اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد
وكيف تتعامل مع قول الطحاوي تعالى عن الحدود ؟؟
|
الحد له أكثر من معنى، له معنى حق ومعنى باطل
والإمام الطحاوي مثل السلف الصالح يؤمن بأن الله بائن من خلقه، أي منفصل عن خلقه مباين لهم، ليس حالًّا في خلقه، وهذا هو الحدُّ الحق، الذي معناه أن الله مباين عن خلقه ليس في ذاته شيء من خلقه ولا شيء من خلقه في ذاته.
أما "الحد" الباطل المنفي عن الله عز وجل هو أن يحده الخلق بمعنى أن يكيفوه ويحيطوا به علما، ويحدُّوا ذاته وصفاته بعقولهم، فالمخلوقات (َلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) [طه : 110] تعالى الله أن يحدُّوه
وهو الحدُّ الذي عرفه المتكلمون بقولهم: (الحد ما أبان الشئ وفصله من أقرب الاشياء شبها به لانه إذا قرب شبهه منه صارا كالشئ الواحد) المصدر: الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري)
فهذا منفيٌّ عن الله عز وجل.
أما المعنى الأول، الذي هو مباينة الله لخلقه فهو معنًا حق، وهو قول السلف بأن الله "بائن من خلقه" وهو ردٌّ للكفر الذي كان يعتقده الجهمية من حلول الله في خلقه - تعالى الله علوّا كبيرا-.
وهذا هو الموافق لاعتقاد السلف الصالح الذين أثبتوا الحدَّ الحق، بتصريحهم بلفظ الحد كابن المبارك رحمه الله:
روى الإمام عثمان الدارمي في كتابه "الرد على الجهمية" صفحة 87:
حدثنا الحسن بن الصباح البزاز البغدادي حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك أنه سئل: بم نعرف ربنا؟
قال بأنه فوق العرش فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه. قال: قلت: بحد؟ قال: فبأي شيء؟)
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (1/174) :
حدثني عبدالله بن أحمد بن شبويه أبو عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسن يعني ابن شقيق يقول سمعت عبدالله يقول الايمان قول وعمل يزيد وينقص وسمعته يقول أنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية
قال: وسمعت عبدالله يقول: (
نعرف ربنا عز و جل فوق سبع سموات على العرش بائن من خلقه بحد ولا نقول كما قالت الجهمية ها هنا وأشار بيده إلى الأرض)
وهذا الأثر صحيح.
وبعضهم أطلق: "
بائن من خلقه" وهو قول عدد كبير منهم.
ونفوا الحد بمعنى تحديد الله وصفاته بالعقول وتشبيهه وتمثيله بخلقه تعالى الله
فورد في بعض الآثار "بلا حد ولا صفة"
وورد في آخر "ليس كمثله شيء كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير"
فهنا نفي لتحديد وتقدير سمع الله وبصره، وهو يدخل في تكييف صفات الله عز وجل.
اقتباس:
هل تأخذ هذه الأية على ظاهرة
(( وهو الله في السماوات وفي الأرض )) ؟؟
|
نعم أخذها على ظاهرها، واسم الله مشتق من الإله (المعبود) كما ذكر كثير من أهل العلم السابقين، فمعناه أنه الإله الذي يُعبد في السماوات والأرض، وهناك تفسير آخر له ليست مخالفة لظاهرها، كما في تفسير الطبري رحمه الله.