رد: كفر الحاكم لا يلزم منه الخروج عليه
05-06-2011, 11:50 AM
اقتباس:
|
الأخ العاصمي، وضعت بعض النقولات المتيسرة، ثم عبرت عن رأيي في كلامي في النقطة الثالثة.
فالخروج المسلح ضار و ترك الطغاة هكذا ضار أيضا و التاريخ يشهد على ذلك. هذه أمور علمناها فعرضناها و منهجنا أن لا نكتم ما علمنا لأي سبب فلعل الحق فيه. ما تقصد أني أرى الخروج على الظلمة ؟ رأيي السياسي معروف في المنتدى الحر أبغض الأنظمة الظالمة و هي عندي من أهم أسباب بلاوي الأمة، و مؤيد لكل مظاهر الخروج السلمي أو المظاهرات السلمية أو الثورات السلمية بأي اسم أو مصطلح تسمى إن كانت تطالب بالعدل، و لا أرى الخروج المسلح و لا أؤيده و على رأي الحافظ العسقلاني رحمه الله "استقر الأمر على ترك ذلك ؛ لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه" فهو الترك و ليس التحريم. و وضحت رأي الإمام ابن حنبل رحمه الله و الحنابلة و أضيف من علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ، رحمهم الله. كما عرضت موقف باقي الأئمة الإمام مالك رضي الله عنه مع محمد النفس الزكية، المشهور من أبي حنيفة و مذهبه، حتى أن بعض أهل الحديث لا يروون عنه بسبب رأيه بالخروج بالسيف. أما الشافعي فكان ينتقد في مجالسه والي اليمن فاتهمه في عهد الرشيد بالتحريض على ثورة العلويين و كاد أن يطير رأسه، لولا نسبه الهاشمي مع الخليفة العباسي الذي شفع له. و انظر وفقك الله : قال الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية يذكر المسألة ويوجب الخلع ولم يذكر فيها خلافًا حيث يقول ( إذا كان خروجه عن حد العدالة بسبب اتباع الشهوات من الفسق والجور بفعل المحظورات، وارتكاب المنكرات، وتحكيم الشهوة، فهذا فسق يمنع من عقد الإمامة له ابتداءً، ومن استدامتها إذا طرأ شيء من ذلك على الإمام، ويخرج من الإمامة ) نقل عن الاختلاف غير ما قاله الإمام ابن حزم. قال ابن حجر في الفتح 13/11: نقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر ...وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداءً، فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه قال الإمام الجويني الشافعي - و كان قد ذكر أن الإمامَ لا ينعزل بالفسق - ما لفظه : وهذا في نادر الفسق ، فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، و زال السداد ، وتعطلت الحقوق ، و ارتفعت الصيانةُ ، و وضحَت الخيانةُ ، فلا بدَّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم ، فإن أمكن كف يده ، و تولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار ، و إن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء ، و مصادمة الأهوال ، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه ، مبتلونَ به بما يعرض وقوعه ، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَع ، فيجب احتمال المتوقع ، وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع ، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى . و هنا إجماع مضاد بوجوب الخروج قال القرطبي المالكي في الجامع لأحكام القرآن ( 271 ) يجعل من الخروج على الفاسق رأي الجمهور حيث يقول : (الثالثة عشر – الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود، و استيفاء الحقوق، و حفظ أموال الأيتام و المجانين و النظر في أمورهم، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، و ما فيه من الفسق يقعده عن القيام هذه الأمور والنهوض) و قال القرطبي في تفسيره قوله ... (الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب،هذا ما لا خلاف فيه) نقلا عن ابن عطية الأندلسي. و انظر وفقك الله كلام ابن القيم رحمه الله : أكثر الفقهاء – قديما – يعدون من خرج على أئمة الجور من أهل الصلاح والفضل كالحسين بن علي، وأهل المدينة الذين خرجوا على يزيد، والقراء الذين خرجوا على الحجاج وعبد الملك، و أنه تحرم مقاتلتهم، بل من الأئمة من يرى وجوب الخروج معهم، و من الأئمة من يرى جواز الخروج معهم، و من الأئمة من يرى عدم الخروج معهم، إلا أن الجميع يحرمون القتال مع أئمة الجور ضد من خرج عليهم من أهل الحق. و هذا بعض الشيء المعلوم بالنسبة لنا على الأقل و رأيي مبني على هذا. و هذا و حال أولائك الحكام أنهم يقيمون شرع الله بين الناس ... فما بالك بأحوال حكامنا. و ماذا كانوا سيقولون لو عاشوا عصرنا ... |
والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين، ولا صلاح الدنيا؛ ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين، ومن أهل الجنة)). فليسوا بأفضل من علي، وعائشة، وطلحة، والزبير، وغيرهم!.
ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم.
وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال:
{كنت حيث يقول الشاعر:
عَوَى الذئب فَاسْتَأْنَسْتُ بالذئبِ إذْ عَوَى!! *** وَصَوَّتَ إنسـانٌ فَكِـدْتُ أطـير!
أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء} وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله؛ فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
) ...وكان ((أفاضل المسلمين)) ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.
ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي
، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين... .ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي
في هذا الباب واعتبر أيضا -اعتبار أولى الأبصار-؛ عَلِمَ أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين
أن يخرج إلى أهل العراق -لما كاتبوه كتبا كثيرة-؛ أشار عليه ((أفاضل أهل العلم والدين)) -كابن عمر، وابن عباس، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل؛ حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل!، وقال بعضهم:.. الله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى!. فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا؛ بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله
حتى قتلوه مظلوما شهيدا.وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده. فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر ((لم يحصل منه شيء))!؛ ((بل زاد الشر بخروجه))، وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سببا لشر عظيم... .
وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي
من:[1] الصبر على جور الأئمة،
[2] وترك قتالهم والخروج عليهم؛
هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك (متعمدا) أو (مخطئًا)؛ لم يحصل بفعله صلاح!؛ بل فساد!!.
ولهذا أثنى النبي
على الحسن بقوله: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}،ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة!، ولا بخروج على الأئمة!، ولا نزع يد من طاعة!، ولا مفارقة للجماعة!!. ))) انتهى من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.2-هناك فرق بين الخلع وبين الخروج فالخلع: يكون من ذوي الشوكة والاقتدار من أهل الحَلِّ والعَقْد؛ وكذلك النَّصْبُ، وهو واجب كما ذكر. أما الخروج: فيكون على السلطان (المسلم) الذي قهر من ولي عليهم بشوكته، فلا اعتبار لأحد مع ذلك القهر؛ فلا أهل حل! ولا أهل عقد!، وهذا الخروج محرم (بالإجماع) ما لم تكفر عين هذا المُتَغَلِّب.
من مواضيعي
0 سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج








