Re: ثلاث حوادث في طريق حياتي...
16-04-2009, 08:48 AM
اقتباس:
|
ثلاث حوادث في طريق حياتي... منذ صغري و أنا أتعلم قوانين القيادة و السياقة... و أحلم أن يكرمني الله بسيارة جديدة نافعة و قوية... لتيسر علي مشقات السير في طريق حياتي.. فقد كنت أرى بعض الشباب ممن حولي لا تهمهم سوى السياقة دون رخص... و استغلال أي سيارة تقع بين أيديهم مهما أنها غير صالحة للسير .. و محفوفة بالمخاطر فقط كان همهم المتعة و اللهو غير مبالين بالخطر الذي يتربصهم و ما يسببونه من أضرار على المارين في الطريق.. ووفقت في الحصول على رخصة سياقتي و في نفس الوقت كنت قد جمعت المال الكافي لشراء سيارة جديدة غير مستعملة... يومها كنت كثير الفرح.. و سعيدا بها.... باشرت السير في طريق حياتي على متن أول سيارة بعد أن أتعبني السير مترجلا... و بينما أنا أسير على الطريق .. و أنا لا زلت في بدايته إذا بيَ أشعر بنوع من الاضطراب في السير حركة بطيئة و إنحراف مرة عن اليمين و مرة أخرى عن الشمال... و بينما أنا أحاول السيطرة عليها و إرجاعها على مسارها ... انقلبت و تدحرجت على حافته.... سبب لي الحادث شلل في الرجلين... أقعدني عن السياقة لسنين... و أدركت أن الحادث ليس لسوء القيادة بل.. لكون السيارة ( تايوان ) غير أصلية مهما أنها جديدة و أنها ليست بالقوة.. و النوعية الجيدة التي أفنيت عمري في الحصول عليها... فقد أسأت الإختيار.... و بقيت هكذا أعاني الشلل ولا أستطيع السياقة و السير براحة في طريق حياتي.. و بينما أن كذلك إذا بي أرى يوميا سيارة ظريفة تركن دائما بجوار مكان عملي ... فقد كانت تعجب المارة وتعجبني.... و كنت أعتصرألما لإستحالة أن أمتلكها و سياقتها فأنا أعاني دائما من الشلل.... و بقيت أراقبها يوميا إلى أن ركنت ذات يوم أمامي و إذا بيَ أكتشف.. أنها سيارة مخصصة للمعاقين حركيا... فركبتها بعدما أن تحصلت على مفاتيحها... و شرعت في السياقة من جديد بهدوء و حذر و كنت أسير فقط ليلا بعيدا عن الأنظار لأنني منعت عن السياقة نهارا... كانت سيارة رائعة و بسيطة قطعت بها مسافة طويلة... و ذات يوم و أنا أسير فإذا بالمحرك يتوقف فجأة و تنطفئ الأنوار و أذكر فقط صوت الصدمة..... لم أعي حينها ماذا حدث... فكنت كلي دماء و جراح و كسور وآلام .... تحملت و تحملت إلى أن أغمي علي... لم أفق إلا بعد مدة على أصوات و أضواء سيارة الإسعاف و أنا بداخلها... فارتحت و استبشرت خيرا مما رأيته من عتاد للعلاج و أدوية و طاقم... و ظننت أنني نجوت من موت محقق .... و سعدت كثيرا بذلك.... غير أن فرحتي لم تدم طويلا... فعوض أن تأخذني سيارة الإسعاف إلى المشفى لأكون أكثر أمنا و إستقرارا و إهتماما و راحة.. إذ بها تنقلني إلى المقبرة... و تلقيني على ثراها... فأغمي علي من جديد.... و لست أدري هل سأفيق من الإغماء في الدنيا أم أبعث في الآخرة.. سبحان الله.. من كيد الزمان... أصبح كل شيئ فيه خداع... لا السيارة الجديدة.... و لا السيارة المخصصة للمعاقين.. و لا حتى سيارة الإسعاف أصبح المرء يأتمن فيهن على حياته.. الزمان لم يتغير بقي كما كان و لكن الذي تغير هو الإنسان... عيـــ الروح ـــون |
انما هي محطات
وعند كل محطة ندرك اشياء جديدة
والكيس من استوقفته هذه المحطات
بالنظرة المتفحصة
تحياتي
اخوك احسن بوشطيبة










