اقتباس:
عن السب والشتم في المنتديات
أنا أتعجب كثيرا لبعض الإخوة الذين – بنية حسنة أو سيئة – يتساءلون :
ا- عن السخرية والاستهزاء والتحذير والتنفير من بعضهم البعض , هل هو جائز ومباح وحلال أم لا ؟.
|
السخرية أمر تنفر منه النفوس وهو محرم شرعا وعقلا
قال الله تعالى(
ولا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم)
إلا أن رميته يجيز السخرية فقد اعترف بنفسه أنه سخر من الإمام ابن باز بسبب فتوى مكذوبة عليه
يقول رميته (
قلتُ : عندما أسخر من قول قال به بن باز يأتي البعض من الإخوة المتعصبين السلفيين فيقولون لي " لا تليق السخرية من القول يا أستاذ رميته " . والبعض ممن أنكر علي السخرية من قول بن باز والعثيمين )
ألا فلتعلم أن السخرية لا تجوز لا من الكفار ولا من المبتدع فكيف تجيزه أنت؟!
مع العلم أنك سخرت من أمور خلافية يسوغ فيها الخلاف لكنك بفهمك الجديد لا تعرف معنى الخلاف وهذا هو عين التعصب.
أما التحذير فإن كان من أهل الباطل فهو أمر محمود كأن تحذر من كتب سيد قطب المليئة بالتكفير أو كتب الإخوان المخالفة لمنهج السلف فهذا أمر محمومد وقد سار عليه سلفنا الصالح وكذلك التحذير من السراق واللصوص والإرهابيين أما التحذير من أهل الحق(=السلفيين) فهو أمر مذموم دل على هذا الكتاب والسنة والإجماع.
اقتباس:
|
لا داعي لأن نبحث عن تفسير الماء أو شرح الماء , فنقول " يا جماعة ما هو الماء ؟1". إن العام والخاص يعرف المقصود بالسب والشتم , فلماذا طرح السؤال إذن ؟!. أنت أخي يا من تسأل عن " ما هو السب والشتم ؟!" , أنتَ تسأل عن بديهيات . إن الذين يسبون ويشتمون يفعلون ذلك وبسهولة وكأنهم يشربون قهوة . من كثرة ما سبوا وشتموا أصبح السب والشتم عندهم عبادة من العبادات .
|
نعم بارك الله فيك لهذا لو قرأت كتب سيد قطب رحمه الله ستجدها مليئة بالسب والسخرية من الصحابة والأنبياء بل والطعن في ذات الله نسأل الله العافية.
اقتباس:
|
من كثرة ما سبوا وشتموا أصبح السب والشتم عندهم عبادة من العبادات يسمونها الجرح والتعديل ويسمونها التحذير من أهل البدع والمبتدعين .
|
لا أخي الكريم هذا خلط منك فالجرح والتعديل علم شريف ولا علاقة له بالسب ألبتة فلولا الجرح والتعديل لما عرفنا الحديث الصحيح من الضعيف ولولا الجرح والتعديل لأخذت عقيدتي من الزمشخري ولولا الجرح والتعديل لكنت من المأولا : إن المشكلة في أن البعض من إخواننا يقولون
" التحذير من أهل الضلال و أهل البدع ليس من السب و الشتم ". وانطلاقا من هذه القاعدة عند المتعصبين من المسلمين يُـفتحُ باب شر عظيم جدا جدا جدا :
* لأنه انطلاقا من هذه القاعدة الجاهلة الظالمة والمتعدية يصبح كل مسلم بيده الحكم على من يشاء من العلماء والدعاة والجماعات كما يشاء هو ولو بدون الرجوع إلى العلماء , وهو ليس عالما ولا حتى شبه عالم .
تعصبين لسيد قطب
بل إنّ النّاس لا يستطيعون العيش في الدّنيا، ولا يستطيعون التعامل فيما بينهم إلاّ بجرح وتعديل ونقد وتبصير بالمعنى الأعمّ - بالمعنى الأعمّ - حتى في أقلّ شؤونهم: (بِع لهذا، ولا تَبِع لهذا, فهذا ديِّن مليء يؤدّي ما عليه - هذا تعديل -, والآخر مماطل مماكس لا يؤدي ما عليه - هذا جرح -, واشترِ من هذا، ولا تشترِ من هذا؛ فهذا سَمْح في بيعه وشرائه - هذا تعديل -, وأخذه وعطائه – تعديل -, وهذا كَنود عَسِر وكذاب أشرّ - هذا جرح -).
وعند المداواة والتطبّب: (استشر هذا الطبيب فإنّه حاذق بصير مؤتمن, ولا تستشر هذا فهو جاهل خائن لا يؤتمن - جرح وتعديل -).
وعند النكاح: (أنكح فلانا فإنّه عفيف ذو دين، ولا تُنكح فلانا فإنّه شيطان من الشياطين - جرح وتعديل -). إلى أشكال لا تُحصى يأتي فيها النّاس بالجرح والتعديل بالمعنى الأعمّ, فإذا تعلّق الأمر بالدّين والعلم الشّرعيّ المتين تبخّر الجرح والتعديل وانمَحَيا.
إنَّ هذا لشيء عُجاب!
ذكر مسلمٌ رحمه الله في مقدّمة ((الصحيح)) عن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى قال: (إنّ هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم).
وهذا فتح للباب على مصراعيه للجرح والتعديل حتى ولو كان في البدء بالمعنى الأعمّ (إنّ هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم), وهذا القول الذي ذكره الإمام مسلم في مقدمة ((الصّحيح)) عن محمد بن سيرين، أرجعته إلى أبي هريرة رضوان الله عليه وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما ذكر ذلك ابن عبد البر في ((التّمهيد)) وغيرُه في غيره، ومِثله لا يُقال من قِبَل الرّأي فله حكم الرّفع (إنّ هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم).
اقتباس:
أولا : إن المشكلة في أن البعض من إخواننا يقولون
" التحذير من أهل الضلال و أهل البدع ليس من السب و الشتم ". وانطلاقا من هذه القاعدة عند المتعصبين من المسلمين يُـفتحُ باب شر عظيم جدا جدا جدا :
* لأنه انطلاقا من هذه القاعدة الجاهلة الظالمة والمتعدية يصبح كل مسلم بيده الحكم على من يشاء من العلماء والدعاة والجماعات كما يشاء هو ولو بدون الرجوع إلى العلماء , وهو ليس عالما ولا حتى شبه عالم .
|
1-لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله كيف تتهم نبينا عليه الصلاة والسلام بالظلم؟؟؟
أليس نبينا عليه الصلاة والسلام قد حذرنا من الخوارج ومن منافق عليم اللسان ,الظلم كل الظلم أن نسكت عن أهل الباطل هذا هو الشر العظيم جدا جدا جدا لأن هذا سبب ضعف المسلمين أما التحذير من أهل البدع فهو واجب وفرض كفاية على العلماء
قال الإمام مجاهد : (
ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهل السنة : (
نقاوة المسلمين وهم خير الناس للناس )
فالراد على أهل البدع أرأف بِهم من تاركيهم على بدعهم من جهتين:
الأولى: أنه يتداركهم حَتَّى لا يَموتوا على هذه الذنوب الموبقة: البدع.
الثانية: أنه بتحذيره من المبتدعة يقلُّ اتباعهم فتقل آثامهم، فإن من دلَّ على ضلالة كان له من الوزر مثل أوزار من تبعه إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيء.
قال أبو صالح الفراء: "
حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئًا من أمر الفتن، فقال: ذاك أستاذه - يعنِي: الحسن بن حي- فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لِمَ يا أحمق؟ أنا خير لِهؤلاء من آبائهم وأمهاتِهم، أنا أنْهى الناس أن يعملوا بِما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم؛ كان أضر عليهم" اهـ( ).
2-لا أخي تبيان الأخطاء مرجعه العلماء وليس رميته الذي طعن في ابن باز والعثيمين والشيخ الحلبي وغيرهم من أهل العلم والفضل لهذا نحن ننقل كلام الراسخين في العلم لا الهوى والتعصب الأعمى
وهذا هو نهج سلفنا الصالح
فهذا يحي بن يعمر البصري وحميد بن عبد الرحمن الحميري لـمَّا ظهرت القدرية في عصريهما ، وصارت لهم مخالفات لأصول أهل السنَّة والجماعة تقتضي تكفيرهم ، أو تبديعهم أو إخراجهم عن دائرة أهل السنَّة والجماعة ، لم يسارعا في الحكم عليهم ، بل ذهبا إلى من لهم المرجعية العلمية من أهل العلم والفتوى وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فأخبراه بما حصل عندهم فأفتاهما بضلال القدرية وإنحرافهم .
قال يحي بن يعمر : كان أول من في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجَّين أو معتمرين ، فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم- فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القدر فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد فإكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يَمينه والآخر عن شماله فظننت أنا صاحبي سيكل الكلام إليَّ فقلت :
أبا عبد الرحمن ، إنه قد ظهر قبلنا أناسٌ يقرءون القرآن ويتقفرو ن العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أُنف .
قال : فإذا لقيت أؤلئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء منِّي والذي يحلف به عبد لله بن عمر لوأن لأحدهم مثل أحدٍ ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال : حدثني أبي .. إلخ
اقتباس:
|
لأنه انطلاقا من هذه القاعدة يُـعتبر التحذير من أهل البدع أوجب ربما من الصلاة والصيام , بدليل أنه وكما قال بعض المفكرين أن السب والشتم ( للعلماء والدعاة والجماعات الإسلامية ) من البعض من إخواننا يأخذ منهم أكثر من 75 % من أحاديثهم في جلساتهم الخاصة .
|
لا هذا إلزام فاسد منك فكون العلماء يحذرون من دعاة التكفير والتهييج لا يلزم منه أن هذا أفضل من صلاة الفرض إنما النافلة فقط
حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟
فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه, وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل)
ال الحسن البصري رحمه الله : "ليس لأهل البدع غيبة".
و قال كثير أبو سهل : "يقال أهل الأهواء لا حرمة لَهم"
و قال قتادة لعاصم الأحول : "يا أحول إن الرجل إذا ابتدع بدعة ينبغي لَهاَ أن تذكر حتى تحذر ".
و قال شعبة : "تعالوا حتى نغتاب في الله ساعة" يعني نذكر الجرح و التعديل
و ذكر ابن المبارك رجلاً فقال : "يكذب ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ قال : اسكت، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل ؟ "
و قال إسماعيل بن عُلَيَّةَ في الجرح : "إن هذا أمانة، ليس بغيبة"
قال أبوزرعة الدمشقي : " سَمِعتُ أبا مسهر يسأل عن الرجل يغلط ويهم و يُصَحِّف، فقال : بَيِّن أمره، فقلت : لأبي زرعة ، " أ ترى ذلك غيبة؟" قال : لا. (21)
قال ابن رجب رحمه الله في " شرح العلل "(1/348) : فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة
– ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور – جائز بغير نزاع ، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى .
قلت : ومن كلام الخطيب المتقدم يتبن لنا الفرق بين الجرح الذي يقصد به النصيحة للدين وللمسلمين وحماية الشريعة وحفظها صافية نقية ؛ وبين الغيبة المحرمة التي يقصد بها الوضع من أخيه والتنقيص له والازراء به فيما لا يعود الى حكم النصيحة وحماية الدين.
اقتباس:
*** وانطلاقا من هذه القاعدة يُـفتح باب لاعتبار مئات العلماء والدعاة من المعاصرين ( ولا أتحدث عن الموتى ) ضالين ومنحرفين وفساقا وفجارا ومبتدعة و ... وهم أخطر من اليهود والنصارى , وكذلك فإن قناة إقرأ والرسالة تصبحان أسوأ من قنوات الفجور , والشيخ يوسف القرضاوي ( قاتله الله كما يقولون ) يصبح أخطر بكثير من اليهود والنصارى , وهو كلب عاوي .
**** وانطلاقا من هذه القاعدة يصبح الواحد من المتعصبين يسب ويشتم كما يشاء , ولكنه لا يعترف لك أبدا بأنه سب وشتم وإن الذي يصدر منه هو فقط نقد وتحذير فقط (!!!) , مع أنه حتى ولو تحدث الشجر والحجر , فإنهما سيقولان بأن فلانا يسب ويشتم إخوانه والعلماء والدعاة والجماعات الإسلامية .
|
1-هذه القاعدة دل عليها الكتناب واليسنة فلا ترد بالعقل الفلسفي
أدلة القرآن : قال الله تعالى : {
إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } ، وقال : { وأشهدوا ذوي عدل منكم }.
هاتان الآيتان تقتضيان قبول خبر وشهادة العدل ، ورد خبر وشهادة الفاسق ، قال الأبناسي في " الشذا الفياح" (2/742 ، الرشد ) : " وقد أوجب الله الكشف والبيان عن خبر الفاسق بقوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } " .
قلت : ولا يمكن التفريق بين العدل والفاسق إلا بالاطلاع المباشر على أحوال الناس ، وهذا لا يتيسر في غالب الحالات ، أو بالجرح والتعديل ، وهو ما أجمع عليه العلماء كما سيأتي .
أدلة السنة :
1- أول من تكلم في أهل البدع وحذر منهم ؛ النبي صلى الله عليه وسلم
حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال :
: بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم بذُهيبة فقسمها بين الأربعة : الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، و علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب ؛ فغضبت قريش والأنصار ؛ قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ؟! قال : " إنما أتألفهم " . فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق ؛ فقال : اتق الله يا محمد . فقال " من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض و لا تأمنونني " . فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه ، فلما ولى قال : " إن من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ؛ لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " (2).
قلت : حذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من الرجل في غيبته ، وممن سيخرج من أصله وبين حالهم ولم يعتبر هذا غيبة له ولا لجماعته .
و المراد في هذا الحديث الخوارج كما بين ذلك أهل العلم
2- حديث عائشة قالت :
إن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما رآه قال : " بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة " . فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه و سلم في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل ؛ قالت عائشة : يا رسول الله ! حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا عائشة متى عهدتني فحاشا ؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره " (3).
قال الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية"(ص39) : " ففي قول النبي صلى الله عليه و سلم للرجل بئس رجل العشيرة دليل على أن أخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبة ؛ إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي صلى الله عليه و سلم
2-كلامنا عن أهل البدع لا عن العلماء فأنت لا ترفق بينهما للأسف فتلك مشكلتك
3-الرد على المخالف لا يقتضي سبه كما توهمت سواء كان مخالف سنيا أو مبتدعا اللهم إلا عند اللمتعصبين جدا جدا جدا فهم يخافون أن تتكلم في شيوخهم المقدسين وترد عليهم لأنهم معصومين عندهم فلا يجبون أن تقول لهم سيد قطب رحمه الله أخطأ في سبه للصحابة وانبياء بل يجب أن تقول لهم سيد قطب أحسن في سبه للصحابة لأن هذا مباح.
والذين يَلْوُون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وإن كان في بعضهم صلاح وخير، ولكنّه الوهن وضعف العزائم حينا، وضعف إدراك مدارك الحق والصّواب أحيانا، بل في حقيقته من التّولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله والذّب عنه، وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالنّاطق بالباطل في الإثم، قال أبو علي الدّقاق : " الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ". والنبيّ صلى الله عليه وسلم يخبر بافتراق هذه الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة، والنّجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النّبوّة، أيريد هؤلاء اختصار الأمّة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التّمايز العقديّ المضطرب؟!. أم أنها دعوة إلى وحدة تصدِّع كلمة التّوحيد، فاحذروا.
وما حجّتهم إلا المقولات الباطلة :لاتصدِّعوا الصفّ من الدّاخل! لا تثيروا الغبار من الخارج! لا تحرّكوا الخلاف بين المسلمين! " نلتقي فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه !" وهكذا.
وأضعف الإيمان أن يقال لهؤلاء : هل سكت المبطلون لنسكت، أم أنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأى ومسمع، ويُطلب السّكوت؟ اللهمّ لا...
ونُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود، فهم مختلفون على الكتاب، مخالفون للكتاب، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع، وقد كذّبهم الله تعالى فقال سبحانه : ﴿
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾، وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله : ﴿
كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾"
ولا ينبغي للجماعات الإسلامية اليوم أن تضيق صدورها بالنّقد؛ لأنّه من القيام بالقسط والشّهادة لله الّلذين أمرنا بهما ولو مع أنفسنا وأهل ملّتنا كما قال تعالى: ﴿
يَأَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِين إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ واللَّيّ هو الكذب، والإعراض هو الكتمان كما قال ابن تيمية فكيف يطيب لمؤمن دعوةٌ مع كتمان الأخطاء تستّراً بالمجاملات السياسية بعد هذا؟!
وإذا كان كلما أراد المؤمن أن يقوِّم المسار قيل له: ليس ذا الوقت والكفار متربّصون! فمتى يعرف أخطاءه؟ ومتى يحجم عنها؟
قال ابن تيمية في هذا المعنى: "
ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذبّ عنهم أو أثنى عليهم أو عظّم كتبهم أو عُرِف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم، بأنّ هذا الكلام لا يُدرَى ما هو؟ أو من قال إنّه صنّف هذا الكتاب؟ وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عَرَف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم، فإنّ القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادا ويصدُّون عن سبيل الله
وفي الردّ على المخالف دفاع عن الإسلام من جبهتين:
" ا
لأولى: الخطر الخارجيّ وهو الكافر المتمحِّض، الذي لم يعرِف نور الإسلام، بما يكيده للإسلام والمسلمين من غزو يحطِم في مُقَوِّماتهم العقديّة والسّلوكيّة والسياسية والحكميّة ...
الثانية: مواجهة التّصدُّع الدّاخليّ في الأمة بفشُوِّ فِرق ونحل طاف طائفها في أفئدة شباب الأمّة ... إذ التّصدُّع الدّاخليّ تحت لباس الدين يمثِّل انكسارا في رأس المال : المسلمين، وقد كان للسّالكين في ضوء الكتاب والسنّة ـ الطّائفة المنصورة ـ الحظّ الوافر والمقام العظيم في جبر كسر المسلمين بردّهم إلى الكتاب والسنّة، وذلك بتحطيم ما قامت عليه تلك الفرق المفرّقة من مآخذ باطلة في ميزان الشرع .