رد: ومن يطوّر " الضاد "، إذا كان " الحكام " أجهل الناس بها؟
26-12-2015, 06:32 PM


وبعد السلام والتحية والإكرام.
يا أبناء وبنات الكرام.
وبما أن المقام مقام الضاد، الحديث عن ذلك لذو شجون.
كنتُ قد كتبتُ في السابق، وأعيد كتابته الآن وفي اللاحق.
وإنه لمن المصارحة بمكان.
ألاّ أن نتخذ كمن دأب على الهروب إلى الأمام، ونغالط أنفسنا، لنقول أن هناك من " يدافع " عن الضاد.
فكلما أظهرت في الوطن العربي المؤسسات التعليمية أو الثقافية، أو السياسية منها فشلها وعدم مواكبتها والتقدم بكل أبعاده، ترتفع بعض الأصوات نشازًا وهي تهتف " مدافعة" العربية.
إذ يتبارى بعض " المثقفين" في جدلٍ عقيمٍ يغرقون فيه كل من تحدّث إليهم أو ناقشهم، طيات صحف سيارة، وجرائد منشّرة .
حتى صار حديثهم و" صياحهم " مغالبة واضحة الأنانية.
وكلما طُرح النقاش حول العربية أو أي لغة أخرى في دولٍ ذات ازدواجية اللغة تظاهرًا، يأتيك من " يدافع " عن الضاد ويقول فيها أكثر ما قاله مالك في الخمر.
وبقي الجدال على حاله، كدار لقمان.
لدرجة أن المرءَ صار لا يُرجى من خُطبِ هؤلاء، وهم يتكلمون عن " حميّة " للعربية إنّما ببعض الكلام موهومٍ لجِدال مملول.
وبقي البندول يضرب على حاله.
وكما يقال:
لو بقي البندول يضرب سرمد الدهر ما قطع أكثر من القوس المحدود له.
وكذلك مَن دأب على الترواح في مكانه ولا يتقدّم
ثم أن صراحتي تجعلني
أتكلم عن الجزائر، وعن ذلك فليقاس، لأن كل بني يعربِ في إهمالهم ـــــ إلاّ من رحم ربي ــــــ للغة العربية شرقُ .
تُرى أين يكمن الخلل؟
أ هو " العداء " للعربية يأتي من أصحاب اللسان الفرنسي؟
أم أنّ قصور وضحالة اللغة والفكر عند أصحاب اللسان العربي؟
فلماذا يحارب أولئك من كانت لغة الأجداد؟
ولماذا هؤلاء لم يفعلوا شيئًا حتى تتطور الضاد؟
دعوني أقول لكم:
فالمرء يأخذ على طرق الكلام بصدق بعد تأنٍّ وروِيّة.
فيخلص إلى بديهة ومسلّمة، أنه لا يجد لا عند الفئة الأولى ( أصحاب اللسان المفرنس ) صوابًا، ولا يفرحه عند الفئة الثانية ( أصحاب اللسان المعرب ) وما يكتبون، إن هي إلاّ صيحة في وادٍ غير ذي زرعٍ.
إنه لمن نافلة القول إن قلتُ:
فلا يجد المرء في عشرة نفرٍ سواء من أولئك أو هؤلاء سوى كلامٍ ممجوجٍ ذي سأمٍ وغمٍّ.
وكل ما يقولون قد تولّد ونما ولم يبق منه إلاّ لبوس جُمَلٍ بكلامٍ لا عزيمة فيه.
وليت الفئتين يتركان الساحة لأهلها.
أو كما قال المثل العربي:
" زاحم بعود أو دع"
لِمَ لا يعطى الأمر لمن يُعرفون بـ Les Polyglotte
لعمري فهم الأقدر على ذلك، وهم الأنفع.
عندها قد يكون لنا بعض "الصولات" و"الجولات".