بين السلفيين والإخوان المسلمين : تتمة :
07-04-2007, 10:04 PM
4-أنهم يخرجون على الحاكم المسلم –مهما كان ظالما وليس كافرا-.
ا- وهذه كذلك مسألة اختلف فيها الفقهاء حيث ذهب الأكثرون على عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم الظالم لأن سيئات الخروج أعظم من سيئاته في الغالب , ولكن ذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة .المهم الكل مجتهد والكل مأجور بإذن الله. وهل الحسين بن علي رضي الله عنه كان جاهلا بالدين أو ضالا منحرفا حينما خرج على يزيد المسلم الظالم ثم قُتِل في كربلاء يوم 10 محرم ؟!.
ب-ثم من قال بأن الإخوان خرجوا على الحاكم المسلم الظالم ؟!.
جـ-وأما الخروج على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله أي على الحكومة الكافرة , فأغلب العلماء منهم الفقهاء الأربعة وبن حزم وجعفر الصادق يقولون بوجوب(لا بالجواز فقط) ذلك , وإن اختلفوا بعد ذلك في أسلوب الخروج وشروط الخروج.
5-ركزوا على الجانب السياسي والتنظيمي , وتركوا بلاد النيل وغيرها تموج بالبدع والموالد والأضرحة والتخلف والتوسل.وهنا يمكن أن يقال بأن الإخوان تحدثوا في السياسة وفي العقيدة في نفس الوقت , ثم يمكن أن يُقال بأننا في زمان تكالب فيه أعداء الإسلام على المسلمين بالاستعمار العسكري لكثير من الدول الإسلامية منها فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان و...وبالاستعمار الثقافي والفكري للأغلبية الساحقة (إن لم أقل لكل) من الدول العربية والإسلامية , وعوض أن يهتم السلفية بمواجهة هذا الخطر الضخم هم يقضون أغلب جهدهم ووقتهم مع الحديث عن مسائل فقهية ثانوية مثل القبض في الصلاة وإسبال الثياب والموسيقى ومصافحة المرأة والنقاب والتصوير غير المجسم وإعفاء اللحية واحتفال بالمولد ...وعن مسائل في العقيدة فرعية مثل قولنا عن القبر "المثوى الأخير" وأيهم أفضل عثمان أو علي , و"يد الله" ما المقصود بها وكون الله في السماء وليس في كل مكان و... بل لقد أفتي الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له بأن الانتفاضة وكذا العمل الاستشهادي "عمل عبثي ولا طائل من ورائه"!!! , وأفتى بن باز رحمه الله وغفر له بجواز الاشتراك مع ألد أعداء المسلمين وهم الأمريكان والصهاينة في ضرب بلد مسلم"العراق" , فقط لأن حاكمها صدام حسين رحمه الله كان طاغية !!!. ونحن هنا لسنا ممن يحاسب العلماء على سقطاتهم وهفواتهم وزلاتهم , بل الله وحده يحاسبهم ولا نقول إلا أن لكل مجتهد نصيب , فإذا أصاب فله أجران وإذا أخطا فله أجر واحد. والعلماء كل العلماء , يبقون ورثة الأنبياء ويبقون علماءنا : نحبهم ونواليهم ونحب من أحبهم ولا نوافق من أبغضهم مهما أصابوا أو أخطأوا.
6-أنهم يركزون على توحيد الربوبية عوض توحيد الألوهية . وهذا ليس صحيحا البتة , ومن نظر أو قرأ ما كتبه الهضيبي وحسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وعمر التلمساني ومحمد قطب يعرف بيقين كم أكد الإخوان على توحيد الألوهية.
7- أنها علمانية اتخذت فقط من قضية الحاكمية سلاحا تحارب به من أجل البلوغ إلى كراسي القيادة , وأهملت في المقابل جانب التوحيد الذي من أجله بعث الله الأنبياء . وهي تهمة أجبتُ عنها قبل قليل.
الخ...
وأنا ذكرتُ فقط هنا أمثلة ولم أذكر كل المؤاخذات , من جهة لأنه من الصعب حصرها ومن جهة أخرى لأنها في الكثير من الأحيان مبالغ فيها جدا جدا جدا.
إن جماعة الإخوان جماعة كسائر الجماعات الإسلامية لها حسناتها ولها سيئاتها وحسناتها بإذن الله أكبر بكثير من سيئاتها , وأنا أعتقد أن جماعة الإخوان وعلماء الإخوان ودعاة الإخوان لهم على مسلمي الدنيا كلها فضل كبير خاصة في الفترة ما بين 1928 م تاريخ إنشاء جماعة الإخوان وحتى حوالي 1978 م , أي لحوالي 50 سنة تقريبا ,كان للإخوان فيها فضل كبير على الصحوة الإسلامية على طول العالم العربي والإسلامي.ولا تكاد تجد مسلما داعية إلى الإسلام في تلك الفترة لم يترب على مائدة الإخوان المسلمين ومن علم الإخوان ومن فقه الإخوان ومن دعوة الإخوان ومن أدب وأخلاق وحكمة الإخوان (إلى جانب جماعة أبي الأعلى المودودي رحمه الله وجماعة أبي الحسن الندوي رحمه الله ).نعم كان ومازال للإخوان أخطاؤهم سواء النظرية (من خلال كتاباتهم ) أو العملية (من خلال ممارساتهم للإسلام فرديا وجماعيا في مجالات الإسلام المختلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا, خاصة وجماعة الإخوان كانت تحارب من كل الجهات : غالبا من أعداء الإسلام وأحيانا من طرف مسلمين وجهات إسلامية.كان للإخوان أخطاؤهم وزلاتهم وعيوبهم لكن مثلهم في ذلك مثل سائر المسلمين خاصة منهم المنخرطين في جماعات وتنظيمات وأحزاب و...لهم أخطاؤهم وخطاياهم ولغيرهم كذلك (من السلفية أو غيرها) أخطاؤهم وخطاياهم و...لهم سيئاتهم ولكن حسناتهم بإذن الله أكثر بكثير من سيئاتهم.
أنا ذكرتُ فقط هنا أمثلة ولم أذكر كل المؤاخذات. ومع ذلك أنا أعتقد بأن مؤاخذات السلفية للإخوان المسلمين يمكن تقسيمها إلى أقسام :
• منها ما ليس صحيحا البتة كأن يوصفوا بأنهم موالين لأمريكا وأوروبا ولليهود , أوكأن يتهموا بأنهم علمانيون , أو كأن ينعتوا بأنهم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى. هذه كلها وغيرها مما يشبهها تهم لا قيمة لها شرعا أو عقلا أو منطقا أو ... وليس عليها لا دليل ولا نصف دليل ولا ربع دليل ولا ..., لا دليل عليها ضعيف أو قوي.
• ومنها ما هو مبني على سوء الظن من بعض السلفيين أو على النظر بالعين السوداء من بعض السلفية لكل من عداهم ممن هو ليس سلفيا (بالمعنى الضيق للسلفية ) , وكذا لأقوال كل من عداهم من العلماء والدعاة غير السلفيين.
• ومنها ما هو مبني على فصل أقوال علماء أو دعاة الإخوان عما قبلها وعما بعدها لتصبح "ويل للمصلين" مفصولة عما قبلها وعما بعدها وتصبح دعوة لترك الصلاة عوض أن تكون تحذيرا من تأخير أداء الصلاة عن وقتها.
• ومنها ما هو مبني على النظرة الضيقة من السلفية للإسلام حيث يعتبرون كلا من الأشاعرة والماتريدية كفارا أو فساقا فجارا أو مبتدعة أو...وهم في حقيقة الأمر فرقتان من 3 فرق (معهم السلفية) يشملها "أهل السنة والجماعة".
• ومنها ما هو مبني على الفظاظة والغلظة التي يمتاز بها الكثير من الأتباع السلفيين (قلت : الأتباع ولم أقل علماء السلفية-حاشاهم-) , الذين لا يكادون يعرفون إلا السب والشتم وكذا المصطلحات "خبيث وساقط وفاسق وفاجر ومبتدع وعدو للإسلام وفضائح وعيوب وطامات وضال ومنحرف وملعون ولعنة الله عليه وخاطئ وظالم وقبيح ومنكر و...", في الكثير من الأحيان من أجل لا شيء أو من أجل أشياء لا تستحق رد الفعل العنيف هذا. قلت : يعرفون فقط السب والشتم , ولا يعرفون أبدا "قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن""وقولوا للناس حسنا""لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك""قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى",الخ...
• ومنها ما هو مبني على الفهم المغلوط والخاطئ للجرح والتعديل , الذي باسمه أصبح سب العلماء والدعاة ركنا من أركان الإسلام عند الكثير من الأتباع السلفيين المتعصبين.وكذلك أصبح باسمه أكثر من 200 داعية وعالما من علماء ودعاة القرن العشرين وال 5 سنوات من بداية القرن الـ 21 كلهم ضالين منحرفين وأصبحوا أخطر على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى.
• ومنها ما هو مبني على تقديس بعض السلفيين لعلماء كبار مثل الألباني وبن باز والعتيمين ( ولا ننسى أن الألباني رحمه الله قال بأن الإخوان المسلمين ليسوا من المسلمين لأنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ) , مع أنهم علماء كبار كسائر العلماء الكبار في كل زمان ومكان , كل واحد منهم يؤخذ منه ويرد عليه .
• ومنها نسيان الكثير من الأتباع السلفيين أن الفقهاء الأربعة وغيرهم من العلماء القدامى أولى بتمثيل السلفية من علماء معاصرين .
• ومنها نسيان أن الأتباع يجب عليهم-كما يقول بن تيمية رحمه الله- أن يأخذوا علم علماء العصر الواحد ولا يأخذوا صراعهم فيما بينهم.ومنه فالمطلوب منا أن نترك الصراع بين دعاة العصر الواحد للدعاة ونترك صراع علماء العصر الواحد للعلماء , ويجب أن لا نتدخل نحن فيما بينهم أبدا لنناصر واحدا على آخر.ومنه فأنا أقرأ نقد الألباني اللاذع للبوطي كما أقرأ نقد البوطي اللاذع للألباني , ومع ذلك لا آخذ لا بهذا النقد ولا بذاك , ولا أعادي هذا ولا ذاك بل يبقى الإثنان عندي عالمين كبيرين أحبهما وآخذ منهما العلم والدين والأدب والأخلاق والسيرة والتفسير وأتعلم من كل منهما السياسة والاقتصاد والاجتماع و...وأتقرب إلى الله بحبي لهما وأسأل الله باستمرار أن يحشرني معهما في الجنة.
يتبع :