رد: هل من الممكن أن تحب شخص لم تقابله
27-11-2010, 06:41 PM
بشكل عام يمكن للحب أن يكون دون لقاء أو حتى دون أن يرى المُحب من يحب رغم أن مفهوم الحب قد يتغير بين الناس فمنه الإعجاب و منه التقدير و منه العشق والغرام و كل هذا قد يحدث حتى دون رؤية أو لقاء ، فكم من رجل دين يحبه الناس دون أن يروه وكم من أديب أو مفكر يحظى بالتقدير وكم من زعيم نعجب به وبمواقفه وقد نسمي كل ذلك حبا.
هناك من يحب شخصا سمع عنه فقط سواء سمع عن صفاته أو أوصافه حتى دون أن يتصل به بأي وسيلة كانت وهناك من يحب بعد الاتصال مهما كان نوع الاتصال سواء بالسمع أو بالمراسلة او بالوساطة، ومع ظهور وسائل الاتصال الحديثة انتشر هذا النوع من الحب بين الناس كثيرا رغم أنه كان معروفا منذ القدم فيروى عن بشار بن برد انه قال و الأذن تعشق قبل العين أحيانا ، لكن هذه الظاهرة أضحت أكثر انتشارا في أيامنا هذه مع ثورة الاتصالات التي يشهدها عصرنا خاصة بعد انتشار الهاتف و الانترنت بما فيها من منتديات و وسائط دردشة مختلفة و قد أصبح الأمر واقعا لا يمكن تجاهله رغم انه لم يحظ بعد بالدراسة الكافية من طرف المختصين.
الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف كما ورد في الأثر ، لذلك فالأرواح أيضا يمكنها أن تحس بالانسجام و التقارب و الألفة دون الحاجة إلى لقاء الأجساد او حتى دون رؤية شكل الجسد الذي تسكنه تلك الروح التي أحست بتقارب نحوها أو براحة في التواصل معها وقد يتحول هذا الانسجام أو الإعجاب إلى حب لا يختلف عن الحب المتعارف عليه مهما تباعدت المسافات أو تباينت الظروف و الأوضاع.
إن ما تتيحه وسائل الاتصال الحديثة من إمكانيات هائلة في التواصل و تنوع في طرقها يجعل من السهل على الناس تبادل الأفكار و تشارك الاهتمامات و التعارف بشكل أعمق مما يجعل إمكانية نشوء علاقات أقوى قائمة بصورة أكبر إذا توافر الصدق وحسن النية وقد تتطور هذه العلاقات لتخرج من العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي لتأخذ شكل علاقة عادية لكن الأمر لا يخلو من الأخطار و الأضرار و النهايات السيئة بسب غياب الصدق و الصراحة وعدم وضوح الأهداف والغايات و تداخل المشاعر و الأحاسيس و الخلط بينها لذلك يتوجب الحذر قبل التعمق في أي علاقة من هذا النوع ولست في هذا المقام بصدد الحديث عن كون هذه العلاقات مقبولة أم مرفوضة لأي سبب كان ولكني أتحدث عنها كواقع معاش وربما يفتح موضوع آخر للنقاش عن العلاقة في حد ذاتها.
من المواقف الطريفة التي قد تحدث في مثل هذه العلاقات و خاصة بين المراهقين رسم صورة مغايرة للطرف الآخر تختلف تماما عن صورته الحقيقية فكما قالت إحدى الزميلات هناك من لا يزال يحلم بسندريلا ، كما أن من البنات من لا تزال تحلم بالفارس الوسيم القادم على حصان أبيض ويعيشان على مثل هذا الحلم طويلا إلى أن يتم اللقاء فتكون الصورة مغايرة لما رسماه في كثير من الأحيان وربما يصل الأمر لحد الصدمة بالنسبة لهما، لذلك فمن كان يهمه المظهر فعليه ألا يطيل فترة الحلم ومن كان يهمه الجوهر فليهنأ بما رضاه لنفسه.
حريتـــــــك
تنتهـــي عنــدما تبــدأ
حريــة الآخــرين
ــــــــــــــــــــ
الحــــــــر يأبى أن يعيش إلا حــــــــــرا
التعديل الأخير تم بواسطة حمزةالحر ; 27-11-2010 الساعة 06:47 PM