تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى القرآن الكريم

> شرح متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
شرح متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
30-12-2008, 09:27 PM
شَرْحُ


العـَقِيـدَةِ الـوَاسِطِـيَّةِ


لشيخِ الإسلام


أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيميَّة رحمه الله


متن العقيدة





الشرح : لفضيلة الشيخ محمد خليل هرَّاس

ترجمة موجزة للشيخ محمد خليل هرَّاس


- هو العلاَّمة، السلفيُّ، المحقِّق، محمد خليل هرَّاس.
- من محافظة الغربيَّة بجمهورية مصر العربية.
- ولد بطنطا عام (1916م)، وتخرَّج من الأزهر في الأربعينات من كلية أصول الدين، وحاز على الشهادة العالمية العالية (الدكتوراه) في التوحيد والمنطق.
- عمل أستاذًا بكلِّيَّة أصول الدين في جامعة الأزهر.
- أُعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرَّس في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض، ثمّ أُعير مرَّةً أخرى، وأصبح رئيسًا لشعبة العقيدة في قسم الدِّراسات العليا في (كلية الشريعة سابقًا / جامعة أم القرى حاليًا) بمكة المكرمة.
- عاد إلى مصر، وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة النبوية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة.
- وفي عام (1973م) ـ قبل وفاته بسنتين ـ اشترك مع الدكتور عبد الفتاح سلامة في تأسيس جماعة الدعوة الإسلامية في محافظة الغربية، وكان أول رئيس لها.
- توفي رحمه الله تعالى عام (1975م) عن عُمر يناهز الستين.
.- كان رحمه الله سلفي المعتقد، شديدًا في الحقّ، قويّ الحجّة والبيان، أفنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة.
- له مؤلفات عدة؛ منها:
1- تحقيق كتاب ((المغني)) لابن قدامة، وقد طُبع لأول مرة في مطبعة الإمام بمصر.
2- تحقيق وتعليق على كتاب ((التوحيد)) لابن خزيمة.
3- تحقيق وتعليق على كتاب ((الأموال)) لأبي عُبيد القاسم بن سلام.
4- تحقيق ونقد كتاب ((الخصائص الكبرى)) للسيوطي.
5- تحقيق وتعليق على كتاب ((السيرة النبوية)) لابن هشام.
6- شرح ((القصيدة النونية)) لابن القيم في مجلّدين.
7- تأليف كتاب ((ابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات)).
8- شرح ((العقيدة الواسطية)) لابن تيمية رحمه الله.
يتبع إن شاء الله.

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: شرح متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
30-12-2008, 10:01 PM
قول ابن تيمية : ( أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة: أهل السنة والجماعة.)



قال الشيخ محمد بن عثيمين في شرحه. علم
من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يدخل فيهم من خالفهم في طريقتهم، فالأشاعرة مثلاً والماتريدية لا يُعَدُّون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب؛ لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها، ولهذا يخطئ من يقول: إن أهل السنة والجماعة ثلاثة: سلفيُّون، وأشعريُّون، وماتريديُّون، فهذا خطأ؛ نقول: كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون؟! فماذا بعد الحقِّ إلا الضلال؟! وكيف يكونون أهل سنَّةٍ وكلُّ واحدٍ منهُم يردُّ على الآخر، هذا لا يمكن؛ إلا إذا أمكن الجمع بين الضِّدين؛ فنعم! وإلا؛ فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة، فمن هو؟ الأشعرية أم الماتريدية أم السلفية؟ نقول مَن وافق السنَّة؛ فهو صاحب السنة، ومَن خالف السنة؛ فليس صاحب سنة، فنحن نقول: السلف هم أهل السنة والجماعة، ولا يصدق الوصف على غيرهم أبدًا، والكلمات تعتبر بمعانيها، لننظر كيف نسمي من خالف السنة أهل سنة؟ لا يمكن! وكيف يمكن أن نقول عن ثلاث طوائف مختلفة، إنهم مجتمعون؟ فأين الاجتماع؟ ..............

/ش/ ((أما بعد)): كلمة يُؤتَى بها للدِّلالة على الشروع في المقصود، وكان النبي e يستعملها كثيرًا في خطبه وكتبه، وتقديرها عند النحويِّين: مهما يكن من شيء بعد.
والإشارة بقولـه:((هذا)) إلى ما تضمَّنه هذا المُؤلَّفُ من العقائد الإيمانية التي أجملها في قوله: ((وهو الإيمان بالله…)).
والاعتقاد: مصدر اعتقد كذا؛ إذا اتَّخَذه عقيدة له؛ بمعنى عقد عليه الضمير والقلب، ودان لله به، وأصله من (عقد الحبل)، ثم استُعْمل في التصميم والاعتقاد الجازم.
((الفرقة)) ـ بكسر الفاء ـ الطائفة من الناس.
ووصفها بأنها ((الناجية المنصورة)) أخذًا من قوله - عليه السلام -:
((لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ منصورةً، لا يضرُّهم من خَذلهم، حتى يأتي أمر الله))رواه البخاري. ومن قوله في الحديث الآخر.
((ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقةً: كلهم في النّار إلى واحدة، وهي مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحاب )رواه الترمذي.
وقوله:((أهل السنة والجماعة))؛ بدل من الفرقة.
والمراد بالسنة: الطريقة التي كان عليها رسول اللهوأصحابه قبل ظهور البدع والمقالات.
والجماعة في الأصل: القوم المجتمعون، والمراد بهم هنا سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، الذين اجتمعوا على الحق الصريح من كتاب الله تعالى وسنة رسوله.

يتبع


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية zakaria3099
zakaria3099
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 09-11-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,855
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • zakaria3099 is on a distinguished road
الصورة الرمزية zakaria3099
zakaria3099
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: شرح متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
01-01-2009, 12:54 AM
قول ابن تيمية رحمه الله
(وَهُوَ الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، والإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ).


/ش/: هذه الأمور الستة هي أركان الإيمان، فلا يتمُّ إيمانُ أحدٍ إلا إذا آمن بها جميعًا على الوجه الصحيح الذي دلَّ عليه الكتاب والسنة، فمَنْ جَحَدَ شيئًا منها أو آمن به على غير هذا الوجه؛ فقد كفر.
وقد ذُكِرَت كلها في حديث جبريل المشهور، حين جاء إلى النبئ فى صورة أعرابي يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان؟ فقال:
((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه, ورسله، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وبالقدر خيره وشره))( صحيح) ؛ حلوه ومره من الله تعالى.
والملائكة: جمع مَلَك، وأصله مألك؛ من الألوكة، وهي الرسالة، وهم نوعٌ من خلق الله عز وجل، أسكنهم سماواته، ووكلهم بشؤون خلقه, ووصفهم في كتابه بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأنهم يسبِّحون له بالليل والنهار لا يفترون.

فيجب علينا الإيمان بما ورد في حقهم من صفات وأعمال في الكتاب والسنَّة، والإمساك عمَّا وراء ذلك؛ فإن هذا من شؤون الغيب التي لا نعلم منها إلا ما علَّمنا الله ورسوله.
والكتب:جمع كتاب، وهو مِن الكَتْب؛ بمعنى: الجمع والضم، والمراد بها الكتب المنزَّلة من السماء على الرسل عليهم الصلاة والسلام.
والمعلوم لنا منها: صحف إبراهيم، والتوراة التي أُنزلت على موسى في الألواح، والإنجيل الذي أُنزل على عيسى، والزَّبور الذي أُنزل على داود، والقرآن الكريم الذي هو آخرها نزولاً، وهو المصدِّق لها، والمهيمن عليها، وما عداها يجب الإيمان به إجمالاً.
والرسل: جمع رسول، وقد تقدم أنه من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه.
وعلينا أن نؤمن تفصيلاً بمَن سمَّى الله في كتابه منهم، وهم خمسة وعشرون،

وأما مَن عدا هؤلاء المذكورين فى القرءان من الرسل والأنبياء؛ فنؤمن بهم إجمالاً على معنى الاعتقاد بنبوَّتِهم ورسالتهم، دون أن نكلِّف أنفسنا البحث عن عدتهم وأسمائهم، فإن ذلك مما اختصَّ الله بعلمه؛ قال تعالى:
(وَرُسُلاًقَدْقَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاًلَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ)النساء

ويجب الإيمان بأنهم بلَّغوا جميعَ ما أُرسلوا به على ما أمرهم الله عز وجل، وبيَّنوه بيانًا لا يسع أحدًا ممَّن أُرسلوا إليه جهله، وأنهم معصومون من الكذب والخيانة، والكتمان والبلادة.
وأن أفضلهم أولو العزم، والمشهور أنهم: محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح؛ لأنهم ذُكروا معًا في قوله تعالى:
(وَإِذْأَخَذْنَامِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ( الأحزاب وقوله: )شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَاوَصَّى بِهِ نُوحًاوَالَّذِي أَوْحَيْنَاإِلَيْكَ وَمَاوَصَّيْنَابِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواالدِّينَ وَلاتَتَفَرَّقُوافِيه) الشورى
و((البعث)) في الأصل: الإثارة والتحريك ، والمـراد به في لسـان الشرع: إخراج الموتى من قبورهم أحياء يوم القيامة؛ لفصل القضاء بينهم، فمن يعمل مثقال ذرَّة خيرًا يره، ومَن يعمل مثقال ذرَّةٍ شرًّا يره.
ويجب الإيمان بالبعث على الصفة التي بيَّنها الله في كتابه،وهو أنه جمعُ ما تحلَّل من أجزاء الأجساد التي كانت في الدنيا، وإنشاؤها خلقًا جديدًا، وإعادةُ الحياة إليها.


ومنكر البعث الجسماني ـ كالفلاسفة والنصارى ـ كافر، وأمّا مَن أقرَّ به ولكنه زعم أن الله يبعث الأرواح في أجسامٍ غير الأجسام التي كانت في الدنيا؛ فهو مبتدعٌ وفاسقٌ.
وأما ((القدر))؛ فهو في الأصل، مصدر تقول: قدرتُ الشيء - بفتح الدال وتخفيفها - أقْدِرُهُ - بكسرها - قَدْرًا وقَدَرًا؛ إذا أحطتَ بمقداره.
والمراد به في لسان الشرع أن الله عز وجل علم مقادير الأشياء وأزمانها أزلاً، ثم أوجدها بقدرته ومشيئته على وفق ما علمه منها، وأنه كتبها في اللوح قبل إحداثها؛ كما في الحديث:
((أول ما خلق الله القلم، فقال لـه: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب كل ما هو كائن))(صحيح) وقال تعالى: )مَاأَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍفِي الأَرْضِ وَلافِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّفِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا(( الحديد.

يتبع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: شرح متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
01-01-2009, 08:44 PM
قول شيخ الإسلام ابن تيمية:(وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتِابِهِ الْعَزِيزِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ).


/ش/ وقولـه: ((ومن الإيمان بالله… إلخ)): هذا شروعٌ في التفصيل بعد الإجمال، و(من) هنا للتبعيض، والمعنى ومن جملة إيمان أهل السنة والجماعة
بالأصل الأول الذي هو أعظم الأصول وأساسها، وهو الإيمان بالله: أنهم يؤمنون بما وصف به نفسه… إلخ.
وقولـه: ((من غير تحريف)) متعلِّقٌ بالإيمان قبله؛ يعني أنهم يؤمنون بالصفات الإلهية على هذا الوجه الخالي من كل هذه المعاني الباطلة؛ إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل.
والتحريف في الأصل مأخوذ من قولهم: حرفتُ الشيء عن وجهه حرفًا، من باب ضرب؛ إذا أملته وغيرته، والتشديد للمبالغة.
وتحريف الكلام: إمالته عن المعنى المتبادر منه إلى معنى آخر لا يدلُّ عليه اللفظ إلا باحتمال مرجوحٍ، فلا بد فيه من قرينةٍ تبيِّن أنه المراد([1]).
وأما التعطيل؛ فهو مأخوذ من العطل، الذي هو الخلوُّ والفراغ والترك، ومنه قوله تعالى:
(وَبِئْرٍمُّعَطَّلَة)([2]).
أي: أهملها أهلها، وتركوا وِرْدها.
والمراد به هنا نفي الصفات الإلهية، وإنكار قيامها بذاته تعالى([3]).

([1]) والتحريف يكون في اللفظ والمعنى، أما في اللفظ؛ فمثاله نصب اسم الجلالة بدل رفعه في قوله تعالى : )وَكَلَّمَاللَّهُمُوسَى تَكْلِيمً(، وأما في المعنى؛ فمثاله قولهم: )اسْتَوَى(؛ أي: استولى، ويده؛ أي: قدرته.

([2]) الحج: (45).

([3]) التعطيل قسمان: كلي؛ كما فعل نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة، وجزئي كما فعل الأشاعرة الذين يثبتون سبع صفات فقط، وينفون الباقي
................. .
فالفرق بين التحريف والتعطيل: أن التعطيل نفيٌ للمعنى الحق الذي دلَّ عليه الكتاب والسنة، وأمّا التحريف؛ فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة التي لا تدلُّ عليها.
والنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، فإن التعطيل أعمُّ مطلقًا من التحريف؛ بمعنى أنه كلما وجد التحريف؛ وجد التعطيل؛ دون العكس، وبذلك يوجدان معًا فيمن أثبت المعنى الباطل ونفى المعنى الحق، ويوجد التعطيل بدون التحريف فيمن نفي الصفات الواردة في الكتاب والسنة، وزعم أن ظاهرها غير مرادها، ولكنه لم يُعَيِّن لها معنًى آخر، وهو ما يسمونه بالتفويض.
ومن الخطأ القول بأن هذا هو مذهب السَّلف؛ كما نسب ذلك إليهم المتأخرون من الأشاعرة(وسيأتى التعريف بهم ) وغيرهم، فإن السلف لم يكونوا يفوِّضون في علم المعنى، ولا كانوا يقرؤون كلامًا لا يفهمون معناه؛ بل كانوا يفهمون معاني النصوص من الكتاب والسنة، ويثبتونها لله عز وجل، ثم يفوِّضون
فيما وراء ذلك من كُنْهِ الصفات أو كيفيَّاتها([1])؛ كما قال مالك حين سُئِلَ عن كيفية استوائه تعالى على العرش:
((الاستواء معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ))([2]).

([1]) المفوِّضة: هم الذين يُثْبِتُون الصفات، ويفوِّضون علم معانيها إلى الله.
وأهل السنّة والجماعة يُثْبِتُون الصفات وعلم معانيها، ويفوِّضون علم كيفيتها إلى الله تعالى.
ومَن قال: أنا أثبت الصفات وأفوِّضُ علمها إلى الله؛ قلنا لـه: ماذا تعني بعلمها؟ علم المعنى؟ أم علم الكيفية؟
( 2) ذكره البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (515) عن الإمام مالك بإسناد جوَّده الحافظ في ((الفتح)) (13/407).
وورد عن ربيعة الرأي، شيخ مالك. ذكره: البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص516)، واللالكائي في ((شرح اعتقاد أهل السنة)) (3/398).
وورد أيضًا عن أم سلمة مرفوعًا وموقوفًا.
ولكن قال ابن تيمية في ((الفتاوى)) (5/365):
((وقد رُوِيَ هذا الجواب عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفًا ومرفوعًا، ولكن ليس إسناده مما يُعْتَمَدُ عليه)).

وأما قوله:((ومن غير تكييف ولا تمثيل))؛ فالفرق بينهما أن التكييف أن يعتقد أن صفاته تعالى على كيفية كذا،أو يسأل عنها بكيف.
وأما التمثيل؛ فهو اعتقاد أنها مثل صفات المخلوقين.
وليس المراد من قوله: ((من غير تكييف)) أنهم ينفون الكيف مطلقًا؛ فإن كل شيء لا بد أن يكون على كيفية ما، ولكن المراد أنهم ينفون علمهم بالكيف؛ إذ لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه.
. يتبع.


موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
تحذير الأخوان من ضلالات طارق السويدان
إنَّهم قَتَلَةُ الحُسين - رضي الله عنه
الساعة الآن 10:47 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى