رد: أولويات الإسلامي. .
13-04-2012, 01:59 AM
مرحبا الاخ قاسم
* انت حينما تنتقد الإسلامي لا تشير إلى أنك تنتقد الأداء ، بل أنت تتكلم عن المبادئ التي يحملها .
من البديهي اخي ان انتقد المبادئ والاداء ، بل نقد المبادئ قبل نقد الاداء لانها جوهر القضية ، يعني مثلا سياسي يساري حين ينتقد حكومة يمينية هل يقول لها ، "لماذا فشلت في تحقيق وعودك بحشو جيوب اباطرة المال أكثر " بالطبع لا .. هذا السياسي سينتقد مبادئ هذه الحكومة في سعيها لحشو جيوب كبار رجال الاعمال ، لان المبادئ التي يدافع عنها هي حقوق الفقراء والطبقة المتوسطة (فشل هذه الحكومة بالعكس هو انتصار لدى هذا السياسي)
ونفس الامر بالنسبة للاسلاميين ، انا أنتقد المشروع الشمولي الذي يسعى هؤلاء لتحقيقه ، وهذا من باب ان ما يحتاجه المواطن هو مشروع ديمقراطي يحترم حقوقه ويراعي مصالحه ..وليس دولة استبدادية الحكم فيها لطبقة صغيرة من رجال الدين تسعى لتحقيق مشروعها على حساب المواطن .
الإسلامي لا يرى نفسه معصوما ، بل يرى الدستور الذي يستمد منه قوانينه هو المعصوم ...
ولو أنك تنتقد فهمه الخاص لهذا الدستور ، أو عدم تطبيقه بالوجه الصحيح لكان معك حق ..
اولا اخي العصمة نسبية ، ما يعني ان التحجج بها لاغي ، ما تراه انت معصوم ليس بالضرورة كما اراه انا ، او كما يراه غيري . هذا بالاضافة الى ان لا مطلقات في السياسة ، فالسياسة تعني بالضرورة التفاوض ، و التفاوض يعنيبالضرورة القبول بالتنازلات (اي ان لا شيء معصوم)
الامر الاخر محاولتك لتحويل القران الى دستور ثم إعتباره معصوما هو محاولة باطلة ، لانه اسقاط للقداسة القرانية على الفهم البشري الوضعي ، وانت بذاتك قلت ان فهم الاسلامي للاسلام (الدستور ) ليس هو الاسلام (القران )
القران ليس دستور ، (هذا ما تراه انت فقط )، لهذا فلا يوجد شيء اسمه عصمت المصدر عند الاسلاميين ، لان المصدر حين يُفعّل يفقد صفت العصمة فهو يتحول الى تفاسير بشرية
بمجرد محاولة فهم النص القراني هو بهذا يفقد صفت القدسية و يتحول الى تفسير بشري خاضع للاخذ والرد ، فالقران هو المقدس ، اما كل فهم ناتج عنه فهو مدنس .
وهذا ما يفسر لنا ظاهرة المذاهب ، فالمذاهب جميعها كتفاسير تقول انها هي الاصح (مثل ادعاءك ان الدستور معصوم) لكن طبعا هذا غير ممكن ، فكيف يتعارض القران مع نفسه ! ، الا اذا كان هذا تعارضا في الفهم .
وهذا طبعا ليس بالجديد (رغم زعم الاسلاميين ان الاسلام ليس مثل الاديان الاخرى) ،فهذا الامر هو ما دعى جميع الاديان الاخرى الى تحييد المقدسات الى جنب ، و الدخول في حوار سياسي على اسس وضعية ، فمادامت التفاسير مختلفة ولا سبيل لاكتشاف الاصح منها في ظل غياب القاضي (الله او نبيه) ، و مادات هذه التفاسير هي في النهاية تعبير على ما يريد الشخص او الجماعة ، فعليه فالافضل الدخول في حوار سياسي بالحجج الشخصية لا بالحجج الدينية المتعارضة
وعموما هذه هي الحقيقة ""جميع التفاسير الدينية هي في الحقيقة مجرد اهواء شخصية تلبس لباس ديني ، بحيث بدل القول انا اريد ، يقال الله يريد ، "" الفرق الوحيد ان إدخال الله في الموضوع ينفي إمكانية التفاوض ما يجر الامور دائما الى حلبات الصراع
وعليه ومن أجل تفادي هذا الامر سيكون من الافضل بدل القول مثلا ان الله يريد ، نقول - انا اريد - ، فالتحجج بالله سيجلب حجج اخرى مقابلة تستعمل نفس المصدر ، ما يبطلق القياس (لاحظ زواج المتعة في الاسلام بين شواهد السنة و شواهد الشيعه) و يجعل الطرفين عرضة للصدام
طبعا هنا قد يقال ان الفيصل هو القران والسنة كما يفعل الفقهاء ، لكن لا حظ ان المشكلة هي في القران والسنة ذاتهما ، فالشيعة بالقران يستندون ، والسنة كذلك ، اي لا يمكن حل خلاف حول القران و السنة بالقران و السنة !!!
لا الحل هنا كما فعلت كل امم الارض (عدانا) سوى خيارين اما بالديمقراطية ، اي بالاقناع بالاساليب الموضوعية كالقول (انا اريد لان شواهدي كذا ) او الاخر يقول (لا هذا غلط بشواهد كذا ) -- ومن هنا نشا مفهوم السياسة ...اي بدل الجدال الفقهي ندخل في الجدل السياسي
و في الجدل السياسي اذا لم يحسم الوضع فهناك الحلول لان الامور نسبية فقد يقال ( لمن يرى كذا يمكنه فعل ما يريد اما لمن لا يريد فلا يفعل) اي القبول بحق الاختلاف في الراي في إطار الاحترام المتبادل ، على عكس ادخال الدين في الموضوع و التمترس وراء امر محدد لا حياد عنه الا بالدخول في حرب
وكمثال على هذا خد التدخين مثلا : هناك اطباء يؤكدون انه مضر ، لكن ايضا نجد بعضهم يقول انه لو استهلك بإعتدال فضرره مقبول ، ومن هذا المبدا ابيح التدخين
، لكن طبعا لم يتنهي الامر فالاخرون اعترضوا وقالوا لا نريد مدخنين ، فإنتهى الامر بفصل المدخنين عن غير المدخنين بعمل اماكن خاصة لهم
لاحظ هنا ان لا احد اكره التاني ، بل تعايشا في تناغم ، لكن لو لن طرف حاول اكراه الاخر لحصلت حرب حتما و سنسميها حينها حرب التدخين (المدمنين من جهة تحركهم الحاجة للنكوتنين ، والاصحاء من جهة يحركهم خوفهم على صحتهم ، وهذه ليس بالمبررات الهينة) وهذا ما كان سيحصل لو دخل احد الاطراف بتصورات دينية قطعية تقول لا تفاوض حول التدخين ، على عكس السياسة بالاسلوب الوضعي .
وعليه نقول دائما لا سبيل سوى الديمقراطية وقبول الاختلاف والتعدد لحل المشكال العالقة بسلاسة و ليس ذهنية الفكر الواحد و المنهج الواحد و الباس الواحد ..بحيث لا نجني سوى المشاكل
..................
اما الخيار الاخر فهو بحال عن القوة كما حصل عبر التاريخ ، اي بمحاولة فرض طرف لرايية بالاكراه ، وهذا ما جر الحروب الدينية على مر العصور ، فكل ما يختلف طرفان في التفسير يلجى الطرفان لمذابح لحسم الوضع (مثل السنة والشيعة الى الان ) او كما فعل البروتستنت مع الكاثوليكسابقا ،
وطبعا لاننا لا نريد حرب دينية ، فالافضل هو الاقناع بالسبل الموضوعية و بالحوار السياسي ، وعليه منع الشمولية امر مطلوب لمنع نشوب الحروب الاهلية ( لاحظ الجزائر كمثال ، كيف كانت محاولة فرض امر محدد امرا جر البلاد الى الحرب ، وهذا ما يحدث في تونس وفي مصر حاليا حيث هناك بوادر حرب اهلية بسبب رغبة الاسلاميين بفرض منهجهم رغم اعتراض اخرين على هذا ، وانظر ايضا الى المبررات التي يصوغها الاسلاميون بانهم لا يمكن ان يتفاوضوا على الثوابث ... لا يفرطوا حتى لو سفكت الدماء !!! )
(بهذا التحليل يمكن فهم لماذا لا يزال الصراع السني الشيعي قائما ، فلو تم تحييد الدين جانبا ، وحل مسالة التنازع على الحكم بطريقة ديمقراطية لكان حل هذا الخلاف ، لكن الظاهر ان هذا لن يحدث ، ما يعني لا جدوى انتظار الديمقراطية )
من حقك أن تنقد الإسلامي في شخصه وفكره فلا أحد - بعد رسول الله - ص - - معصوم ، ولكن ضع له ميزانه الذي اتخذه لنفسه - القرآن والسنة - فإن خالفهما حق فيه كل قول منك
لا يمكن اخي ان يكون معيار تقييم الانسان في تصرفه مع الاخرين هو معيار الانسان لنفسه ، المعيار يجب ان يكون متفق عليه ، (يعني لو اتفق شعب بكامله على ان القران و السنة معيار لكان الام مقبول) لكن مادام هناك من لا يعتبره كمعيار فهو لاغي اذن ، وهو لاغي حتى بدون قبول لان لا اتفاق حقيقي حول القران والسنة بين المسلمين (لاحظ تنوع التفاسير ، وتعدد المذاهب التي ناقض بعضها بعضا )
القانون من المفروض ان يكون توافقي فهو يجب ان يسرى على الجميع ، و القران والسنة والشريعة هي امور خلافية ، وعليه فهي لا تصلح لان تسري على الجميع الا اذا تحقق حولها اجماع ، وطبعا لا اجماع حولها الا في أطار وضعي ، يعني في النهاية نعود الى المبربع الاول الذي يحاول الاسلاميون الهروب منه
حكى الصادق المهدي مرة أن الغنوشي زاره في منزله متوسلاً له التوقف عن معارضة الدولة الإسلامية الوليدة والانضمام إلى الترابي لبنائها.! فأجابه الصادق المهدي:بأن هذه الدولة الإسلامية مستحيلة التحقيق. لأنه في الإسلام،قال له المهدي،لا إجماع إلا على لا إله إلا الله ومحمد رسول الله.أما ما عدا ذلك فهو اجتهاد، والاجتهاد لا يلزم إلا صاحبه ولا يمكن إقامة دولة باجتهادات شتى".إذن الدولة الوحيدة الممكنة هي الدولة الحديثة والديمقراطية
الاسلاميون الان يرفعون شعار القران دستورنا فقط ماداموا ضد الاخرين الغير اسلاميين ، لكن تاكد لو ترك لهم المجال وحدهم لتقاتلوا في بينهم على احتكار هذا الدستور (انظر الاخوان و السلفية في مصر ، الجميع يقول الاسلام هو الحل ، لكن منهجهما مختلف ، اي ان كل اسلام منها مختلف ، اي انه لا يوجد شيء اسمه اسلام مطلق ، ما يعني ان رفعه كشعار امر لاغي )
في العادة يتحجج الاسلاميون برفع شعار الاسلام هو الحل ، او السعي لتطبيق الشريعة ان المسلمون يجب لهم ان يخضعوا لدينهم ، لكن السؤال هل هناك توافق كلي بين المسلمين عن ما هي الشريعة و ما هو الاسلام ؟
...
المهم في النهاية نصل لقناعة ان النظام الوضعي افضل ، اي النظام الذي نتفق عليه جميعا بلا اكراه او عنف ، وهذا النظام ليس بالضرورة ان يكون ضد الدين ، فالامور المتوافق عليها يمكن تضمينها وهي الاكثرية ، اما الامور الخلافية فتحل بالحوار او بترك الحرية للجميع ، ففي النهاية التعنت لا يجلب سوى الحروب
وهذا واقع الحال ، فليس هناك في الحقيقة مشكلة مع الاسلام ، المشكلة مع الاستبداد فقط ، هذا الاستبداد الذي يمارسه الاسلاميون بإسم الاسلام ما يدخل الاسلام حرج .....يعني هل كان الاسلام سيتهم بالارهاب لو لم يتخده الارهابيون مطية ...بالطبع لا ....ثم هل من يحارب الارهاب الان يحارب بالضرورة الاسلام ؟ الجواب ايضا لا ...هذا مجرد تضليل من الاسلاميين لنمرير مشروعهم الشمولي الارهابي على حساب الدين الاسلامي
وعليه فالحل بفصل هذا عن ذلك لنرتاح جميعا .
باقي الكلام اخي اضن اني اجبت عليه في تنايا اجاباتي السابقة تحياتي .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
التعديل الأخير تم بواسطة طاهر جاووت ; 13-04-2012 الساعة 04:10 AM