تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
العطاء
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-05-2013
  • الدولة : أوروبا الغربية
  • المشاركات : 324
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • العطاء is on a distinguished road
العطاء
عضو فعال
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
13-06-2014, 11:54 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة midou10 مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
...
خاوتي ممكن تتكرمو علينا وتعطونا
تعريف العبد أو مفهوم العبودية. أو معنى العبيد؟
وبارك الله فيكم

وعليكم السلام
العبودية مفهوم عام وشامل لمصطلحات كثيرة فهناك عبودية لله عز وجل وهناك نظام العبودية التي عرفته البشرية بين بعضها البعض ولم ينقطع إلا مؤخرا ...

والأكيد أنك تقصد هنا نظام الرق في الإسلام ...
فالرق في الإسلام هي حالة تقوم بالإنسان أو حكم شرعي مثل حكم الأهلية مثلا وحكم البلوغ والتمييز ...

فالرق حكم تترتب عليه أمور من حيث قصور هذا المملوك (العبد) على أمور كثيرة في الولاية والقضاء والشهادة وأمور الزواج ويختصون بأحكام مستقلة في الحدود والمعاملات المالية والشرعية ويكون صك مملوكيته عند انسان حر يكون سيده ...

وهذه الصورة من صور الرق والعبودية هي أرقى صورة عرفتها البشريه من صور العبودية ولم تأت إلا مع الإسلام حيث قبل الإسلام لم تكن هناك أي قوانين تضبط وتنظم هذه الظاهرة وتبين للمملوك حقوقه وواجباته...

ومع مجيء الإسلام أغلقت كل أبواب الإستعباد والإسترقاق بل جاء بتعاليم وكفارات كلها تصب في مصلحة الرقيق مثل كفارات تحرير الرقبة والحث على إعتاقها في ظاهرة غريبة على البشرية آن ذاك فلم يكن يُتصور أن هناك تشريع قد يهتم بالعبيد ويعطيهم حقوق في زمن كانت العبودية هي السائدة بين بني البشر، لكن بقي باب وحيد للرق وهو حال الجهاد وتكبر الطواغيت على الإسلام بأن تتصدى للإسلام بالسيف وتبذل في ذلك المال والنفس وكل شيء لكي يقفو ضد انتشار التوحيد (الإسلام) وتبليغه للبشرية فلما كان حالهم هي هذه كان إستعباد من يقع منهم في الأسر جزاء من جنس العمل فتكبر عن عبادة الله فكان مصيره الرق تماما مثلما كان مصير أموالهم أن تصير غنائم للمسلمين الفاتحين بعدما كانت سبيل لصد دعوة التوحيد والإسلام وغير هذا مما هو مفصل في أبواب الفقه .

ومما وجب التنبيه عليه أن أسرى تلك الحروب لا يسترق حكما آي أن الإسترقاق ليس مطلبا شرعيا (أي لا يعني وقوعه في الأسر يصيره رقيق تلقائيا) بل للحاكم الشرعي والخليفة أن يطلق صراحه أو يأسره أو يقتله أو يبادله ويفديه حسب المصلحة العامة للدولة.

أتمنى أني أجبتك

ومعذرة من سميع الحق على هذا الخروج من الموضوع .

تحية

العطاء
التعديل الأخير تم بواسطة العطاء ; 13-06-2014 الساعة 12:43 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الأمازيغي52
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-08-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,347

  • وسام اول نوفمبر وسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • الأمازيغي52 will become famous soon enough
الأمازيغي52
شروقي
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
13-06-2014, 02:19 PM
السلام عليكم ورحمته الواسعة .

أنا في الحقيقة كقاريء متابع لهذا الموضوع (....الزنجي ) لما وجدت فيه من تباينات في الطرح والفهم في المناقشات ، وطبيعي أن تحدث اختلالات فهمية ولكن لا يجب أن لا تكون بالحدة التي تحدث شروخا بين المتحاورين ، فالموضوع حساس يحتاج الى أناة ، ومن واجبي أن أدلي بقناعاتي ولو هي جائرة أحيانا ، فأنا أعالج القضية بمنظور تاريخي لا شرعي ـ وسأحاول مناقشة أفكاره في ورقات منفصلة والتي قد ترسخ قناعاتي القبلية أو تصححها . .

هذه / ورقتي الأولى


ثورة الزنج بمنظوري
التقليد والحداثة .




كتب صديقنا ( سميع الحق ) موضوعا عن ( ثورة الزنج) فيه تساؤل وجيه ،لكن بميل مؤدلج دينيا بفكر طغى عليه التوجه التقليدي المنقاد لفهم الرعيل الأول من المؤمنين ، يميل إلى ذم [ الفكر الحداثي] في نظرته لثورة الزنج باعتبارها ثورة مظلومين على ثورة ظالم متجبر ، وكانت غاية ذاك الطرح ترسيخ تلك النظرة التقليدية للأحداث الكبرى التي عرفها تاريخ الإسلام .
ما أوافق عليه صاحب الموضوع بدأ ، أن معالجة حوادث ( ثورة الزنج ) عولجت بمنطقين هما :

°°°منطق تقليدي بني على تحريم الخروج عن السلط القائمة ولو هي جائرة متجبرة ، وذاك إلغاء لمبدأ ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي وظف غالبا عكس المطلوب ، هذا المنطق الذي استقى فهمه الرديكالي من قنوات (الفهم الفقهي) الذي يُفترض أن يقنن أساليب تجفيف العبودية لا نمائها ، وأكثر الذين أثروا في الرأي الإسلامي ما دوَّنه عميد مؤرخي الإسلام [ الإمام الطبري] رحمه الله عن تاريخ [ثورة الزنج ] باعتباره الصوت الرسمي للخلافة العباسية ، فكان تاريخه عبارة عن أحداث آثمة عالج فيها بتركيز واف [الأعراض] دون [الأسباب ] ودون عناء بحث أو تحليل مركز [للدواعي ] التي وراء الأكمة ، فهوالذي وصف صاحب الزنج بأوصاف استهجانية من قبيل :[ الدعي والخبيث واللعين والخارج على الدين ، وعدو الله والمسلمين].

°°°منطق حداثي بنى تفسيره للثورة على كليات الإسلام (العدل ،والمساوات والأنسنة والمظلومية ) و فسر الحدث بمنطق زمننا تأثرا بتيارات اليسار ومذاهب الفكر التحرري والقومي، فجاءت تلك الأبحاث في نظرتها مخالفة لنظرة الطيف السلفي ممن أرخ لهذه الثورة [كالطبري والمسعودي وابن الأثير وغيرهم ]، فجاءت النتائح غير متجانسة والمخرجات غير متآلفة .
ومن الحداثيين الذين كتبوا عن الثورة نجد [طه حسين] الذي دعى إلى استلهام الدروس والعبر من هذه الثورة على شاكله ما فعله الغرب في ثورة العبيد الأسبارطيون المعروفة ضد الرومان( سبارتاكوس)واصفا (صاحب الزنج ) بصفات الثناء (الذكاء ، بعد النظر ، دقة الحس، قوة الإرادة ، الإخلاص للمباديء .) .
ونفسه فعل آخرون مثل اليساري اللبناني [ أحمد علبي ]في دراسته للعوامل السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي كانت وراء التفجير القوي للثورة والإستجابة السريعة وطول مدتها ( 14سنة ) أو يزيد .
أو ما دونه الدكتور العراقي [فيصل السامر] في كتابه عن ( ثورة الزنج ) ورابط تحميل الكتاب لراغب الإطلاع والإستزادة موجود في إحدى مشاركاتنا في هذا الموضوع .


مجمل الرأي
هو أن اختلاف الطرح بين [ التقليدي والحداثي ] سيؤدي حتما إلى نشاز ، فمن حق التقليدي أن يتقيد بفهم السابقين الذي نظروا للأمر بمنظور إرضاء الحاكموالشرع ، ومن حق الحداثي المتحرر أن ينظر لهذه الحادثة بأبعادها المختلفة ليس بالمنظور الديني فقط ، وإنما يسقط عليها مناظر أخرى لم تكن معلومة آنذاك لمعرفة الأحوال السياسية والإجتماعية والإقتصادية للثائرين ، وبفضلها
سيكون الحكم على الثورة أو عليها .

ثنميرثنن.

.../....

  • ملف العضو
  • معلومات
العطاء
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-05-2013
  • الدولة : أوروبا الغربية
  • المشاركات : 324
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • العطاء is on a distinguished road
العطاء
عضو فعال
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
13-06-2014, 07:20 PM
استدراكا على أخي آمازيغي ولعلي أبدأ حيث إنتهى من توصيفه الجيد لمفهوم الثورة بين تيارين سماهم التقليدي والحداثي ...

فأقول أن أي مفهوم للثورة والحكم عليه لا يمكن فصله بأي حال عن مرجعيته ...

فعندما تكون المرجعية هي المساواة بين البشر وإنعدام التمييز الديني والجنسي وغير ذلك فأكيد ستكون ثورة العبيد ثورة عظيمة لأنها تكرس تماما هذه المفاهيم التي قد تكون شيوعية أو تكون رأسمالية أو تكون إلحادية وتتناغم تماما مع تلك الأصول ....

وعندما تكون المرجعية هي اللون والبشرة فستكون هذه الثورة إنتصارا ورمزا لمارثين لوثركينغ ولجميع من يناضل لأجل السود ...

لكن عندما تكون المرجعية هي إقامة دين الله عزوجل ودولة الإسلام وجماعة المسلمين والحرص على دولة الإسلام بجهادها وإقامتها للدين وجمع شمل المسلمين فستكون عادة تلك الثورة أداة لإسقاط الدولة وهدم تلك المرجعيه فلا غرو أن تكون حركة مارقة خارجية ما بالك أن حركة الخروج لا يعضدها أي مستند يكون قوامه تلك المرجعية (أي الدين الإسلامي) كأن تكون مثلا ثورة لإقامة الشرع بل كانت ثورة لرفع ظلم إن سلمنا بتلك الوقائع التاريخية ...

فالمنصف المحق الذي يرى في دولة الخلافة دولة الإسلام ودولة شرعية لن يقر أبدا أن يكون رفع الظلم الذي وقع فيه ملوك تلك الدولة تجاه فئة الرقيق بل حتى للأحرار بمثل أسلوب ثورة الزنوج التي هتكت بالعرض والنسل والنفس ....

فهل يعقل أن بعض الأمريكين إن هم ظُلموا في آمبراطوريتهم أن يكون إسقاطهم لإمبراطوريتهم ثورة مجيدة ....

بل هذا المنطق سيجعل من داعش من أعظم الثورات ببساطة لأنها تنتفض ضد ظلم واقع على السنة في العراق ،وسيمجدها التاريخ رغم إجرامها ودمويتها وتطرفها ....

ولايخفاك أن كثير من الأحداث والثورات يحزن فيها أقوام ويحتفل بها أقوام فكثير من التواريخ عندنا هي مشتركة مع فرنسا لكن كل يستذكرها بوجهة نظره وكذلك كثير من التواريخ بين الألمان والروس وبين آمريكا والفيتنام وغيرهم ...

نفس التاريخ ونفس الأحداث ونفس الثورة ذكراها فرح هنا وقرح هناك
...!

الخلاصة بالنسبة لي أستاذ آمازيغي وبقية الإخوة أن الحكم على الثورة لا يمكن فصله على تصور عام للمرجعيه والأسس التي تبنى عليه الأحكام ...

والله أعلم

تحية

العطاء
  • ملف العضو
  • معلومات
الأمازيغي52
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-08-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,347

  • وسام اول نوفمبر وسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • الأمازيغي52 will become famous soon enough
الأمازيغي52
شروقي
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
13-06-2014, 10:58 PM
.../....

هذه / ورقتي الثانية



الإسلام والإنسان .


غالب الجماعات الأولى التي دلفت للإسلام هي الطبقة الدنيا في المجتمع ، لما رأت فيه من سداد المنهج وصدق المثال ، فهذا الدين بتعاليمه وممارسته الأولى أعطى للإنسان حقوقا لم يكن يحلم بها بتاتا، هذا الدين الذي سوى بين العبد الحبشي ( سيدنا بلال بن رباح ) مع سادة قريش من أمثال [ ابوسفيان ] ، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أبوبكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا .
الإسلام بتعاليمه لم يلغ الرق لحكمة يعلمها الله ، لكنه أوجد له آليات التجفيف المرحلي قضاءا على منابعه المعروفة ، ولم يبق سوى منبعا وحيدا هو منبع أسرى الحرب الشرعية ، فالحاكم أو القاضي له واسع النظر في تطبيق واحد من أربعة أحكام ( المن ، الفداء، القتل ، [الإسترقاق [1].]

°°°أعطى الإسلام للحرية الإنسانية بعدا عظيما كيف لا والله هو القائل( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء : 70] ، ، فكانت آيات الرأفة والرحمة على عباده تتالى تباعا كيف لا وهو الرحمن الرحيم ، وهو القائل مخاطبا نبيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) كما أن النبي صلوات الله عليه قال : (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) وقال كذلك ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وقد ورد عنه أن امرأة دخلت النار لأنها كانت قاسية في معاملة قطتها ، وأعلن لأصحابه بأن الجنة مأوى لزانية تحرك قلبها رأفة على كلب ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن ركض الفرس إلاَّ لحاجة، وأنه كتب إلى صاحب السِّكَكِ أن لا يحملوا أحدًا بلجام ثقيل، ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة. وكتب إلى واليه بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلاً نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
°°°من خلال هذا التأصيل القرآني المؤيد بالسنة يتضح أن الإنسان هو [الجوهر الفرد ] الذي يدور حوله الدين ، وقد ورد ذكره صريحا في القرآن 56 مرة ، هذا الإنسان بعموم لفظه لا خصوصه ، الإنسان الكائن الحي الذي لا يهم اعتقاده ولا مذهبه ولا لونه ولا لغته ، ولا .....ولا ......
°°° هذا هو التصور النظري والملمح الذي يجب أن يكون في دنيا الواقع كممارسة يومية في مجتمع إسلامي تتآخى فيه القلوب وتتراص الأبدان كأنها بنيان مرصوص .

.....وسنرى فيما سيأتي لا حقا مدى احترام [الدولة الإسلامية ] لأحد أعظم بنود الحق الإنساني في الحياة والكرامة والعدل والمساوة ، والتي كانت حقيقة أسبق من لوائح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ......


.../....

--------------------------
[1] في الآية الرابعة من سورة محمد توجد ثلاثة أحكام فقط ( ضرب الرقاب + المن + الفداء ) .
الآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]
التعديل الأخير تم بواسطة الأمازيغي52 ; 13-06-2014 الساعة 11:01 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الأمازيغي52
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-08-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,347

  • وسام اول نوفمبر وسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • الأمازيغي52 will become famous soon enough
الأمازيغي52
شروقي
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
14-06-2014, 12:50 PM
.../.....

هذه /ورقتي الثالثة

الرق في الإسلام .... تجفيف أم تأصيل ؟؟ ! .


من الوحي الإلهي والسنة الصحيحة اتضح أن الحرية الإنسانية هي من صميم غايات الإسلام ، ويُعحبُ المرء المسلم من وجود مفارقة عجيبة بين [الأصل الديني ] النابذ للعبودية شكلا ومضمونا ، وبين الممارسات العملية التي [غذته] و[نمته] و[قننته ] . فالروايات التاريخية تشير الى تعاظم طبقة العبيد والأرقاء يحيث أصبحت بيوتات ومزارع الميسورين وبلاطات الحكام تعج بالعبيد ، فيكفي أن نذكرعلى سبيل المثال لا الحصر بأن والي المغرب (موسى بن نصير) أرسل إلى دار الخلافة بدمشق 300 ألف رأس من سبي الأمازيغ ، وهو ربع السبي فقط ! ،.... وازدهرت تجارة الرقيق ، وظهرت أسواق متخصصة في ذلك ، وكان سوق [ الدكة] في مكة واحدا من عشرات الأسواق الكبرى ، وأن بعض الأسر باعت أبناءها لدفع ضريبة الجزية ، وأن 34 خليفة عباسي من مجموع 37 كانت أمهاتهم سبايا غزو لا حرائر ، وتحرك السلطان باسم الإسلام في اختطاف الأطفال لتكوين جيش من الرقيق موال لإرادتهم ، على منوال ما فعله [ السلطان العثماني أورخان ] في تأسيسه لجيش الصاعقة المعروف [ بالإنكشارية ] المكون من الأطفال المختطفين من بلاد الرومللي . أو ما فعله السلطان المغربي (المولى اسماعيل ) في تكوين جيش العبيد (الحراطين ) سماه جيش البخاري .

°°°بالمختصر المفيد أن وقائع التاريخ توضح أن العالم الإسلامي لم تجف فيه العبودية، وإنما هي في حالة زيادة لا نقصان ، وهو ما يرسخ فكرة أن الحضارة الإسلامية سارت سيرا عكسيا من التأصيلات الصحيحة للدين في مجال حريات الإنسان .
فلماذا ياترى كانت تلك المفارقة ؟؟؟
  • ملف العضو
  • معلومات
العطاء
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-05-2013
  • الدولة : أوروبا الغربية
  • المشاركات : 324
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • العطاء is on a distinguished road
العطاء
عضو فعال
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
14-06-2014, 02:31 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 مشاهدة المشاركة
.../....

هذه / ورقتي الثانية



الإسلام والإنسان .


غالب الجماعات الأولى التي دلفت للإسلام هي الطبقة الدنيا في المجتمع ، لما رأت فيه من سداد المنهج وصدق المثال ، فهذا الدين بتعاليمه وممارسته الأولى أعطى للإنسان حقوقا لم يكن يحلم بها بتاتا، هذا الدين الذي سوى بين العبد الحبشي ( سيدنا بلال بن رباح ) مع سادة قريش من أمثال [ ابوسفيان ] ، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أبوبكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا .
الإسلام بتعاليمه لم يلغ الرق لحكمة يعلمها الله ، لكنه أوجد له آليات التجفيف المرحلي قضاءا على منابعه المعروفة ، ولم يبق سوى منبعا وحيدا هو منبع أسرى الحرب الشرعية ، فالحاكم أو القاضي له واسع النظر في تطبيق واحد من أربعة أحكام ( المن ، الفداء، القتل ، [الإسترقاق [1].]

°°°أعطى الإسلام للحرية الإنسانية بعدا عظيما كيف لا والله هو القائل( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء : 70] ، ، فكانت آيات الرأفة والرحمة على عباده تتالى تباعا كيف لا وهو الرحمن الرحيم ، وهو القائل مخاطبا نبيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) كما أن النبي صلوات الله عليه قال : (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) وقال كذلك ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وقد ورد عنه أن امرأة دخلت النار لأنها كانت قاسية في معاملة قطتها ، وأعلن لأصحابه بأن الجنة مأوى لزانية تحرك قلبها رأفة على كلب ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن ركض الفرس إلاَّ لحاجة، وأنه كتب إلى صاحب السِّكَكِ أن لا يحملوا أحدًا بلجام ثقيل، ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة. وكتب إلى واليه بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلاً نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
°°°من خلال هذا التأصيل القرآني المؤيد بالسنة يتضح أن الإنسان هو [الجوهر الفرد ] الذي يدور حوله الدين ، وقد ورد ذكره صريحا في القرآن 56 مرة ، هذا الإنسان بعموم لفظه لا خصوصه ، الإنسان الكائن الحي الذي لا يهم اعتقاده ولا مذهبه ولا لونه ولا لغته ، ولا .....ولا ......
°°° هذا هو التصور النظري والملمح الذي يجب أن يكون في دنيا الواقع كممارسة يومية في مجتمع إسلامي تتآخى فيه القلوب وتتراص الأبدان كأنها بنيان مرصوص .

.....وسنرى فيما سيأتي لا حقا مدى احترام [الدولة الإسلامية ] لأحد أعظم بنود الحق الإنساني في الحياة والكرامة والعدل والمساوة ، والتي كانت حقيقة أسبق من لوائح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ......


.../....

--------------------------
[1] في الآية الرابعة من سورة محمد توجد ثلاثة أحكام فقط ( ضرب الرقاب + المن + الفداء ) .
الآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]






ورقات مهمة أستاذ أمازيغي وأتمنى أن يتسع صدرك لما قد أتبعه من هوامش لهذه الورقات الجميلة فالمسلم يكمل المسلم والفكرة تكمل الفكرة أو تبينها أو تردها وهذا دأب كل ملتقى فكري وحواري مثمر.

وبعد إستدراكي على الورقة الأولى فهذا إستدراكي على الورقة الثانية وبالله التوفيق.

المسواة والعدل حتى في العلوم التجريبية هي أساس وأصل فمنشأ الأشياء العضوية يكون ذا طبيعة متساوية وعادلة إذ أنه في النهاية تركيبة كيميائية وحيدة معروفة وهو الكربون وكذا في الخلايا البشرية فهي في الحقيقة خلية واحدة تتمايز تبعا للإملاءات الجينية والكروموزومية .

لكن تطرأ طوارئ على هذا المركب أو تلك الخلية فتجعله يتمايز البعض عن البعض وستكون محاولة جعلهم سواء إجحافا لا مساوة وجورا لا عدلا ...

وهكذا الأمر في كل أمرِ ...

فالله عز وجل في مطلق كلامه يخبر أن السموات والأرض وما فيهن مسخر للإنسان ...
فهي بهذا متساوية وقسمة عادلة لبني البشر لكن يأتي طارئ يحيد بها عن هذه المساواة والعدل فيصبح هناك الخبيث وهناك الطيب ، هناك الحلال وهناك الحرام ...
فسيكون من الإجحاف الاستمرار في طلب المساواة بينهم ...

وهذا المدخل هو للوصول لب الموضوع وبيت القصيد
وهو العدل والمسواة بين البشر ككائن إنساني ، فالدين الإسلامي لا يميز بين البشر لا نسبا ولا لونا ولا شكلا جنسا إذ أنهم أمام التشريع الإلهي سواسية ...

لكن هناك طارئ على شكل ما بينته لك سابقا يجعل هذه المسواة والعدل تتكيف وتعتدل بصورة تحقق الغاية الأصلية منها وهي العدالة والمساواة الإلاهية .

وقبل الدخول على مثل هذه الطوارئ في الدين الإسلامي سنأخذ أمثلة من القوانين الغربية الأمريكية أو الفرنسية (أب وأم المساواة والعدالة بالمفهوم الغربي) .

فالمواطنون الأمريكيون سواء أمام القانون لكن قد يحصل طارئ على المواطن يخل بهذه المساواة فيصبح أحدهم مسلوب الحرية والآخر حر والطارئ هنا الجريمة مثلا ...
أو يصبح أحدهم حقيق بسلب الحياة والآخر له الحق في الحياة والطارئ هنا مثلا خيانة الوطن أو جرائم القتل مثلا...

وفي فرنسا الجميع متساوي في حرية اللباس لكن قد يطرأ طارئ يسمح للواحدة بالتعري ويمنع عن الأخرى مجرد لحافة قماش على رأسها وهذا الطارئ هو الحفاظ على لائكيه الدولة وعدم إبداء أي مظهر من مظاهر التدين (نسلم لهم بذلك).

والإصرار على المساواة والعدل رغم ما سبق من الطوارئ يعتبر انتهاكا للعدل والمساواة وهذا محل اتفاق لا يختلف فيه اثنان ولا يتناطح فيه عنزان.

وعليه فإن أهم طارئ في الدين الإسلامي الذي يخل بموازين المساواة والعدالة الإنسانية والبشرية والمقررة ابتداءا وانطلاقا في الدين الإسلامي والتي بينتها أنت بالأدلة من الكتاب والسنة في ورقتك هو طارئ الكفر والإسلام أو طارئ التوحيد والشرك والتي تعتبر أعظم جرما في الدين الإسلامي من تلك الطوارئ التي بينتها بمثال من أمريكا وفرنسا (القتل أو الجرائم الأخرى).

فهذ الطارئ تترتب عليه أحكام كثيرة في الدين الإسلامي سواءا في الأفضلية أو ترتيب بقية التشريعات والأحكام ، ثم تلي ذلك طوارئ أخرى موجودة حتى في القوانين الوضعية مثل طارئ التمييز والأهلية وطارئ الجنس من حيث الذكورة والأنوثة وهكذا ...

وعليه شعارات الحرية والعدالة والمساواة هي في الحقيقة رهينة تصور وتشريعات مسبقة .

فلذلك أخي آمازيغي فما ستنقله لنا من احترام الدول الإسلامية للعدالة والمساواة سيكون مستعص فهمه على من لم يفهم العقيدة الإسلامية وعقيدة الولاء والبراء تحديدا (الولاء والبراء و وكما لا يخفاك ولكثرة الجهل بالتوحيد والعقيدة الإسلامية يعتبر لغة صينية للأسف عند الكثير من المسلمين بل مجرد محاولة تبيين أبسط مفاهيمه قد يجعل البعض يحسبك أمير لداعش )...

فالعدل والمسواة هي اليوم مترسخة بالمفهوم الغربي وليس بالمفهوم الإسلامي
رغم أنها تتقاطع في كثير من الأمور ولو تأملت مدونة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان والتي فيما أظن بها 30 بند فإن هناك الكثير من الورقات العلمية بينت أن أصول تلك البنود سبقت إليها الشريعة الإسلامية ب 14 قرن.

ورغم هذا فهناك الكثير من المفاهيم في العدل والمساواة تبقى مستعصية الفهم على الكثير من المسلمين فضلا على غيرهم مثل طارئ الكفر والإيمان الذي هو لب التشريع الإسلامي (دستورا و قانونا ولوائحا).

فالعدل في التشريع الإسلامي هو جعل التوحيد فيصل والغاية في الأرض فلأجله وجد البشر وسخرت السماوات والأرض ولأجله يفنى الإنسان أيضا (ناصرا له أو متصديا له) فالتوحيد والإسلام هو المادة الأولى من دستور نشأة الكون والسموات والأرض والبشر وهو بذلك ينسف مفهوم العدالة من جذورها حسب التوجه الغربي الذي لا يقيم للدين (التوحيد) أي اعتبار.

وهذا بيت القصيد فهل يا ترى من يطيع الدستور الأمريكي ويستسلم له بالتوحيد وينقاد له بالطاعة ويعادي ويوالي فيه يكون مساوي لمن لم يأت بما سبق من المواطنين الامريكيين !؟.
طبعا لا ...!
فإن كان المطاع والمستسلم له والمنقاد له والمعادى فيه والموالى فيه هو الله عز وجل فإن من تمام العدل وأكملها والمساواة وأضبطها هو التمايز بينهما.


تحية

العطاء


.../...

ولي عودة بحول الله مع ورقتك الجميلة الثالثة التي تطرح إستفسارا مهما يطرحه الكثير من المسلمين .
  • ملف العضو
  • معلومات
العطاء
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-05-2013
  • الدولة : أوروبا الغربية
  • المشاركات : 324
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • العطاء is on a distinguished road
العطاء
عضو فعال
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
14-06-2014, 03:26 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 مشاهدة المشاركة
.../.....

هذه /ورقتي الثالثة

الرق في الإسلام .... تجفيف أم تأصيل ؟؟ ! .


من الوحي الإلهي والسنة الصحيحة اتضح أن الحرية الإنسانية هي من صميم غايات الإسلام ، ويُعحبُ المرء المسلم من وجود مفارقة عجيبة بين [الأصل الديني ] النابذ للعبودية شكلا ومضمونا ، وبين الممارسات العملية التي [غذته] و[نمته] و[قننته ] . فالروايات التاريخية تشير الى تعاظم طبقة العبيد والأرقاء يحيث أصبحت بيوتات ومزارع الميسورين وبلاطات الحكام تعج بالعبيد ، فيكفي أن نذكرعلى سبيل المثال لا الحصر بأن والي المغرب (موسى بن نصير) أرسل إلى دار الخلافة بدمشق 300 ألف رأس من سبي الأمازيغ ، وهو ربع السبي فقط ! ،.... وازدهرت تجارة الرقيق ، وظهرت أسواق متخصصة في ذلك ، وكان سوق [ الدكة] في مكة واحدا من عشرات الأسواق الكبرى ، وأن بعض الأسر باعت أبناءها لدفع ضريبة الجزية ، وأن 34 خليفة عباسي من مجموع 37 كانت أمهاتهم سبايا غزو لا حرائر ، وتحرك السلطان باسم الإسلام في اختطاف الأطفال لتكوين جيش من الرقيق موال لإرادتهم ، على منوال ما فعله [ السلطان العثماني أورخان ] في تأسيسه لجيش الصاعقة المعروف [ بالإنكشارية ] المكون من الأطفال المختطفين من بلاد الرومللي . أو ما فعله السلطان المغربي (المولى اسماعيل ) في تكوين جيش العبيد (الحراطين ) سماه جيش البخاري .

°°°بالمختصر المفيد أن وقائع التاريخ توضح أن العالم الإسلامي لم تجف فيه العبودية، وإنما هي في حالة زيادة لا نقصان ، وهو ما يرسخ فكرة أن الحضارة الإسلامية سارت سيرا عكسيا من التأصيلات الصحيحة للدين في مجال حريات الإنسان .
فلماذا ياترى كانت تلك المفارقة ؟؟؟

الأستاذ الآمازيغي وفقك الله ،

مواصلة لهوامشي وإستدركاتي على ورقاتك الجميلة التي جمعت بين الأدب والثقافة وحسن الحوار وأدبه وإطلاعك على العقائد الإسلامية ومناقشة أمور إسلامية دون إنتقاص وتهجم وتحقير حيث عادة تكون مثل هذه المواضيع بيئة خصبة لذلك ، فجيد أنه أتيحت لي فرصة نقاش هذه المسألة معك حيث للأسف الكثير من المسلمين لا يعرف أصلا آن هناك نظام رق في الإسلام وكما يقال "جا يكحلها عماها " (فتجده يحاول الدفاع على الإسلام بالتنكر له والتملص منه)، ومن جمع بين رقة الطباع وحسن الحوار وأدبه - كما نحسبك - فقبوله للحق أيسر بحول الله نسأل الله أن يهدينا للحق وينير بصائرنا .

فهذا إستدراكي وجوابي على إستفسارك الذي هو بأهمية بمكان ...
وقبل هذا لعلك و الجمع الطيب متفق على أن الرق نظام كان سائدا قبل الإسلام واستمر مع الإسلام بل مستمر لليوم في صور أخرى ...

و ومتفق أن أعظم تشريع قنن و نظم هذه الظاهرة البشرية القديمة هو التشريع الإسلامي ...
ونتفق أيضا أن التشريع الإسلامي قد سد كل أبواب الإسترقاق وهوالتشريع الوحيد الذي أتى بنظام التحرير والإعتاق إلا ما ذكرته من باب الجهاد وسيأتي الجواب عنه ...

ونتفق أن التشريع الإسلامي رغب غاية الترغيب في تحرير الرقاب ....

ورغم أن المسلم غير مجبور على فهم كل الحكم في التشريع لكن العلماء قد إجتهدو ا في تبيين حكمة الإبقاء على الإسترقاق من باب الجهاد ومن أعظم ما كتب في ذلك ما كتبه العلامة العالم الأديب المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - صاحب تحفة التفاسير كتابه المسمى "أضواء البيان" ...
وهناك كلام متفرق حول هذا للعلامة البشير الإبراهيمي رحمه الله طبعا دون نسان كتاب شبهات حول الإسلام مع التحفظ على بعض الأفكار لكاتبه محمد قطب غفر الله له وعفا عنه.

أما تصرفات الملوك والأمراء فليست محل نقاش ، فاللهو بالمباح جائز مثلا في الإسلام لكن إجتهد الملوك والأمراء في نشره وتعميمه وإستحداث مسابقات له والتباهي به فهذا لا يعني أن الشريعة رغبت بذلك بل كل ما نصت عليه أنه جائز .

ورغم أني لا أحبذ عمليات النسخ واللصق فقد إكتفيت بما يخدم موضوعنا بإختصار شديد كما أن رد الشيخ من أقوى ما كتب وبنفس عزيزة وليس بإنهزامية .فأتركك مع الجواب على إستفسارك من كلام العلامة الشنقيطي مع التركيز على أن التشريع الإسلامي يعتبر الدين (التوحيد ) هو الأصل في الحياة والإنسان جوهر هذا الأصل بعكس المفهوم الغربي الذي يجعل الإنسان هو مادة وآصل وجوهر الحياة.

============++++++++===========


قال رحمه الله
.... فَالْمُرَادُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَنَحْوِهَا : مِلْكُ الرَّقِيقِ بِالرِّقِّ، وَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى مَلِكِ الرَّقِيقِ قَوْلُهُ ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا)) وَقَوْلُهُ ((وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.


وَسَبَبُ الْمِلْكِ بِالرِّقِّ: هُوَ الْكُفْرُ، وَمُحَارَبَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا أَقْدَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ الْبَاذِلِينَ مُهَجَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَجَمِيعَ قُوَاهُمْ، وَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا عَلَى الْكُفَّارِ، جَعَلَهُمْ مِلْكًا لَهُمْ بِالسَّبْيِ; إِلَّا إِذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ عَلَى الْمُسْلِمِين.

وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ أَعْدَلِ الْأَحْكَامِ وَأَوْضَحِهَا وَأَظْهَرِهَا حِكْمَةً، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ وَيُوَحِّدُوهُ، وَيَمْتَثِلُوا أَوَامَرَهُ وَيَجْتَنِبُوا نَوَاهِيَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)).

وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً؛ ....إلى أن قال رحمه الله


فَتَمَرَّدَ الْكُفَّارُ عَلَى رَبِّهِمْ وَطَغَوْا وَعَتَوْا، وَأَعْلَنُوا الْحَرْبَ عَلَى رُسُلِهِ لِئَلَّا تَكُونَ كَلِمَتُهُ هِيَ الْعُلْيَا، وَاسْتَعْمَلُوا جَمِيعَ الْمَوَاهِبِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهَا فِي مُحَارَبَتِهِ، وَارْتِكَابِ مَا يُسْخِطُهُ، وَمُعَادَاتِهِ وَمُعَادَاةِ أَوْلِيَائِهِ الْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ، وَهَذَا أَكْبَرُ جَرِيمَةٍ يَتَصَوَّرُهَا الْإِنْسَانُ.

فَعَاقَبَهُمُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ جَلَّ وَعَلَا عُقُوبَةً شَدِيدَةً تُنَاسِبُ جَرِيمَتَهُمْ. فَسَلَبَهُمُ التَّصَرُّفَ، وَوَضَعَهُمْ مِنْ مَقَامِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى مَقَامٍ أَسْفَلَ مِنْهُ كَمَقَامِ الْحَيَوَانَاتِ، فَأَجَازَ بَيْعَهُمْ وَشِرَاءَهُمْ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْلُبْهُمْ حُقُوقَ الْإِنْسَانِيَّةِ سَلْبًا كُلِّيًّا.

فَأَوْجَبَ عَلَى مَالِكِيهِمُ الرِّفْقَ وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ، وَأَنْ يُطْعِمُوهُمْ مِمَّا يُطْعِمُونَ، وَيُكْسُوهُمْ مِمَّا يَلْبَسُونَ، وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَإِنْ كَلَّفُوهُمْ أَعَانُوهُمْ; كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِيصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى إِلَى قَوْلِهِ: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).

وَتَشَوَّفَ الشَّارِعُ تَشَوُّفًا شَدِيدًا لِلْحُرِّيَّةِ وَالْإِخْرَاجِ مِنَ الرِّقِّ، فَأَكْثَرَ أَسْبَابَ ذَلِكَ، كَمَا أَوْجَبَهُ فِي الْكَفَّارَاتِ مِنْ قَتْلٍ خَطَأٍ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَوْجَبَ سَرَايَةَ الْعِتْقِ، وَأَمَرَ بِالْكِتَابَةِ فِي قَوْلِهِ ((فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا))، وَرَغَّبَ فِي الْإِعْتَاقِ تَرْغِيبًا شَدِيدًا،

وَلَوْ فَرَضْنَا - وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى - أَنَّ حُكُومَةً مِنْ هَذِهِ الْحُكُومَاتِ الَّتِي تُنْكِرُ الْمِلْكَ بِالرِّقِّ، وَتُشَنِّعُ فِي ذَلِكَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ قَامَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ رَعَايَاهَا كَانَتْ تُغْدِقُ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَتُسْدِي إِلَيْهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، وَدَبَّرَ عَلَيْهَا ثَوْرَةً شَدِيدَةً يُرِيدُ بِهَا إِسْقَاطَ حُكْمَهَا، وَعَدَمَ نُفُوذِ كَلِمَتِهَا، وَالْحَيْلُولَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ مِنْ تَنْفِيذِ أَنْظِمَتِهَا، الَّتِي يَظْهَرُ لَهَا أَنَّ بِهِمَا صَلَاحَ الْمُجْتَمَعِ، ثُمَّ قَدَرَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مُقَاوَمَةٍ شَدِيدَةٍ فَإِنَّهَا تَقْتُلُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ يَسْلُبُهُ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِهِ وَجَمِيعَ مَنَافِعِهِ، فَهُوَ أَشَدُّ سَلْبًا لِتَصَرُّفَاتِ الْإِنْسَانِ وَمَنَافِعِهِ مِنَ الرِّقِّ بِمَرَاحِلَ، وَالْكَافِرُ قَامَ بِبَذْلِ كُلِّ مَا فِي وُسْعِهِ لِيَحُولَ دُونَ إِقَامَةِ نِظَامِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِيَسِيرَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ، فَيُنْشَرُ بِسَبَبِهِ فِي الْأَرْضِ الْأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَالرَّخَاءُ وَالْعَدَالَةُ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَنْتَظِمُ بِهِ الْحَيَاةُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَعْدَلِهَا وَأَسْمَاهَا ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) فَعَاقَبَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْمُعَاقَبَةَ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ، وَوَضْعُ دَرَجَتِهِ وَجَرِيمَتِهِ تَجْعَلُهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِذَلِكَ.


فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ مُسْلِمًا فَمَا وَجْهُ مِلْكِهِ بِالرِّقِّ؟ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الرِّقِّ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ وَمُحَارَبَةُ اللَّهِ وَرُسُلِهِ قَدْ زَالَ؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَكَافَّةِ الْعُقَلَاءِ: أَنَّ الْحَقَّ السَّابِقَ لَا يَرْفَعُهُ الْحَقُّ اللَّاحِقُ، وَالْأَحَقِّيَّةُ بِالْأَسْبَقِيَّةِ ظَاهِرَةٌ لَا خَفَاءَ بِهَا، فَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَمَا غَنِمُوا الْكُفَّارَ بِالسَّبْيِ ثَبَتَ لَهُمْ حَقُّ الْمِلْكِيَّةِ بِتَشْرِيعِ خَالِقِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا الْحَقُّ وَثَبَتَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الرَّقِيقُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَقُّهُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الرِّقِّ بِالْإِسْلَامِ مَسْبُوقًا بِحَقِّ الْمُجَاهِدِ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْمِلْكِيَّةُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ رَفْعُ الْحَقِّ السَّابِقِ بِالْحَقِّ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، نَعَمْ يَحْسُنُ بِالْمَالِكِ وَيَجْمُلُ بِهِ أَنْ يُعْتِقَهُ إِذَا أَسْلَمَ، وَقَدْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِذَلِكَ وَرَغَّبَ فِيهِ، وَفَتَحَ لَهُ الْأَبْوَابَ الْكَثِيرَةَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَسُبْحَانَ الْحَكِيمِ الْخَبِيرِ: ((وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) فَقَوْلُهُ ((صِدْقًا)) أَيْ فِي الْإِخْبَارِ، وَقَوْلُهُ: ((وَعَدْلًا)) أَيْ فِي الْأَحْكَامِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدْلِ: الْمِلْكَ بِالرِّقِّ وَغَيْرَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ.



تحية

العطاء

التعديل الأخير تم بواسطة العطاء ; 14-06-2014 الساعة 05:16 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الأمازيغي52
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-08-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,347

  • وسام اول نوفمبر وسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • الأمازيغي52 will become famous soon enough
الأمازيغي52
شروقي
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
15-06-2014, 12:58 PM
هذه / ورقتي الرابعة .

الرق / شريعة الله أم شريعة الفقيه



[الإسترقاق ] و[العبودية ] يُفترض أن يختفيا من قاموس التداول الإسلامي سواء من حيث التنظير أو الممارسة ، غير أن انقلابا فقهيا قلب الموازين ... ، فكان القضاء على منابع التجفيف دون أثر ، لظهور بعبع [الإسترقاق الشرعي] الذي سمي [سبي الفتوحات ] وبه نُسخت كل آيات الرحمة الإنسانية .
فمسلم اليوم تائه بين فكرين مختلفين في معالجة ظاهرة السبي ، ففريق يؤسس للسبي ويقننه فقها ، وفريق ثان يري أن [ سبي الفتح ] مُفتعلٌ سياسيا مستنصرٌ بأولي الأمر ( الفقهاء) .

الفريق الأول ـ
هم أهل الحديث الذين يرون في السنة [1] أسا مساويا للقران الكريم ، والشرع عندهم استعباد الأسرى و سباية النساء والأولاد في الحروب ،وتحويل النساء إلى ملكات اليمين ، يتم وطرؤهن بدون عقد شرعي حتى المتزوجات منهن ، مع امكانية بيعهن وشرائهن كالبهائم ، وباستطاعة مالكهن أن يبيع [وطأهن] للغير ويبقي الخدمة لصالحه ، والمواليد هم ملك لمالكهن ، وقالوا أن عورة المملوكة ليست كعورة الحرة ، وإذا أُُسر المحارب يتحول إلى عبد ، ولا يحق له امتلاك أي شيء ، و[إسلامه] لا يخرجه من العبودية التي يتوارثها الأبناء على الأباء .

الفريق الثاني
.

هم أهل القرآن ....... ، يُغلبون النص القرآني في التشريع ، ولا يعترفون إلا بالسنة التي تتوافق مع القرآن ، أما السُّنة التي تخالف القرآن فلا يُعتد بها ، وخالفوا السنة في كثير من الأحكام منها ( حكم أسرى الفتوحات ) فهم تقيدوا بنص الآية الرابعة من [سورة محمد[2] ] التي لا يحوي مضمونها على الرق أصلا ، كل ما فيها هو [القتل ـوالمن -والفداء ] ، وهي آية محكمة صريحة لا تحتاج إلى تأويل .
ويرون بأن الأحاديث التي اعتمدها الفقيه في تشريع (حكم العبودية والإسترقاق) غير وجيهة ولا يمكنها أن تكون أصلا منافسا للقرآن في تشريع الأحكام . ويقولون بأن الإسترقاق ماهو إلا كذبة كبرى صاغها الفقيه بأمر من السلطان لخدمة أجندات دنيوية هم بحاجة إليها، كما أولوا آيات [السيف] المشرعة للجهاد وعدوها آيات مخصوصة حكمها دفاعي ( جهاد دفع ) وليس هجومي ( جهاد طلب) ، وبهذا أسقطوا من أجندتهم جهاد الطلب وما يترتب عنه من الأسر وما يلحقه من الإسترقاق ، وأسقطوا مخرج الناسخ والمنسوخ .

مناقشة :

فطرتي التي فطرني الله عليها ومنطلقاتي الفهمية التي تستند إلى كليات الإسلام قادتني إلى ترجيح قراءة ( الفريق الثاني) على أساس قاصمتين : قاصمة تأصيلية وأخرى منطقية عقلانية .

أ) القاصمة التأصيلية :

°°° إن الإسلام في جوهره ذا بعد إنساني ، فهو أصَّل لحقوق الإنسان الطبيعية ،وكرم الإنسان وجعله خليفة في أرضه ، فلا يعقل أن يحرره ثم يتراجع عن تحريره بدعوى كفره ، وهو القائل :

[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107
" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " 256 / البقرة -2
" لكم دينكم ولي دين " 6/ الكافرون - 109
" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء " 272 / البقرة - 2
" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جمعًا أ فأنت تكره الناس حتى يكون مؤمنين " 99/ يونس 10
، والقاعدة الأسمى هي (أن الحرية هي الأصل وتقييدها استثناء).

°°° الله أرسل نبيا من أنبيائه ( سيدنا موسى عليه السلام ) لتحرير [بنو إسرائيل] من العبودية الفرعونية وهم [ كفرة] لكنهم [مظلومين ] ، فكيف لله أن ينقلب على هذا المبدأ ويلغيه بحديث مثبت عند الإمام البخاري ( حديث أسرى بن قريظة [1] ) ؟
°°° الأصل في التشريع هو كلام الله ، والآية الرابعة من سورة محمد لا وجود فيها للإسترقاق أصلا ، ( ففيها القتل ، المن ، والفداء ) ومن حيث أن الله تعالى لم يجعل احتمالات غير [المنّ] او [الفداء] حتى نهاية الحرب، فهو بكل وضوح حثٌّ على[ المنّ ]أكثر منه على[ الفداء ]فمن لا يستطيع فداء نفسه لا مخرج إلا المنّ ! وهذا من آداب الحرب الدفاعية في القرءان الكريم، [ فالأسير ] هو من تم شد وثاقه أثناء المعارك ، يعامل معاملة المساكين والأيتام
ويُطعم لوجهه تعالى ، ويُبلغ برسالة الإسلام ، ثم يُفرج عنه [منا ]، أو يُستبدل مع أسرى مع العدو ، أو يُفدى بمال .
°°° أما [السبايا ] وهم النساء والأولاد الذين يتم استرقاقهم واستعبادهم بلا ذنب ارتكبوه ، فلا أساس له في القرآن ، فهو نابع من اجتهادات الفقهاء واستنباطاتهم العجيبة ،والذين حولوا بفقههم العباد إلى متاع يقسم على المنتصرين في الحرب ، وجعلوا للرب أندادا ، وهناك أمثلة صارخة في تاريخنا الإسلامي يشيب لذكرها الولدان .... اتقوا الله في المظلوم ... فدعاؤه مستجاب ولو هو كافرٌ ،فلنتعظ يا خلق الله بقول خالقنا ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )[الإسراء:15]، وقوله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164].

°°° وجود بعض من الفقهاء الشجعان ومنهم الفقيه (سيد سابق) قد نفى مشروعية الرق قائلا :( إن القرآن لم يرد فيه نص يبيح الرق, وإنما جاء فيه الدعوة إلى العتق, ولم يثبت أن الرسول (ص) ضرب الرق على أسير من الأسارى, بل أطلق أرقاء مكة,وأرقاء بني المصطلق, وأرقاء حنين, وثبت عنه أنه (ص) أعتق ما كان عنده من رقيق الجاهلية, وأعتق كذلك, ما أهدي إليه منهم) ، إذا كان هذا هو هدي القرآن, وهذه سنة النبي (ص) مع الأسرى, فما هذا الذي أحدثه المسلمون في عصور لاحقة؟ كيف صارت بلاد المسلمين سوقاً للعبيد والإماء من أسرى الفتح الإسلامي؟ كيف أصبحت تجارة الرقيق صناعة إسلامية لها فنونها وأدبياتها؟ والسؤال الطعنة: كيف تمت هذه الجرائم تحت نظر ومباركة فقهاء الإسلام؟

°°°جوهر الإسلام وأصله يؤصل [مبدأ الإختلاف ] من خلال إقرار الحرية ونفي الإكراه كقوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبيَّن الرشد من الغَيء)، وقوله تعالى(لست عليهم بمسيطر)، وقوله(أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) فتلك الآيات جاءت لتقربر حرية التدين وذم الإكراه ، لإن الإكراه يأتي بنتائج سلبية هي التقية والنفاق ، ومن هنا يتضح أن الغزو لإقامة الدين أمر لا تقبله الفطرة السوية المنسجمة مع كليات وروح الدين الإسلامي .

ب) القاصمة ( المنطقية العقلانية ).

أرى أن إضاحة الأمر يحتاج إلى مثال وبيان ، لهذا سأضع قصة افتراضية مستوحاة من أحداث تاريخ نشر الإسلام .
هب أنني اعيش في بلدة [تيكروان ] وهي المدينة الأمازيغية التي أسس عليها فاتح افريقية مدينة القيروان ، أعيش كطفل بين أترابي وأنا على دين [ شركي] متوارث ، أنعم بحريتي وأمارس نشاطي الإعتيادي ، وذات يوم داهم مدينتنا قوم غرباء مدججين بالسلاح ، تتقدمهم فرق الخيالة فرسانها شاهرون سيفوهم وكلهم حماس وإقدام ،وراءهم فرق المشاة بسيوفها و شواقرها ورماحها ، وهم في حالة تأهب قصوى للهجوم وفي حالة هستيرية قد يفسرها حاجتهم لإراقة الدماء ، وذاك الإقدام تتخلله صيحات متقطعة لم أفهم معناها وهي من قبيل الله أكبر ... الله أكبر ... الجهاد ... الجهاد الجهاد في سبيل الله ...
أرهبتنا تلك الأصوات كأطفال عزل لأننا لم نفهم مغزاها ومعناها ، وأصابتنا صواعق الخوف ، فبحثنا عن أحضان الأم وجلا وخوفا ، ونطل من فتحات النوافذ والأبواب المغلقة استطلاعا للأمر ، شاهدت هرجا ومرجا غير معهودين وسط ساكنة مدينتنا ، فهم يبحثون عن سلاحهم ،و يُرتبون أمر الدفاع عن أنفسهم وعرضهم وأموالهم ، فقد علمنا التاريخ أن الغزو آفة بشرية .
فجأة رأيت جماعة متجهة نحو الحشد البشري المحاصر لمدينتنا اتضح لي فيما بعد أن تلك الجماعة ماهي سوى مقدمو المدينة وأعيانها ، ذهبوا لمعرفة سر هؤلاء القوم الغازي ، فقيل لهم جازمين عليكم الإختبار بين أمور ثلاثة : الإسلام أو الجزية أو الحرب .؟؟؟ فرد واحدُ من أعيان مدينتنا ، الحرب نعرف وزرها ، فما الإسلام ؟ وما الجزية ؟
فرد أحد الفرسان بحرارة وحزم ، أن تشهدوا بأن الله واحد وأن محمدا عبده ورسوله .... وإذا رفضتم .... فعليكم أن تأدوا الجزية التي هي أموال معلومة تقدموها لنا نظير حمايتكم من أعدائكم .......... فرد أحد جماعتنا قائلا : نحن نجهل معنى شرطيكم ( الإسلام والجزية) .... أمهلونا نفكر ... أمنحونا متسعا من الوقت ... شهرا ، سنة ، قال صاحب السيف جازما حازما الآن وليس غدا ...
فبدأت المعركة غير المتكافئة بين جيش نظامي له استعداد مقابل مواطنين فلاحين مدافعين ، فوقع الإقتتال بين المقاتلة ، وشاهدت وأنا مشدوها عملية اختراق الخيالة لدروب مدينتنا وسيوفهم تحصد الرؤوس حصدا فأفنيت مقاتلتنا ولم يبقى منهم سوى بعض المجروحين والمستسلمين ، كبلوهم بالقيد وأسروهم .
وبعد سويعات بدأت مداهمات البيوت ، فقد استولوا على الأسلحة،و نهبوا الحيوانات والزرابي و الأغطية والأواني وبحثوا عن كل ثمين ، وجروا النساء من شعورهن ونحن وراءهن عويلا وصراخا وصياحا من هول ما شاهدنا .
جُمّعنا مع المنهوب في ساحة المدينة فراشنا الأرض ـ وغطاؤنا السماء وبداخلي حرقة مستفسرٌ عن أسرار الإعتداء علينا بهذه الوحشية ، بتنا تلك الليلة علي ضيمين ضيم الجوع وضيم الإهانات التي لحقتنا ، تحت وطأ نظرات الجند إلى مفاتن أمهاتنا وأخواتنا ، فالجند لا شك وأنه عاني الحرمان من غيابه على الأزواج ـ
وما أن بزع الفجر حتى بدأ عدنا وعدُّ المنهوب من حيواناتنا وأرزاقنا ومتاعنا ، فقد صنفونا في مجموعات وبدأ تقسيمنا على الجنود المحاربين بعد أن عزلوا حق الدولة الذي هو الخمس ، فالأخماس الأربعة المتبقة هي حق المحاربة الغازية المنتصرة.... فقسموا العباد والحيوان والمتاع والأرزاق ، فقلت في نفسي ماذا يفعل هؤلاء بنا وبأرزاقنا وهم في حالة غزو دائمة ، واتضح لي أن ضمن الجيش هناك من اختص بالشراء ، شراء العباد لبيعهم في أسواق النخاسة بعد نقلهم لبلاد الشرق ، وتم بيعنا أنا وأختي لنخاس ذميم عايشنا معه كل فنون الإذلال والتعدي، في حين أن الأم اشتراها نخاس آخر بعد تفحص مفاتنها ورشاقة خصرها وسلامة أسنانها ، ولم استيقظ من كابوسي إلا وأنا قرب رجل من رجالهم .... يردد كلاما فيه حسرة وألم..... لحالنا و حال أمثالنا ، فهمته فيما بعد ، وهو حديث الصحابي الجليل أبو الدرداء عند فتح المسلمين لجزيرة قبرص : [ورد أن أبا الدرداء- رضي الله عنه - لما فتحت قبرص مر بالسبي فجعل يبكي فقال له جبير بن نفير :ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل الكفر وأهله؟؟، قال : فضرب منكبي بيده، وقال : ثكلتك أمك ياجبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذا تركوا أمرالله فصاروا إلى ماترى، فسلط الله عليهم السباء، وإذا سلط الله السباء على قوم فليس لهُ فيهم حاجة.]( المصدر : ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ص486).

ملاحظات :

° بهذه الطريقة تعرفت كثير من الأمم على الإسلام ، وقد يكون عبد الرزاق الجبران محقا عندما روى قصة العجوز السمرقندية :
[عجوز في سمرقند تسأل فقيه جيش فتح بلادها ، بعد سلب و نهب ؛ ما الذي جاء بكم إلينا ؟ ...
الفقيه : الله أرسلنا إليكم ...
العجوز : لم أكن أعلم من قبل أن لله لصوصا ...
( عبد الرزاق الجبران / لصوص الله).

° هل الله حقا له حاجة ( لسيوفنا وعنفنا وإرهابنا ) لإقامة دينه وشرعه ؟وهو القائل (إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [القصص : 56]
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل : 125]وهنا أتساءل عن مقدار الجهاد الدعوي الذي جاهده المسلمون العرب في انسياحهم على بلاد الأمازيغ ؟ .

° ماذنب الأبرياء من الأطفال والنساء حتى يُحولوا بغير ذنب أقترفوه من الحرية إلى قيد العبودية ؟

° قاتلُ الخليفة الثالث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( هو من العبيد الأسرى ) قتل الخليفة غدرا بسبب العبودية وقتل ابنته دون القصاص من قاتلها عبيد الله بن عمر ، فقتل الخليفة قصاصا على ما آل إليه مصيره .

° الإسلام دين طيار ، فقد وصل إلى اصقاع بعيدة من ( جزر اندونيسيا وجزر الملايو وأجزاء واسعة من بلاد الصين وأوروبا ومريكا ) دون الحاجة إلى تسليط سيف الحجاج على رقابهم ، وكان إسلامهم أفضل مما هو عندنا مظهرا ومخبرا .

ولله في خلقه شؤون .
--------------------------------------------------------
[1] لما نزلت بنو قريظةَ على حكمِ سعدٍ، هو ابنُ معاذٍ، بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكان قريبًا منه ، فجاء على حمارٍ، فلما دنا قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدِكم. فجاء فجلس إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حُكمِك. قال: فإني أحكُمُ أن تقتلَ المقاتِلَةُ، وأن تسبى الذُّرِّيَّةُ، قال: لقد حكمت فيهم بحكمِ الملِكِ.
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3043

[2] في الآية الرابعة من سورة محمد توجد ثلاثة أحكام فقط ( ضرب الرقاب + المن + الفداء ) .
الآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]
التعديل الأخير تم بواسطة الأمازيغي52 ; 15-06-2014 الساعة 01:11 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
العطاء
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-05-2013
  • الدولة : أوروبا الغربية
  • المشاركات : 324
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • العطاء is on a distinguished road
العطاء
عضو فعال
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
17-06-2014, 02:12 PM
بعد إذن الأستاذ عبد الحق :
وقفات مع الورقة الثالثة للأستاذ الآمازيغي...


طبعا نظرا لطول الورقة فسأقتبس أهم ما شدني منها لأحاول إبرازه وتبيينه بما تيسر إثراء لهذا الموضوع المهم والله الموفق.


مسألة القول بتغليب القرآن على السنة لأن ما أتت به السنة لا يستقيم عقلا ، هذا ليس بحجة في الشرع كما لا يخفاك فكما أن العقل لم يعد يعقل الرق والعبودية في هذا الزمان وقد كان في فترات مألوفا معروفا معقولا فهذا يعني أنه إن أتى على الأمة زمنا ضعف فيه التوحيد وقويت شوكة الشرك وغدى الشرك مألوفا معروفا معقولا رددنا لا السنة فقط بل حتى القرآن معها القرآن والسنة حكمة ووحي ...


فالعقل لا يمكنه أن يرد الوحي لسببين الأول لأن التعارض بينهما متوهم عادة وليس حقيقي فما لا يعقله شخص في زمن ما في مكان ما في ظروف ما هو معقول عند غيره في غير ذلك الزمان في غير ذلك المكان بل قد يكون من عين العقل ومعينه ولا أبسط من ذلك مثالنا وهو الاسترقاق فهو عندي وعند طائفة من تمام العقل والحكمة أن يكون مصير المحارب لله ورسوله بكل ما أوتي والمتكبر على عبوديته أن يسترق...
السبب الثاني لعدم إمكانية تعارض العقل مع النقل هوان النقل مصدره آلاهي .


والآية التي تستدل بها على عدم وجود الرق في الإسلام واقتصاره على الفداء لا تلغيه وكل ما في الأمر أنها لاتثبته كتشريع لكن الآيات تثبته كواقع وتتعامل معه من خلال الحديث عن ملك اليمين والعبيد .
فطريقة الاستدلال بنفي الورود في القرآن هي طريقة غير أصولية في الاستدلال لأنها بكل بساطة ستلغي أسس الدين الإسلامي ، فسيأتيك من يقول لك الجدة لم تذكر في القرآن أنها محرمة وسيأتيك من يقول أعطني آية تحرم الخمر ...


ويمكن الرجوع للكتاب الماتع لشيخ الإسلام ابن تيمية درأ التعارض بين العقل والنقل .


مسألة أن الاسترقاق صنيعة الفقهاء فهو لا يستقيم أيضا إلا إن دخل فيهم محمد عليه الصلاة والسلام فالأحاديث مستفيضة في أنه تعامل مع الأسرى بالسبي والاسترقاق.


مسألة أن الحرية أصل نعم نقول بهذا وقد شرحت بما يكفي أن الطوارىء قد تخرج بالأصل عن أصله ، فالمواطن الأصل فيه هو الحرية لكن قد يصير للسجن لطارئ مثل ارتكابه الجريمة .
فمن العقل والمنطق أن يكون للمحاربة التوحيد والإسلام وهي أعظم جريمة والتصدي له بالسلاح والمال عقوبة تنتقل بالقرد من الحرية للسجن أو الرق .


مسألة بعث الأنبياء فلا أعلم أجدا قال أنهم أتو لتحرير العبيد لا في العهد الفرعوني ولا في الذي قبله بل اتو لتحرير البشر من الكفر بالله والشرك بالله ولو كان رقيقا حيث أن العبودية التي أتى بها الإسلام هي التوحيد وموسى كان يجاهد موسى أن لا يعبدوا غير الله بل قصته كلها حول كيفية قطع دابر الشرك فكانت قصة العجل بل وسورة كاملة سميت البقرة وقتل البقرة قطعا للتعلق بذلك العجل وأم العجل في صورة بليغة للإمعان في محاربة الشرك ، وموسى ما ذهب لفرعون ليقول له أعتق العبيد بل ذهب ليقول الله أعبد الله ووحده كما أن العبودية كانت معروفة في غالب الرسالات الكتابية والإنجيل ينضح بهذا حتى في نسخه المحرفة والأنبياء تعاماوا به كواقع ، فتأمل ...


مسألة تأصيل الإسلام للإختلاف هذا لاتستقيم أيضا فكل الآيات في القرآن التي عنيت بهذا الجانب عملت على تقليص الإختلاف وذمه و الحث على الجماعة والإجتماع ومنه تولد مبدء عدم الخروج على الحاكم حفاظا على فلسفة الإجتماع ، وإنما الإسلام يقر الإختلاف في غير الدين كأن يعتبر الجنس والللون والقبيلة والشعوب والديانات أيضا...


مسألة لا اكراه في الدين أخي آمازيغي حسبتك لا تخفاك معانيها فهذه يرددها المبتدئين في استكشاف الدين وليس من نحسبه واسع الإطلاق ، فالإسلام لا يكره أحد على الدين بل لم يحافظ على الكيانات الغير المسلمة مثل الدين الإسلامي وفي شريعة الإسلام فقط تعمر الأقليات يهودية كانت أم نصرانية لقرون متعاقبة دون أن يمسها سوء في نظام متكامل يشمل الجزية وما يحصل من الإتفاقيات .
فهو لا يكره أحد على الإسلام ، وإنما الجهاد شرع لتبيليغ الدين ولتحييد من يقف في سبيل تخليص البشر من الشرك والكفر (كما تفعل مثلا أمريكا اليوم في دعس من يقف أمام رسالة نشر الديموقراطية السامية مثلا) .


القصة التي التي قصصتها كان لها صورة أخرى عندي ! مغايرة تماما وإن تشابهت الأحداث


حيث يروى أن طفلا صغيرا في قرية آمنين أو بلد لهم ولاة أمر فبلغت الرسالة المحمدية ديارهم وأصطفت جيوش الإسلام تريد البلد ونشر الإسلام فيه فأجتمعت بحكام البلد وعرضت عليهم الإسلام والدخول في ظل الدولة الإسلامية إما مسلمين أو على ديانتهم فإن أسلموا فهم كما هم قطعة وجسم من الأمة الإسلامية والخلافة الإسلامية {لم يسبق أن حصل في أي امبراطورية} أو يبقوا على دينهم فتبرم إتفاقيات الحقوق والواجبات فيما يسمى أحكام أهل الجزية ويبقى الأمير هناك أمير قومه وسيدهم ويحولون بين المسلمين والرعية لدعوتهم أسلموا أم بقوا على دينهم وعهد الذمة وأحكامها ثم يمر المسلمون لغيرها من البقاع فتحا ونشرا للإسلام .
وإما أن يحولوا بينهم وبين الرعية ويقاتلون المسلمين ويبذلوا الغالي والنفيس من مال ونفس و عدة وعتاد لا لشيىء إلا لأن لا يعبدوا الله ولا يوحدوه ولا لشيىء إلا لصد دعوة الإسلام وللأسف إختار قوم الطفل هذا الخيار فصارت الحرب و قتل من قتل وأسر من أسر وغدا ما تحت أيدي الماقتلين من الكفار غنائم للمسلمين فكان الجزاْ من جنس العمل وسبي من سبي وكان الطفل ضمنهم فترعر في وسط الإسلام وأسلم ثم فكان له خير من الكفر وهو حر . ولعله أعتق في بعض الروايات وأصبح من العلماء أو الأمراء في دولة الإسلام .


لكن لابأس بإيراد قصة أخرى ستعجب المتابعين الشباب وهي قصة حب عاصفة سميتها بين شيشناق ولويزة ، فتى وفتاة من جبال الجزائر الشماء في سن يافعة لم يتجاوزوا الخامسة عشر جمعهم سقيا الماء وأنهار سفوح الجبل العليلة النسيم وفيحاء الأجواء جمعهم حب عاصف مثلما هي كل الفطر البشرية جمعهم الحب الذي تقره كل الديانات فكان حبا بالأرواح المتآلفة والأجساد المتلاحمة ببساطة هما يمارسان الحب وكانا يعبران عن حبهما وممارسته له في كل فخر فهو أمر طبيعي عند كل الكاذنات الحية و البشرية لكن الأمر بلغ الأمير{كانت دولة خلافة} فاستدعاهما فأقرا بأنهما مارسا الحب في أعظم صوره وهو الجماع ، فحكم بجلدهما 100 جلدة و ونفيهما عن القرية سنة كاملة !


هذه القصة الغرامية ما الخطأ فيها فكل البشرية لا تنكر صنيعهما في هذا العصر ولا في العصور القديمة بل هو فطرة وسليقة في كل ما ينبض بالحياة من شجر وحيوان ...
أين الخلل وبأي حق يصادر الإسلام هذا ؟ ...


لن أجيب عن هذا الإستفسار لأنه ببساطة هو نفسه الجواب عن مسألتنا حول الرق.

فيمكن بكل بساطة إجتزاء أحكام الشريعة من التشريع العام ثم تصويرها أنها مناقضة لرحمة الإسلام وللفطر البشرية وللحرية ..!

كلمة أخيرة أخي آمازيغي


|| ما أحاول مناقشته هنا ليس الرق ولا مسألة الزنا بقدر ما أريد أن أوصل مفهوم آخر ينفصل على المفهوم الغربي ومن تلك المفاهيم المساواة والعدل والتفاضل والرحمة والذي في الإسلام يدور حول عقيدة الكفر والإيمان الشرك والتوحيد الولاء والبراء وحول التشريع الإسلامي كمرجعية متكاملة متناغمة تخدم المجتمع البشري بتناسق وتناغم وتكامل.


مداخلاتي هي عملية تعزيز ثقافة الثقة بالنفس والتشريع والإنتقال من الوهن والإختباء وراء تعاليم الدين إلى القوة والإعتزاز بتعاليم الدين وإستحداث مفاهيم الإنسانية وفق عقيدة المسلمين وليس وفق تفكير الغربيين الذي سيقودنا لمسخ الدين وإفراغه من جوهره ليكون شيئا روحيا أو كنهوتيا مجردا عن الحياة والواقع.


فكل المفاهيم الإنسانية مثل الظلم والعدل والمساواة والرحمة وجب أن تكون وفق التريع الآسلامي .


لأن ما قد تعتبره متصادما مع فطرتك قد يكون فطرة عند بشر آخر .


أما مسألة الرق فهي قشة للوقوف على هذه المبادىْ العظيمة ورسالة مفادها وجوب الحرص على تعلم العقيدة والتوحيد التي بلغت درجة تسطيحه مبلغا عظيما وإختزالا مجحفا يفيد أن التوحيد ما هو إلا إقرار بأن الله واحد أحد تماما مثلما كان يقر أبا لهب وصنادييد قريش.


|| فياصاحبي الرق عندما نريد أن نعالجه في العصر الحالي لا نذهب نتكلم على العدل والمسواة والرحمة لأن ما سبق يستدعي قطعا تطبيق السبي والرق في الجهاد.


لكن نقول بكل بساطة الرق موجود وذكر في القرآن وترتبت عليه معاملات وتعاملات وأحكام وهو حكمة وعدل وحق .


والإسلام لم يحرمه كما أنه لم يشرعنه لكنه بكل بساطة جائز للحاكم أن يعمل به أو أن يتركه .


ثم ننتقل لمسألة هل الأجدر العمل بالرق اليوم ؟؟؟؟؟

مثلا لو قدر أن من الله على المسلمين بدولة خلافة خاصة في ظل المفاسد العظيمة التي قد تترتب عن العودة لهذا النظاموخاصة في ظل المواثيق والأعراف الدولية المنتشرة ...
فإن كان الواجب المعلوم من الدين بالظرورة متوقف للمصالح والمفاسد مثل الجهاد (لا يعقل اليوم أن تقوم دولة مسلمة بجهاد الطلب لأنها إن فعلت ستباد عن بكرة أبيها من الإمبراطوريات الغربية) مابالك بما هو دين الجهاد لا يرقى حتى لكونه سنة مثل الرق والسبي !؟ فتأمل.


هذا الذي وجب أن يكون عليه فحوى الموضوع ...


ثانميرث


العطاء
التعديل الأخير تم بواسطة العطاء ; 17-06-2014 الساعة 02:25 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
17-06-2014, 06:01 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi مشاهدة المشاركة
تعليق :

من المعلوم أنّ [ الثورة] أيّ [ ثورة] تعتمد في نجاحها على كثبر من الشروط والعوامل الموضوعية فوجود الحقيقة الوجودية هو الذي يسهم في اشكّل عنصر [ المصداقية] و[ التبرير] لدى الدعاة في أذهان المتلقين وليس هذا دليلا على مشروعية الدعوة أو مصداقية دعاتها بل هو تنبيه على أنّ وجود [ العوامل الموضوعية ] يعدّ عاملا حاسما في تحقيق [ الإستجابة] وصناعة [ التجاح]
أمّا مشروعية الدعوة ومصداقية دعاتها فهو أمر يخضع لمعايير أخرى خارجة عن مجرّد تحقيق [ الإستجابة] وصناعة [ التجاح] فهي أمور تتعلّق ب [ شخص الداعي] و [حقيقة دعوته] وسيرته بين الناس وقد قلت في موضوع سابق عن [ الحركات الباطنية] ما نصّه : [ فالفساد السياسي يدفع الحكام إلى إهمال شأن الرعية وهذا ما يفسح المجال للأفكار المنحرفة فتتسرّب إلى طبقات المجتمع في غفلة من أصحاب القرار الغارقين في شهواتهم مع حنق وغضب الفقراء وشعورهم بالظلم وهذا ما يهيّيء البيئة المناسبة لنشأة المعارضة السياسية خصوصا إذا كان مذهبها مغايرا لمذهب فقهاء السلطان وجلسائه ومنادميه . ]

وقلت أيضا تعليقا على قول الباحث [ الدكتور محمّد سهيل طقوش] : [ يبدوا أنّ هذا التحوّل إلى المذهب الشيعي كان يهدف إلى إستقطاب الشيعة في إيران وتوسيع قاعدتهم الشعبية وبخاصة السربداريين المعارصين للحكم الإيلخاني ] وهذه الملاحظة من الباحث تجعلنا نشعر بخطورة أثر فكرة (المظلومية) السياسية وقدرتها على تجييش أصناف المعارضين - ولو عن غير قصد من أغلبيتهم - وتوليف جهودهم في خدمة المشروع الصفوي وإستعمالهم كبيادق يسهل توظيفها في عملية الإختراق .

ففكرة (المظلومية) كحقيقة وجودية وقاسم مشارك بين أطراف حانقة وأخرى حاقدة يحلّ عقدة (الشعار) أو (الرمز) عند دعاة التشيّع خصوصا في البلاد التي تعيش حالة من الحساسية الشديدة تجاه الأفكار الوافدة فوجب على دعاة الحقّ من النظر بموضوعية لمثل هذه الأمور وعدم عدّها مشاكل ثانوية يسهل علاجها بجرعات التخدير الفكري للغضب الإجتماعي المتّقد فإنّ لها أثرا مدمّرا إن لم تجد ما ينفّس عنها من سياسيات رشيدة ونزع حكيم لفتيل الثورة
]
وقلت في موضوع مشابه : [وهذا يوضّح لنا توظيف هذا الداعي لفكرة [المظلومية ] وثقته الباغة في فعاليتها وأثرها في تخدير الشعور بالحيطة والحذر فيكسب صاحبها تعاطف من يريد خطابهم ونشر دعوته بينهم ] أقول هذا الآن حتى لا يأتي دعي وبتهمنا بالقفز على الحقيقة التاريخ إغراقا منه في منهج [ التهويل] الذي رضعه من أساتذته المستشرقين
أعود فاقول : إنّ تحقيق عنصر [الإستجابة] و [النجاح] ليس دوما نتيجة لوجود موضوعي حقيقي ل[الرمز] بل قد يكون هذا [الرمز ] بحدّ ذاته دليلا على حجم [التشويش] و [البروباعندا] التي يوظّفها الداعي للتغطية والإعماء والإخفاء للحقيقة التي أرادها [بالدعوة] و[المدعوين]
فصاحب الزنج الخبيث كما تجمع على تسميته المصادر الإسلامية لم يكن سوى طامح للسلطة طامع بالملك أزّه ما رآه من تهلهل في الوضع السياسي للدولة العباسية فحاول إستخدام وتوظيف العملة الرائجة يومها وهي [ الباطنية] وإدّعاء [النسب العلوي] لتجييش الأتباع من العرب أوّلا ومن ثمّ الزنوج لكنّ المضحك في الأمر أن أدعياء الموضوعية لم يخبروا القرّاء - رغم إطّلاعهم - ولم يقدّموا لهم دليلا واحدا من كلام زعيم الزنج ورسائله ليثبتو لهم أنه فعلا مدافع عن الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان كما تروّج له المصادر العلمانية الحاقدة على الإسلام وعبيدها في البلاد الإسلامية
أتحدى أدعياء الموضوعية نقل خطبة العيد لصاحب الزنج التي بيّن فيها هدف دعوته فبها يكون الجواب على تلك الترّهات التي تحاول من جعل قصة صاحب الزنج الباطني التي أجمع مؤرّخو الإسلام على وصفه بالخبيث مطية للهجوم على الإسلام بدعوى [ إمتهان كرامة الإنسان ] وكأنّ الإسلام هو الذي أوجد هذا النظام !!!
.
.
.
سلام

كنت قد تحدّيت أدعياء الموضوعية أن ينقلوا الحقيقة للقراء وليبرزوا لهم خطبة الدعيّ الخبيث [ صاحب الزنج] لكنّهم أدخلوا رؤوسهم في الرمال وفضّلوا سياسة ذرّ الرماد وتشويش الصورة والإنحراف بالموضوع إلى أمور أخرى ف .... [ وداعا ]
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 02:48 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى