رد: سجل حضورك بالصلاة والسلام على سيد ولد عدنان
26-01-2008, 08:52 PM
الحمد لله اولا واخرا ظاهرا وباطنا
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبئ الامي; وعلى وصحبه وسلم تسليما بقدر عظمة ذاتك في كل وقت وحين.
اللهم صل وسلم على اسعد مخلوقاتك, واشرف موجوداتك, سيدنا محمد رحمة الله للعالمين; وعلى واصحابه عدد ما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون
وعودا على موضوع تبديع من صلى على المصطفى صلى الله عليه وسلم, في المنتديات و ما شاكلها مما هو متاح في عصرنا على الانترنت وكل وسيلة اتصال من نقال واقنية فضائية ...الخ
وانا هنا لا اريد ان اناقش صاحب الفتوى من حيث المشروعية وان عساها ان تكون مندرجة تحت اصل شرعي او غير مندرجة..... فهذا جانب قد وفاه الاخ الكريم عبد الله ياسين حقه مما لا مزيد عليه لمن تجرد من تعصب لراي مرجوح تاباه نصوص الشرع الحنيف- فاللهم اجزه جزاء من ناضل على حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واجعله في الاخرين كسيدنا حسان في الاولين-
ما اريد ان الفت النظر اليه هو جانب سلوكي او جانب تربوي في هذه المسالة التي لو عرضت على سلفنا كما هي مطروحة اليوم لبكونا وبالغوا في العزاء. وهذه الظاهرة"الفتنة"التي بعثت من مرقدها من بلاد نجد.... تخبرك اول ما تخبرك عن سؤء الا دب مع النبي صلى الله عليه وسلم من معتقد هذا الافكار; وانه داخل في جملة من قال الله فيهم -ان لم يتدارك نفسه- : ام لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون... الاية
فهذا هذا النكران; وهذا هذا الجحود; وكيف لا يكون وهو من انقذك الله عز وجل من النار و الجهل والشرك ببركته مبعثه ورسالته عليه افضل الصلاة واتم التسليم.
واقرا معي ما جاء في ترجمة الامام الكبير ابي حاتم السجستاني وخبر امامنا مالك بن انس -رضي الله عنهما-الذي كان يابى الرواية عنه لتشدده المعروف; حتى راه وهو عند زمزم بمكة وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده فبكى حتى اخضلت لحيته.
فكان هذا المشهد سبب رواية امامنا مالك عنه الحديث-وكان هذا داب الامام ابي حاتم- وخبر ادب امامنا مالك في الادب مع النبي صلى الله عليه وسلم مما تواتر وسارت به الركبان, فانظر رحمك الله اين انت من هذا وما حظك منه ; وانا لا ينقضي عجبي لهذا الجفاء الغليظ لكني اذا استرجعت جذور القضية بطل العجب
والاسباب نفسية وسياسية شعر بها اولائك الجفاة او لم يشعروا مع سؤء الادب كما اشرت وهو متولد من عدم قراءة السيرة النبويةجيدا او عدم فقهها!!!!!!!
ففيما ورد لنا من السنة الصحيحة المتواترة :ان عروة بن مسعود لما رجع من الحديبية قال لهم :اي قوم اني وردت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى و النجاشي والله ان رايت ملكا قط يعظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمد محمدا;والله ما تنخم- رسول الله صلى الله عليه وسلم- نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده واذا امرهم ابتدروا امره, واذا توضا كادوا يقتتلون على وضوئه, واذا تكلموا خفضوا اصواتهم عنده, و ما يحدون النظر تعظيما له.
قال علماؤنا انها صورة بارزة حية اوضحها عروة لمدى محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له ; وانها تدل اولا على انه لا ايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم بدون محبة له; وليست المحبة معنى عقلانيا مجردا. وانما هي الاثر الذي استحوذ على القلب فيطبع صاحبه بمثل الطابع الذي وصف به عروة بن مسعود اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واذن فالمحبة ليست مجرد الاتباع له; بل المحبة له هي اساس الاتباع وباعثه و لولا المحبة العاطفية في القلب لما وجد وازع يحمل على الاتباع في العمل.
ولقد ضل قوم حسبوا ان محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها معنى الا الاتباع والاقتداء وفاتهم ان الاقتداء لا ياتي الا بوازع و دافع. ولن تجد من وازع يحمل على الاتباع الا المحبة القلبية التي تهز المشاعر وتستبد بالعواطف. ولذلك جعل النبي صلى الله عليه سلم مقياس الايمان بالله عز وجل امتلاء القلب بمحبته عليه الصلاة والسلام بحيث تغدوا متغلبة على الولد والوالد والناس اجمعين وهذا يدل على ان محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنس محبة الولد والوالد اي: مصدر كل منها العاطفة والقلب; والا لم تصح المقارنة والمفاضلة بينهما.
ويظهر ان صاحب الفتوى لم يرى في الدعوة الى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنتديات والانترنت وغيرها فائدة وعبادة لانها تخالف مذهبه ومذهب "نجد...."في مسائل من مثل التوسل, وزيارة اضرحة الصالحين, والتشغيب على فقه هذه الامة - هذا الفقه التي بذلت فيه النفس والانفاس- والدعوة الى اللامذهبية..و...و...
واقرا ان شئت في السيرة العطرة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة واتم التسليم
جاشت عواطف الانصار في الصدور وانطلقت الالسنة تهتف فرحا بمقدمه الشريف حتى انه جعل ينظر الى ولائد بني النجار من حوله وهن ينشدن و يتغنين قائلا -فداه امي وابي- : اتحبنني؟ والله ان قلبي ليحبكن....
فكانت هذه الكلمات مبادلة الشعور نفسه من هذه المحبة
ومن اراد ان يكون محبا للمصطفى صلى الله عليه وسلم فعليه بقراءة السيرة والشمائل والخصائص ; التي فاضت بها كتب علمائنا سلفا وخلفا. ففي كتب الشمائل ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم خلقا وخلقا.... وفائدتها ربط القلب بشيئ محسوس له صورة عندك تتعلق بها النفس; والا لما كان في روايتها شفاها زمن الصحابة فمن بعدهم الى تدوينها بيد العلماء من فائدة وكانت عبثا -فاللهم اني ابرا اليك من هذه الغفلة-
فاذا انعمنا النظر في السيرة والشمائل والخصائص تتاسس لدينا اربعة اشياء هي :
1:اكثار الصلاة عليه والسلام على حضرته. من صلى علي واحدة صلى الله بها عليه عشرا......
2:التعلق بحضرته عليه الصلاة والسلام .لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه واهله.......
3:التعظيم لسنته وحمل النفس على متابعته.قل ان كنت تحبون الله فاتبعوني......
4:الخدمة لامته و هذه اعظمها في احياء القيم التي تضمنها الكتاب الكريم والسنة الشريفة. الدين النصيحة لله ورسوله وعامة المسلمين وخاصتهم......
وفي المحصلة اريد ان انصح اخوتنا المعتنقين لهذه الافكار المضطربة والاراء المرجوحة ان يتداركوا انفسهم وان يعودوا لما درجت عليه قافلة هذه الامة لقرون من لدن مبدئها الى يوم الناس هذا, هذه القافلة التي يحدوها العلماء والفقهاء والتي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: لاتجتمع امتي على ضلالة......
وانا لا ازال اجفل كلما تذكرت قول احدهم-بالعامية-:محمد غير فكتور وصل الرساله ومات.....!!!!! فاعجب معي ممن شبه النبي صلى الله عليه وسلم بساعي بريد وهو يسمع القران يقص علينا خبر يهود: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا.......الاية
ولهذه القضية اسبابا تاريخية وسياسية في مبعثها الاخير من مرقدهابنجد بعد ان اثارها ابن تيمية و تلاميذه اولا لاسباب فقهية وعلمية لم يكونوا مسددين فيها- ان صح ان نعتبر ارائهم عند المعارضة-
ولعلي اعود للاضاءة على هذه الاسباب ان يسر الله عز وجل في سانحة اخرى فهذا ما فتح الله عز وجل به الان في هذه الاسطر. وللحديث بقية وبقايا... وفي الزوايا دواه و خبايا...
واختم بما بدات به:
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد; وعلى ال سيدنا محمد; صلاة تخرجنا بها من ظلمات الوهم, وتكرمنا بها بنور الفهم ,وتوضح بها عنا ما اشكل حتى يعلم, انك تعلم ولا نعلم, وانت علام الغيوب.
والحمد لله نهاية لاتزال تبدا وبدء لاينتهي.
من مواضيعي