رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
26-10-2008, 09:01 AM
أضرار مخالطتهم
ج / في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء ، ومفتاح الداء لأمراض القلوب ، فالصالحون إذا جالستهم
ذكروك بالله – عز وجل - ، ورغبوك بما في الجنة من نعيم ، ورهبوك من النار وما فيها من جحيم
– وقانا الله وإياك شرها – فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقة القلب ، وانشراح الصدر ، فتزداد من
الله خشية ، وله قربة ومحبة ، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازددت نوراً وبصيرة في دينك .
وعلى العكس من مجالسة أهل الأهواء ، وتصيد الأخطاء ، والطعن في العلماء غيبة ونميمة ،
وأخلاق ذميمة ، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك وضاق صدرك ، واسود نهارك وطال ليلك ، فلا
ترى الخير إلا في أمثالك غروراً بحالك ، وازدراءً لإخوانك .
فاحذر – يا أخي – من مجالسة هؤلاء الأدعياء ، فإن قربهم عدوى ، ومصاحبتهم بلوى ، ولا تكن
مثلهم كالإسفنجية تمتص كل شيء تقع عليه ، أو كبعض الحشرات التي لا يسرها إلا رائحة العفن،أو
الجرح النتن فتقع عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
" إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ( الجريح ) ولا يقع على الصحيح ، والعاقل
يزن الأمور جميعاً هذا وهذا " (1) .
(1) منهاج السنة ، ( 6 / 150 ) .
كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية
36
3
وبلغ الأمر – من مجالستهم - ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء متورع في الحديث عن
كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق ، والتحذير منهم ، وعن المنكرات وإنكارها
وسبل علاجها متورع أيضاً .
وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء ، وأعراضهم ، وخاصة العلماء منهم ،
الأحياء والأموات على السواء ، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء ، زاعماً النقد البناء والغنيمة
تصيد الأخطاء ، فكم بهتوا على الدعاة والعلماء ، وقولوهم ما لم يقولوه ، وحملوا مقاصدهم على ما
لم يقصدوه ، ولم يقولوه ولم ينووه ، ولله در القائل :
فالبهت عندكم رخيص سعره حثواً بلا كيل ولا ميزان (1)
فإلى هؤلاء أقول :
الزموا الدعاة والعلماء المخلصين ، فهم مصابيح الدجى ، ومنائر العلا ، ومنابر الهدى ، وأعمدة العلم
والفتيا ، ومحاريب التقى ، وساحات البصيرة والنهى ، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم
خاصة ، والمسلمين عامة .
قال الله تعالى : } إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو
عند الله عظيم {(2) .
فأي خير يرتجى من في من يكيد لأهل التقى ؟!!
ابن القيم ( رحمه الله ) ، القصيدة النونية ، ص ( 499) .
سورة النور ، الآية ( 15) .
كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية
37
3
3
أصناف المفتونين بهم
ج / لا شك أن الذين خاضوا هذه الفتنة ، وركبوا موجة التصنيف ، والتسلط على إخوانهم من أهل
السنة ، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على
سبيل المثال لا الحصر لها /
الحسدة / وهم طائفة وجهت سهام الطعن والتنفير ، والتحذير والتبديع ، لمشاهير من أهل
السنة والجماعة الذين تميزوا عنهم بالعلم ، والمحبة والقبول لدى عامة المسلمين.
القعدة / وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يذكر في الدعوة إلى الله ، ونفع مجتمعهم
وأمتهم ، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يقال عنهم إنهم لا دور لهم ، فصاروا
يقولون : دورنا هو التحذير من أهل البدع والضلال كما زعما ، والحق أنهم
قدموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين ، فإنه من حرم العمل لهذا
الدين أوتي الجدل فيه .
المرتزقة / وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيوية ، والذين استغلوا هذه
الفتنة لنيل شهواتهم ، وتحقيق مآربهم على حساب دينهم ، والله حسيبهم .
المقلدون والأتباع / وهم أكثر هذه الأصناف ، ولا تتعجب أن أكثرهم من الأعراب قليلي
العلم والثقافة ، وربما كان بعضهم من الأميين ، وهؤلاء الصنف لم
يتعلموا الحد الأدنى من العلوم الضرورية .
كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية
38
3
المخدوعون / وهم المغرر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة ، والآراء الهزيلة من
حدثاء الأسنان ، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها ولا تستخدمه ،
فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه ، ولكنه
التقليد الأعمى الذي تمكن منهم ، وسلب عليهم عقولهم .
الناقمون / وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد ، فجندوا أنفسهم ،
وكرسوا جهدهم لتتبع السقطات ، والبحث عن الهفوات والزلات ، والطعن
في المقاصد والنيات ، ولو كان ظناً ، فعاشوا بين ركامها ، فحشوا أفكارهم ،
وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً ، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم ، ولم ينزل
عند مرادهم ، ثم بسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع
فكتبوا بعقول طائشة ، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء (
ضال – مبتدع – مميع – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – متلون – .....) في
نشرات خبيثة ، وردود رديئة تحت عناوين ضخمة ، وعبارات استفزازية
وقحة ، بعيدة كل البعد عن شرطي النقد ( العلم وسلامة القصد ) بأقلام
مدادها السم الناقع ، وحصادها النقد اللاذع ، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع .
فيا سبحان الله ..... أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا
يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!!
وهذه الأصناف وغيرها قد يجتمع منها صنفان أو أكثر في الشخص الواحد منهم ،
نسأل الله العافية من كل بلاء وفتنة .
(1) انظر واجبا ومثابا ، ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، صالح بن عبد اللطيف ، ( 18) بتصرف .
كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية
39
3
3
من مواضيعي
0 مرحبا بكم في منتدى أبي عبد الرّحمان الثّاني....
0 الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
0 عجيب...نذر صلاح الدين...وعاقبة سابّ الرّسول-صلّى الله عليه وسلّم-
0 هنّئوني... فقد فزت بنصف العلم...
0 عواطف وعبرات.....وداعا أمّاه...
0 انتصار الله لأوليائه...عثمان -رضي الله عنه- نموذجا
0 الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
0 عجيب...نذر صلاح الدين...وعاقبة سابّ الرّسول-صلّى الله عليه وسلّم-
0 هنّئوني... فقد فزت بنصف العلم...
0 عواطف وعبرات.....وداعا أمّاه...
0 انتصار الله لأوليائه...عثمان -رضي الله عنه- نموذجا







