حبيبتي اليوم هو الثّامن من شهر جويلية في هذه اللّحظات أنا أستمع إلى شريط رائع للمنشد الإسلامي مصطفى الجعفري، إنّه شريط يحمل أناشيدا حزينة جدّا و كأنّها تعبّر على ما يحمله قلبي من حزن و ألم، أرتاح كثيرا عند الإستماع إليه من خلاله أخرج من هذه الدّنيا الصّاخبة، و أسمو بنفسي إلى عالم بعيد، بعيد عن هذا العالم المتعفّن الّذي أحيا فيه. من خلاله أنسى كلّ شيئ و أطير بروحي إليك .. أجل إليك أنت حبيبتي، لست أدري أحسّ أنّك ستسمعيني إن خاطبكِ فؤادي، تتجلّى لي صورتك بين عينيّ لا تغيبي عنّي لحظة واحدة، أحسّ أنّك حاضرة معي في كلّ اللّحظات، من هناك من غربتك أشعر أنّك بين الحين و الحين تحاولين أن تخفّفي عنّي بعض الشّوق الّذي يملأ وجداني و كلّ كياني.
مصطفى الجعفري يقول في إحدى أناشيده الرّائعة :
كتمت هواي في صمتي و سرّي .. و فاضت أدمعي و فضحت أمري
في هذا المقطع أراكِ و تفيض عينيّ بالدّموع حقّا، لا أستطيع السّيطرة على نفسي .. و ماذا أفعل أنا إذا كانت عيناي تملك فائضا من الدّموع، أعلم علم اليقين أنّي شوّقتك لسماع هذا الشّريط، سوف أسجّله لك يوما ما حتّى تذكريني و لا تنسيني، فأين أنا منك أمام صبرك و قوّة إيمانك الخارق، أتمنّى و أحلم أن أصل يوما ما إلى ما وصلتِ إليه يا من ملكتِ القلب كلّه و أخذتِ الحبّ كلّه.
حبيب الله ...
عذاب الحبّ للعشّاق عزول ** و أعظم لذّة فيه بكاء
و أكمل حالة الإنسان صدق ** و أكمل وصفه حاء و باء
و كن في صفّ قوم ** بصدق الحبّ للأحباب جاؤوا
فعلا هذا هو أعظم الحب و أكمل الحب و كلّ الحبّ بكلّ معانيه، و لكن أين نحن من هذا الحبّ الطّاهر؟! فكلّ يوم نرى و نسمع عن أناس نسوا ما خُلقوا لأجله و انزلقوا و تاهوا في ظلمات الحبّ الزّائف الّذي إذا تمكّن من القلب أتلفه و أفسده و صار خرابا، و شتّان بين حبّ أبديّ طاهر و حبّ زائف فان و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .. سبحانك يا ربّ أعنّا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك و اغمر قلوبنا بحبّك و حبّ من يحبّك يا كريم ...
ربّما تسألين عنّي أو تسأليني ماذا أفعل في هذه اللّحظات؟ أنا أستمع إلى برامج إذاعة القرآن الكريم و بالضّبط إلى حصّة لقاء الأسبوع الّذي تقدّمه الأخت زهراء بوعزّة و قد إستظافت الأخت الدّكتورة فوزيّة، الحوار حول آفة التّدخين، و أظنّ أنّ هذه الأخت هي نفسها الّتي أخبرتني عنها في آخر رسالة لك، و الّتي كانت سعيدة جدا لمّا علمت أو لمّا إلتقت بك في الجمعيّة الخيريّة، أعلم أنّك تمنّيتِ لو إستمعتِ إليها الآن، لا بأس حوريّتي نصفك الثّاني و توأم روحك يتابع كلّ شيئ و كأنّك أنت هنا حاضرة لأنّي أنا روحك و قلبك، إنّ صوت الأخت فوزيّة راائع فمن يستمع إليه يشعر براحة و إطمئنان كبيرين، لكن صوتها لن يكون كصوتك في روعته و جماله .. صوتك فقط الّذي يسحرني .. صوتك فقط الّذي يؤنسني و يُدخل البهجة و السّرور إلى قلبي.
كنت دائما أحلم و أتمنّى أن أفتح رسالة من رسائلك الّتي تصلني يوما، فأجد صورة حبيبتي كي أعود إليها كلّما إشتدّ شوقي .. كلّما تعكّر صفو حياتي .. و أظلمت الدّنيا في عينيّ، أن أعود إليها كلّما إحتواني الحنين و لكن حلمي ذهب هباءا و أمنيّتي صارت سرابا، كنت أستحي أن ألحّ عليك في الطّلب، كنت أخشى أن أحرجك و لكنّي أنا الآن في ندم كبير، ليتني تحدّيت خجلي و حيائي و ألححت عليك حتّى تلبّين طلبي، و قد جاء يوم اللّوعة، جاء اليوم الّذي بلغ فيه الشّوق مبلغه الّذي أكون فيه بحاجة ماسّة لأان أحسّ أنّ حبيبتي معي إذا نظرت إليها و لو كان ذلك على الورق ..
فراغ رهيب يملأ حياتي بأكملها، صار قلبي موحشا و يصلح لأن يكون سكنا لخفافيش اللّيل، لأنّ حبيبتي الّتي كانت تؤنس غربتي و تعيد لي حيويّتي من حين لآخر فارقتني و عنها الأيّام و الأقدار أبعدتني ..
آه و ألف آه و آه و كلّ آه تحمل ألف ألف ألف معنى و معنى من بُعد حبيبتي، فلو تعلم النّفوس بحالي لبكت كلّ العيون لأجلي .. و لحزنت كلّ القلوب لأجلي لأنّي صرت يتيمة بدونك يا من كنت تملئين حياتي بهجة و سرورا، فيا ربّي صبّرني إلى حين عودة حبيبتي و اعطني القوّة لتحمّل عناء الأيّام القادمة و الّتي لست أدري كيف سيكون حالي فيها؟؟!
لن تكون خالية من التّفكير فيك ، فأنت تفكيري كلّه، أنام و أصحو على محيّاك المشرق، و حتّى في الأحلام لم تغيبي عنّي من شدّة و كثرة التّفكير فيك ..
أعلم انّ من يطّلع على ما كتبت يظنّ أنّي قد مسّني مسّ من الجنّ أو أنّني أهذي و أبالغ في قولي، و أنّي أقول كلاما لا يصدّقه العقل و لكن هذا إحساسي و هذا شعوري و هذا واقعي بعدما دخلتِ حياتي، و تربّعتِ على عرش قلبي بحبّ الله تعالى و حبّ رسوله صلّى الله عليه و سلّم، إنّ عقلي معي حاضر و لم يغب عنّي، و إنّي أعي جيّدا ما أقول .. قلبي يوجّه الكلام لعقلي، و عقلي يصحّحه و يصادق عليه و لساني ينطق به و أناملي تخطّه بعيون باكية و دموع جاريّة على خدودي من شدّة شوقي و حنيني و خوفي عليك أنت يا حبيبة القلب و يا قرّة العين و يا نشوة الفؤاد (الآن أريدك أن تتوقّفي عن القراءة لأنّي أحسّ أنّك تعبتِ، إرتاحي قليلا ثمّ عودي و أكملي ما تبقّى بعدما تكوني قد إرتحتِ، لا أريد أن أكون سببا في تعبك و إرهاقك، إذا كنتِ تحبّينني فعلا إفعلي ما طلبته منك حتّى أرتاح أنا و أطمئن).