مشاهداتي في درس الشيخ العلامة/ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله -
بســم الله الرحـمن الرحـيم
الحمد لله و الصلاة على رسول الله و آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فلقد مَنّ الله علي بأداء العمرة في هذا الشهر المبارك(رمضان) وأثناء وجودي في مكة علمت أن لفضيلة الشيخ العلامة/ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى - درس في التفسير يقيمه في منزله العامر في عوالي مكة بعد كل عصر في تمام الساعة الخامسة مساء -تقريباً- ، فحرصت على حضور هذا الدرس .
وفي يوم الثلاثاء الموافق 13/09/1428هـ صليت العصر في المسجد الحرام ثم ذهبت أنا و أخي الفاضل/ عجلان العجلان إلى حضور درس الشيح ربيع، فعندما دخلنا إلى منزله توجهنا إلى المكتبة التي يقام فيها الدرس فإذا هي ممتلئة بطلبة العلم السلفيين وكلهم في انتظار نزول الشيخ وكان الهدوء والسكينة ظاهر في المجلس، فمنهم من يقرأ القرآن ومنهم من أخذ كتاباً من مكتبة الشيخ يقرأ فيه وبعضهم يتحدث إلى صاحبه بهدوء ، فدخلنا و سلمنا وجلسنا في آخر المكتبة مع بعض الإخوة وأثناء ذلك كنت أتأمل في الحضور وأتذكر حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل )([1]).
فأنا أرى إخوة كثيرون لم يجمعهم إلا التوحيد والسنة والمحبة في ذات الله عز وجل والمحبة لهذا العالم نحسبهم كذلك إن شاء الله.
وقد رأيت في هذا العالم من الصفات والشمائل والأخلاق التي والله لم أرى مثلها إلا في سماحة شيخنا العلامة/ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- فإني لم أرى مثل هذا الحضور إلا في منزل سماحة شيخنا /عبد العزيز بن باز.
وشيخنا ربيع مع ما عنده من صفة الكرم والسخاء وبذل النفس في ذات الله -عز وجل - بل واستصغارها لنصرة الدين و المنهج السلفي ما يجعل العين تبكي دماً لا دمعا حاراً !!
ولقد شاهدت موقفاً من هذه المواقف مما أشعرني أن الشيخ -حفظه الله- وحيد في حمل هموم المنهج السلفي والدفاع عنه في هذا الزمان والله المستعان !!
وأما شجاعة الشيخ في بيان الحق والصدع به والوقوف في وجه من خالفه فهذا شيء لا ينكره –والله- إلا حاقد معاند ينكر وجود الشمس في رابعة النهار !
وإلا بالله عليكم من كان يستطيع أن يؤلف في الرد على سيد قطب في وقت كان العالم والجاهل يجعل من سيد قطب إماماً وشهيداً وداعياً ومصلحاً حتى جاء الشيخ ربيع وكشف الغطاء وأزاح الستار عما كان عليه سيد قطب وحزبه من الضلال المبين !!
وليس كلامه الآن وفي هذا الوقت الذي يتكلم فيه الجهال والأغمار على سيد قطب ويظنون أنهم هم الفاتحون !! وهم والله ما دخلوا إلا من باب الذي فتحه بل كسره لهم الشيخ ربيع !!
وأيضا هو الذي رد على سلمان العودة وناقشه في أفكاره وأرائه الخاطئة.
ور على سفر الحوالى ، الذي يعتبر هو وسلمان عند شباب الصحوة المزعومة بل عند بعض أهل العلم هما قطبا العلم والدعوة ومحركا رحاها !!
وكشف منهج عبد اللطيف باشميل وبين أكاذيبه وتستره بأئمة الدعوة النجدية!
ورد على عدنان عرعور الذي يجوب العالم شرقاً وغرباً لتشويه سمعة الدعوة السلفية و انبرى لأبي الحسن المصري وأبان عن تستره بالسلفية منذ سنين!
ووقف في وجه فالح الحربي الذي جعل من نفسه إماماً لا يبارى وعالماً لا يجارى !! وغيرهم كثير وكثير والله ما قام بذلك إلا هذا الرجل الشجاع الذي لا تأخذه في الله لومة لائم مع صبره وتحمله لأذى هؤلاء وغيرهم له !
فهذه صفة من صفاته وخلق من أخلاقه وعنده الكثير من هذه الأخلاق الكريمة لذلك كان الحضور في مجلس الشيخ في شوق وترقب للشيخ و نزوله وبعد أن جاءت الساعة الخامسة نزل الشيخ وجميع الحضور ينظرون إليه وهو يتخطى الصفوف ليتقدم إلى مجلسه ومع جلالة الشيخ وقدره لم يقم أحد من الحاضرين لعلمهم أن الشيخ لا يحب القيام إليه وهذا من حرصه وعمله بالسنة وتواضعه وحسن خلقه -حفظه الله تعالى- .
وبعد أن أخذ الشيخ مكانه في الجلوس، بدأ أحد الطلبة الحضور في تلاوة آيات من القرآن الكريم من سورة المائدة وبعد أن قرأ ما تيسر له من القرآن أمرا الشيخ القارئ بالتوقف ثم قال لبعض الإخوة الذين كانوا عند باب المكتبة :
"تقدموا يا إخوة لا تجلسوا في الشمس -بارك الله فيكم- "وهذا من رحمة الشيخ بطلابه تم أكمل القارئ قراءته ثم قرأ طالب آخر ثم قرأ طالب ثالث، فكان مجموع ما قرءوا قرابة ثلاثة أثمان، بعد ذلك بدأ قارئ الشيخ يقرأ من تفسير ابن كثير من الموضع الذي وقِف عليه قي الدرس السابق من سورة آل عمران عند قوله تعالى:
[وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ]آل عمران(48)إلى الآية (51):
[إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ].
وبعد قراءة الطالب هذا المقطع وكلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- عليه أخذ الشيخ الكتاب وبدأ بالتفسير لهذه الآيات. . . . . . . . .
وما تبقى من هذه الفوائد سيكون في الحلقة الثانية إن -شاء الله تعالى-
وكتب : عبد الله بن عبد الرحمن الأحمد
التاريخ: 17/9/1428هـ