رد: حوار حول الشيخ الحويني : مع بعض كتاب شبكة سحاب السلفية
21-01-2009, 09:06 PM
و أعلم بارك الله فيك , أنّ هذا اللّعب بعقول النّاس و التّهاون في باب عظيم
من أبواب الدّين , هذا كلّه منطلق من اطمئنان مغشوش إلى موافقة طبقة شاذّة من الشّباب الغافل كما هو حال النّاقل المحتج , و عليه يقال للشّيخ الجارح : ليس النّاس سواء , و إذا كان هؤلاء قد وافقوك على النّقير و القطمير لجهل أو قصور أو تقليد و غفلة , فإنّ سواد أهل السنّة و الجماعة مازالوا بحمد الله مستمسكين بالدّليل و البرهان , متّبعين للنّصوص التي منها (( يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) و منها ( لو أعطي النّاس بدعواهم لادّعى قوم دماء قوم و أموالهم , و لكن البيّنة على المدّعي ..) فهات على ما زعمت البرهان و الدّليل, و اعلم أنّ عهد تنزيل كلام بعض الكبار منزلة الوحي قد ولّى فكيف بكلام الصّغار ؟!
و قد بنيت أنت تبديعك للحويني على مخالفة أهل السنّة و علمائهم ,
فها أنا أسوق لك شيئا غير قليل ممّا تمتّعت به طليعة تقريرك فغدت غير ممتّعة , لأنّ أهل السنّة كما أنّ لهم أصولهم في معاملة فاعل الكبيرة و معاملة الحكّام , فكذلك لهم أصولهم في الرّد على المبتدعة و على سائر المخالفين , فإن كان يحرم مخالفتهم في الأولى كما تزعم أنّ الحويني قد فعل , فكذلك يحرم مخالفتهم في الثّانية كما سأبيّن وقوعه من فضيلتك
ثمّ أسألك بعد ذلك عن حكمك إذ خالفت هذه الأصول و تلك الفتاوى , و أسأل الله تعالى أن يجنّبنا و إيّاكم سبيل الذين يقولون ما لا يعلمون
فأقول :
أمّا السّروريّة بوصفها حزبا مباينا لسبيل المؤمنين , فموجودة و هي ثلّة من الطّائشين المتحزّبين حسيّا و معنويّا مع المسمّى محمّد سرور الموجود في ديار الكفر , و لها أفكار منحرفة مقيتة تلبسها ثوب ما يسمّى بالمعارضة السّياسيّة , و تنشرها في مجلّة إسمها (السنّة!!!) و غيرها , و قد ردّ عليهم أهل العلم و بيّنوا حالهم منذ القديم بما لا يحتاج لإعادته هنا , و إنّما المقصود أنّه إذا كانت نسبتهم إلى الخوارج مستساغة بما شاع عنهم من التّحريض على الخروج على ولاة الأمر و ما شابه ذلك , فإنّ جعلهم فرقة جديدة من تلك الفرق نفسه فيه نظر , فكيف بتعليق الذّمّ الشّرعي عليها و إلصاقه بالدّعاة تبديعا و تشنيعا و المتلقّون أكثرهم لا يدرك لا حقيقة السّروريّة و لا ضابط نسبة النّاس إليها , و أنّى له أن يدرك ذلك و العلماء – كما قلت لك – لم يتكلّموا به و لا صنّفوا النّاس على أساسه , فمثل هذه الألفاظ المجملة لا يجوز أن يتعامل بها في مقام الحكم على الأعيان لأنّه إذا كان الحويني هذا يكفّر بالكبيرة ( أو بالإصرار عليها) و يقول بالخروج فإنّه – و العياذ بالله – يلحق بالخوارج لا بالسّروريّة , فلو صحّت دعوى الطّاعن فيه لكانت أدلّته محقّقة لشطر دعواه و بقي الشّطر الآخر كاذبا إذ كلامه متكوّن من ركنين :
الأول : أنّ الحويني من الخوارج .
الثّاني : أنّه من السّروريّة .
هذا مع اضطرابه – كما ترى - فتارة يزيد عليها القطبيّة كما في أوّل التّقرير و تارة يزيد عليها نسبته إلى النّجدات , و الله أعلم منْ من الثّلاثة سيظفر بهذا المحدّث المصريّ الفحل , أهو محمّد سرور أو سيّد قطب رحمه الله أو نجدة ابن عامر ؟
و أنا أناقشه في السّروريّة لأبيّن لك وجه الاضطراب في حكمه و العاقل يكفيه المرويّ عن المطويّ كما هو معلوم .
أقول : فلو ثبت أن الحويني يكفّر بالكبيرة و يرى السّيف لكان خارجيّا و هذا إثبات الرّكن الأوّل و ستأتي مناقشته في حلقة مستقلّة بإذن الله تعالى .
فبقي الرّكن الثّاني : و هو السّروريّة و هو ما لم يقم عليه أيّ دليل ممّا يجعل النّاظر غير العارف بمنهج القوم يرميه بالكذب و البهتان و لكنّ الحق أنّ الخلل الذي دفعه إلى ذلك الإجمال مرجعه إلى أحد أمرين أو كليهما :
الأوّل : التّهاون في إطلاق الأوصاف الذّميمة المجملة على المخالفين مع الافتقار إلى التّقوى و الورع , و الرّغبة في ترك مساحة للتّخرّص و التّفلّت عند المحاققة كما حدث للأستاذ أبي عمر العتيبي في مناظرته مع عادل المرشدي .
الثّاني : الجهل بحقيقة السّروريّة و أنّها بهذا التّعبير ليست بعقيدة قسيمة لعقائد الفرق الخارجيّة و إن كان المنتمي إليها داخلا في الخوارج باعتبار الخروج و السّيف و الذي يعتبر القاسم المشترك بين فرق الخوارج و المعلم الرّئيس المرشد إليهم .
و الحق فيما يظهر و الله أعلم : أنّ تسميتهم بالسّروريّة نسبة إلى زعيمهم محمّد سرور لا باعتبار عقدي و لكن باعتبار التّحزّب الحسّي و المعنوي على هذا الرّجل و الذي يظهر إمّا بالانتماء الصّريح إلى حزبه أو بتمجيد أهدافه و المنافحة عنها و المناظرة عليها أو ما يساوي ذلك من الأفعال التي لا يعتريها إجمال و لا احتمال ممّا يدلّ دلالة قاطعة أو غالبة على الأقل على انتماء (المجروح) إلى ذلك الرّجل , أي : إنتماءً سياسيّا ( إلى حزبه) و ليس انتماءً شرعيّا إلى عقيدته كما يصوّره فرسان الجرح الجدد و الله المستعان .
و الدّليل القاطع على ذلك – كما قلت لك – إعراض كبار أئمّة المسلمين عن التّعاطي بهذه الطّريقة حتّى مع من تأثّروا بأفكار الرّجل في فترة ما كسلمان و سفر , و اقرأ فتوى اللجنة الدّائمة بتاريخ : ( 03-04- 1414هـ ) في إيقافهم , و اقرأ فتواها الثّانية بتاريخ ( 10-4-1414)و التي فيها تبرئتهم من منهج الخوارج , ترى عجبا من الفرق بين تصـرّف العلماء الرّبّانيّين و بين تصرّف ( الشّباب المتهوّرين المتسرّعين في التّبديع )
و قد ذكر الشّيخ ابن باز في بعض أجوبته أنّ ممّن تأثّر بمحمد سرور ( الدكتور سفر الحوالي ) , و أمر بإيقافه عن التّدريس في زمن ما , و مع ذلك لم ينسبه لا لسرور و لا للخوارج بل نفى ذلك عنه , فإن كان من تأثّر بهم عند الإمام ابن باز لا ينسب إليهم فكيف بمن لا يستطيع الطّاعن أن يأتي بقشّة من أدلّة الارتباط بينهم كما ترى في تقريره محلّ النّقد , و لاحظ –زادك الله بصيرة – أنّه لم يأت بدليل واحد على سّروريّة الحويني خلا ما لهج به من قوله أنّ الحويني يزورهم !!!
و هذه من أدلّة الطّيش التي سيأتيك بيانها , و حسبك الآن أن تعلم بما يلي :
إنّ هذه عادة و سمة يعرف بها هؤلاء الإخوة الجرّاحين أعني إطلاق أوصاف مجملة في التّبديع و التّشنيع مع جرأة عجيبة على منهج السّلف في تجنّب هذا المسلك كما نقلت لك كلام شيخ الإسلام قريبا , ثمّ جرأة أعجب من القوم على نسبة تصرّفهم إلى السّلف و جعل كلمة ( حزبي ) تساوي ( مبتدع) تماما كجهمي أو مرجئي أو معتزلي , و هذا الذي يفعلونه في الحقيقة ما هو إلا مسلك من مسالك أهل البدع التي اتّخذوها مطيّة لتحريف الدّين و جحد آيات ربّ العالمين و لذلك فإنّ ناقل التّقرير نفسه لو طالبته بضابط محرّر مجمع عليه للحزبيّة أو للسّروريّة لما وجدت عنده إلا سرابا و هذا السّراب الذي يحسبه الأتباع ماء هو الذي تنفق به بضاعة التّبديع التي يروّجها الغلاة و لذلك تحدّى أذكاهم أن يأتيك بنقل عن الألباني أو ابن باز أو ابن عثيمين أو صالح آل الشّيخ أو صالح الفوزان أو سماحة المفتي أو الشّيخ العبيكان أو اللحيدان أو الرّاجحي, علّقوا فيه الذّمّ الشّرعي الواقع على معيّن بهذه الأوصاف .
فإن أتاك بكلام عامّ فيه ذكر هذه الألفاظ فقل له :
أوّلا :
لسنا ننفي ورود الكلمة في استعمالاتهم نفيا مطلقا و لا نحن ننفي أنّ لها معنى و استعمال غير ما تعنيه و ما تستعمله أنت , فلا وجه لأن تأتينا بهذا و إنّما ننفي استعمالهم لها على وجه مطّرد في التّبديع و الذّمّ الشّرعي للأعيان كاستعمالهم لجهمي أو معتزلي أو رافضي , فهل تأتينا بنقل واحد عن هؤلاء فيه : فلان سروري ؟
و مادام الشّيخ الألباني و الإمامين لم يستعملوها في حقّ سفر و سلمان مع ما وقع منهم , فكيف تأتي أنت و تستعملها في حقّ غيرهما بإطلاق مريب و إبهام عجيب و هل هذا إلّا من جنس فعل من قال عنهم شيخ الإسلام في كثير من المواضع أنّهم يميلون إلى الألفاظ المجملة المبتدعة بدل الألفاظ الشّرعيّة المنصوص عليها ( أو التي أجمعت عليها الأمّة ممّا لا يعتريه إجمال و لا غموض)
كما في منهاج السنّة النّبويّة ( الفصل الأوّل من منهاج الكرامة ) :
حيث قال رحمه الله :
( والمقصود هنا أنهم أفسدوا الأدلة السمعية بما أدخلوه فيها من القرمطة وتحريف الكلم عن مواضعه كما أفسدوا الأدلة العقلية بما أدخلوه فيها من السفسطة وقلب الحقائق المعقولة عما هي عليه وتغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها ولهذا يستعملون الألفاظ المجملة والمتشابهة لأنها أدخل في التلبيس والتمويه مثل لفظ التأثير والاستناد ...) اهـ
فإن قالوا : إنّ شيخ الإسلام هنا يتكلّم عن إجمال أهل البدع الذي يقصد منه إفساد الأدلّة السّمعية و العقليّة في باب العقائد و ليس الكلام متعلّقا بباب الكلام عن النّاس ( أو عن المبتدعة) فالجواب من وجوه :
أوّلا : هذا الحصر باطل بنصّ كلام الإمام نفسه فإنّه قال كما في النّقل السّابق عن موقف أهل السنّة: (... من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله ، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق و الاختلاف..)
أقول : فإن لم ينتف الحصر المزعوم بالإطلاق في قوله (الأسماء) انتفى بما عطف عليها من قوله ( ..و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر) إذ لا شكّ أن الرّدّ على المخالفين داخل تحت هذا الأصل فتأمّل .
ثانيا : شيخ الإسلام و مثله كلّ أهل العلم و الفضل يذمّون الإجمال ذمّا مطلقا و خاصّة في موضع التّفصيل , لأنّ المتلبّس به عن قصد لا يُعمله في باب من أبواب الدّين إلا أفسد و لم يصلح و ليس ذلك مقتصرا على موضع دون موضع .
ثالثا : أنّكم بلا شكّ تقرّون شيخ الإسلام و إخوانه العلماء على ذمّ الإجمال في الكلام عن الأسماء و الصّفات , و المباحث العقدية فيقال لكم : أليس الكلام في تلكم المسائل قول على الله تعالى , فإن قلتم نعم , قيل لكم : و الكلام عن عباد الله , أليس مرجعه إلى التّبليغ عنه عزّ و جلّ بأنّ فلان مذموما شرعا ؟ , فكيف يكون الإجمال ممقوتا هناك و لا يكون ممقوتا هنا , و ما هو الدّليل الذي فصلتم به بين الموضعين ؟
و لذلك أيضا قال الشّيخ الألباني رحمه الله تعالى :
( سرور ) كشخص (....) تلك المجلة لم نطلع على منهجه وعقيدته بقدر ما اطلعنا على دعوته السياسية ولذلك فلا يـجوز أن ننسب إخواننا هؤلاء الذين يشتركون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة والتوحيد ومحاربة البدع ، هذا الجانب لا نعرفه من سرور ، فلو كان العكس لكان أقرب ، لو نُسِب سرور إلى هؤلاء كان مقبولاً ، لأن سرور ما نعرف عنه شيئاً من هذا العلم الذي نعرفه عن هؤلاء ، ولذلك فأنا أنصح إخواننا هؤلاء الذين يتسرعون في نسبة من هم معنا في الدعوة السلفية ... إلى شخص لا نعرف ما هي حقيقة دعوته ... هؤلاء إخواننا الذين يتهمون هؤلاء الإخوان السلفيين بأنهم ( سروريون ) نقول لهم : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، أولاً سوف لا يستطيعــون أن يقدموا دعــوة (سرور) ما هي ؟ فإذاً هم يتهمون هؤلاء الذين عُرِفوا بدعوتهم بدعوة إنسان لم يُعرف دعوته منه ما هي ، تشملهم تلك النصوص التي ذكرتُ آنفاً من القرآن ، ثم يأتي أخيراً قوله عليه الصلاة والسلام : (كفى المرء كذباً أن يـحدث بكل ما سمع) ، ولذلك فأنا أذكر كل إخواننا السلفيين في كل بلد الدنيا الذين هم معنا على أصول الدعوة السلفية وفروعها ومنها : ألا ننقل خبراً إلا بعد أن نتثبت منه ، اتهام هؤلاء بأنهم ( سروريون ) هذا خطأ بيِّن وواضح ، وما هو مفرق للصف فلا يـجوز . ( مقطع صوتي متوفّر , و انظر مذكّرة الوثائق الجليّة التي يتعامى عليها أدعياء السّلفيّة )
...يتبع
من أبواب الدّين , هذا كلّه منطلق من اطمئنان مغشوش إلى موافقة طبقة شاذّة من الشّباب الغافل كما هو حال النّاقل المحتج , و عليه يقال للشّيخ الجارح : ليس النّاس سواء , و إذا كان هؤلاء قد وافقوك على النّقير و القطمير لجهل أو قصور أو تقليد و غفلة , فإنّ سواد أهل السنّة و الجماعة مازالوا بحمد الله مستمسكين بالدّليل و البرهان , متّبعين للنّصوص التي منها (( يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) و منها ( لو أعطي النّاس بدعواهم لادّعى قوم دماء قوم و أموالهم , و لكن البيّنة على المدّعي ..) فهات على ما زعمت البرهان و الدّليل, و اعلم أنّ عهد تنزيل كلام بعض الكبار منزلة الوحي قد ولّى فكيف بكلام الصّغار ؟!
و قد بنيت أنت تبديعك للحويني على مخالفة أهل السنّة و علمائهم ,
فها أنا أسوق لك شيئا غير قليل ممّا تمتّعت به طليعة تقريرك فغدت غير ممتّعة , لأنّ أهل السنّة كما أنّ لهم أصولهم في معاملة فاعل الكبيرة و معاملة الحكّام , فكذلك لهم أصولهم في الرّد على المبتدعة و على سائر المخالفين , فإن كان يحرم مخالفتهم في الأولى كما تزعم أنّ الحويني قد فعل , فكذلك يحرم مخالفتهم في الثّانية كما سأبيّن وقوعه من فضيلتك
ثمّ أسألك بعد ذلك عن حكمك إذ خالفت هذه الأصول و تلك الفتاوى , و أسأل الله تعالى أن يجنّبنا و إيّاكم سبيل الذين يقولون ما لا يعلمون
فأقول :
أمّا السّروريّة بوصفها حزبا مباينا لسبيل المؤمنين , فموجودة و هي ثلّة من الطّائشين المتحزّبين حسيّا و معنويّا مع المسمّى محمّد سرور الموجود في ديار الكفر , و لها أفكار منحرفة مقيتة تلبسها ثوب ما يسمّى بالمعارضة السّياسيّة , و تنشرها في مجلّة إسمها (السنّة!!!) و غيرها , و قد ردّ عليهم أهل العلم و بيّنوا حالهم منذ القديم بما لا يحتاج لإعادته هنا , و إنّما المقصود أنّه إذا كانت نسبتهم إلى الخوارج مستساغة بما شاع عنهم من التّحريض على الخروج على ولاة الأمر و ما شابه ذلك , فإنّ جعلهم فرقة جديدة من تلك الفرق نفسه فيه نظر , فكيف بتعليق الذّمّ الشّرعي عليها و إلصاقه بالدّعاة تبديعا و تشنيعا و المتلقّون أكثرهم لا يدرك لا حقيقة السّروريّة و لا ضابط نسبة النّاس إليها , و أنّى له أن يدرك ذلك و العلماء – كما قلت لك – لم يتكلّموا به و لا صنّفوا النّاس على أساسه , فمثل هذه الألفاظ المجملة لا يجوز أن يتعامل بها في مقام الحكم على الأعيان لأنّه إذا كان الحويني هذا يكفّر بالكبيرة ( أو بالإصرار عليها) و يقول بالخروج فإنّه – و العياذ بالله – يلحق بالخوارج لا بالسّروريّة , فلو صحّت دعوى الطّاعن فيه لكانت أدلّته محقّقة لشطر دعواه و بقي الشّطر الآخر كاذبا إذ كلامه متكوّن من ركنين :
الأول : أنّ الحويني من الخوارج .
الثّاني : أنّه من السّروريّة .
هذا مع اضطرابه – كما ترى - فتارة يزيد عليها القطبيّة كما في أوّل التّقرير و تارة يزيد عليها نسبته إلى النّجدات , و الله أعلم منْ من الثّلاثة سيظفر بهذا المحدّث المصريّ الفحل , أهو محمّد سرور أو سيّد قطب رحمه الله أو نجدة ابن عامر ؟
و أنا أناقشه في السّروريّة لأبيّن لك وجه الاضطراب في حكمه و العاقل يكفيه المرويّ عن المطويّ كما هو معلوم .
أقول : فلو ثبت أن الحويني يكفّر بالكبيرة و يرى السّيف لكان خارجيّا و هذا إثبات الرّكن الأوّل و ستأتي مناقشته في حلقة مستقلّة بإذن الله تعالى .
فبقي الرّكن الثّاني : و هو السّروريّة و هو ما لم يقم عليه أيّ دليل ممّا يجعل النّاظر غير العارف بمنهج القوم يرميه بالكذب و البهتان و لكنّ الحق أنّ الخلل الذي دفعه إلى ذلك الإجمال مرجعه إلى أحد أمرين أو كليهما :
الأوّل : التّهاون في إطلاق الأوصاف الذّميمة المجملة على المخالفين مع الافتقار إلى التّقوى و الورع , و الرّغبة في ترك مساحة للتّخرّص و التّفلّت عند المحاققة كما حدث للأستاذ أبي عمر العتيبي في مناظرته مع عادل المرشدي .
الثّاني : الجهل بحقيقة السّروريّة و أنّها بهذا التّعبير ليست بعقيدة قسيمة لعقائد الفرق الخارجيّة و إن كان المنتمي إليها داخلا في الخوارج باعتبار الخروج و السّيف و الذي يعتبر القاسم المشترك بين فرق الخوارج و المعلم الرّئيس المرشد إليهم .
و الحق فيما يظهر و الله أعلم : أنّ تسميتهم بالسّروريّة نسبة إلى زعيمهم محمّد سرور لا باعتبار عقدي و لكن باعتبار التّحزّب الحسّي و المعنوي على هذا الرّجل و الذي يظهر إمّا بالانتماء الصّريح إلى حزبه أو بتمجيد أهدافه و المنافحة عنها و المناظرة عليها أو ما يساوي ذلك من الأفعال التي لا يعتريها إجمال و لا احتمال ممّا يدلّ دلالة قاطعة أو غالبة على الأقل على انتماء (المجروح) إلى ذلك الرّجل , أي : إنتماءً سياسيّا ( إلى حزبه) و ليس انتماءً شرعيّا إلى عقيدته كما يصوّره فرسان الجرح الجدد و الله المستعان .
و الدّليل القاطع على ذلك – كما قلت لك – إعراض كبار أئمّة المسلمين عن التّعاطي بهذه الطّريقة حتّى مع من تأثّروا بأفكار الرّجل في فترة ما كسلمان و سفر , و اقرأ فتوى اللجنة الدّائمة بتاريخ : ( 03-04- 1414هـ ) في إيقافهم , و اقرأ فتواها الثّانية بتاريخ ( 10-4-1414)و التي فيها تبرئتهم من منهج الخوارج , ترى عجبا من الفرق بين تصـرّف العلماء الرّبّانيّين و بين تصرّف ( الشّباب المتهوّرين المتسرّعين في التّبديع )
و قد ذكر الشّيخ ابن باز في بعض أجوبته أنّ ممّن تأثّر بمحمد سرور ( الدكتور سفر الحوالي ) , و أمر بإيقافه عن التّدريس في زمن ما , و مع ذلك لم ينسبه لا لسرور و لا للخوارج بل نفى ذلك عنه , فإن كان من تأثّر بهم عند الإمام ابن باز لا ينسب إليهم فكيف بمن لا يستطيع الطّاعن أن يأتي بقشّة من أدلّة الارتباط بينهم كما ترى في تقريره محلّ النّقد , و لاحظ –زادك الله بصيرة – أنّه لم يأت بدليل واحد على سّروريّة الحويني خلا ما لهج به من قوله أنّ الحويني يزورهم !!!
و هذه من أدلّة الطّيش التي سيأتيك بيانها , و حسبك الآن أن تعلم بما يلي :
إنّ هذه عادة و سمة يعرف بها هؤلاء الإخوة الجرّاحين أعني إطلاق أوصاف مجملة في التّبديع و التّشنيع مع جرأة عجيبة على منهج السّلف في تجنّب هذا المسلك كما نقلت لك كلام شيخ الإسلام قريبا , ثمّ جرأة أعجب من القوم على نسبة تصرّفهم إلى السّلف و جعل كلمة ( حزبي ) تساوي ( مبتدع) تماما كجهمي أو مرجئي أو معتزلي , و هذا الذي يفعلونه في الحقيقة ما هو إلا مسلك من مسالك أهل البدع التي اتّخذوها مطيّة لتحريف الدّين و جحد آيات ربّ العالمين و لذلك فإنّ ناقل التّقرير نفسه لو طالبته بضابط محرّر مجمع عليه للحزبيّة أو للسّروريّة لما وجدت عنده إلا سرابا و هذا السّراب الذي يحسبه الأتباع ماء هو الذي تنفق به بضاعة التّبديع التي يروّجها الغلاة و لذلك تحدّى أذكاهم أن يأتيك بنقل عن الألباني أو ابن باز أو ابن عثيمين أو صالح آل الشّيخ أو صالح الفوزان أو سماحة المفتي أو الشّيخ العبيكان أو اللحيدان أو الرّاجحي, علّقوا فيه الذّمّ الشّرعي الواقع على معيّن بهذه الأوصاف .
فإن أتاك بكلام عامّ فيه ذكر هذه الألفاظ فقل له :
أوّلا :
لسنا ننفي ورود الكلمة في استعمالاتهم نفيا مطلقا و لا نحن ننفي أنّ لها معنى و استعمال غير ما تعنيه و ما تستعمله أنت , فلا وجه لأن تأتينا بهذا و إنّما ننفي استعمالهم لها على وجه مطّرد في التّبديع و الذّمّ الشّرعي للأعيان كاستعمالهم لجهمي أو معتزلي أو رافضي , فهل تأتينا بنقل واحد عن هؤلاء فيه : فلان سروري ؟
و مادام الشّيخ الألباني و الإمامين لم يستعملوها في حقّ سفر و سلمان مع ما وقع منهم , فكيف تأتي أنت و تستعملها في حقّ غيرهما بإطلاق مريب و إبهام عجيب و هل هذا إلّا من جنس فعل من قال عنهم شيخ الإسلام في كثير من المواضع أنّهم يميلون إلى الألفاظ المجملة المبتدعة بدل الألفاظ الشّرعيّة المنصوص عليها ( أو التي أجمعت عليها الأمّة ممّا لا يعتريه إجمال و لا غموض)
كما في منهاج السنّة النّبويّة ( الفصل الأوّل من منهاج الكرامة ) :
حيث قال رحمه الله :
( والمقصود هنا أنهم أفسدوا الأدلة السمعية بما أدخلوه فيها من القرمطة وتحريف الكلم عن مواضعه كما أفسدوا الأدلة العقلية بما أدخلوه فيها من السفسطة وقلب الحقائق المعقولة عما هي عليه وتغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها ولهذا يستعملون الألفاظ المجملة والمتشابهة لأنها أدخل في التلبيس والتمويه مثل لفظ التأثير والاستناد ...) اهـ
فإن قالوا : إنّ شيخ الإسلام هنا يتكلّم عن إجمال أهل البدع الذي يقصد منه إفساد الأدلّة السّمعية و العقليّة في باب العقائد و ليس الكلام متعلّقا بباب الكلام عن النّاس ( أو عن المبتدعة) فالجواب من وجوه :
أوّلا : هذا الحصر باطل بنصّ كلام الإمام نفسه فإنّه قال كما في النّقل السّابق عن موقف أهل السنّة: (... من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله ، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق و الاختلاف..)
أقول : فإن لم ينتف الحصر المزعوم بالإطلاق في قوله (الأسماء) انتفى بما عطف عليها من قوله ( ..و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر) إذ لا شكّ أن الرّدّ على المخالفين داخل تحت هذا الأصل فتأمّل .
ثانيا : شيخ الإسلام و مثله كلّ أهل العلم و الفضل يذمّون الإجمال ذمّا مطلقا و خاصّة في موضع التّفصيل , لأنّ المتلبّس به عن قصد لا يُعمله في باب من أبواب الدّين إلا أفسد و لم يصلح و ليس ذلك مقتصرا على موضع دون موضع .
ثالثا : أنّكم بلا شكّ تقرّون شيخ الإسلام و إخوانه العلماء على ذمّ الإجمال في الكلام عن الأسماء و الصّفات , و المباحث العقدية فيقال لكم : أليس الكلام في تلكم المسائل قول على الله تعالى , فإن قلتم نعم , قيل لكم : و الكلام عن عباد الله , أليس مرجعه إلى التّبليغ عنه عزّ و جلّ بأنّ فلان مذموما شرعا ؟ , فكيف يكون الإجمال ممقوتا هناك و لا يكون ممقوتا هنا , و ما هو الدّليل الذي فصلتم به بين الموضعين ؟
و لذلك أيضا قال الشّيخ الألباني رحمه الله تعالى :
( سرور ) كشخص (....) تلك المجلة لم نطلع على منهجه وعقيدته بقدر ما اطلعنا على دعوته السياسية ولذلك فلا يـجوز أن ننسب إخواننا هؤلاء الذين يشتركون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة والتوحيد ومحاربة البدع ، هذا الجانب لا نعرفه من سرور ، فلو كان العكس لكان أقرب ، لو نُسِب سرور إلى هؤلاء كان مقبولاً ، لأن سرور ما نعرف عنه شيئاً من هذا العلم الذي نعرفه عن هؤلاء ، ولذلك فأنا أنصح إخواننا هؤلاء الذين يتسرعون في نسبة من هم معنا في الدعوة السلفية ... إلى شخص لا نعرف ما هي حقيقة دعوته ... هؤلاء إخواننا الذين يتهمون هؤلاء الإخوان السلفيين بأنهم ( سروريون ) نقول لهم : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، أولاً سوف لا يستطيعــون أن يقدموا دعــوة (سرور) ما هي ؟ فإذاً هم يتهمون هؤلاء الذين عُرِفوا بدعوتهم بدعوة إنسان لم يُعرف دعوته منه ما هي ، تشملهم تلك النصوص التي ذكرتُ آنفاً من القرآن ، ثم يأتي أخيراً قوله عليه الصلاة والسلام : (كفى المرء كذباً أن يـحدث بكل ما سمع) ، ولذلك فأنا أذكر كل إخواننا السلفيين في كل بلد الدنيا الذين هم معنا على أصول الدعوة السلفية وفروعها ومنها : ألا ننقل خبراً إلا بعد أن نتثبت منه ، اتهام هؤلاء بأنهم ( سروريون ) هذا خطأ بيِّن وواضح ، وما هو مفرق للصف فلا يـجوز . ( مقطع صوتي متوفّر , و انظر مذكّرة الوثائق الجليّة التي يتعامى عليها أدعياء السّلفيّة )
...يتبع
أخوكم في الخدمة
من مواضيعي
0 المنهاج في وجوب نصرة أهل السنة في دمّاج.للشّيخ سليم بن صفية الجزائري ,حفظه الله,
0 تغيير مؤقت على منتديات تبسة الإسلامية
0 بيان وإستنكار على ما نشرته جريدة الشروق لكلام أحمد عيساوي حول القروض الربوية
0 بيان وإستنكار على ما نشرته جريدة الشروق لكلام أحمد عيساوي حول القروض الربوية
0 المظاهرات والمسيرات من وسائل الإفساد لا الإصلاح . للشيخ سليم بن صفية الجزائري -
0 بشرى بصدور كتاب جديد لشيخ جزائري
0 تغيير مؤقت على منتديات تبسة الإسلامية
0 بيان وإستنكار على ما نشرته جريدة الشروق لكلام أحمد عيساوي حول القروض الربوية
0 بيان وإستنكار على ما نشرته جريدة الشروق لكلام أحمد عيساوي حول القروض الربوية
0 المظاهرات والمسيرات من وسائل الإفساد لا الإصلاح . للشيخ سليم بن صفية الجزائري -
0 بشرى بصدور كتاب جديد لشيخ جزائري








