تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى الأدب > منتدى المواضيع المنقولة

> لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
13-02-2010, 06:18 PM
الرياح كانت تشتد والشمس كانت قد أنهت رحلتها وأعلنت عن نهاية اليوم الثاني من أيام رحلة الرعب كما أطلقت عليها فيما بعد، أغربت الشمس لتطلق سراح ذلك الخوف الذي كانت تحتجزه بنورها القوي، أغربت الشمس تاركة الحرية الكاملة لكيان الرعب لينتشر في النفوس، وأقبل الليل بما يحمله من غموض ووحشة ورهبة، لا أخفي عليكم... كنت أشعر بقلق وعدم راحة، شيء غامض كان يقلقني ويثير في ذلك الشعور، شيء كنت أدركه وأجهله، شيء يقبع في ذلك الجزء المظلم من الذاكرة... الجزء الذي تنطلق منه الحاسة السادسة... الجزء الذي ينبئك بوجود شيء مريب... شيء خطير... شيء مقلق... كنت أحدث نفسي بذلك فيما كان صديقي يقومان بترتيب الخيمة ونقل المؤن إلى داخلها.
هذا المكان لم يكن غريبا علي، لقد شاهدته في السابق ولكن... لا أدري متى؟ ربما يكون في أحد أحلامي، ربما يكون نتيجة تجول النفس أثناء النوم كما سبق ذكره... لا أدري... كان المكان يثير في النفس رهبة في الجبال السوداء بلونها الذي يمتص جميع الألوان، وكانت الرؤية تكاد تصبح محدودة، فالظلام كان ينتشر بسرعة، كنت أشاهد فريق الغربان تتجمع أمام أحد الكهوف وهى تصدر أصواتها البشعة، ماذا يوجد في تلك الكهوف؟ انطلق السؤال من عادل الذي اقترب مع هاني بدون أن أحس بهما، لم أجبه ولكن هاني قال:سوف نكتشف ذلك غداً ونقوم باكتشاف جميع الكهوف، هاني بطبعه الهادئ كان شخصية مميزة، يحب الاكتشاف ويهوى المغامرة، يمتلك شجاعة مدهشة ودائماً يحلم بالعثور على شيء ما، كنز أو أي اكتشاف بعكس عادل، الذي يحب معرفة كل شيء ولا يهدأ له بال إذا كان هناك شيء يشغله، فكرة اكتشاف الكهوف لاقت الترحيب وتم اتخاذ قرارنا بذلك وقلت لهم: لماذا لا نخيم في أحدها الليلة؟ ولا أدري لماذا قلت ذلك رغم يقيني أنها فكرة سيئة ولكن ربما لإثبات شجاعة أو شيء ما... هاني قال أنها فكرة جيدة ولكن نحن لا ندري ما تحويه الكهوف لربما كانت بها ثعابين أو عقارب من النوع السام.
دخلنا الخيمة لنحتمي من الرياح الباردة التي كانت تشتد، حيث أصبح الجو باردا جداً، فالمناخ الصحراوي كان حرارة بالنهار وبرد شديد بالليل ورغم أن التوقيت كان في بداية فصل الشتاء، دخلنا الخيمة وبدأت مباراة حامية الوطيس بيني وبين هاني على رقعة الشطرنج، بينما كان عادل يمارس هوايته المفضلة وهى القيام بكل أعمال الطبخ في الرحلات، كان هاني يجيد لعبة الشطرنج إجادة كاملة ويمتلك عددا كبيرا من الخطط المذهلة وعادةً كان هو البطل، وكنت دائماً وعادل نلاقي على يديه هزائم منكرة، مناورة هائلة أجراها ليوقعني في فخ نتج عنه سقوط الوزير، أردت أن أشتت انتباهه فقلت: لما لا نضع رهانا على من يذهب إلى الكهوف في منتصف الليل ليضع غرضا معينا داخلها؟ ضحك عادل وقال فكرة سيئة لن أشترك فيها، ضحكنا لذلك وانتهت المباراة بهزيمتي ثلاث أشواط متتالية.
عشاء لذيذ الذي أعده عادل والجوع كان قد أخذ محله في أحشائنا، تناولنا العشاء والشاي وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث، الرياح قد بدأت تهدأ والليل قد انتصف ولم نكن قد نمنا بعد عندما سمعنا تلك الصرخة المفزعة
...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
13-02-2010, 07:47 PM
كانت صرخة قوية انطلقت بقوة... صرخة اتبعتها صرخة أخرى... صرخة إنسان يتألم... صرخة جمدت الدماء في عروقنا وشلت حركتنا، كانت ظروف المكان والزمان عامل مساعد على ذلك الرعب الذي انطلق في أعماقنا، لو أنا في مكان يوجد فيه أحد غيرنا لكان الأمر هينا، لو أنا شاهدنا أناس قريبا من مكاننا لكان الأمر أهون... ولكن المكان خالي من البشر وذلك ما أثار الرعب والفزع في نفوسنا، كانت الرياح قد هدأت وصوت الصرخات بدد سكوت الليل الصامت الرهيب في تلك الجبال السوداء التي نجهل عنها كل شيء.
مرت بيننا لحظات صمت رهيبة، كنا ننظر إلى بعضنا... المفاجأة أذهلتنا... خرجنا بعد ذلك مع بعض بسرعة نكذب فيها على أنفسنا ونتظاهر بشجاعة زائفة، عادل سحب بندقية الصيد وأنا أخرجت مسدسا وحملت معي كشافا صغيرا ولكن لم نجد أحدا، كانت المنطقة هادئة... كشف كامل بشكل دائرة أجريته على المنطقة بالكشاف... لا شيء... أصوات بعيدة كنا نسمعها، أصوات نعيق صادرة عن الغربان من ناحية الكهوف، عند ذلك أحضرنا كشافا آخر قوي تم توصيله من ولاعة السجائر في أحد السيارات لينطلق بأشعته القوية التي شقت ظلام الليل، وتم توجيه الضوء القوي على منطقة الكهوف لنشاهد أغرب منظر، رغم أن المسافة التي تفصلنا عن الكهوف لم تكن قريبة... إلا أننا شاهدنا ذلك المنظر الذي زاد من الرعب، كانت هناك معركة تجرى بين الغربان حيث كان يتم الهجوم على أحدها، الغريب في الأمر أن الغربان ليست من الطيور الليلية التي تستطيع الرؤية في الليل، والأغرب من ذلك هو ذلك الانعكاس الذي يحدث عند تسليط الضوء على الغربان، معلوماتي تقول أن الانعكاس لا يحدث إلا على العيون التي تستطيع الرؤية في الليل مثل القطط والذئاب والثعالب... ولكن الغربان من الطيور التي تأوي إلى أعشاشها حين غروب الشمس ولا يمكن أن تعكس عيونها الضوء، بعد ذلك وفي لحظات اختفت جميع الغربان وكأنها لاحظت وجودنا، الغريب أنها اختفت داخل الكهف، ولم أسمع على الإطلاق أن غربان تسكن الكهوف، وجودنا مع بعض وذلك الضوء كانت له أثار جيدة فقد دبت بعض الثقة في نفوسنا وتبدد جزء من الخوف، قال هاني: ما رأيكم أن نكتشف ذلك الكهف في الصباح؟ قلت له أن ذلك ضروري ولابد أن نعرف ما الذي يجذب الغربان إلى ذلك الكهف؟ دخلنا إلى الخيمة... قال عادل: ما رأيكم بكوب من الشاي؟ كانت فكرة جيدة في ظل هذه الظروف فقد غادر النوم عيوننا، بعد ذلك أوينا إلى مضاجعنا نتجاذب أطراف الحديث على ضوء مصباح غازي تم إضعاف نوره ليصبح نوره هادئا، لا أدري كم مضى من الوقت ولا من نام ولا من لا يزال صاحياً عندما سمعت ذلك النعيق من فوق الخيمة، كان صوت غراب بصوته المشؤوم فوق الخيمة مباشرة، جلست لأجد أن هاني وعادل جالسين أيضاً... استمر صوت النعيق لمدة دقيقتين تقريباً لم يتحرك أحد كان صوت الغراب كأنه يستنجد بنا ولكن لم يتحرك أحد...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
14-02-2010, 09:45 PM
كان مفاجأة صوت الغراب، لم نكن نتوقع ذلك؟ ما الذي أحضر ذلك الغراب في هذا الليل؟ لحظات عقدت ألسنتنا فيها مزيج من الدهشة والاستغراب والخوف، ما الذي أحضر الغراب وكيف وقف فوق الخيمة الشفافة التي ينفذ نور المصباح منها؟ كيف لم يخف الغراب من ذلك وهو أجبن طائر حسب معلوماتي؟ كانت نظراتنا لبعض تحمل كمًا هائلا من الدهشة ولم نتحرك، وتوقف صوت الغراب وسمعنا صوت تحريك جناحيه، عندما طار قلت أن ما يحدث في منتهى الغرابة... فقال هاني: أنا نفسي لم أجد تفسيرا واحدا يستسيغه العقل لذلك ! أما عادل فقد كان المسكين صامتا ولم يعلق بشيء... أردت أن أصنع شيئا من الشجاعة وأخرج لأتفقد، ولكني سمعت أصوات الغربان تقترب... وكانت أصواتها البشعة بذلك النعيق تتجاوب بين الجبال، ما الذي يحدث في هذا الجبل؟ ما هذه الأحداث الغريبة... كانت أفكارا غريبة تدور في رأسي بسرعة البرق، أصوات الغربان... لقد سمعت هذه الجلبة التي تحدث... متى...؟ لا أعرف ؟؟ شيء في أعماق نفسي في ذلك الجزء المظلم من الذاكرة كان يشعرني أن ما حدث أعرفه وقد مر بي سابقا، وذلك ما تكلمت عنه في مقدمة هذه القصة عن النفس البشرية وعن اختراقها لحاجب الزمن أثناء المنام، ولكن ما كان يحيرني هو تحرك فريق الغربان في الليل وهى ليست من الطيور الليلية، فذلك شيء غريب كان يثير الرعب في نفسي، لم أتحرك... حاولت أن أخترق جدار الصمت الذي ارتفع بيننا... اصطنعت ضحكة عالية وضحكت... ولكنها خرجت ضحكة عصبية زادت من توتر الجو، فقلت: ربما يكون هناك ذئاب في الجبل قد دخلت الكهف وهي التي أزعجت الغربان... أو ربما كان فهدا أو ثعبانا، كان تحليلا منطقيا وفي أعماقي لم أكن مقتنعا به... ولكن يا لله... دبت بعض الطمأنينة في نفوسنا وانطلقت الألسنة التي كانت معقودة...
- واو واوا يا سكان الخيمة مرحبا ؟؟؟؟
انطلقت بصوت عالي من خارج الخيمة، جمدت الدماء في عروقنا... صوت بشري جلي واضح... لم يتكلم أحد ولم نرد...
-هل أنتم نيام ؟؟؟
انطلق الصوت مرة أخرى.... استجمعت بقية شجاعتي التي غادرتني على الفور وقلت بصوت أردت أن يكون قويا وقد أخرجت مسدسى:
- من أنت تفضل أدخل...
وقف هاني وعادل بعد أن رأوا ما قمت به، ارتفع باب الخيمة ليدخل شاب من عمرنا ممزق الثياب مليء بالجروح والدماء تغطى بعض وجهه وشكله يوحى أنه قد خرج من معركة كبيرة... قال: اسمحوا لي بالجلوس فأنا تعب جداً جداً، قلت له: إجلس، من أنت؟ ومن أين أتيت؟ وما الذي حدث لك؟ ومن فعل بك ذلك؟
كانت أنفاسه تتلاحق وكأنه كان يجري، قال أنه تائه في الجبل منذ يومين وأنه قد هاجمه ذئب، فقلت له: من أين أنت بالتحديد؟ وما الذي أحضرك إلى الجبل؟ فقال أنه من قبيلة التوارق وأنه يبحث عن بعض الإبل المفقودة، كان لونه الأسمر ولكنته يؤكدان ذلك، فقد كنت أعرف بعض التوارق وأعرف بعض كلماتهم وقد أردت أن أختبره فقلت له: وييك وهي كلمة معناها السلام، فقال: الخرغاس ـ ومعناها رد السلام ـ أنت تعرف لغة التوارق؟ فقلت له: القليل فقط.
سارع هاني بإخراج حقيبة الإسعافات وقام بتنظيف جروحه ووضع الضمادات عليها، قدمت له كوبا من الشاي وقلت له ما اسمك؟ فقال أن اسمه وحيد... كانت نظراته مضطربة... حاولت أن أسبر أغواره ولكن كانت نظراته خاوية من كل المعاني... انطلق صوت الغربان مرة أخرى وبصوت أقوى من السابق وكأنها غاضبة، ورأيت تلك الرعشة التي أصابت يد وحيد عندما سمع صوت الغربان... سألته: ما بك؟ فقال أنه لم يشاهد غربانا في الجبل من قبل... قلت له: هل حضرت من قبل إلى هذا المكان؟ فقال: نعم ... لا ... ولكني كنت أدخل لأطراف الجبل ولم أشاهد الغربان.
شيء في نفسي من الحاسة السادسة كان يخبرني أن وحيدا هذا يخفي شيئا لم أرتح له...
قلت: هل الإبل التي تبحث عنها كثيرة؟
فقال: حوالي العشرة.
هل تسكن قريبا؟
قال: بعيدا عن هذا الجبل المشؤوم.
وكيف حضرت ؟؟ هل حضرت على رجليك ؟؟
قال: لا... لقد حضرت على أحد الجمال ولكنه هرب مني أثناء نومي.
إجابته لم تكن مقنعة... فقلت: لماذا قلت أن الجبل مشؤوم؟
قال: لقد سمعت أن قبائل من الجن تسكنه وأنه مليء بالعفاريت.
قلت: من يقول هذا؟
قال: أبي وأجدادي وكل أفراد قبيلتي يخشونه.
وضعنا له فراشا وغطاء بعد أن تناول بعض الأكل، لم يغمض لي جفن تلك الليلة التي ملأتها المفاجأة... لم أرتح لوحيد هذا، وضعت فراشي بعيدا عنه والمسدس تحت الغطاء وكنت أراقبه، شيء ما كان يخفيه... لم تهدأ حركة الغربان طوال الليل... كانت تدور فوق الخيمة وقد ملأت السماء بأصواتها... أفكار سوداء كانت تحوم في رأسي من وحيد هذا... لقد رأيت الغربان تهاجم غرابا... يا إلهي؟؟؟؟ هل من المعقول ؟؟؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
15-02-2010, 09:19 PM
لا لا.... لا يمكن أن يكون ذلك، لقد أطلقت العنان إلى خيالي الجامح فبدأ يصور لي أشياء هي ضرب من الخيال ولا تحدث إلا في أفلام الرعب فقط ... أفكار مثل لون الغربان كانت تدور في رأسي...
- لماذا يحدث معي كل ذلك الشعور المبهم بالقلق الذي لم يغادرني؟
- من هو وحيد هذا؟ هل قصته التي رواها صحيحة؟
لا لا... ليست صحيحة، شيء في أعماق نفسي كان يقول ذلك، لا يمكن أن يكون هناك ذئب واحد... لو أنه هاجمه ذئب لكان معه قطيع من الذئاب، ولو هاجمه قطيع من الذئاب فلن ينجو أبداً، وشيء آخر: نحن لم نسمع صوت الذئاب... لو كانت هناك ذئاب لسمعنا صوتها، فصدى الصوت كان قويا في الجبل... من يكون يا إلهي؟؟
سؤال حيرني ولم أجد له جوابا... صوت الغربان عاود من جديد، حيث كانت تمر من فوق الخيمة وهي تطلق ذلك النعيق المفزع الذي يثير الرعب... آه، لقد رأيت الغطاء يتحرك من فوق وحيد وكأنه كان يرتجف، لا أدري ربما يكون قد أصيب بصدمة... كنت متأكدا أن هاني وعادل لم يناما بعد... لم أكلمهما حتى لا أثير قلقا آخر في نفسيهما... ما أطول هذه الليلة التي لم تنتهي... كم هو مرعب الليل بصمته وظلامه... عالم غريب هذا العالم المظلم، يثير المخاوف ويتحرك فيه الرعب والأشباح... لا أخفي عليكم... لقد كنت خائفاً وكنت أنتظر بزوغ الشمس بنورها الذي يبعث الطمأنينة في النفوس، لم يتوقف عقلي عن التفكير ولا أدري هل أنا في عالم اليقظة أم في عالم الأحلام... كم استمر من الوقت؟ لقد سمعت صوت نعيق غراب وصوت رفرفة جناحيه، لا أدري متى سمعتها فقد اختلطت اليقظة بالمنام واستسلم جسدي المنهك إلى عالم النوم، ذلك العالم الغريب العجيب وما أكثر هذه العوالم التي تقع في عالمنا، فتحت عيني لأجد أن الشمس قد أشرقت بنورها القوي الذي يبدد كل المخاوف والوساوس، نظرت إلى الساعة في يدي فوجدت أنها العاشرة... ياه... لقد تأخرنا وأخذنا النوم، هاني وعادل كانا لا يزالان نيام ولكن وحيد لم يكن موجودا، أيقظت هاني وعادل فاستيقظوا على الفور، سألتهم عن وحيد ولكن لم يكن لديهم جواب، خرجت خارج الخيمة... بحثت عنه... لم يكن له أثر... لا شيء... ناديته، ولكن لم يجبني غير صدى الصوت المرتد من أعالي الجبال...
- متى ذهب؟
خرج هاني وعادل لتفقد السيارات وأغراضنا، فقد كان اختفاء وحيد المفاجئ يثير موجة كبيرة من الشكوك ولكن، كانت أغراضنا موجودة كلها ولم نفقد أي شيء. قمنا بتجميع أغراضنا استعدادا لرحلة الاكتشاف ووزعت الأعمال: كان على عادل إعداد الإفطار، وعلى هاني تجهيز حقائب السفر وإعداد ما يلزم من التموين، وكان علي أنا أن أوضب الأغراض، قمت بعملي بسرعة فوضبت فراشي وفراش هاني وعادل وجاء الدور على فراش وحيد... حيث كانت أكبر مفاجأة عندما وجدت شيئا لا يخطر على بال أحد... شيء أثار دهشتي وخوفي...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
17-02-2010, 09:31 PM
بكل المعايير والمقاييس ونواميس الكون كان ما وجدته شيء لا يصدقه العقل، شيء أغرب من الخيال وأغرب من الغرابة وأغرب من التصور ولا يمكن أن يحدث في الواقع، لقد وجدت ريشا أسود وعليه بعض أثار الدماء، كانت مفاجأة مذهلة، مفاجأة ارتجفت معها أوصالي واهتز لها بدني، ما هذا العبث الشيطاني؟ هل نحن على أرض الواقع ؟؟ هل ما يحدث واقع ؟؟ أم أننا نعيش أجواء ألف ليلة وليلة... لا لا يمكن أن يكون ما يحدث حقيقة... إنه بلا شك أحد الكوابيس التي كانت تراودني في الفترة الأخيرة... كانت الدهشة والإضطراب من نصيب هاني وعادل عندما شاهدا الريش الأسود... كانت الصدمة تكون أقوى وأكبر لو أننا شاهدنا ذلك بالليل ولكن الشمس القوية وضوء النهار كان له وقع خاص، وكان يبث نوعاً من الشجاعة التي تغادر مع رحيل النهار، وانطلق عقلي بأقصى سرعة يبحث عن تحليل منطقي.
إذا ربطنا الأحداث يكون الغراب الذي رأينا الغربان تطارده هو نفس الغراب الذي التجأ إلينا ووقف فوق الخيمة، وبذلك يكون الغراب هو وحيد وقد تحدث عن قبائل من الجن تسكن الجبل ربما يكون جنيا؟ لا لا لا لا لا يمكن أن أصدق ذلك أبداً، لابد أن يكون هناك شيء أخر... كانت الأفكار تعصف برأسي، ومثلما كانت هذه الأحداث تدور في رأسي كانت تدور في رأس هاني وعادل، عندما قال هاني:
- ألا يمكن أن يكون وحيد هذا من أعضاء عصابات التهريب الحدودية وأنه قد تشاجر مع زملائه أو هناك تصفية ما بينهم؟
- ربما كان ضوء النهار مشجعا على أن نقبل بهذا التفسير ولكن ما الذي أحضر الريش؟ رد عادل، ليجيبه هاني مجددا:
- ربما كان الريش معه لأي سبب من الأسباب،
فتصادف وجود ووقوع كل هذه الأحداث في أعماقي... لم أكن مقتنعا بكلام هاني، لقد سمعت صوت أجنحة الغراب وسمعت صوته عندما كنت نائما، شيء غريب هذا الذي يحدث، ولكن سبق وقلت أن المخاوف والوساوس تتبدد في ضوء النهار ويا سبحان الله... الليل له رعب خاص بذلك الظلام الغامض.
إنتهينا من توضيب أغراضنا ومن تناول وجبة الإفطار، هاني اقترح بعد الانتهاء من رحلة اكتشاف الكهوف أن نغير مكاننا تحسبا لأي طارئ في حالة أن يكون وحيد هذا ينتمي لأي عصابة من عصابات التهريب، كانت فكرة منطقية أن بعثت من عقل أمني، وزيادة في الحرص إتفقنا على أن نخفي السيارتين التي ربما تكونان هما المستهدفتين إذا كان هناك عصابات في الجبل... عند هذه النقطة قمنا بفك الخيمة ووضع كل الأغراض بالسيارة، وأجريت فحصا كاملا للمنطقة بواسطة ذلك المنظار المقرب، كانت الجبال صامتة هادئة... الغريب أنه لا أثر للغربان، مفاجأة أخرى كانت في انتظاري... لقد تعودنا على المفاجآت في هذا الجبل، كانت العلامات التي كنت أضعها على الطريق - وهي عبارة عن خشبة بطول نصف متر بها عاكس ضوئي - كلها مكومة على بعض ومرمية على مسافة بسيطة من مكان الخيمة، من فعل ذلك يا ترى ؟؟ لقد انقلبت الموازين والخطط، عند هذا الحد اتخذنا قرارا بالمغادرة فكل هذه الأحداث كانت لا توحي بالطمأنينة، قمنا بفحص المنطقة حيث وجدنا العلامات المكومة للبحث عن أثار أقدام بشرية ولكن ما عثرنا عليه كان أعجب... فقد عثرنا على آثار أقدام طيور... لربما تكون الغربان؟؟؟ لقد استيقنا أن هناك شيئا ما يحدث في هذا الجبل، فكل الأحداث التي وقعت كانت تؤكد أن هناك شيئا يحدث... قررنا المغادرة الفورية.
ذلك الصراع الخفي داخل نفسي... الصراع الذي يدفعني إلى حب المغامرة والاكتشاف كان يطالبني بزيارة الكهوف واستكشافها، لم أستطع أن أقاوم طويلاً، عرضت الفكرة على هاني وعادل.. الغريب أنهما وافقا على شرط المغادرة بعد ذلك على الفور... تشابه الأفكار بيننا هو ما أنشأ وقوى أواصر الصداقة. كانت الكهوف تبعد مسافة، فذهبنا بالسيارات على أن نتوقف في أقرب نقطة ونواصل المسير على الأرجل... التسلق كان صعبا وأشعة الشمس كانت حارقة ورغم ذلك واصلنا الصعود بتلك الحقائب التي تحوي أغراضنا الخاصة.
منظر الكهوف كان جميلاً جداً التقطت له عدة صور، اقتربنا من أحد الكهوف الجانبية التي كانت تحيط بالكهف الكبير الذي شاهدنا به الغربان، لقد كان مدخل الكهف عاديا... دخلنا الكهف الأول الجانبي لم يكن كهفا كبيرا... كانت مساحته حوالي أربعة أمتار مربعة، يشبه حجرة صغيرة، لا يوجد في داخله شيء ولا حتى آثار أقدام، إلتقطنا بعض الصور وغادرنا واتجهنا إلى الكهف الأخر، الكهوف كان عددها تسعة، يتوسطها ذلك الكهف الذي شاهدنا الغربان تدخله وكان يقع أعلى من بقية الكهوف الأخرى بمسافة، دخلنا إلى الكهف الثاني الذي كان لا يختلف عن الأول في شيء سوى الحجم، فقد كان أكبر قليلأ ولا يوجد به أي أثر، الثالث كان كالثاني...
واصلنا اكتشاف الكهوف، وكلما ندخل كهفا لا نجد بداخله شيئا حتى وصلنا إلى الكهف السابع... حيث لم يتبق إلا ثلاث كهوف: إثنان بالأسفل والثالث هو الكهف الكبير... وعندما دخلنا إلى الكهف السابع!!!
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
19-02-2010, 04:20 PM
كان الكهف السابع عبارة عن نفق طويل بارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً، ضوء الشمس كان ينير بدايته فقط، أما في الداخل فقد كان مظلما... ورغم حرارة الجو في الخارج، إلا أن ذلك الكهف الذي يشبه النفق أو السرداب كان بارداً... كنت أتقدم هاني وعادل وقد أشعلت ذلك المصباح الكهربائي القوي، كان النفق يمتد أمامنا لمسافة طويلة، وذلك المصباح اليدوي القوي يشق الظلمة... لا وجود لشيء غير عادي سوى انحدار الكهف إلى أسفل... كان هاني يفحص الجدران ويدق عليها وكأنه يبحث عن شيء قد خبأه فيها...
هناك شيء ما ؟؟ لا بد أن يكون هناك شيء ما ؟؟ ذلك الشعور الغريب كان ينبئني أن هناك خطبا ما داخل هذا النفق الغريب؟؟ أشعر أنني قد دخلت إلى هذا المكان من قبل... لا أعرف متى ولا كيف ولكني أشعر بذلك! والحقيقة التي لا أستطيع أن أنكرها وأصارح بها نفسي حتى وإن أخفيتها عن صديقي هي أنني كنت أشعر بالرعب... أنا لا أحب الأماكن المغلقة المعتمة وهي عقدتي منذ الطفولة، كانت رجفة تعتريني عندما لاحظت أن النفق امتد إلى مسافة حوالي أربعين مترا... عندها توقفت وقلت لهم:
ـ لن أستمر فربما ينقطع الأكسجين ونحن لا نعرف إلى أين يؤدي ذلك النفق؟
هاني الذي كان يهوى الإكتشاف إلى درجة التضحية قال:
ـ نستمر قليلاً فقط...
هو لم يخفى شعوره بالخوف، فقد كانت نظرته توحي بذلك، أما عادل فقد قال أنه يشعر بالرعب من هذا النفق، والحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يلقي علينا باللوم لشعورنا بالخوف بعد ما مر بنا من الأحداث الغريبة، ولكن احتراما لرغبة هاني قررنا أن نستمر قليلاً.
شيء واحد تغير في النفق، فقد كان يتسع كلما تقدمنا، إلى أن وصلنا إلى حجرة كبيرة جداً، كانت نهاية النفق... مساحتها حوالي عشرة أمتار مربعة، وارتفاعها حوالي خمسة أمتار... حجرة وكأنها قد نقشت في الحجر على أيدي أكبر المهندسين، أدرت نور المصباح في فحص شامل: تقريباً لا شيء... شيء واحد فقط... لقد شاهدنا عدداً كبيراً من الثقوب الكبيرة وهي في أعلى تلك الحجرة... ثقوب يصل قطرها إلى حوالي المتر والنصف ولكنها كانت مرتفعة، لن نستطيع الوصول إليها إلا بواسطة حبل... وغير ذلك لا يوجد شيء... شعرت بالارتياح لانتهاء ذلك النفق، لأني كنت تواقا للخروج إلى حيث الأشعة القوية التي تتبدد فيها الوساوس وتقهر فيها الأشباح ويغادرك الرعب.
انتهى هاني من فحصه الذي يقوم به وكأنه خبير جيولوجيا، وفي الحقيقة كنا نعلم أنه كان يطمح في الحصول على كنز أو أي شيء غريب ومميز...
ـ لا يوجد شيء،، قالها هاني بحسرة،، يا ليتنا أحضرنا الحبال ودخلنا إلى تلك الثقوب... تنهدت بارتياح وحمدت الله أننا لم نحضرها معنا وإلا لانقطعت أنفاسي قبل أن ندخل إلى تلك الثقوب اللعينة التي لا نعرف ماذا تخفي في داخلها... عدنا إلى النفق في طريقنا إلى الخارج، عندما... " قاق قاق قاق " انطلق ذلك الصوت الغاضب القوي لغراب.... لا ندري من أين جاء الصوت ولا من أين أتى، ولكنه كان صوتا قويا تجاوبت معه تلك الغرفة الكبيرة وجدران النفق... صوت جف معه اللعاب واندفعت الدماء إلى رؤوسنا وارتجفت له قلوبنا وارتعشت له أوصالنا فلم نكن نتوقع ذلك، لم نكن نتوقع أن ينطلق ذلك الصوت بهذه القوة أبدا، لم تعد ساقينا قادرة على حملنا ومع ذلك... ومن هول المفاجأة وجدنا أننا قد اندفعنا بسرعة في الطريق إلى الخارج، حتى وإن لم نسمع أنه هناك غراب غاضب فالصوت الذي سمعناه لن يختلف اثنان على نبرة الغضب التي يحملها، هل دخلنا إلى بيوت الغربان؟؟؟
بعد ذلك الذي سمعناه، انطلقت عدة أصوات للغربان بذلك الصوت البشع وسمعنا حركة أجنحتها، فما كان منا إلا أن أطلقنا ساقينا إلى الريح... لنجد مفاجأة أخرى في انتظارنا!! فقد وجدنا أن النفق يتفرع إلى طريقين، توقفنا عند ذلك، قال هاني:
ـ أقسم أن هذا النفق الثاني لم يكن موجوداً، فقد كنت أتبع الجدران وأدق عليها ولم أشاهده...
أي عبث شيطاني هذا الذي يحدث، ما هذا الكهف الملعون الذي دخلنا فيه؟ كنا أمام طريقين متشابهين وكنا في حالة شنيعة من الرعب يا إلهي... ما الذي أحضرنا إلى هذا المكان الملعون؟ ولماذا وافقت على دخوله؟ لو أن شيئاً حدث لنا فلن يتم العثور علينا قبل عدة شهور، هذا إذا تم العثور على جثثنا، ألم يكن من الأفضل رحيلنا بدل هذه الورطة التي وضعنا فيها أنفسنا؟ ماذا نفعل إذا هاجمتنا الغربان؟ صحيح أنني لم أسمع قط بغربان تهاجم البشر، لكن نحن لا ندري أي نوع من الغربان هذه التي تسكن الكهوف... هذا إذا كانت غربانا أصلاً .
لحظات بسيطة توقفناها وكان لابد من اتخاذ قرار للسير في أحد الطريقين وكل واحد كان ينتظر أن يكون القرار من الآخر، لكن صوت الغربان لم يترك لنا مجالاً للتشاور، فقد اقترب صوتها...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
21-02-2010, 03:04 PM
أصوات كثيرة كنا نسمعها، أصوات أجنحة ونعيق وجلبة وكأنها لعدد هائل من الغربان، يا إلهي أين كانت تختبئ كل هذه الغربان وما قصتها؟ وما الذي أثار غضبها إلى هذه الدرجة؟ نحن لم نفعل شيئا يؤذيها، طوال حياتي كنت أعرف أن الكهوف لا تسكنها إلا الخفافيش ولم أسمع قط بغربان تسكن الكهوف، لا يمكن أن تكون هذه غربان عادية، أيعقل أن تكون أشباحا في صورة غربان؟؟؟ ألم أجد ريشا أسودا في فراش وحيد؟؟ ريش غراب، ريش به آثار دماء، لقد كان وحيد جريحا، أيعقل أن يكون أحد الغربان السوداء؟ لم أكن أحلم عندما سمعت صوت ذلك الغراب، لقد كان ينطلق من داخل الخيمة ومن فراش وحيد بالتحديد، ما الذي دفعني إلى الموافقة على هذه المغامرة المرعبة... لقد سمعت قصصا عديدة عندما كنت طفلا من جدتي عن أناس من الأفارقة يتحولون إلى قطط وكان ذلك لإخافتنا فقط حتى لا نغادر المنزل بالليل، لكن الموضوع ليس مجرد حكايات وخيال جامح، ها نحن على أرض الواقع نتصادم مع أغرب أحداث خيالية لا يمكن أن يصدقها عقل.
لم أترك مجالا لعقلي في التفكير ولم أمنحه فرصة للتردد، فقد كان الوقت ضيقا وصوت الغربان يقترب، اندفعت في أحد الممرين بسرعة كبيرة واندفع ورائي كل من هاني وعادل وكأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة، كنا نجري داخل النفق ولم يتجرأ أحد على الإلتفات إلى الخلف من الرعب والخوف والرهبة والفزع وكل هذه الأسماء التي أطلقت على شعور واحد، وهو الذي كان يسيطر علينا ولذلك... لم نلاحظ أن الممر يختلف عن الممر الذي دخلنا منه، كان تارة ينحدر إلى الأسفل وتارة ينعطف ويدور بشكل حلزوني، ورغم ذلك كانت سرعتنا تزيد وأنفاسنا تتلاحق وقلوبنا تدق بسرعة، ومن أمامنا انعكس ضوء المصباح عن الصخر الذي أعلن نهاية النفق، كانت المفاجأة مذهلة والصدمة قوية ورغم ذلك لم نتوقف عن الركض... وفى جزء من الثانية وعلى ضوء المصباح الذي كان يرتفع وينخفض بسبب الركض وحركة اليد، شاهدت ذلك النتوء في الأرض في نهاية النفق، كان التوقف من أصعب الأمور، لكن رغم ذلك توقفت وأنا أفرد ذراعي لهاني وعادل بإشارة واضحة للتوقف، وكان لابد من ذلك، فالنفق كان مسدودا أو هي نهايته، لكن النتوء الذي رأيته كان عبارة عن حفرة في نهاية النفق تنحدر إلى أسفل، تم تسليط نور المصباح عليها لنجد أنها قد نحتت لها درجات في الصخر... لا يوجد بديل ونحن لا نعرف إلى أين تؤدى تلك الحفرة، ولكن... قضاء أهون من قضاء ولا حل أخر، وبدون تفكير نزلنا مع الدرجات، لا يمكن أن تكون الطبيعة هي التي فعلت ذلك، هذه الدرجات قد تم نحتها ربما في أحد العصور الحجرية القديمة عندما كان الناس يسكنون في الكهوف... المهم أننا نزلنا، كانت الدرجات تؤدي إلى حجرة كبيرة وكان هناك نفق آخر، الغريب في الأمر أننا انتبهنا لشيء كنا قد غفلنا عنه، وهو أن صوت الغربان قد خف وصار يبتعد ويبتعد ولم نعد نسمع شيئا، وعاد الصمت يخيم على الكهف وسراديبه... الصمت المخيف الذي زاد من الرعب. ما الذي أوقف الغربان وأين ذهبت؟؟؟ وما هذه الحجرة التي دخلنا إليها؟؟ وإلى أين يؤدي ذلك النفق المتفرع منها؟؟ أسئلة تدور في عقولنا وتبحث عن إجابة، لو أنه كان هناك مقياس يقيس الرعب لسجل أعلى درجة، إختلطت علي الأمور، مكان مغلق ومعتم وهي عقدتي منذ الطفولة، إضافة إلى تلك الأحداث المرعبة والأهوال التي كانت تبرز لنا في كل خطوة منذ بدئنا هذه الرحلة المشؤومة، لقد عاهدت نفسي أني إذا خرجت سالماً من هذا الكهف أن لا أدخل أي كهف مجدداً مهما كانت الظروف والأسباب.
صمت يطبق على الكهف، لا تسمع سوى دقات القلوب المذعورة، ألسنتنا لا أعرف أين هي لقد عقدها الخوف، ولكم أن تتخيلوا الموقف: كهف لا نعرف مخرجه وفى باطن الأرض وتطاردك فيه الأشباح. ماذا نفعل؟؟ انطلقت من حنجرة عادل المذعورة فجاء الصوت مرتجفا ولكنه شق جدار الصمت، قلت لهم: لا أدري لقد علقنا داخل الكهف، الغربان تقطع علينا خط الرجعة ونحن لا نعرف إلى أين يؤدي هذا النفق، وما الذي ينتظرنا في داخله؟ إذا كانت الغربان من الأشباح فلماذا توقفت فجأة؟ ما الذي جعلها تتراجع وتتوقف عن مطاردتنا؟؟ ويا ترى هل كانت تطاردنا؟؟ أم أنها هي الأخرى مذعورة؟ لا لا لا أدري، هناك ما يحيرني وهو أن الغربان تسكن في كهف، هذه حكاية لا يصدقها عقل... لا شك أنها أشباح جلست على الأرض منهكة القوى من ذلك المجهود.
حذا عادل وهاني حذوي بالجلوس، قلت لهما: يجب أن نهدأ حتى نستطيع التفكير بهدوء ونجد حلا لهذه الورطة التي أوقعنا أنفسنا فيها، لنرتب الأحداث ونقرر ماذا نفعل.
وجودنا مع بعض كان له أثر جيد في بث القليل من الطمأنينة والقليل جداً من الشجاعة، ولكن يأبى الرعب أن يتركنا فقد سمعنا ذالك الأنين... أنين شخص يتألم ينبعث من ذلك الممر... وكأن أجسامنا تعودت على الرعب وقلوبنا على الدق... لقد وقعنا بين المطرقة والسندان: نفق يؤدي إلى الغربان ونفق يؤدي إلى الأنين. عند هذه النقطة اتخذت قرارا بيني وبين نفسي ثم أخبرت به صديقي...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
21-02-2010, 08:30 PM
كان قراري غريبا ولم أتوقع بيني وبين نفسي أن أتخذ مثل هذا القرار، لقد قلت لهاني وعادل أني سوف أذهب لأكتشف من أين يأتي صوت الأنين وعليهما انتظاري في نفس المكان... لا أدري لم اتخذت هذا القرار؟ ربما لأظهر شجاعتي... لا أدري؟ ولا أخفي عليكم أني شعرت بالندم على هذا القرار وتمنيت أن لا يوافق عادل وهاني على ذلك، لكني لم أجد معارضة منهما، المسكينان... لقد أنهكهما الخوف والتعب وكان كل همهما أن نجد مخرجا من هذه الورطة، ولكن... كيف لي أن أذهب وحدي وأنا من يخشى العتمة والأماكن المغلقة، لقد اتخذت قراراً وكان من المخجل أن أتراجع في كلامي، رغم الموجة العاتية من الرعب التي اعترتني عندما فكرت في دخولي إلى مصدر الأنين... لا مفر... كان لا بد لي أن أنفذ ما طلبته بنفسي، قلت لهما أن لا يتحرك أحد منكما من هذا المكان إلى حين عودتي، وإذا مرت ساعة ولم أرجع عليكما التصرف ومحاولة العودة.
عند هذا الحد انطلقت نحوالنفق وأنا خائف أن يلمح أحدهما ارتجاف قدماي اللتين كانتا ترتجفان من الخوف، كان النفق لا يختلف عن الأول من حيث ارتفاعه وعرضه، كنت أتقدم ببطء بعد أن ابتعدت عن صديقي، أسلط ضوء المصباح على جدران النفق للتأكد من عدم وجود نفق أخر قد يجعلني أتوه في طريق العودة، لقد توقف صوت الأنين! لم أعد أسمعه، حوالي عشرين مترا تقدمتها، عندما انعطف النفق وسمعت صوت الأنين من جديد، واضح أنه شخص يتألم ولكن صدقوني لم أعد أعلم من أين يأتي الصوت، لقد كنت أسمعه من الأمام ولكن الآن أسمعه من الخلف من ناحية هاني وعادل... هذا الكهف يعج بالعفاريت لا شك في ذلك وإلا ما الذي يحدث؟ عادت الأفكار السوداء تحوم فى رأسي، ما الذي يحدث إذا نفذت بطارية المصباح؟؟؟ سوف تكون الطامة الكبرى: ظلام زائد أشباح زائد متاهة... يا للهول، لقد لعنت الساعة التي وافقت فيها على خوض هذه الرحلة... كانت هذه الأفكار تحوم برأسي وأنا لا زلت أتقدم، فجأة... سمعت نعيق غراب وصوت أجنحته... كاد أن يغمى علي من الرعب، ولكن الصوت ابتعد، ومن بعيد شاهدت ضوءً خافتا، أسرعت الخطى نحوه، فليس هناك أروع من مشاهدة ضوءٍ وأنت في كهف مظلم.
وجدت أن النفق ينتهي داخل شبه حجرة كبيرة، ومن نهايتها كان ضوء الشمس... لا أخفي عليكم: كانت الفرحة أكبر من التصور وأكبر من قدرتي على الكلام لأعبر عنها... كانت فرحة النجاة من الموت، ولكم أن تتخيلوا ذلك... بكل لغات العالم كانت الفرحة هي الفرحة؛ ذلك الشعور الرائع الذى يقفز بك الى عالم السعادة المطلقة.
ركضت إلى خارج ذلك الكهف لأجد مفاجأة أخرى! لقد وجدت أنني قد خرجت من الكهف الثامن، لا أعرف كيف حصل ذلك، ولكن الواضح أن الكهفين السابع والثامن يتصلان مع بعضها، وليس غريبا أن يكون الكهف التاسع الذي رأينا الغربان تدخله هو أيضاً متصل معهما؛ المهم... لو أن هناك وسيلة لأحتضن أشعة الشمس لفعلت من فرحتي بها، فهي قاهرة الأشباح دون منازع، فرحتي بالنجاة وخروجي من عقدتي في الأماكن المغلقة أنستني عادل وهاني... لا أخفي عليكم، لقد نسيتهم للوهلة الأولى ـ وأتحدى أي شخص مر بمثل هذا الحدث أن لا يفعل ـ
عندما تذكرت صديقي توقف تفكيري، وعندما تذكرت أنه علي العودة إليهما، أصابني مثل التيار الكهربائي من هول الفكرة... أنا ما صدقت أن أخرج... يا إلهي كيف أعود هناك؟؟ وهنا خطر في ذهني مباشرة المثل الذي يقول أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة، وقفت داخل ذلك الكهف المشؤوم وناديت بأعلى صوت: عااااااااااااد~~~~~~~ل هاااااااانيييييييي، ولكن لم أسمع سوى صدى صوتي يرتد من داخل النفق وكأن الأشباح تطارده، لا يوجد حل بديل... كان لا بد أن أدخل مرة أخرى لأجلب صديقي الذين لا بد أن يكون الرعب قد أخذ منهما كل مأخذ.
ذكرت الله ودخلت، استمريت في المسير في نفس الطريق التي جئت منها، كنت أصرخ عااادل هانيييي وكان ذلك يبث نوعا من الشجاعة، خاصة أنني وجدت المخرج بعد مسيرة عشر دقائق تقريباً. بسرعة كبيرة وصلت إلى مكان صديقي، ولكن لأجد صدمة أخرى ومفاجأة لم أكن أتوقعها... لقد وجدت مكانهما خاليا... وهذه كانت المصيبة والطامة الكبرى فى نظري... فحصت مكانهما لأجد آثار دماء على الأرض، كاد أن يغمى علي من هول ذلك، أين ذهبا وماذا حدث لهما؟ هل هاجمتهما الغربان ياترى؟؟ لقد ناديت الى أن بحت حنجرتي ولكن لا حياة لمن تنادي... لم أعد أسمع لا صوت غربان ولا أنين إنسان... صوت الصدى فقط ما كنت أسمعه... كدت أجن... هل أصابهما مكروه؟؟ لقد تعرضا لهجوم من شيء ما... لا لا لا يمكن أن تكون الغربان... لم أسمع قط عن غربان تهاجم البشر! أيمكن أن تكون هناك حيوانات مفترسة داخل الكهف؟؟ لا لا أعتقد... لم نسمع صوتها... نظرت إلى ساعتي... ياااااااه
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
22-02-2010, 10:09 PM
لقد نظرت إلى ساعتي لأكتشف أنه قد مرت أكثر من ساعتين ونصف على موعدي الذي حددته لهما...
هل من المعقول أن يكونا قد عادا؟؟
أيعقل أن يتركاني؟؟
ألم أطلب منهما ذلك؟؟
ألم أقل لهما إذا مضت ساعة ولم أرجع عليكما المغادرة؟؟
ولكن أقرب احتمال أن يكونا قد تبعاني ولا يمكن أن يكونا قد عادا أبدا، أنا أعرفهما جيدا لن يغادرا أبدا بدوني... صحيح أن المسألة مسألة حياة أو موت داخل هذا الكهف، وكل المثاليات قد تختفي في ظل هذا الكم الهائل من الرعب وهذه الأحداث الغريبة، التي لم يخطر على بالي أن يأتي يوم تحصل معي فيه مثل هذه الأحداث... كنت حائرا وتائه... حالتي العصبية سيئة جدا... هذا الكهف الغريب يوشك أن يصيبني بانهيار عصبي، ماذا أفعل وأين أبحث عن صديقي يا ترى؟؟
تفكيري مشوش ولن أستطيع أن أفكر في مخرج أو حل لهذه الورطة التي وضعت نفسي فيها، المصباح نوره يخبو... أخرجت بطارية أخرى من حقيبتي التي كنت أحملها على ظهري واستبدلتها... كانت أشد لحظات الرعب عندما أطفأت ضوء المصباح وسادت العتمة المكان، كانت أصابعي ترتجف، فقد كنت أخشى العتمة التي لا يوجد بها أي بصيص من النور... كنت أشعر بذلك الكهف وهو يطبق على ضلوعي... مرت اللحظات مرعبة، وعندما وقعت البطارية على الأرض كدت أجن، وجثوت على ركبتاي أتلمس الأرض حتى وجدتها بأصابع ترتجف، كانت أصعب لحظات عصيبة مرت بي طوال حياتي... خيل إلي أن هناك أيدي امتدت في الظلام لتخنقني... وشعرت بالاختناق... وخيل إلي أن دهرا كاملا قد استغرقته في تركيب البطارية... عندما أنهيت وأشعلت المصباح كنت في حالة يرثى لها... صوت غراب يأتي من بعيد من أعماق الظلمة، غراب يرفرف بجناحيه، التصقت بجدار الكهف وكأني أحتمي به... كيف لهذا الغراب أن يرى في الظلمة؟؟ أمور وأحداث لم يعد عقلي يستوعبها.
ومن بعيد ومن آخر نقطة يصل إليها ضوء المصباح، شاهدت ذلك الكيان... ماذا أقول؟؟ وكيف أصفه؟؟؟ دقات قلبي واندفاع تلك الكمية الهائلة من الدماء إلى دماغي كادت أن توقفه عن العمل، وقلبي المسكين... لقد أنهكه الرعب وسوف يتوقف لا محالة. هناك في أعماق النفق وفي قلب الظلام، كان ذلك الكيان واقفا... شيء أسود... قطعة من الظلام الحالك تمتص الضوء... كان يشبه بقوامه إنسانا واقفا... ولكن المرعب والمفزع والمخيف هي تلك العيون الحمراء الملتهبة التي كانت تعتلي ذلك الكيان. لا أخفي عليكم، لم تعد قدماي قادرة على حملي فوقعت على الأرض، هذه العيون... لقد رأيتها من قبل في حلم سابق، لقد كانت عيون كلب يمتطيه طفل ... لحظات وقف فيها ذلك الكيان، لقد رمقني بتلك النظرة النارية الملتهبة التي تجمد الدماء في العروق... لحظات خيل لي فيها أني قد انتهيت... لقد تذكرت صديقي وآثار الدماء التي وجدتها، لاشك أن هذا المخلوق الغريب هو من هاجمهما... كنت أحمل مسدسا ولكن لم أستطع إخراجه ولا استعماله... كان رعبي وخوفي أكبر من أن أستطيع فعل ذلك... أن أخرج مسدسا وأطلق النار على كيان لا أعرف عنه شيئا... لا لن أستطيع ذلك أبدا أبدا.
لحظات... كان فيها ذلك المخلوق يرمقني بتلك النظرة التي أقسم أن أشجع الشجعان تصيبه بذعر لا حدود له، لحظات بسيطة خيل لي بعدها... أني رأيته يستدير ويدخل في الجدار... جدار الكهف... لحظات لن أستطيع التعبير عنها... لحظات يعجز العقل أن يحولها إلى كلمات... رعب... رعب... فزع... فزع... خوف... رهبة... لم أعد قادرا على الوقوف، ربما ذلك كان بداية الانهيار العصبي، لا أدري؟؟ استجمعت بعض قواي، وأطلقت أشعة المصباح القوي مرة أخرى إلى حيث كان يقف ذلك الكيان المرعب، لكن لم يكن له أي أثر، هناك مفتاح بالمصباح إذا أدرته يجعل نوره يتركز في دائرة صغيرة واحدة، وقد ركزت الضوء بعد تعديله على الجدار حيث اختفى الكيان، علني أجد تفسيرا في أن تكون هناك حفرة بالجدار يكون قد دخل إليها، ولكن... لاشيء... كان جدارا مغلقا... هل كان ذلك خداعا بصريا ناتجا عن حالة الرعب الهائلة التي مرت بي؟؟
لا لا... أنا متأكد... لقد رأيت هذا الشيء المرعب، حاولت أن أقف ولكن كانت ركبتاي عاجزتين عن الحركة وقواي قد خارت، استندت على الجدار... وبخطوات مرتجفة سرت في ذلك النفق على غير هدى، لا أعرف إلى أين ولكن... كنت أسير وحسب، قطعت مسافة بسيطة... حوالي 60 متراً عندما سمعت صوتا آخر مختلفاً... كان صوت صرخة بشرية... في هذه اللحظة وقع مني المصباح على الأرض لينقطع نوره وليغرق ذلك النفق في ظلام دامس، جثوت مرة أخرى أبحث عن المصباح ولكن لم أعرف أين وقع، زحفت على ركبتي في محاولة يائسة علني أجده... لكن كانت هناك غيبوبة تكاد تطبق على عقلي، كنت أقاومها، أقاوم حالة الإغماء والغثيان، فقد أخبرتكم في السابق عن عقدتي من العتمة والأماكن المغلقة، وقد اجتمعت كلها الآن إضافة إلى هذا الرعب.
لم أعد قادرا على الوقوف، لم أعد قادرا على رفع رأسي، وضعته على الصخر، صوت أرجل تركض يقترب ناحيتي، لقد سمعت ذلك واضح، لقد استسلمت... فقدان المصباح أصابني بحالة استسلام كاملة، الأصوات تقترب لا أدري أي نوع من الرعب يقترب ويقترب ويقترب...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-11-2007
  • الدولة : 綠眼睛
  • المشاركات : 346
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • خلدون ظريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية خلدون ظريف
خلدون ظريف
عضو فعال
رد: لأصحاب القلوب القوية فقط : قصص مرعبة من الواقع أقرب للخيال
23-02-2010, 09:40 PM
إختلطت الأمور علي و لم أعد أدري ما الذي يحدث؟ الظلام وحالة الرعب والغثيان وأرض الكهف الصخرية غير المستوية التي كنت أستلقي عليها، كل هذه العوامل كانت تقودني إلى حالة فقدان الوعي الكامل، إضافة إلى هذه الأصوات التي كانت تقترب، أصوات جلبة وضوضاء تشبه صوت الركض، ما الذي يحدث في هذا الكهف الملعون؟ قلت في السابق أنه إذا كتبت لنا النجاة فلن أدخل أي كهف على الإطلاق مهما كانت الأسباب والظروف، ولكن الآن أجد أن الأمل بالنجاة قد تضاءل وشعرت بنهايتي !! التشبث بالحياة وتلك القوة الهائلة التي تكمن في أعماق أجسامنا أو عقولنا... لا أدري؟؟ القوة التي تجعلنا نتشبث بالحياة، لقد كان جسمي في حالة طبية سيئة جداً، ومع ذلك قاوم تلك الغيبوبة وانطلقت تلك القوة الكامنة في الأعماق، لتصدر أوامر التحرك إلى ذلك الجسم المنهك.

حاولت الوقوف فالتصقت بجدار الكهف، أردت أن أحتمي من ذلك الخطر الذي يقترب... استجمعت البقية الباقية من قوتي وأمسكت بقبضة المسدس... وقد قررت أن تكون نهايتي كبطل... وصممت على مواجهة الرعب القادم مهما كان نوعه، ومع اقتراب الأصوات... شاهدت بصيصا من النور... نور مصباح يرتفع وينخفض... واقترب النور... واقترب... واقترب... ودوت تلك الصرخة، ووقع بصري على الكيان القادم لينتفض قلبي بقوة ويرتجف... لكن هذه المرة... كانت رجفة الفرح... لقد كانت الصرخة من هاني الذي كان يمسك المصباح، عندما وقع بصرهما علي، كان المسكينان في حالة يرثى لها ولن أستطيع التعبير عن فرحتي وفرحتهما، فلم أعتقد أني سوف ألتقي بهما وهما على قيد الحياة... وجود ذلك الدم على الأرض كان أكبر دليل على حدوث مكروه، حوالي أربع ساعات فقط مرت على افتراقنا ومع ذلك... كان لقاؤنا لقاء من التقوا بعد سنوات عديدة، نور المصباح ولقاء صديقي واجتماعنا مرة أخرى مع بعض أنزل الطمأنينة في نفوسنا، حتى في ظل هذه الظروف السيئة.

جلسنا على أرض الكهف الصخرية وكأننا نجلس في أرقى حجرات الضيافة، كانت روح الوناسة والفرحة بلقائنا قد أنستنا الورطة التي وقعنا فيها، قلت لهما:
- ما الذي حدث لكما بعد أن غادرتكما؟ هيا أرووا لي ما حدث بالتفصيل وعندي ما أرويه لكما أنا أيضاً، ولكن دعونا نتحرك من هذا المكان فلقد وجدت طريقا للخروج من كهف المصائب، هذا الكهف المشؤوم، لاحظت وجود إصابة في رجل عادل... حيث كان سرواله به آثار دماء... أجلت السؤال عن كيفية إصابته إلى حين خروجنا من الكهف. وتحت أنوار مصباح هاني تم العثور على مصباحي اليدوي وتم إصلاحه، كذلك تم تغيير بطارية مصباح عادل وانطلقت الأضواء مرة أخرى قوية تشق ظلام الكهف... المصيبة الكبرى أنني لم أعد أعرف الإتجاه الذي رجعت منه يمينا أو شمالا... ففي هذا الكهف تنعكس كل الموازين العقلية...

اتخذت اتجاه اليمين وسرنا معه، عند ذلك تكلم هاني يروي ما حدث لهما قال:
- بعد مغادرتك بقليل سمعنا صوتا غريبا ينبعث من بعيد، صوت شخص ينادي في أعماق ظلام النفق، سلطنا الأنوار مع النفق ولكن لم نشاهد أحدا... واستمر الصوت... شخص ينادي بوضوح، الغريب في الأمر أننا لم نفقه كلمة واحدة من النداء، فقد كان يقول بوررردان أو بوررررنان، كان يكرر نفس النداء، فقال عادل: ربما هذا أحد التوارق وقد ظل في هذا الكهف وهذه كلمة تعني طلب النجدة، عندما ذكر التوارق تذكرت وحيد وذلك الغراب والريش الذي وجدناه على فراشه... أصابتني رعشة، فقلت له: ليس لنا دخل بأحد، سوف ننتظر عودة خلدون، ولكن الصوت اقترب واقترب حتى أنك تقسم أن الصوت ينبعث من مسافة العشرين مترا، ولكن ضوء المصباح لم يقع على أحد، ولقد ندمت على موافقتي أن تذهب وتتركنا، كيف نسمع صوتا دون أن نرى أحدا... لحظات بعد ذلك انقطع الصوت... ليقع الضوء على أبشع كيان شاهدته عيوننا... لقد كان شيئا مظلما يمتص ضوء المصباح... شيء له عيون نارية ملتهبة - عند ذلك أشتغل القاسم المشترك بيني وبين عادل... وهو قاسم الرعب المطلق - انطلقنا بسرعة، لكن شيئا ما أصطدم برجل عادل، فوقع على حجر مصقول من أرضية الكهف أصابه بجرح كبير، اندفعت الدماء على آثارها، لحظات بسيطة ووقف عادل لننطلق بعدها، وكلما توقفنا نستجمع أنفاسنا... رأينا ذلك المخلوق قادم ناحيتنا... فنعاود الركض إلى أن عثرنا عليك بالصدفة. وأنت ماذا حدث معك؟

رويت لهما الأحداث التي حصلت معي بالتفصيل، أعقب هاني أن هذا الكهف يرتبط مع بعضه، كان هاني يتكلم ولم أعد أسمع كلامه... فقد انطلق عقلي بعيدا بعيدا إلى عالم الأحلام... لطالما استيقظت من النوم وأنا أركض داخل كهف مظلم... لطالما استيقظت وشيء ما يطاردني... لقد شاهدت هذه الأحداث من قبل، صحيح أنني لا أذكرها عندما أستيقظ ولكن تظل آثارها قابعة في أعماق ذاكرتي... الآن وضحت بعض هذه الأحداث: أيعقل كل ما حدث؟؟ أيمكن أن يكون واقعا؟؟ ألا يجوز أن يكون كل هذا مجرد وهم؟؟ ألا يجوز أن يكون كل ذلك مجرد حلم؟؟

ولكن ألم أشاهد ذلك الكيان الغريب الذي وصفه هاني بنفس الوصف!! لطالما سمعت أن العفاريت لا يشاهدها إلا شخص واحد ولا يمكن أن تشاهد من قبل شخصين، ولكن هاني وعادل شاهدا نفس الكيان في وقت واحد وأنا معهما، سمعنا صوت الصرخة مع بعض، إذا ماذا يكون ذلك؟؟ غربان تسكن كهوفا ومخلوقات سوداء بعيون ملتهبة... يا إلهي متى نعود إلى بيوتنا حيث المدن والناس والكهرباء؟؟

إستمر مسيرنا في الكهف لمدة طويلة شعرنا منها بالتعب، ما هذه المتاهة اللعينة؟؟ كنت أشعر أننا ندور في حلقة مفرغة... حلقة كبيرة... وقع الضوء على شيء لم ننتبه له للوهلة الأولى... ولكن عندما اقتربنا كانت المفاجأة
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 05:39 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى