اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني أريس
ظلت المركزية الذكورية المحدد الوحيد لمفهوم الأنوثة منذ عصور خلت، حيث يرتبط هذا الأخير بتطور أفكار الرجل وتغير نظرته للمرأة وفقا للتجذابات العقائدية والغريزية المختلفة، وقلما كان للمرأة حظ في فرض قناعتها بذاتها وتنميطها للجنس الآخر على سلوكاتها العفوية حسب ما تقتضيه بيئتها وظروف حياتها، وفي خضم هذه الطفرات الفكرية ظل مفهوم الأنوثة يتأرجح حسب أهواء الرجل خاطئة كانت أم صائبة، وتأرجحت معه الأنثى ساعية لكسب رضاه .
ولعل أكثر التنظيرات التي حُمِلت على وجه خاطئ، هي تلك التي روجت ٳلى دونية المرأة وافتقارها للقدرة على تحمل مسؤوليات خارج حيز جدرانها الأربعة بل وذهب الحماس الكلامي ببعضهم مذهبا لا منطقيا وزائغا، حينما حاولوا الربط بين خروج المرأة للبحث عن رزقها أو خروجها للجهاد في سبيل وطنها، أو للدفاع عن حقوقها بضياع أنوثتها، فما جاء من وراء هذه الأقوال الفضفاضة سوى استجابة فئة واسعة من النساء بتبني فكرة عرجاء مفادها أن المرأة لا تكون تلك الأنثى التي يبحث عنها الرجل ويطلبها ويسعد بها، إلاّ بإظهارها لكثير من الميوعة والضعف البنيوي الذي يعكس مدى رقتها وليونتها في عيونه،
فأصبحنا نرى نساء لهن الطاقة على مد آلاف الخطوات لساعات خارج البيت في الأسواق والمحلات، فيما يتوانين عن تغيير مصباح منزلي أو مقبض باب، فضلا عن محدودية المردود فيما يتعلق بالمسؤوليات المنوطة بهن كأنهن من ورق .
نعم تختلف فزيولوجية الجنسين، وتتقسم بموجب هذا الاختلاف التخصصات المتعلقة بكل من الرجل والمرأة ويتحدد مضمار مسؤوليات كل منهما لكن هذا لا يعني ٳلغاء مبدء المشاركة في حالة الضرورة وعند اقتضاء الحاجة، ولتوضيح المعنى أكثر
نعود أدراجنا سنوات الى الوراء، وننفض الغبارعن أرشيف التاريخ فتشرق لنا صفحاته بسِيَر الكثير من النماذج النسائية؛ أين كانت المرأة على قلة اطلاعها وضيق أفقها المعرفي وجلافة بيئتها، تعرف جيدا كيف تفرق بين الأنوثة وبين الميوعة التي لا طائل منها، وتعي جيدا متى يجب عليها مشاركة الرجل في تخصصاته ومد يد العون، وليس بعيدا عن المناسبة الوطنية الراهنة، نستحضر سيرة المرأة الجزائرية ٳبان ثورة التحرير المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي؛ عندما كانت الساعد الأيمن لشقيقها الرجل وساهمت بدور كبير في تحرير البلاد، فلزمت معه الجبال، وحملت الى جانبه السلاح، ورعت الأغنام وزرعت وحصدت فضلا عن أشغالها البيتية...
فهل من صوت من بين هذه الأصوات المشككة في أنوثة المرأة الساعية وراء رزقها يجرؤ على التشكيك في أنوثة هؤلاء النساء ؟
ٳن الأنوثة أخلاق وحياء ومشاركة قبل أن تكون ميوعة وشكلا وبهرجة، ٳن الأنوثة الحقيقية هي سكن الرجل وملاذه الوحيد عند الشدة، وأي اختزال لمعناها وتسطيحه ورهنه بالتميع والشكليات وما تقتضيه الرغبة الغريزية للرجل؛ هواغتيال للكثير من المعاني العظيمة الأخرى التي توازن الحياة بين الجنسين وترتقي بها لتحقق أهدافها السامية.
أملودة الجسور
|
السلام عليكم:مقال جميل جدا،ابداع كما عهدناكلا،بكن لن يمنعنا من انتقاد ما جئت به.
قد سبق وان جمعني اكثر من حديث رفقة الأصدقاء حول هذا الموضوع،ورغم اختلافنا في الكثير من النقاط،لكننا اشتركنا في ان الانثى هي مركز ثقل،او كما قلت سر تطور الرجل وتغيره،وليس العكس،وهو تفسير كل ما ذكرته عن دور المرأة في المجتمع.
اما عن الأنوثة فليس من الضروري ان تكون المرأة مثقفة او متعلمة كي تميز بين الميوعة حسب وصفك والانوثة،انما الى فلسفة واطلاع فطري فحسب،ولعل كل الأسباب التي ادت الى ذلك هي الأنثى نفسها،وهذا يبقى رأيي،بدليل ان الرجل يتغير تماما حسب المرأة التي يرتبط بها.
لكن لي رأي او نصيحة اماني،ارجو ان تكون مقالاتك وأفكاركاكثر تسلسل ووضوح
تحياتي