رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
10-11-2012, 01:53 PM
السلام عليكم
الأستاذ المكرم أبا أسامة
أحببت أن أعرف المنهجية التي تلتزمها في الاستدلال كي يكون الكلام مفيدا في الموضوع دون الخروج إلى مسألة (النسخ، حجية السنة، خبر الآحاد، خبر الواحد، الخ)، وما أردت غير ذلك، وقد أكون تعجلت في التعليق على الآيات لأجل ذلك.
وهذا غالب عليّ في الحوار أحب ان أعرف ما هي منهجية المحاوَر لأثبت له ما أراه صوابا وفق منهجيته، أو إن لم يمكن اناقشه في أصل منهجيته، إذ لا يعقل أن أتكلم عن حد الردة مع نصراني أو علماني لا يومن أصلا بالقرآن، وكما لايمكن أن اتكلم في حكم الردة مع من لا يؤمن أصلا بالسنة كمرجع متواترها وغيره، الخ
لذلك سأتكلم على ما أوردته (أولا بأول تقريبا) مشيرا إلى بعض النقاط التي أظنك تعتقدها
الآيات المذكورة لم تورد عقابا دنيويا ولا حدا لكن هل فيها نفي لقتل المرتد؟
1) ذكرت في أول مشاركتك آيات لمن كفر بعد الإسلام وقلت إن الآية لم تورد عقاب دنيويا ولا حدا، لكن يقال : لم تنف أيضا (وفرق بين عدم الذكر للشيء أو السكوت عنه، والنفي له) حتى تقل لنا معارضة أو نسخ
فإذا نفت الآية وقالت لا تعاقبوا المرتدين وجاءت الأحاديث النبوية بالمعاقبة فهنا يورد الكلام حول ما ظاهره التعارض، ويكون الكلام حول النسخ وغيرهما
اما والمعارضة لا توجد أصلا فكيف يقال نسخ أو غيره من أوجه دفع التعارض بين النصوص
2) لا إكراه في الدين
سبب النزول المذكورة قصة أبناء أنصار تهودوا أو تنصروا ولما جاء الإسلام أحب آباؤهم أن يكرهوهم على الاسلام بعد لحقوا بأهل دينهم أو أرادوا فنزلت الآية
فما دخلها في قتل المرتد ؟ وما دخل النسخ (الاصطلاحي) هنا؟
لكن يقال أيضا :
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم
فينبغي دائما استحضار هذا، النبي مبين للقرآن
3) بعض الآيات ذكرت العقاب في الدنيا وأنسخ لك (النسخ بالمعنى الحاسوبي!!) ما كتبتها أنت في مشاركتك الأخرى
(يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ)
والقتل عذاب أليم في الدنيا، والعذاب الدنيوي نص واضح صريح، وهي إشارة للقتل كما ذكره جملة من المفسرين
هل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع
قبل تناول المسألة، أظن أنه من المهم تناول هذا الكلام كأني بك تريد النفي
1) لا أعلم أحدا من أئمة العلم والدين أهل الذكر (ولست أنا ولا أنت منهم) خالف في صحة ذلك في الفروع (التشريع) بهذا الإطلاق الذي قلته، ويلزمك كمسلم إلزامات كثيرة لن تتبناها يقينا (حسب توقعي)
لذلك، حسب رأيي تناقضت فيما بعد، مثلا مما يدخل تحت العنوان قولك
(لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه)
ما تقصد بلم يثبت ؟ هل تكتفي بالحديث والحديثين ؟
إذا كان نعم فهذا مشكل على الاصل المذكور في سؤالك سابقا،
إذا كان لا تكتفي فينبغي التحاور حول ذلك الأصل لتوضيح الخطأ الذي فيه يقينا، ويبقى سؤالك لا جدوى منه
هل أقام النبي حد الردة على من ارتد في زمنه ؟
1) لقد كتب عمر القبي
( فاعلم أنه ليس من شرط ثبوت السنن أن تثبت بالفعل والقول معا، بل مهما ثبتت السنة فعلا، أو قولا، أو تقريرا لزم العمل بها ولم تجز معارضتها)
وهل تخالف هذا؟
2) طبعا أنت لا تقصد بيده بل بأمره أو في حضوره أو عن طريق نوابه وولاته، لأنه حتى الحدود التي أقامها كحد الزنا وغيرها في زمنه كانت كذلك،
* ما تقول في أمره بقتل ابن أبي السرح يوم الفتح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة؟
* ما تقول في قتل واليه ابو موسى الأشعري وبموافقة واليه الثاني لنفس البلد معاذ بن جبل لليهودي الذي أسلم ثم ارتد باسم قضاء الله ورسوله وفي زمنه، وهل يقدم سيد من سادات العلماء والقضاة والزهاد على القتل باسم الله ورسوله من رأسه، وإلا فهل تعلم النبي ناكرا لهما، وقد كان يشتكي الناس إليه الولاة في أشياء دون ذلك فكيف بالقتل؟ ولا أحد ينكر من المسلمين ولا النبي ولا ينزل في الأمر قرآنا وقد كان ينزل لأمور مخالفة كانت توجد لا يعلمها النبي دون الدماء
*حوادث أخرى موجودة في زمنه أرجئ ذكرها فلعل فيما ذكرت كفاية لك
هل ثبت حكم الردة بحديثين عن صحابيين فقط ؟
وقد تكون فرعا عن العنوان السابق
أكتفي للتنبيه بمثال واحد عن أمر النبي يوم الفتح بقتل ابن أبي سرح بعد ردته، وقول عالم واحد متخصص عن صحتها.
قال الحافظ ابن تيمية في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول (قصة ابن أبي سرح وهي مما اتفق عليه اهل العلم واستفاضت عندهم استفاضة تغنى عن رواية الآحاد كذلك، وذلك أثبت وأقوى مما رواه الواحد العدل)
كثير من حوادث قتل المرتد (طلب قتل ابن أبي سرح يوم الفتح، مافعله أبو موسى الأشعري ومعاذ وهما واليان باليمن زمن النبي، تكرر ذلك في زمن الخلفاء، أبوبكر وحروب الردة، عمر وبعض الحوادث في خلافته، علي وقتله بعض المرتدين وتحريقهم الخ) لايمكن أبدا أن تعطي حكم الحديث أو الحديثين الذي رواه الواحد والإثنان،
وهل يامر النبي بقتل المرتد ابن أبي سرح فينفر جملة من أصحابه للأمر، ثم يقال خبر واحد أو اثنين؟ كيف وأمره كان يوم الفتح شهده ألوف الصحابة وغيرهم ممن أسلم لاحقا، وحادثة كقتل من قتل وهم نفر لايمكن إلا تكون بيانا ذائعا للحكم الشرعي
وكذلك تتوالى الاحاديث من قصص متعددة بها إرادة نبوي (قوله لرسول مرتد لمسيلمة : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك) أو اقرار (إهدار دم بعض من قتله أصحابه بعد ردة المقتول بسب للنبي) أو أحاديث يرويها عدد من الصحابة.
مثلا حديث (من بدل دينه فاقتلوه) رواه جماعة وليس واحدا، ورحم الله الألباني فقد قرب السنة لعموم الأمة في مشروعه، فقد ذكر في الإرواء أسانيد صحيحة لذاتها أو لغيرها لهذا الحديث، فمن الرواة للحديث ابن عباس، الحسن البصري مرسلا، معاوية بن حيدة، أبوهريرة، عائشة، معاذ بن جبل. مع أنه يمكنني زيادة انس الصحابي الراوي لقصة تحريق علي للمرتدين ولفظ ابن عباس للحديث، والخليفة الراشد علي الذي بلغه اللفظ بل وهو المباشر لقتل المرتدين فقال صدق ابن عباس، وأبو موسى المنفذ للحكم قبل أن يكون السامع لرواية معاذ، وهذا باعتبار اللفظ فقط (من بدل دينه فاقتلوه) وباعتبار ماذكره الألباني فقط ولم أنشط للبحث أكثر.
اما حكم المرتد، فبعد ما أشرت من أصناف الأحاديث فاذهب إلى زمن الخلفاء الراشدين والقصص كثيرة جدا مبثوثة في كتب العلم
فاستفاضة مثل هذه القصص نابعة من شهرة الحكم زمن النبي
لذاك يقال
ما ثبت من هذا الحكم في زمن النبي وخلفائه الراشدين يجعل المنصف يقطع بثبوت ذلك، ومن ثم فلا غرو إذ اجمع عليه العلماء أنه حكم الله ورسوله على تباين مذاهبهم فكيف للمسلمين أن يحيدوا عن هذا وينفوه بعد 15 قرنا بعد أن تسلطت عليهم شعارات حقوق الإنسان التي تجرم حتى الحدود الاخرى الواضحة بنص القرآن؟ فما من إشكال عقلي يذكر لحد الردة إلا وينطبق على الحدود المذكورة في القرآن!!
فاما تعطيل حد الردة وربما غيره باسم التأويل ! وهذه طريقة من هو على علم، فلا يرد على ذهنه أبدا نفيها
وإما تبني ما في القرآن والنظر بشك وريبة لغيره أمام هذا المد الجارف!
وإما ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، فمن يطع الرسول فقد أطاع الله.
ولا أحب أن أذكر قسما رابعا هنا لأنهم معادون للكتاب والسنة والإسلام، يريدون قطع الإسلام بسيف الإسلام، فما يهمنا أمرهم الآن
جمعنا الله على البر والتقوى
----------------------------------------------------------------------------
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟
----------------------------------------------------------------------------
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا