تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
راشد منصور
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2008
  • المشاركات : 89
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • راشد منصور is on a distinguished road
راشد منصور
عضو نشيط
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
26-10-2008, 09:01 AM
أضرار مخالطتهم
س11 / ما هي أضرار مخالطتهم ؟

ج / في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء ، ومفتاح الداء لأمراض القلوب ، فالصالحون إذا جالستهم

ذكروك بالله – عز وجل - ، ورغبوك بما في الجنة من نعيم ، ورهبوك من النار وما فيها من جحيم

– وقانا الله وإياك شرها – فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقة القلب ، وانشراح الصدر ، فتزداد من

الله خشية ، وله قربة ومحبة ، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازددت نوراً وبصيرة في دينك .

وعلى العكس من مجالسة أهل الأهواء ، وتصيد الأخطاء ، والطعن في العلماء غيبة ونميمة ،

وأخلاق ذميمة ، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك وضاق صدرك ، واسود نهارك وطال ليلك ، فلا

ترى الخير إلا في أمثالك غروراً بحالك ، وازدراءً لإخوانك .

فاحذر – يا أخي – من مجالسة هؤلاء الأدعياء ، فإن قربهم عدوى ، ومصاحبتهم بلوى ، ولا تكن

مثلهم كالإسفنجية تمتص كل شيء تقع عليه ، أو كبعض الحشرات التي لا يسرها إلا رائحة العفن،أو

الجرح النتن فتقع عليه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

" إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ( الجريح ) ولا يقع على الصحيح ، والعاقل

يزن الأمور جميعاً هذا وهذا " (1) .











(1) منهاج السنة ، ( 6 / 150 ) .









كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

36

3




وبلغ الأمر – من مجالستهم - ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء متورع في الحديث عن

كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق ، والتحذير منهم ، وعن المنكرات وإنكارها

وسبل علاجها متورع أيضاً .

وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء ، وأعراضهم ، وخاصة العلماء منهم ،

الأحياء والأموات على السواء ، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء ، زاعماً النقد البناء والغنيمة

تصيد الأخطاء ، فكم بهتوا على الدعاة والعلماء ، وقولوهم ما لم يقولوه ، وحملوا مقاصدهم على ما

لم يقصدوه ، ولم يقولوه ولم ينووه ، ولله در القائل :

فالبهت عندكم رخيص سعره حثواً بلا كيل ولا ميزان (1)

فإلى هؤلاء أقول :

الزموا الدعاة والعلماء المخلصين ، فهم مصابيح الدجى ، ومنائر العلا ، ومنابر الهدى ، وأعمدة العلم

والفتيا ، ومحاريب التقى ، وساحات البصيرة والنهى ، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم

خاصة ، والمسلمين عامة .

قال الله تعالى : } إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو

عند الله عظيم {(2) .

فأي خير يرتجى من في من يكيد لأهل التقى ؟!!









ابن القيم ( رحمه الله ) ، القصيدة النونية ، ص ( 499) .
سورة النور ، الآية ( 15) .









كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية






37

3





أصناف المفتونين بهم
س12 / ما هي أصناف الخائضين في هذه الفتنة ؟

ج / لا شك أن الذين خاضوا هذه الفتنة ، وركبوا موجة التصنيف ، والتسلط على إخوانهم من أهل

السنة ، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على

سبيل المثال لا الحصر لها /
الحسدة / وهم طائفة وجهت سهام الطعن والتنفير ، والتحذير والتبديع ، لمشاهير من أهل

السنة والجماعة الذين تميزوا عنهم بالعلم ، والمحبة والقبول لدى عامة المسلمين.

القعدة / وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يذكر في الدعوة إلى الله ، ونفع مجتمعهم

وأمتهم ، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يقال عنهم إنهم لا دور لهم ، فصاروا

يقولون : دورنا هو التحذير من أهل البدع والضلال كما زعما ، والحق أنهم

قدموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين ، فإنه من حرم العمل لهذا

الدين أوتي الجدل فيه .

المرتزقة / وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيوية ، والذين استغلوا هذه

الفتنة لنيل شهواتهم ، وتحقيق مآربهم على حساب دينهم ، والله حسيبهم .

المقلدون والأتباع / وهم أكثر هذه الأصناف ، ولا تتعجب أن أكثرهم من الأعراب قليلي

العلم والثقافة ، وربما كان بعضهم من الأميين ، وهؤلاء الصنف لم

يتعلموا الحد الأدنى من العلوم الضرورية .













كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

38

3





المخدوعون / وهم المغرر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة ، والآراء الهزيلة من

حدثاء الأسنان ، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها ولا تستخدمه ،

فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه ، ولكنه

التقليد الأعمى الذي تمكن منهم ، وسلب عليهم عقولهم .

الناقمون / وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد ، فجندوا أنفسهم ،

وكرسوا جهدهم لتتبع السقطات ، والبحث عن الهفوات والزلات ، والطعن

في المقاصد والنيات ، ولو كان ظناً ، فعاشوا بين ركامها ، فحشوا أفكارهم ،

وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً ، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم ، ولم ينزل

عند مرادهم ، ثم بسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع

فكتبوا بعقول طائشة ، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء (

ضال – مبتدع – مميع – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – متلون – .....) في

نشرات خبيثة ، وردود رديئة تحت عناوين ضخمة ، وعبارات استفزازية

وقحة ، بعيدة كل البعد عن شرطي النقد ( العلم وسلامة القصد ) بأقلام

مدادها السم الناقع ، وحصادها النقد اللاذع ، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع .

فيا سبحان الله ..... أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا

يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!!

وهذه الأصناف وغيرها قد يجتمع منها صنفان أو أكثر في الشخص الواحد منهم ،

نسأل الله العافية من كل بلاء وفتنة .





(1) انظر واجبا ومثابا ، ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ، صالح بن عبد اللطيف ، ( 18) بتصرف .






كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية



39

3



  • ملف العضو
  • معلومات
راشد منصور
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2008
  • المشاركات : 89
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • راشد منصور is on a distinguished road
راشد منصور
عضو نشيط
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
26-10-2008, 09:05 AM
الأدعياء جناة
س13 / ما الذي جنى عليه هؤلاء الأدعياء ؟

ج / إن فئاماً من الناس – وللأسف الشديد – يحملون أفكاراً منحرفة ، وسلوكاً خاطئاً ، وفي الوقت

نفسه نراهم يرفعون شعارات براقة ولامعة تطرب من سمعها ، وتبهر من رآها ، وينسبون أنفسهم

لها ظلماً لها ، بيد أننا إذا نظرنا إلى أفعالهم ، وتأملنا في حالهم ، وما مدى تطبيقهم لما يدّعونه ،

وينسبون أنفسهم إليه وجدناهم أدعياء لا غير ، وألقابهم بريئة من أفعالهم المنكرة التي ليست

منها في شيء .

إن الانتساب إلى مثل هذه الألقاب ( سلفي ، أثري ) ليس شعاراً ، ولا هوى ولا دعوى يدعيها من

أرادها فحسب ، وإنما تحتاج إلى تحقيق وعمل ، تحقيق للصفات الشرعية ، وعمل بالواجبات

الشرعية التي يتطلبها الانتساب إلى تلك الألقاب .

فمثل هذه الفئة التي تجلت لنا بعض من حقائقهم ، وما خفي أعظم ، قد جنت على لقب ( السلفية )

وذلك بنسبة أفعالهم ( – تصنيف الناس – التبديع – التضليل – تصيد الأخطاء – وغيرها -) إلى

السلف الصالح ، وذلك بإلباسها لباس ( السلفية ) من أجل خداع الناس وتبرير مواقفهم وأفعالهم

القبيحة ، والترويج لها بهذا اللقب الشريف والوسام النزيه ، والمقبول عند المسلمين .

فبهذه الممارسة الدنيئة قد امتهنوا هذا اللقب الشريف والوصف الحميد ( السلفية ) فأصبح كأنه

تهمة لكل من تسميه به بأنه مثل أدعيائه في الفكر ، والتجاوزات الشرعية التي لديهم .


















كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

40

3




طريق السلامة
س14 / كيف المخرج والنجاة من هذه الفتنة ؟

ج / وطريق السلامة والنجاة من هذه الفتنة يكون بما يلي /

أولاً : فيما يتعلق بالتجريح والتحذير ينبغي مراعاة ما يلي :

1 – أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريح العلماء ، وطلبة العلم والتحذير منهم ،وأن ينشغل بالبحث

عن عيوبه للتخلص منها بدلاً من الانشغال بعيوب الآخرين ، ويحافظ على الإبقاء على حسناته فلا

يضيق بها ذرعاً فيوزعها على من ابتلي بتجريحهم والنيل منهم .

لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن

2 – أن يشغل نفسه – بدلاً من التجريح والتحذير – بتحصيل العلم النافع ، والجد والاجتهاد فيه ، وألاّ

يُشغل نفسه بتجريح العلماء وطلبة العلم من أهل السنة ، وقطع الطرق الموصلة إلى الاستفادة منهم ،

فيكون من أهل الهدم ، ومثل هذا المنشغل بالتجريح لا يخلف بعده إذا مات علماً يُنتفع به ، ولا يفقدون

الناس بموته عالماً ينفعهم ، بل بموته يسلمون من شره .

3 – أن ينصرف الطلبة من أهل السنة في كل مكان إلى الانشغال بالعلم ، بقراءة الكتب المفيدة ،

وسماع الأشرطة النافعة لعلماء أهل السنة ودعاتها ، بدلاً من انشغالهم بفلان أو فلان ، أو الاتصال

والسؤال ( ما رأيك في فلان ؟ وما ذا تقول في قول فلان وفلان ) .

4 – عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المنشغلين بالعلم ، ينبغي رجوعهم إلى مصدر

موثوق ، وجهة رسمية كرئاسة الإفتاء بالرياض ، للسؤال عنهم ، ومن كان عنده علم بأحوال

أشخاص معينين ، أو ملاحظات حولهم يمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر

في ذلك ، بدلاً من أن يجعل نفسه قاضياً على نوايا الناس وتصرفاتهم ، فيحكم لهذا بالنجاة ،وعلى ذاك

بالهلاك أو الضلال .






كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية






41

3





ثانياً : فيما يتعلق بالرد على من أخطأ ، ينبغي مراعاة ما يلي :

أن يكون الرد برفق ولين ، ورغبة شديدة في سلامة المخطيء من الخطأ .

لا يجوز أن يمتحن أي طالب علم غيره ،بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو

الراد ، فإن وافق سلم ، وإن لم يوافق يبدع ويهجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنة مثل

هذه الفوضى في التبديع والهجر .

وليس لأحد – أيضا – أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميع لمنهج السلف .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ( 20 / 164 ) :

" وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ، ويوالي ويعادي عليها غير النبي r

ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله – عز وجل – ورسوله r ، وما

اجتمعت عليه الأمة ، هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين

الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون " (1) .















(1) انظر لزاماً ( رفقاً أهل السنة بأهل السنة ) ، للشيخ / عبد المحسن العباد البد ، ص ( 48 – 54 ) ، ورسالة الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ، للمؤلف نفسه .













كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

42

3





وقال ابن تيمية – رحمه الله – أيضاً ( 28 /15-16 ) :

" فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص ، أو بإهداره وإسقاطه ، وإبعاده ، ونحو ذلك

نظر فيه : فإذا كان قد فعل ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره .

وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ، ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء ، بل يكونوا مثل

الإخوة المتعاونين على البر والتقوى ، كما قال الله تعالى :

} ... وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد

العقاب { (1) .
























(1) سورة المائدة ، الآية : (2) .










كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية






43

3




  • ملف العضو
  • معلومات
راشد منصور
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2008
  • المشاركات : 89
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • راشد منصور is on a distinguished road
راشد منصور
عضو نشيط
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
26-10-2008, 09:12 AM

خلاصة حقائق منهج الأدعياء
س15 / ما هي خلاصة منهج هؤلاء الأدعياء ؟

ج / وفي هذا الجانب أختصر المقال بضرب المثال لمشابهة الحال للحال ، فهم خليط ومزيج ،

وأمر مريج ، من الأفكار الوافدة ، من الفرق الضالة ، والمناهج المنحرفة ، والآراء الشاذة حتى

تكونت في عقولهم خطة ومنهجاً مستقلاً عن غيرهم ، فشابهوا الفرق مع الفرق فهم :

أخذوا من الخوارج مبدأ الخروج ، فخرجوا على الدعاة والعلماء الذين لا يوافقونهم على

أهوائهم، ولا ينزلون عند مرادهم بالحط من قدرهم ، ورميهم بقذائف من الألقاب القبيحة في

أشخاصهم ، فتارة يقولون : ( هذا ضال ، وذاك مبتدع ، والآخر عنده شركيات وكفريات ) حتى

فاهو بكلمة :( أضر علينا من اليهود والنصارى ) ، وإن خففوا قالوا :

( هذا غامض ، أو متلون ، أو مميع لمنهج السلف ، أو غير واضح ، أو سلفي الظاهر مبتدع

الباطن) فبئس ما قالوا وما فعلوا .

وأخذوا عن الأشاعرة طريقة التأويل ، فذهبوا إلى ليّ أعناق النصوص ، حتى تعانق أهدافهم

الدنيئة ، وقاموا بتأويل فتاوى العلماء حتى توافق مقاصدهم ومرادهم ، ونفوا عن كل فضل

فضله .

وأخذوا عن المرجئة الذين قالوا : ( أنه لا يضر مع الإيمان معصية ) السكوت عن المنكرات

جبناً ، وخيانة لأمانة النصيحة ، فلم ينكروا المنكرات العظام ، ولم يؤدوا حق النصيحة الذي

أوجبه الله على المسلمين عامة .












كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية






44

3





ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات ، فهو المصيب وغيره الضال ، فلا يرد

عليه ، ولا ينتقد له مقال ، ورفعوهم فوق منزلتهم ، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا

عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات ، والزلات ، ويتصيدون

الأخطاء لغيرهم .

ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال : هذا قدر الله ، ومشيئة الله ، لا

نستطيع رد هذا الصنيع ، فهم لا يقدمون لنصرة الدين ، والأمة شيئاً ولا يحركون ساكناً ، في

الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمناً .

وفي باب النصيحة غلاة وجفاة ، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلون في حق النصيحة لهم ، حتى

يقلبوا النصيحة إلى فضيحة ، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة.

والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي

فيها والجافي عنها .

فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به ، حتى لا نقع في إحدى السوءتين ، إما الإفراط أو

التفريط . قال تعالى :

} وكذلك جعلناكم أمة وسطاً .... {











(1) سورة البقرة ، الآية ( 143) .









كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية






45

3




الخاتمة
وبعد هذه الصولة والجولة ، التي خضنا غمارها سوياً على مضمار ( الدين النصيحة ) في

رحلة ماتعة ، وأقوال نافعة ، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق ، بما حواه الكتاب من سؤال

وجواب ، تبصرة لأولي الألباب .

وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء بهذا الهتاف :

اتقوا الله عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله ، وإياكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم ،

وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله

في هتك منتقصهم معلومة ، ومن ابتلاهم بالثلب ابتلاه الله بمرض القلب .

وتأملوا معي – يا رعاكم الله – ما قاله النبي r للصحابي الجليل عمر ابن الخطاب - t حينما

قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة t : " دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، إنه قد خان الله

ورسوله والمؤمنين " فقال له الرسول r " يا عمر وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر

فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم " فدمعت عينا عمر - رضي

الله عنه – وقال : الله ورسوله أعلم " ( رواه البخاري ومسلم ) .

فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر t وحده ، ولكنه للأمة من بعده ، أن الخطأ قد لا

ينقص من منزلة الرجل عند الله ، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه .

ونتعلم من هذه القصة دروساً منها أننا لسنا معصومين من الخطأ ، وأن خطأ الأقران يطوى

ولا يروى ، ويستر فلا يظهر ، ويغمر في بحار حسناته فلا ينشر ، وأنه ما من عالم – قديماً أو

حديثاً – إلا وقد أُ خذ عليه مأخذ ، فلو كان الحال أن كل من كان له خطأ أو هفوة يترك فلا يؤخذ من

العلم ، فلن نجد من نأخذ منه العلم ، ولا من يدلنا على الخير ويحذرنا من الشر وأهله .











كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

46

3




وأيضاً نتعلم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح ، ولو كان الخطأ له تسعة

وتسعون محملاً للشر ، ومحمل واحد للخير ، لوجب علينا أن نحمله على هذا المحمل الواحد .

فأقول : أما يسعنا ما وسع عمر t بأن تدمع عيوننا ، ونستغفر الله لنا ولإخواننا ؟ !

وللخائضين في هذه الفتنة أخصهم بهمسة فأقول : أنتم إخواننا وأحبابنا في الله مهما غلظتم القول

فينا ، ومهما تلقيتم النصح منا ، ولكن الحق أحب إلينا منكم ، ولئن قسونا عليكم ، فالإنسان يقسوا

أحياناً على من يحب .

لذا أدعوك – أخي – إلى التوبة والأوبة ، والعدل والإنصاف ، وترك التسلط والإجحاف بحق

العلماء والدعاة ، فكلنا ذوو خطأ .

من الذي ما ساء قط ومن له الحسنى له فقط

فالسلامة السلامة قبل الحسرة والندامة على استباحة حرمة أعراض المسلمين ، فمهلاً مهلاً ،

ورفقاً رفقاً بإخوانكم ، وإلى متى هذا الخلاف ؟!

وإني بعد هذا كله لمتفائل جداً بأن تعلنها إلى الله توبة ، وإلى الحق أوبة ، شعارك السمع

والطاعة ، ولزوم أمر الجماعة ، مردداً قول الحق تبارك وتعالى : } رب نجني من القوم الظالمين {(القصص: من الآية21) ، وبعدها أبشر بـ } عفا الله عما سلف {(المائدة: من الآية95) ،

ولا تنس} ومن عاد فينتقم الله منه {(المائدة: من الآية95) ، والحقيقة } ربكم أعلم بما في

نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً {(الإسراء:25)
















كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية






47

3



ولمن ابتلي بهم أقول له :

وقتك – يا أخي – ثمين فلا تضيعه مع العابثين بأعراض المسلمين ، والتفكه بها في المجالس ،

فالسلامة في توخيهم ، فلا تلقِ لهم سمعك ، وتعاهدهم بنصحك ، وهب لهم دعوة بظهر الغيب

من عندك ، ثم إياك أن تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك .

اللهم إني أسألك أن تكون هذه الرسالة سبباً في هدايتهم إلى الحق والعمل به ، وترك العناد ، واتباع الهوى .

اللهم إني أسألك أن تجمع كلمتنا على الحق ، وأن توفقنا للعمل به والدعوة إليه ، ربنا اغفر لنا

ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم

تلك برقية عاجلة عبر إشارات عابرة ، وكلمات قاصرة ، أهديها لكم رغبة في نصحكم ، وأملاً

في رشدكم ، والنبيه يكفيه التنبيه .

وهذه نصيحتي قصدت بها وجه الله والدار الآخرة ، وإرادة الحق بالتي هي أحسن ، فمن أبصر

فلنفسه ، ومن عمي فعليها ، وما أنا عليكم بحفيظ ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى

الله إن الله بصير بالعباد

بهذا جرى مداد القلم بما تقدم ، براءة للذمة ، ونصيحة للأمة ، فلكم المغنم ، وعلي المغرم ،

ونعوذ بالله من زلة القلم وعثرة القدم ، نصيحة لكم ، وإشفاقاً عليكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

} وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله

عليه توكلت وإليه أنيب { (هود: من الآية88) .

سدد الله الخطى وبارك في الجهود وهدى إلى الصواب من العلم والقول والعمل ، والحمد لله الذي بنعمه تتم

الصالحات .
قـالـه وكــتــبــه /
عبد العزيز بن سريان العصيمي
مكة المكرمة ( حرسها الله )
ص . ب / 26888
الرمز البريدي / 21955







كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

48

3




الـفـهــرس
كلمة مضيئة للعلامة / ابن باز ( رحمه الله ) .................................................. .....3

كلمة مضيئة للعلامة / ابن عثيمين ( رحمه الله) .................................................. ..5

المقدمة .................................................. .................................................. .7

دواعي الرسالة .................................................. ...................................... 12

قضية الأدعياء .................................................. ........................................ 15

شعار الأدعياء .................................................. ..........................................17

الوظيفة الإبليسية .................................................. .....................................20

وسائل التصنيف .................................................. .......................................22

المبدأ الخبيث .................................................. ...........................................24

البضاعة المزجاة .................................................. .......................................27

آثار فتنة التصنيف .................................................. .....................................29

الدعوة إلى الحزبية .................................................. ....................................31

تربية الأدعياء للشباب .................................................. ...............................33

أضرار مخالطتهم .................................................. .....................................35

أصناف المفتونين بهم .................................................. ...............................37

الأدعياء أجنياء .................................................. .......................................39

طريق السلامة .................................................. .......................................40

خلاصة حقائق منهج الأدعياء .................................................. ....................43

الخاتمة .................................................. ...............................................45

الفهرس .................................................. ..............................................48



  • ملف العضو
  • معلومات
ابن الواحات
زائر
  • المشاركات : n/a
ابن الواحات
زائر
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
26-10-2008, 12:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي : راشد منصور
الذي أعرفه عن السلفية والسلفيين عموما هو الاعتدال والوضوح ودعوة الناس للخير والاجتهاد في مناصحتهم ، ولقد فاجاني عنوانك لاسيما عبارة (( غلاة السلفية )) التي أرى فيها شططا سافرا ، اللهم إن كنت تقصد بعض التصرفات من بعض السلفيين فساعتها تكون المغالاة في إيرادك لهذا الموضوع ، والخطأ وارد لا محالة ، ومن الظلم أن نعمم الخطأ ليشمل منهجا كاملا له أتباعه في شتى أصقاع المعمورة .
وإن كنت تقصد (( بغلاة السلفية )) أشخاصا بأعينهم فسمهم لنا فقد لا تكون بينهم وبين السلفية أي علاققة
دمت أخا حبيبا مفضالا
.
  • ملف العضو
  • معلومات
راشد منصور
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2008
  • المشاركات : 89
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • راشد منصور is on a distinguished road
راشد منصور
عضو نشيط
رد: الدّرر البهيّة...في ترشيد غلاة السّلفيّة
26-10-2008, 01:11 PM
الأخ ابن الواحات...
وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته...
الجواب عن استفسارك هو في ثنايا ما يتبع من الرّسالة التي أوردتها.
لك بعد ذلك أن لا تقرّ بأن الغلوّ موجود وظاهر, بل ومسيطر في بعض المناطق.
على كلّ حال انت حرّ في قبول الموضوع أو ردّه,هذا شأنك.
وجازاك الله خيرا على ملاحظتك.
التعديل الأخير تم بواسطة راشد منصور ; 26-10-2008 الساعة 01:33 PM
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 07:21 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى