رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
02-09-2008, 04:50 PM
الثــانــي عشـر: التقرب إلى الله عز وجل بطاعة من ولاه الله أمرنا وعدم الخروج عليهم والدعاء لهم بالصلاح والمعافاة مع المناصحة الصادقة.
وهذا الأمر متقرر عند السلف فما من كتاب من كتب السنة إلا وقلما يترك التعرض لهذه المسألة لأهميتها.
قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }
وثبت عن مسلم من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفيه: ( ومن بايع إماماً, فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)
قال سهل بن عبد الله التستري : (لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم ).
وقال عبد الله بن المبارك : ) صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس , قيل من هم؟ قال : الملوك والعلماء ) .
وقال الفضيل بن عياض:( لو كانت لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان).
وقال الإمام الطحاوي : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا, وإن جاروا, ولا ندعوا عليهم, ولا ننزع يداً من طاعتهم, ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية, وندعو لهم بالصلاح والمعافاة )
وإن شئت أخي القارىء الاستزادة من ذلك فلتراجع كتاب : ( الأدلة الشرعية لكشف التلبيسات الحزبية) ص 191 ـ 198 وص 220 ـ 223, وحاشية كتاب ( البركان لنسف جامعة الإيمان ص 121 ـ 123 , وانظر كتاب ( معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ) للشيخ عبد السلام بن برجس
الثــالث عشر: استخدام الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى :
والحكمة هي الإصابة في الأقوال والأفعال ووضع كل شيء في موضعه.
فتارة تكون ليناً وهي الأصل , وتارة تكون شدة وقوة عند الحاجة, فالداعية إلى الله كالطبيب ينظر الأصلح للمريض فيفعله, وبكل ورد الشرع فمن النصوص التي تحث على اللين والرفق ما ثبت في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ) وفي لفظ من حديث جرير : ( من يحرم الرفق يحرم الخير ) 0
قال تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين }
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : ( بينما نحن في المسجد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد, فقال أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مه مه ؟ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( لا تزرموه , دعوه) فتركوه حتى بال , ثم إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاه فقال له : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول , ولا القذر, إنما هي لذكر الله, والصلاة, وقراءة القراّن ) أو كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه )
وأيضاً ما ثبت في الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ في قصة مجيء ملك الجبال وقوله للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك, وأنا ملك الجبال وقد بعثـني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين , فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً )
وغير ذلك من المواقف الكثيرة.
وكما أن الحكمة في الدعوة هي اللين والرفق فكذلك تكون أحياناً شدة عند الحاجة فتستخدم مع من يحتاجها من المسلمين الذين لم ينتفعوا بالموعظ من الترغيب والترهيب وغيرها, ولتكون أدعى لصحوة المخلصين وأنفع في تنبيه الغافلين النائمين وتغليظاً على مرضى القلوب المتعامين, فمن النصوص في ذلك : ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه, وقال : ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : خذ خاتمك انـتفع به, فقال : ( لا والله لا اّخذه أبداً وقد طرحه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ).
وثبت عند البخاري من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فقام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالباب فلم يدخل ,فقالت : أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال : ( ما هذه النمرقة؟ قلت: لتجلس عليها وتوسدها, قال : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة, يقال لهم أحيوا ما خلقتم, وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة ) .
وعنها ـ رضي الله عنها ـ قالت : قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة فيها تماثيل فلما راّه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هتكه, وقال : ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله, قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين ) لفظ البخاري.
وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : بينما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي رأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بيده, فتغيظ ثم قال : ( إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله حيال وجهه فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة).
وجاء في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في خميصة ذات أعلام, فلما قضى صلاته قال : ( اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي الجهم بن حذيفة وائتوني بانبجانية فإنها ألهتني اّنفاً في صلاتي ) لفظ مسلم .
وثبت في الصحيحين والفظ للبخاري من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( والذي نفسي بيده لقد هممت أن اّمر بحطب فيحطب, ثم اّمر الصلاة فيؤذن لها, ثم اّمر رجلا فيؤم الناس, ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم, والذي نفسي بيده, لو بعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ).
وجاء في مسلم عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ثوبين معصفرين فقال : ( أأمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما قال : بل أحرقهما ) .
قال النووي ـ يرحمه الله ـ : ( وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل ) .
وجاء في البخاري من حديث أبي الدرداء في قصة الخلاف الذي جرى بين أبي بكر وعمر, قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعل أبو بكر يقول : والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم, فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( هل أنتم تاركون لي صاحبي ( يعني أبوبكر) هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ إني قلت: ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً, فقلتم كذبت, وقال أبوبكر: صدقت).
وثبت عند البخاري وسلم واللفظ له من حديث جابر قال : كان معاذ يصلى مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم يأتي فيؤم قومه, فصلى ليلة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ العشاء ثم أتى قومه فأمهم , فافتتح بسورة البقرة, فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف, فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال : لا والله ولاّتين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلأخبرنه فأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذاً صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة, فأقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على معاذ فقال : ( يا معاذ أفتان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا ) .
وأخرجا أيضاً واللفظ للبخاري من طريق العرور بن سويد قال : لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه فقال لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية, إخوانكم خولكم, جعلهم الله تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل, وليلبسه مما يلبس, ولا تكلفوهم ما يغلبهم, فإن كلفتموهم فأعينوهم).
وثبت في مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً, فقال : ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال : أصابته السماء يا رسول الله قال : ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني) وثبت في الصحيحين والفظ للبخاري في قصة الثلاثة الذين جاءوا بيوت أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألون عن عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما أخبروا كأنهم تقالوها ـ وفيه ـ قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له, لكني أصوم وأفطر, وأصلي وأرقد, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
وكذلك ما ثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري في قصة قتل أسامة بن زيد رجلاً من المشركين في المعركة بعد أن نطق بكلمة التوحيد فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال: قلت يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنه إنما كان متعوذاً, قال : ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ ) قال: ( فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) .
قال الإما الذهبي ـ رحمه الله ـ : ( انتفع أسامة من يوم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ يقول له: ( كيف بلا إله إلا الله يا أسامة) فكف يده, ولزم بيته, وأحسن).
وثبت في مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال : ( طلقت امرأتي وهي حائض, فذكر ذلك عمر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتغيظ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال : ( مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة, سوى حيضتها التي طلقها فيها, فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها, فذلك الطلاق للعدة كما أمرنا الله).
وثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلاً يخذف فقال له : لا تخذف فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن الخذف ـ أو كان يكره الخذف , وقال : ( أنه لا يصاد به صيداً ولا ينكأ به عدو ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين) ثم راَه بعد ذلك يخذف فقال له : أحدثك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف؟ لا أكلمك كذا وكذا ) وفي لفظ لمسلم ( لا أكلمك أبدا).
وجاء في مسلم من حديث ابن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استئذنكم إليها) قال : فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن, قال فاقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط وقال: أخبرك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقول : والله لنمنعهن)
وثبت أيضاً في الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ في قصة ابن اللتبية وكان رجلاً من الأزد حينما استعمله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الصدقة فجاء بالمال فدفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي, فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدي إليك أم لا ).
وثبت عن أبي داود من حديث سعد بن أبي وقاص قال : مر علي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا أدعو بأصبعي فقال : ( أحد أحد) وأشار بالسبابة .
وثبت أيضاً عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو أن امرأة أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها : ( أتعطين زكاة هذا؟ قالت لا, قال : ( أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ) قال : فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: هما لله عز وجل ولرسوله )
وثبت عند ابن أبي عاصم من حديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أتى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكتاب أصابه من بعض الكتب قال : فغضب وقال : ( أمتهوكون فيها يابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ).
والأدلة على تقرير هذا الأمر في السنة أكثر من أن تحصر, بل قد عاتب الله رسوله محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعض المؤمنين يوم بدر إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء وكان رأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في هذه الحالة قتلهم واستئصالهم , فقال تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاَخرة والله عزيز حكيم, ولو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} .
وكذلك عاتبه الله تعالى عند أن جاءه رجل من المؤمنين أعمى يسأله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويتعلم منه وجاءه رجل من الأغنياء وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ حريصاً على هداية الخلق فمال ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصغى إلى الغني وصد عن الأعمى الفقير رجاء لهداية ذلك الغني وطمعاً في تزكيته فقال تعالى : ( عبس وتولى , أن جاءه الأعمى , وما يدريك اعله يزكى , أو يذكر فتنفعه الذكرى ).
وقال تعالى { واتل عليهم نبأ الذي اَتيناه اَياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين , ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.....}
وقال تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة ولم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ...}
وانظر إلى موسى ـ عليه السلام ـ حينما اشتد على أخيه هارون بعد أن أمره ربه بتليين القول لفرعون فقال تعالى { وأخذ برأس أخيه يجره إليه}
وقال تعلى مبيناً قتال البغاة من المسلمين : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } وليس فوق القتال شدة.
وقال تعالى : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}
قال السعدي ـ رحمه الله ـ : ( يأمر الله تعالى نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجهاد الكفار والمنافقين والإغلاظ عليهم في ذلك, وهذا شامل لجهادهم بإقامة الحجة عليهم ودعوتهم بالموعظة الحسنة وإبطال ما هم عليه من أنواع الضلال وجهادهم بالسلاح والقتال لمن أبى أن يجيب دعوة الله وينقاد لحكمه فإن هذا يجاهد ويغلظ عليه وأما المرتبة الأولى فتكون هي أحسن) .
أما ما ورد عن سلف الأمة في هذا الباب فكثير خصوصاً في معاملة أهل البدع الصادين عن الحق الداعين للبدعو, فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما قاله الإمام أبو عثمان الصابوني ـ رحمه الله ـ : ( واتفقوا ـ أي السلف ـ مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم ومن مصاحبتهم وعاشرتهم والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم ) .
وقال محمد ابن أبي حاتم : ( وسمعت أبي وأبا زرعة يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع يغلظان في ذلك أشد التغليظ وينكران وضع الكتب برأي في غير اَثار وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين ويقولان : لا يفلح صاحب كلام أبداً ) .
وقال جعفر بن عبد الله : ( جاء رجل إلى مالك بن أنس يعني يسأله عن قوله { الرحمن على العرش استوى } قال : فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته, وعلاه الرحضاء وأطرق القوم فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه ثم سري عن مالك فقال: الكيف غير معلوم والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, وإني لأخاف أن تكون ضالاً, ثم أمر به فأخرج ) .
وقال أبو اسماعيل محمد بن اسماعيل الترمذي : ( كنت أنا وأحمد ابن الحسن الترمذي عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله: ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث, فقال : أصحاب الحديث قوم سوء, فقام أبو عبد الله وهو ينفض ثوبه فقال: زنديق زنديق زنديق ودخل بيته).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : ( المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى, وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة, لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين ).
انتهى من كتاب إرشاد البرية للريمي.