تخيلي يا بنيتي ذلك الذئب عند باب بيتكم – لا قدر الله – فهل ستفتحين الباب له ، لكي يدخل بيت الأسرة ويصبح أفراد الأسرة تحت رحمته ، يفتك بهذا ، وينهش ذاك ، ويهاجم هذا ويقتل ذاك .. هل يعجبكِ ذلك المنظر الرهيب الشديد .
إن الشاب الذي يتسلل إليك عبر غرفة المحادثة في الشبكة المعلوماتية أو عبر الجوال أو الهاتف أو الرسالة أو المقابلة أو سواها إنه ذئب بشري لا همّ له إلا أن يفترس الأخلاق والشرف والعرض ، و لا يهمه أن تصيري مخلوقاً مدمراً ضائعاً هالكاً ، ولا يهمه أن تهدر سمعة الأسرة وقيمتها الاجتماعية وسعادتها واستقرارها ، ولا يهم ذلك الشاب الثعلب الغادر الماكر إلا تحقيق رغبته الجسدية الحرام ، مهما تفوه بالكلمات الرقيقة والعبارات العاطفية ، ومهما أقسم بأغلظ الإيمان أنه يريد التعارف والزواج .. فأولئك لصوص لا يظهرون في النور وإنما هم خفافيش لا يعيشون إلا في الظلام ، وكثيراً ما صرح المثيرون من التائبين منهم أنهم لا يمكن بحال من الأحوال أن يقترن الواحد بفتاة غبية جاهلة ذات تربية سيئة ، تلك التي تسمح للغرباء أن يدخلوا حياتها ولو بالهاتف فقط .
واعلمي أنك - يا بُنيتي – إذا منحت فرصة لذلك الذئب البشري أن يحادثك ويكلمك إلكترونياً أو هاتفياً أو شخصياً فاعلمي أن تلك الفرصة ستشجعه تشجيعاً عظيماً على المضي قدماً في سبيل الحصول على ما هو أكثر وسيجن جنونه ، ويستخدم معك كل ما يستطيع من وسائل الخداع والإغراء حتى يظفر منك بمقابلة ولقاء ، فإذا تم ذلك فإنه خلال ثوان وليس دقائق ستجدين نفسك كالخروف بين يدي الجزار الشديد ، فماذا يملك الخروف لنفسه بين يدي الجزار ؟ وماذا يستطيع أن يفعل ؟ وهل له أي حيلة في الدفاع عن نفسه ؟ ولا أظنك – يا بنيتي – إلا قد شاهدت مرة وأكثر موقف الخروف عندما يمسك به الجزار للذبح والسلخ .. إلا أن الفرق أن ذلك الجزار قد يكون متقرباً إلى الله بالأضحية أو إكرام الأهل أو الضيف أو كسب الرزق .. بينما ذلك الشاب المنحرف – قاتله الله – يتقرب إلى الشيطان الرجيم بإغواء بنات المسلمين ونسائهم وذبح شرفهم وأعراضهم ..