رد: الشك والغيرة
19-03-2011, 11:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طاب يومكم بكل خير واسعد الله صباحكم
بداية اشكر لكم هذا الاختيار المتميز لموضوع اجتماعي مهم لطالما توقف العاقل عنده وربما حاراللبيب في معالجته كما اشكر كل من ادلى براي يقصد به مقصد الخير والفائدة للجميع فكلنا يؤخذ من رأيه ويرد الا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانه لاينطق عن الهوى فذلك الجزء البسيط من الصواب في رأيي ورأيك وآراء الآخريني يصل بنا باذن الله تعالى وتوفيقه الى معرفة الصواب وادراك الحق نسال الله الكريم ان يوفقنا الى كل خير ويهدينا سواء السبيل.
موضوع الشك والغيرة موضوع مترامي الاطراف ومتشعب لانه يتعلق بالنفس البشرية التي تبقى الى حد ما غامضة وخاصة عندما يتعلق الامر بالحياة الزوجية التي تعتبر بناء الاساس. سؤال مهم وجوهريذلك الذي طرح في هذا الموضوع الا وهو :
كيف نستيطع أن نفرق بين الشك والغيرة في الحياة الزوجية ؟
قبل الاجابة على هذا السؤال في رأيي لابد ان نقف عند مكوناته الشك والغيرة ونحاول معرفة الشك و الغيرة لنصل باذن الله الى التفريق بينهما
ولنبدا بالشك أولا ربما يتبادر الى الذهن بان الشك هو الظن وهذا غير صحيح اطلاقا فالظن اقرب الى اليقين من الشك ورغم ذلك لا يمكننا الجزم بالظن على امر معين لذلك نهانا الله عز وجل عن بعض الظن هذا فضلا عن كثيره فقال عز من قائل : واجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم .وقال صلى الله عليه وسلم : اياكم والظن فإنه اكذب للحديث.او كما قال عليه الصلاة والسلام.فقد قال اهل العلم هناك اربعة اقسام تسبق اليقين بالشيء وهي :
الوهم : ويكون فيه مرجوح دون راجح
الشك :ويتساوى فيه الراجح والمرجوح
الظن : ويكون فيه الراجح اكبر من المرجوح
اليقين :ويكون الراجح فقط
والراجح والمرجوح هما الخطا والصواب
فالشك يقف بنا في المنتصف بين الخطا والصواب فلانستطيع الجزم باحدهما لذلك نرى احراجا نفسيا وظغطا رهيبا علينا لاننا نعجز حقيقة على الموازنة بين ما نشك فيه وماهو موجود حقيقة وعادة ما يكون الشك خاليا من الدليل والحجة ويستند الى الاحساس لذلك يرفضه الطرف المشكوك فيه ويعتبره اتهاما باطلا خاويا من الدليل وينتج عنه رد فعل سلبي قوي يترتب عنه مشاكل لا نهاية لها لذلك قال الحكماء الشك بين الزوجين نذير الطلاق
اما الغيرة وبقدر قربها من الشك ولعله يفصلهما خط رفيع تبقى امرا محمودا ان لم اقل واجب ان كانت في حدودها المعقولة والا هوت الى مغبة الشك المذموم فالغيرة مؤسسة وقاعدتها صحيحة وان دققنا في تفصيلها وغصنا في معانيها لوجدناها تحمل في طياتها حبا كبيرا وخوفا على الطرف الاخرفالزوجة عندما تغار على زوجها هي تمتلك اسسا صحيحة اولها الحب وثانيها الثقة وثالثها الاصل الطيب وان انزعجت من كلام زوجها مع امراة غيرها فهذا ترجمة لشعور بحب له ممزوج بالخوف من ضياع هذا الزوج منها والعكس بالنسبة للرجل بل ليس برجل من لا يغار على اهله وهي سمة من سمات الرجال يعتز بها وتهابه الناس لاجلها غير ان هذه الغيرة اذا تجاوزت حدها لم تصبح كذلك بل اصبحت شكا مريبا ليس له مبررالا الاحاسيس وربما وشاية كاذبه من من يخربون البيوت ويفرقون بين المرء وزوجه يعصف بالاسرةويهوي بها الى مكان سحيق ونهايته وخيمة ليس فيها رابح ابدا -نسال الله العافية- هذا الكلام لا يعني ان الزوجة او الزوج يغض الطرف كاملا ويترك الحبل على الغارب ويغطي الشمس بالغربال فالشك يزال باليقين وقد قال اهل العلم ان الرجل الحكيم اذا ارتاب في زوجته ونازعه الشك فلا يظهر لها ذلك ابدا بل يسره في نفسه لكي لا يتهم زوجته بدون دليل بل يحاول الوصول الى اليقين بذكائه وحكمته فان اقام الحجة انتقل من مقام الشك الى مقام اليقين وعندها لكل حادثة حديث وان لم يجد دليلا او وجد ما يبدد شكه استغفر الله وازداد حبه لاهله وثقته بهم اعلم يقينا ان الامر صعب تطبيقه في الواقع ولكن يجب ان نتعلم فما العلم الا بالتعلم وهذا الامر يحتاج من الصبر والحكمة الشيء الكثير ويحتاج قبل هذا كله صدق واخلاص مع الله عز وجل فالانسان ضعيف علمه محدود وتفكيره محدود وصبره محدود وحلمه محدود اسال الله الكريم ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وان يجعلنا ممن يغارون على اهلهم ولايشكون فيهم قيد انملة ويحفظنا بما حفظ به عباده الصالحين انه ولي ذلك والقادر عليه.
اعلم يقينا انني اطلت واطنبت الحديث فاستسمحكم عذرا تقبلوا مشاركتي المتواضعة
ان الحق لا يعرف بالرجال ولكن الرجال تعرف بالحق اعرف الحق تعرف اهله
التعديل الأخير تم بواسطة said78 ; 19-03-2011 الساعة 12:02 PM