رد: تقدم شاب لطلب فتاة... اسمع ماذا قال أبو الفتاة
02-11-2012, 04:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الواقع لقد ترددت كثيرا قبل أن أكتب تعليقي على هذا الموضوع نظرا لحساسية الفكرة المطروحة فيه، لكن ما أثار حفيظتي وأخرجني عن صمتي هو تعليق الأخ الذي وصف هذا الشاب الذي تقدم لخطبة الفتاة بغير الصالح، وقد تساءلت كثيرا ألم يسبق لك أيها الأخ الذي وصفت الشاب بعدم الصلاح وأنت أيتها الأخت صاحبة الموضوع أن فاتتكما صلاة الفجر عن وقتها أبدا ؟؟أليس اندفاعنا بهذه الطريقة وتسرعنا في إلقاء التهم يعد غلو وتعصب بعض الشيء؟؟ خصوصا وأننا في زمن الفتن بامتياز حيث أصبح المتمسك فينا بدينه كالقابض على الجمر تماما، فلماذا لا نختار أن نكون أصحاب منهج وسطي ونعتمد على التبشير عوض التنفير؟
بالنسبة لي فإني أعترف أمام الله أولا وأمامكم جميعا ثانيا أنه إذا كان عدم معرفة وقت آذان الفجر وعدم أداء صلاته في وقتها عدم صلاح فأنا لست من الصالحين كذلك،لأني لا أحصي عدد المرات التي فاتتني فيها صلاة الفجر عن وقتها، وإني لا أبرء نفسي من الذنب وأدرك أن الصلاة في وقتها خير من الدنيا وما فيها، وأعلم أن رب العزة يتنزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا ينادي فينا هل من تائب لأتوب عليه؟ هل من داع لأستجيب له؟... وكفى بذلك فضلا وسببا ليحملني وغيري لتأديتها في وقتها، لكنني انسانة وقد خلق الانسان ضعيفا فبالرغم من أني أجتهد وأتخذ الأسباب كي أتمكن من تأدية صلاتي في وقتها إلى أني أصيب أحيانا وأخطئ أحيانا أخرى، وفي هذا المقام لا يمكنني تبرير ذنبي بأي سبب من الأسباب ولا يمكن أن أسمح لنفسي بإصدار الفتاوى فأنا لست أهلا لذلك، لكني سأحاول التعبير عن رأيي ونظرتي للموضوع لا أكثر، أعتقد أن سعي الإنسان لأن يكون في درجة الكمال هو درب من دروب المستحيل والخيال، حتى المولى عز وجل لم يطالبنا بأن نتصف بالكمال فهو أعلم وأدرى منا بحالنا لأننا لسنا معصومين عن الخطأ ولسنا ملائكة مطهرين نمشي على الأرض، إنما المطلوب منا أن نحاول الرقي لمقامات اليقظة في كل تعاملاتنا ونبتعد عن الغفلة ونعي بكل يقين أن الله يرانا ومطلع على أحوالنا ما ظهر منها وما بطن في كل آن وحين، لذلك فإن المهم في الأمر أن نسارع للتوبة الصادقة حالما نخطئ وأن لا نحمل في صدورنا قلوبا غافلة عن الله وعن أوامره ونواهيه، كما أني أعتقد كذلك أن العبادات التي فرضها علينا تصب في مجملها لتحسين أخلاقنا وتعاملنا مع غيرنا، ولما أوجز النبي صلى الله عليه وسلم الدين في كلمة قال: "الدين المعاملة"، ولما أخبرنا عن كيفية اختيار الزوج قال عليه صلوات ربي وسلامه: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإن لم تفعلوا تكن فتنة" لذلك فإني لا أرى أن هذا الأب أحسن اختيار الاختبار المناسبالذي يمكنه من الحكم الصائب على هذا الشاب.
لعل قائل منكم يقول ما هذا الذي تجرأت على قوله؟؟ إن مكانة العبادات في الإسلام محفوظة ولا نقاش فيها، لكن ما نفع العبادات إن لم تنعكس على أخلاقناوسلوكياتنا وتعاملنا مع الآخرين؟
ولعل القصة التي تحضرني الآن في موضوع كيفية اختيار الآباء لأزواج بناتهم، والتي أعتبرها مثالا يستحق التأمل فيهوأن يحتذى بمعانيه، لأنها ببساطة غلبت جانب الأخلاق وامتحنت بعمق إلى أي مدى يمكن للشاب أن يضحي في سبيل التمسك بمعتقداته التي يؤمن بها خشية من غضب الله وجلبا لمرضاته، هي قصة "الشاب والتفاحة"
إذ يحكى أنه في القرن الأول الهجري كان هناك شابا تقيا تفرغ لطلب العلم لكنه كان فقيرا، وفي يوم من الأيام اشتد به الجوع ولم يجد ما يسد به رمقه فخرج من بيته وأخذ يمشي إلى أن انتهى به الطريق إلى أحد البساتين المملوءة بأشجار التفاح وامتد نظره إلى أحد الأغصان المتدلية على الطريق، فحدثته نفسهأن يأكل تفاحة منها يسد بها رمقه ولا أحد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحدة...فقطف التفاحة وجلس يأكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع إلى بيته أخذت نفسه تلومه وهذا هو حال المؤمن دائما. جلس يفكر ويقول كيف أكلت هذه التفاحة وهي مال لغيري ولم أستأذن منه ولم أستسمحه؟
فقرر الذهاب بحثا عن صاحب البستان حتى وجده، تقدم الشاب إليه وقال: يا عم بالأمس بلغ بي الجوع مبلغا عظيما وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وها أنا اليوم أستأذنك فيها، فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله.
بدأ الشاب يتوسل إليه ويستسمحه فيها وقال له أنا مستعد أن أعمل أي شيء بشرط أن تسامحني، ولكن صاحب البستان لا يزيد إلا إصرارا، ثم ذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل إليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه لصلاة العصر...فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لازال واقفا ودموعه انحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة والعلم، فقال الشاب لصاحب البستان يا عم أنا مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان من دون أجر باقي عمري أو أي أمر تريد ولكن بشرط أن تسامحني، عندها...أطرق صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني إنني مستعد أن أسامحك الآن بشرط، ففرح الشاب وتهلل وجهه بالسرور وقال اشترط ما بدى لك يا عم...فقال صاحب البستان شرطي هو أن تتزوج ابنتي. استغرب الشاب من هذا الجواب ولم يستوعب بعد هذا الشرط، ثم أكمل صاحب البستان قوله...ولكن يا بني اعلم أن ابنتي عمياء وصماء وبكماء وأيضا مقعدة لا تمشي، ومنذ زمن وأنا أبحث لها عن زوج أستأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرت فإن وافقت عليها سامحتك.
صعق الشاب بهذه المصيبة وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه المرأة خصوصا أنه لازال في مقتبل العمر؟ وكيف تقوم بشؤونه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات؟ بدأ يحسبها ويقول أصبر عليها في الدنيا وأنجوا من ورطة التفاحة.
ثم توجه إلى صاحب البستان وقال له: يا عم لقد قبلت ابنتك وأسأل الله أن يجازيني على نيتي وأن يعوضني خيرا مما أصابني، فقال صاحب البستان حسنا يا بني موعدك يوم الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وأنا أتكفل بمهرها، فلما كان يوم الخميس جاء الشاب متثاقل الخطى...حزين الفؤاد...منكسر الخاطر...ليس كأي زوج ذاهب في يوم عرسه.
فلما طرق الباب فتح له أبوها وأدخله البيت وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث قال له يا بني: تفضل بالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير، وأخذ بيده وذهب به إلى الغرفة التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب ورآها...فإذا هي فتاة أجمل من القمر في حسنها، قد انسدل شعرها كالحرير على كتفيها فقامت ومشت إليه فإذا هي ممشوقة القواموسلمت عليه، أما صاحبنا فقد وقف في مكانه يتأملها وكأنه أمام حورية من حوريات الجنة نزلت إلى الأرضوهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم ما الذي حدث ولماذا قال أبوها ذلك الكلام...
فأدركت بفطنتها ما يدور في باله وقالت إنني عمياء من النظر إلى الحرام وبكماء من الكلام في الحرام وصماء من الاستماع إلى الحرام ولا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام...وإنني وحيدة أبي ومنذ عدة سنوات وهو يبحث لي عن زوج صالح فلما أتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي أن من يخاف الله في تفاحة لا تحل له حري به أن يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لأبي بنسبك...وبعد عام أنجبت هذه الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة.
أتدرون من الغلام؟
إنه الامام أبو حنيفة صاحب المذهب الفقهي المشهور.
اللهم ارزق شباب المسلمين بالزوجات الصالحات وارزق شابات المسلمين بالأزواج الصالحين








