تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: من روائع المنفلوطي ..
08-10-2008, 03:19 PM
الضاد ..
مصطفى لطفي المنفلوطي

كان العرب الاولون احرارا في لغتهم يعون لكل ما يخطر ببالهم من المعاني ما يريدون من الالفاظ ولا يتقيدون بقاعدة ولا شرط ونحن عرب مثلهم تجري في عرقنا دماؤهم كما تجري في عروقهم دماء آبائهم من قبل فسهمنا في الضاد سهمهم وحقنا فيها حقهم فلم يضعون الالفاظ للتفاهم والتخاطب ولا نضعها مثلهم لمثل ما وضعوا وحاجاتنا اكثر من حاجاتهم ومرافقنا اوفر عددا من مرافقهم واوسع فصولا وانواعا ؟

اين باديتهم الخلاء المقفرة التي لا يعمرها الا الليل من الخيام المبعثرة بين معاطن الابل ومرابض الشاء من مدائننا الفاخرة الزاخرة الحافلة بصنوف الموجودات وانواع الآلات وغرائب المصنوعات واكثرها مستحدث متطرف لم تتداوله السنون والايام ولم تعصف به القرون والاعوام

اليس من الظلم المبين والغبن الفاحش ان تضيق حاجاتهم عن لغتهم فيتفكهون بوضع خمسمائة اسم للاسد واربعمائة للداهية و ثلاثمائة للسيف ومائتان للحية وخمسين للناقة؟ وتضيق حاجاتنا فلا نعرف لاداة واحدة من آلاف الادوات التي يضمها المعمل اسما عربيا واحدا ؟ اللهم الا القليل التافه من امثال: المسبر و المبرد والمنشار والمسمار؟

ايكون لسفينة البر وهي لاتحمل الا الرجل او الرل ورديفه مائتا اسم و مائتان من الاسماء لاعضائها واوصالها ورحلها وكورها ولا يكون لسفينة البحر -وهي المدينة المتنقلة في الدأماء -القليل من ذلك الحظ الكثير؟

كان لعرب الجاهلية الاوى مؤتمر لغوي يعقدونه في كل عا م بالحجاز بين نخلة والطائف يجتمع فيه شعراؤهم وخطباؤهم وتناشدون ويتساجلون ويتحاورون ويتطارحون ويعرضون انفسهم على قضاة منهم يوازنون بينهم ويحكمون لمبرزهم على مقصرهم حكما لا يرد ولا يعارض ولقد شعروا بضرورة عقد هذاالمؤتمر عندما احسوا بتشعب لغتهم بين اليمن والشام ونجد وتهامة لصعوة التوال في تلك البقاع وبعد ما بين قصيها ودانيها فكان مطمح انظارهم في ذلك المجتمع توحيد لغتهم وجمع شتاتهم والرجوع الى لغة قريش التي هي افصح اللغات واقربها مأخذا واسهلها مساغا واحسنها بيانا.

ايقدر هؤلاء العجزة الضعفاء في جاهليتهم الاولى على ما نعجز عن نحن؟

ونحن الى مؤتمرهم احوج نهم اليه لان تشعب اللغة في عصرهم لا يمكن ان يبلغ مبلغه في عصرنا بين لغة الادباء ولغة العلماء ولغة الدواوين ولغة المتصوفين ولغة المترجمين ولغات العامة التي لا صر لها.

ان كان الجاهليون في حاجة الى مجتمع لتوحيد اللغات المتشعبة فنحن في حاجة الى مجتمعات كثيرة:مجتمعلجمع فردات العربية المأثورة وشرح اوجه اتعمالها الحقيقية والمجازية* في كتاب واحد يقع الاتفاق عليه والاجماع على العمل به ومجتمع دائم لوضع اسماء للمسيات الحديثة
بطريق التعريب او النحت او الاشتقاق وآخر للاشرافعلى الاساليب العربة المستعملة وتهذيبها وتصفيتها من المبتذل والساقط والمستغلق السافر والوقوف بها عند الحد الملائم للعقول والاذهان وآخر للمفاضلة بين الكتاب والشعراء والخطباء ومجازاة المبرز منهم والمقصر ان خيرا فخيرا ان شرا فشر.
........................
* العديد من العلماء يعتبرون المجاز من آثار الغزو الثقافي القديم
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: من روائع المنفلوطي ..
09-10-2008, 09:20 AM
السياسة ..
مصطفى لطفي المنفلوطي

حضرة السيد الفاضل:
لم لا تكثر الكتابة في الشؤون السياسية اكثارك منها في الشؤون الاخلاقية والاجتماعية؟ وكيف يضيق بالسياسة قلمك وقد وسع ماهوادق مذهبا منها فاكتب لنا في السياسة فأمتك تحب ان تراك سيايا والسلام.
(فلان)

ايها الكاتب:

يعلم الله اني ابغض السياسة واهلها بغضي للكذب والغش والخيانة والغدر.

انا لا احب ان اكون سياسيا لاني لا احب ان اكون جلادا لا فرق عندي بين السياسيين والجلادين الا ان هؤلاء يقتلون الافراد واولئك يقتلون الامم والشعوب.

هل السياسي الا رجل قد عرفت امته انه لا يوجد بين افرادها من هو اقسى منه قلبا ولا اعظم كيدا ولا اكثر دهاءا ومكرا فنصبته للقضاء على الامم الضعيفة وسلبها ما وهبها الله من الحسنات واجزللها من الخيرات؟

اليس اكبر السياسيين مقاما واعظمهم فخرا واسيرهم ذكرا
ذلك الذي تقرأ صفحات تاريخه فنرى حروفها اشلاء القتلى ونقطها قطرات الدماء؟

ايستطيع الرجل ان يكون سياسيا الا اذا كان كاذبا في اقواله وافعاله يبطن مالايظهر ويظهر ما لا يبطن ويبسم في مواطن البكاء ويكي في مواطن الابتسام؟

ايستطيع الرجل ان يكون سياسيا .. الا اذا عرف ان بين جنبيه قلبا متحجرا لا يقلقه بؤس البائسين ولا تزعجه نكبات المنكوبين؟

كثيرا ما يسرق السارق فاذا قضى مأربه من عمله .. رفع يديه الى السماء متضرعا الى الله ان يرزقه المال حلالا حتى لا يتناوله حراما وكثيرا ما يقتل القاتل فاذا فرغ من امره جلس بجانب قتيله يبكي عليه بكاء الثاكل وحيدها ويتمنى بجدع الانف لو رد اليه حياته وافتداه بنفسه اما السياسي فلا يرى يوما في حياته اسعد من اليوم الذي يعلم فيه ان قد تم له تدبيره في هلاك شعب وقتل امة وآية ذلك
انه في يوم انتصاره-كما يسميه هو-او في يوم جريمته- كما اسميه انا وتسميه العدالة الانسانية*-يسمع هتاف الهاتفين باسمه واسم الجريمة التي ارتكبها
مطمئن القلب مثلج الصدر حتى ليخيل اليه ان الفضاء بارضه وسمائه اضيق من ان يسع قلبه الطائر المحلق فرحا وسرورا.

يقولون: ان السياسة ليست علما من العلوم التي يتلقاها الانسان في مدرسة او يدرسها في كتاب وانما هي مجموعة من افكار قانونها التجارب
وقاعدتها العمل .. اتدري لماذا؟

لان العلماء اشرف من ان يدونوا المكايد والحيل في كتاب .. ولان المدارس اجل من ان تجعل بجانب دروس الاخلاق والآداب دروس الاكاذيب والاباطيل والا فكل طائفة من المعلومات المتشابهة تدخل بطبيعتها تحت نظام عام يؤلفها ويجمع شتاتها ويسمى علما.

هؤلاء هم السياسيون وهذه هي اخلاقهم وغرائزهم فهل تظن يا سيدي ان رجلا نصب نفسه لخدمة الحقيقة ومناصرتها على الباطل واستنقاذ الفضيلة من مخالب الرذيلة ووقف قلمه على تهذيب النفوس وترقية الاخلاق .. وملأفي رسائله فضاء الار والماء بكاء على الضعفاء والمساكين والمظلومين والمضطهدين يستطيع ان يكون سياسيا او محاسبا للسياسيين؟
........................................
*بعض المفكرين يعتبر مصطلح "انسانية" مصطلحا ماسونيا دخيلا
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 09-10-2008 الساعة 10:42 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية Hambraoui
Hambraoui
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 03-07-2008
  • الدولة : ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
  • المشاركات : 463
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Hambraoui is on a distinguished road
الصورة الرمزية Hambraoui
Hambraoui
عضو فعال
Re: من روائع المنفلوطي ..
09-10-2008, 04:00 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,.


قيل عنه أنه أبلغ كاتب في العصر الحديث من حيث رشاقة العبارة ورقة التعبير
وتصوير الحوادث تصويراً حقيقياً..
وهو صاحب القلم البديع الجذاب المتفوق في جميع الأغراض والمقاصد
حتى سمي بحق " أمير البيان " ..
لأسلوبه تأثير خاص على نفوس القارئين كأنه يكتب بكل لسان ..
ويترجم عن كل قلب ..


مصطفى لطفي المنفلوطي


مولده ونشأته

هو مصطفى لطفي المنفلوطي المولود في بلدة منفلوط المصرية في السنة

1877م . كان والده قاضياً شرعياً لبلدته ونقيباً لاشرافها وزعيماً لأسرته

حفظ القرآن منذ حداثة سنه والتحق بالأزهر الشريف حيث أمضى عشر سنوات تلقى خلالها عن مشايخه ثقافه علمية واسعة , وبفضل حبه للأدب والأدباء

انصرف الى تحصيل ما أتيح له منه .. فلم يترك ساعة يخلو فيها بنفسه إلا أنصرف

الى القراءة فاستطاع أن ينمي ذوقه الأدبي وأن يجمع ثثقافة أتاحت له الشهرة

التي بلغها في مجال الأدب .

في السنة 1907م , راح المنفلوطي يكتب أسبوعياً لجريدة ( المؤيد ) رسائله

الأدبية التي وفرت له شهرة أدبية واسعة بفضل أسلوبها وبلاغة إنشائها .

صفاته وأخلاقه

عن أخلاق المنفلوطي يقول الأديب الناقد حسن الزيات

في كتابه تاريخ الأدب العربي : " إنه كان مؤتلف الخلق .. متلائم الذوق

متناسق الفكر متسق الأسلوب .. منسجم الزي وكان صحيح الفهم في بطء

سليم الفكر في جهد دقيق الحسن في سكون ..هيوب اللسان في تحفظ

وهو الى ذلك رقيق القلب عّف الضمير سليم الصدر صحيح العقيدة

موزع الفضل والعقل والهوى بين أسرته ووطنيته وانسانيته .

سياسته

قال عنه محمد عبدالفتاح في كتابه أشهر مشاهير أدباء الشرق :

وطنّي يتهالك وجداً على حب وطنه ويذري الدمع حزناً عليه وعلى ما حل به

من صنعة الحال وفقدان الأستقلال .

ليس له حزب خاص ينتمي اليه ولا جريدة خاصة يتعصب لها

وليس بينه وبين جريدة من الجرائد علاقة خاصة حتى الجرائد التي كان يكتب

فيها رسائله فلم يكن بينه وبينها أكثر مما يكون بين أي كاتب يكتب رسائله

له مطلق الحرية في أي صحيفة يتوسل بانتشلرها الى نشر آرائه وأفكاره

فان لاقاها في شيء من مبادئها ومذاهبها لاقاها مصادفة واتفاقاً

وإن فارقها في ذلك فارقها طوعاً واختياراً .

مؤلفاته :

كتب المنفلوطي الكتب التالية :

1- النظرات

2- في سبيل التاج

3- تحت ظلال الزيزفون ( ماجدولين )

4- الفضيلة ( بول وفرجيني )

5- الشاعر ( سبرانودي برجراك )

6- العبرات

7- أشعار ومنظومات رومانسية كتبها في بداية نشأته الأدبية

8- مختارات المنفلوطي .. وهي مختارات شعرية ونثرية انتقاها المنفلوطي

من أدب الأدباء العرب في مختلف العصور .

مكانته الأدبية : لاقت روايات المنفلوطي وكتبه الأدبية شهرة واسعة في جميع الأقطار العربية فطبعت مرات متعددة وتهافت الناس من كل الأعمار والأجناس على قراءتها .. لكن صاحبها لم يسلم من النقد ومن ألسنة النقاد وأقلامهم

إذ انقسم الناس حوله بين مؤيد ومعارض وهذا شأن جميع الكبار في ميادين

الأدب والفن والسياسة وغيرها .

أما الأديب اللبناني عمر فاخوري فكان أشد الناس قسوة على المنفلوطي فقد

قال : إن مذهبه الأدبي غامض وآراءه في صنعة الأدب مبهمة .

الى جانب هذا النقد الجارح اتفق مؤيدوه على ان انشاءه فريد في اسلوبه

وأن ما كتبه كان له الأثر الكبير في تهذيب الناشئة أخلاقاً ولغة وسلوكاً

فالدكتور طه حسين يقول إنه كان يترقب اليوم الذي تنشر فيه مقالات المنفلوطي

الأسبوعية في جريدة المؤيد ليحجز لنفسه نسخته منها وكان يقبل

على قراءتها بكل شغف .

وقد قال عنه العقاد إنه أول من أدخل المعنى والقصد في الإنشاء العربي .

ولقد أجمع الذين عرفوا المنفلوطي وعاشروه على أنه متحل بجميع الصفات التي كان يتكلم عنها كثيراً في رسائله وأن أدبه النفسي وكرم أخلاقه وسعة صدره وجود يده وأنفته وعزة نفسه وترفعه عن الدنايا وعطفه على المنكوبين والمساكين

ورقة طبعه ودقة ملاحظاته ولطف حديثه إنما هي بعينه كتبه ورسائله

لا تزيد ولا تنقص شيئاً .


وفاته :

لم يعمر المنفلوطي طويلاً .. فقد وافته المنية يوم الخميس 10 ذي الحجة

سنة 1342 ه يوم جرت فيه محاولة اغتيال الزعيم سعد زغلول

حيث نجا من تلك المحاولة لكنه جرح جرحاً بليغاً فانشغل الناس بتلك الحادثة

ولم يلتفتوا كثيراً الى مأتم المنفلوطي كما ينبغي .

وحين أبلغ سعد زغلول بوفاة الأديب الكبير حزن عليه أعمق الحزن

وذرف عليه الدموع السخية

أما أحمد شوقي وحافظ ابراهيم فقد رثياه في مأتم مهيب أقيم له في وقت لاحق

ولحق بهما كثير من شعراء الأقطار العربية في العراق والشام ولبنان

فرثوه بأعذب الأشعار وأرق الكلمات .





يحتوي المجلد الأول على مؤلفات المنفلوطي الموضوعة وهي: العبرات والنظرات.
ويحتوي المجلد الثاني على أعماله المترجمة أو المقتبسة:
المقتبس من العبرات- المقتبس من النظرات- الفضيلة- الشاعر- في سبيل التاج- ماجدولين.

الجزء الأول


الجزء الثاني



أَلَيسَ الصُّبحُ بِقَرِيبٍ

تَحسَبُهُم جَمِيعًا وَقُلُوبُهُم شَتَّى
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: من روائع المنفلوطي ..
11-10-2008, 10:27 AM
حوانيت الأعراض ..
مصطفى لطفي المنفلوطي

انا لا استطيع ان اتصور الفرق بين رجل يمد يده الى خزانة بيتي فيسرق مالي وبين آخر يمد لسانه او قلمه الى شرفي فيستلبه كلاهما مجرم فاتك وكلاما لص مغتال وان كان اولهما من نظر القانون وفي عرف الناس اكبرهما إثما وأسوأهما أثرا.

المال خادم من خدام الشرف وحاجب من حجابه والوقوف على بابه ولولا مكان الشرف والكلف بصيانته والن به ان يعبث بجوهره عابث ما كان لامرئ في هذا المعدن الصامت ارب اكثر من ان يقيم به صلبه ويمسك به حباءه فان كان سارق المال مجرما من حيث كونه هاتكا لذلك الحجاب المسبل دون الشرف فجدير بمن يسرق الشرف
نفسه ان يكون راس الجانين واكبر المجرمين.

يكون الرجل -من الصحفيين مثلا- عند الرجل من كرام الناس وسراتهم وذوي السيرة الصالحة فيهم مأرب من المآرب التي لا يعرف لنفسه فيها حقا ولا يمت اليها بسبب من الاسباب الظاهرة اوالباطنة فما هو الا ان يمتنع عليه حتى يرميه بسهم جارح من سهامه النافذات يصيب به مقتلا من شرفه وكرامته ولا ذنب له عنده الا انه لم يكن من لحيته يلف عثنونها على يده ثم يقوده بها الى حيث شاء كما تقاد السائمة الى مصرعها.

يحب الرجل المجد حبا يملأ ما بين جوانحه ويكلف به حتى يصبح آثر عنده من نفسه التي بين جنبيه ويقضي لكلفه به ورصه عليه سواد ليله يساهر الكوكب حتى ينحدر الى مغربه وبياض نهاره يساير الشمس حتى تغرب في حمأتها ويقيم بينه و بين شهوات نفسه ونزعات قلبه حربا عوانا يحمل في سبيلها ما لا يستطيع ان يحمله بشر حتى اذا امكنه المقدار منه وبدأ ينهل اول نهلة من مورده الباردالعذب رآها ممزوجة بذلك العلقم المر الذي صبه له في إنائه ذلك المجرم الأثيم.

ان بين جدران تلك القاعات التي يسمونها ((ادارات)) قوما مفاليك قد دارت الأيام دورتها وسلبتهم المواهب التي يعيش بها امثالهم ممن ولد مولدهم ونشا منشأهم فاقت بهم سبل العيش التي ما كانت تضيق لو ان الله ابقى لهم بعد ان سلبهم فضيلة الفهم والعلم فضية العمل الصالح والسيرة المستقيمة فلم يجدوا بين ايديهم منفذا ينفذون منه الى القوت فتحوا حوانيت للاتجار بأعراض الناس وكرامتهم سموها صحفا واكثر مشتملاتها اعراض الاشراف والعظماء وارباب الجدوالعمل الذين سبقوهم الى فردوس السعادة وخلفوهم وراءهم يتأكلون غيظا لحرمانهم مما أفاض الله عليهم فهم ان فتشت عنهم وكشفت عن دخائل نفوسهم علمت ان لا فرق بينهم وبين اولئك الفوضويين الذين يدينون بقتل الملوك والأمراء واستغفر الله فللفوضويين راي يرونه في لك الجرائم يرونه وفكرة خاة يعتقدون صحتها ل م كقطاع الطريق
الذين يهاجمو ن الغادين والرائحين ولا نب لهم عندهم الا انهم مزودون وهم مقفرو الأيادي من الزاد.

ولقد يكون خطبهم سهلا ومصابهم محتملا لو انهم صرحوا عن انفسهم وابدوا للناس صفحات وجوههم وطلبوا قوتهم من طريق الكدية الواضحة البنية ولكنهم مراؤون مخادعون يشتمون باسم الموعظة ويقرضون الاعراض باسم النصيحة ويتهمون الابرياء باسم الغيرة الدينية او الادبية ووالله ما بهم من ادب ولا دين ولاعظة ولا نصيحة ولكنهم قوم محددون قد بلغت الفلاكة منهم مبلغا وضاقت بهم الارض الفضاء على رحبها فهم يروحون عن نفوسهم بالنيل من شرف الشرفاء وتنغيص لذة السعداء ويطلبون قوتهم فيما بين هذا وذاك من يد تلك الفئة الساذجة التي لا تستطيع ان تفرق بين الكاتب الذي يكتب ليقوم معوجا او يصلح مختلا او يرفع بدعة باطلة او يكشف عن حقيقة خافية وبين الآخر الذي يدور مع الدنيا دورة الحرباء مع الشمس لا يفارقه حتى يفارقها والذي لا يلذه شرب الماء الا ممزوجا بدم.ووالله ما ادري ما الذي اقامهم هذا المقام وعهد اليهم هذا العهد ومن الذي وكل اليهم النظر في شؤون الناس والفصل في قضاياهم والقيام على حسناتهم وسيئاتهم وماهم بالبررة الاتقياء الذين ليصلحون ان يكونو امثلة حسنة في منازلهم فيكونو قدوة صالحة في امتهم ولا بالعلماء الفضلاء فنهتدي بهداهم ونستن بسنتهم ولا بالصادقين المخلصين فنبتعد باجلالهم واعظامهم بل ليس لواحد منهم فضل الصانع في مصنعه او التاجر في حانوته او العامل في معمله فيصلح ان يكون حكما في قضايا الاشراف والنبلاء وميزانا لحسناتهم وسيئاتهم وعندي ان لو جمعت عيوب الناس في كفة ميزان ووضعت في الكفة الاخرى عيوبهم الجامعة للسفاهة والكذب والنميمة والتجسس وهتك الاعراض واتهام الابرياء واستهواء الضعفاء لثقلت كفتهم امام كفة الذين يزعمون انهم يقومون معوجهم ويثقفون منآدهم ويصلحون ما فسد من شؤونهم.
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية Hambraoui
Hambraoui
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 03-07-2008
  • الدولة : ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
  • المشاركات : 463
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Hambraoui is on a distinguished road
الصورة الرمزية Hambraoui
Hambraoui
عضو فعال
ابنتي الذئاب لا تعرف الوفاء
11-10-2008, 12:23 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أنا- يا ابنتي- رجل خبرت الحياة وخبرتني، وعاركت الأيام وعاركتني، وصارعت الليالي وصارعتني، وسحت في الديار شرقها وغربها، وتعاملت مع النفوس شريفها ووضيعها، فخذي مني نصيحة أب مشفق، يحب لك الخير ويتمنى لك الرفعة، نصيحة من يرى كرامتك وشرفك ورفعتك أعز وأغلى عليه من نفسه التي بين جانحتيه.
إي والله- يا بنتي- هذا هو شعور أي أب نحو ابنته، فخذيها واقبليها وضعيها نصب عينيك، لأني أرى سهاماً نحوك مرصودة قد أصابت حرابها، وأرى شباكاً حولك منصوبة قد امتلأت فخاخها، وأرى الترائي بالرذيلة قد جرت ثيابها، وأرى البراءة من الفضيلة قد اتسع خرقها، وأرى حولك قلوباً من الرحمة قد اقفرت، وأرى أمامك عيوناً عن البكاء قد جمدت، وأرى بوناً شاسعاً بين دخائل القلوب وملامح الوجوه، وأرى كذب الأسماء عن حقائقها، فالإجرام والفجور فتوة، والتبذل والتفسخ حرية، والرذيلة فناً، والربا فائدة، وأم الخبائث- الخمر- مشروباً روحياً، والانحلال حضارة، ألا ساء ما يزرون،
كل هذا- يا ابنتي- لكي يستمتع بجسدك الطاهر ودمائك النقية ذئاب، بك متربصة، قد سخروا أقلاماً غلب جهلها على علمها، لبست لك ثياب النصح والإرشاد، فأقبلوا يخلطون بالبيان شبهاً، وبالدواء سماً نقاعاً، وبالسبيل الواضح جرداً مضلاً، فالجلود جلود الضأن، والقلوب قلوب الذئاب، فترى وتسمع منهم حشفاً وسوء كيله، قد بيتوا أمراً تكالبوا عليه مجمعين على غير هدى ولا مثال سابق حتى وقع الحافر على الحافر، ألا ساء ما يزرون.
إنهم يخطون نحوك خطواتهم الأولى ثم يدعونك تكملين الطريق، فلولا لينك ما اشتد عودهم، ولولا رضاك ما أقدموا، أنت فتحت لهم الباب حين طرقوا فلما نهشوا نهشتهم صرخت \"أغيثوني \"، ولو أنك أوصدت دونهم أبوابك، ورأوا منك الحزم والإعراض لما جرؤ بعدها فاجر أن يقتحم السوار المنيع، لكنهم صوروا لك الحياة حباً في حب، وغراماً في غرام، وعشقاً في عشق، فلا تسير ولا تصح الحياة بدون هذا الحب الجنسي الذي يزعمون، وبه يتشدقون قالوا: لابد من الحب الشريف العذري بين الشاب والفتاة، والله يقول:((فلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفاً (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33))) فأي حب هذا الذي يزعمون، وأي شرف هذا الذي يتشدقون، (( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ))
لا- يا ابنتي- لا تصدقيهم، ولا تصدقي الذئب، لا تصدقيه بأنه يطلب منك الحديث فقط، أتراه يكتفي به، لا، سيطلب المقابلة، فهل يكتفي بهذا؟ لا، سيطلب النظر، ثم العناق، وثم وثم.،.
فما حديث الحب العذري الشريف إلا شهوة لم تقض، ورغبة لم تتحقق
وما دون ذلك وهم وضلال وكذلك وتدليس على النفس، إن حديث الحب العذري بين شاب وفتاة خرافة لا تروج شوقه إلا على المجانين والمراهقين وأهل الدياثة والخنا.
فلا تستمعي بما زخرفه الشعراء في أمثال، عنترة وعبلة، وقيس وليلى، وجميل وبثينة، والفرزدق والنوار، وكثير وعزة، وغيرهم.
ولا بما زوره الأدباء في مجدولين، وبول وفرجيني، وكرازبيلا، والأجنحة المتكسرة، فما هذا إلا صورة من صور الرغبة في الاتصال الجنسي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، إنها غريزة النوع فلا يرويها إلا ما يتم به، هذه حقيقة ومن أنكرها وجد الرد عليه داخل نفسه، ففي كل نفس الدليل على أنها حقيقة لا سبيل إلى إنكارها، و\"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما\" أخرجه البخاري .
فالحب العذري الذي يزعمون جوع جنسي، فهل يصدق الجائع إذا حلف بأغلظ الأيمان أنه لا يريد من المائدة الشهية إلا أن ينظر إليها، ويشم ريحها من على البعد فقط، كي ينظم في وصفها ا لأشعار ويصوغ القوافي.
فالضحية أخيراً أنت- يا ابنتي- يأتي الشاب فيغوي الفتاة، فإذا اشتركا في الإثم ذهب هو خفيفاً نظيفاً، وحملت هي ثمرة الإثم في حشاها، ثم يتوب هو فينسى المجتمع حوبته، ويقبل توبته، وتتوب هي فلا يقبل لها المجتمع توبة أبدا، وإذا أراد هذا الشاب الزواج أعرض عن تلك الفتاة التي أفسدها مترفعا عنها، ومدعيا أنه لا يتزوج البنات الفاسدات، ولسان حاله يقول: أميطوا الأذى عن الطريق؟ فإنه من شعب الإيمان،
أين ما أخذه على نفسه من وعود؟ أين ما قطعه من عهود؟ كتبت إحداهن وكانت سليلة مجد ومن بيت عز تستعطف الذئب بعد أن سلبها عذريتها،
فقالت: \"لو كان بي أن أكتب إليك لأجدد عهداً دارساً أو وداً قديماً ما كتبت سطراً، ولا خططت حرفاً، لأني لا أعتقد أن عهداً مثل عهدك الغادر، ووداً مثل ودك الكاذب، يستحق أن أحفل به فأذكره، أو آسف عليه فأطلب تجديده، إنك عرفت حين تركتني أن بين جنبي ناراً تضطرم، وجنيناً يضطرب، تلك للأسف على الماضي، وذاك للخوف من المستقبل، فلم تبل بذلك، وفررت مني حتى لا تحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء أنت صاحبه، ولا تكلف يدك مسح دموع أنت مرسلها، فهل أستطيع بعد ذلك أن أتصور أنك رجل شريف لا بل لا أستطيع أن أتصور أنك إنسان، لأنك ما تركت خلة من الخلال المتفرقة في نفوس العجماوات والوحوش الضارية إلا جمعتها في نفسك، وظهرت بها جميعها في مظهر واحد، كذبت علي في دعواك أنك تحبني وما كنت تحب إلا نفسك، وكل ما في الأمر أنك رأيتني السبيل إلى إرضاء نفساً، فممرت بي في طريقك إليها، ولولا ذلك ما طرقت لي باباً، ولا رأبت لي وجهاً، خنتني إذا عاهدنني على الزواج، فأخلفت وعدك ذهاباً بنفسك أن تتزوج امرأة مجرمة ساقطة، وما هذه الجريمة ولا تلك السقطة إلا صورة نفسك، وصنعة يدك، ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة، فقد دفعتك - جهدي- حتى عييث بأمرك، فسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير، بين يدي الجبار الكبير، سرقت عفتي، فأصبح ذليلة النفس حزينة القلب، أستثقل الحياة وأستبطئ الأجل، وأي لذة في العيش لامرأة لا تستطيع أن تكون زوجة لرجل ولا أماً لولد! بل لا تستطيع أن تعيش في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية إلا وهي خافضة رأسها، ترتعد أوصالها، وتذوب أحشاؤها، خوفاً من تهكم المتهكمين، سلبتني راحتي لأني أصبحت مضطرة بعد تلك الحادثة إلى الفرار من ذلك القصر... وتلك النعمة الواسعة وذلك العيش الراغد إلى منزل لا يعرفني فيه أحد... قتلت أبي وأمي، فقد علمت أنهما ماتا، وما أحسب موتهما إلا حزناً لفقدي، ويأساً من لقائي، قتلتني لأن ذلك العيش المر الذي شربته من كأسك، وذلك الهم الذي عالجته بسببك، قد بلغا مبلغهما من جسمي ونفسي فأصبحت في فراش الموت كالذبالة المحترقة... فأنت كاذب خادع ولص قاتل، ولا أحسب أن الله تاركك بدون أن يأخذ لي بحقي منك...

ذئب آخر: \"كان من شباب الخلاعة واللهو، علم أن المنزل الذي يجاور منزله يشتمل على فتاة حسناء من ذوات الثراء والنعمة والرفاهية والرغد، فرما إليها النظرة الأولى فتعلقها، فكررها أخرى، فبلغت منه، فتراسلا، تم تزاورا، ثم افترقا، وقد خيمت روايتهما بما تختم به كل رواية غرامية يمثلها أبناء آدم وحواء على مسرح هذا الوجود، عادت الفتاة تحمل بين جانحتيها هما يضطرم في فؤادها، وجنيناً يضطرب في أحشائها، ولقد يكون لها إلى كتمان الأول سبيل، أما الثاني فسرٌّ مذاع، وحديث مُشاع، إن اتسعت له الصدور، فلا تتسع له البطون، وإن ضن به اليوم فلا يضن به الغد... فلما أسهر الهم ليلها، وأقض مضجعها، لم تر لها بداً من الفرار بنفسها، والنجاة بحياتها، فعمدت إلى ليلة من الليالي الداجية فلبستها وتلفعت بردائها، ثم رمت بنفسها في بحرها الأسود، فمازالت أمواجها تتلقفها وتترامى بها حتى قذفت بها إلى شاطىء الفجر، فإذا هي في غرفة مهجورة في إحدى المنازل البالية، في بعض الأحياء الخاملة وإذا هي وحيدة في غرفتها لا مؤنس لها إلا ذلك الهم المضطرم.
وتدور عجلة الزمان دورتها، تلك العجلة التي لا حيلة لنا في إيقافها فماذا كان؟ يغفر المجتمع لهذا الذئب، ويقبل توبته، وينسى زلته، ويعين قاضيا، وتضع المسكينة طفلتها في تلكم الغرفة المتهالكة، باعت جميع ما تملك يدها وما يحمل بدنها وما تشتمل عليه غرفتها من حلي وثياب وأثاث، حتى إذا طار غراب الليل عن مجثمه أسدلت برقعها على وجهها وائنزرت بمئزرها، وأنشأت تطوف شوارع المدينة وتقطع طرقها، لا تبغي مقصداً ولا ترى غاية سوى الفرار بنفسها من همها، وهمها لا يزال يسايرها ويترسم مواقع أقدامها.،. وفي إحدى الليالي سيق إليها رجل، كان ينقم عليها شأناً من شؤون لشهواته ولذاته، فزعم أنها سرقت كيس دراهمه... ورفع أمرها إلى القضاء... وجاء يوم الفصل.. فسيقت إلى المحكمة، وفي يدها فتاتها، وقد بلغت السابعة من عمرها فأخذ القاضي ينظر في القضايا ويحكم فيها... حتى أتى دور الفتاة، فما وقع بصره عليها حتى شدهت عن نفسها وألم بها من الاضطراب والحيرة ما كاد يذهب برشدها، ذلك أنها عرفته وعرفت أنه ذلك الفتى الذي كان سبب شقائها، وعلة بلائها، فنظرت إليه نظرة شزراء، ثم صرخت صرخة دوى بها المكان دويا وقالت: \"رويدك أيها القاضي، ليس لك أن تكون حكماً في قضيتي، فكلانا سارق، وكلانا خائن، والخائن لا يقضي على الخائن، واللص لا يصلح أن يكون قاضيا بين اللصوص \" فعجب القاضي والحاضرون لهذا المنظر الغريب... وهم أن يدعو الشرطي لإخراجها، فحسرت قناعها عن وجهها، فنظر إليها نظرة ألم فيها بكل شيء.،، وعادت الفتاة إلى إتمام حديثها فقالت: \"أنا سارقة المال، وأنت سارق العرض، والعرض أثمن من المال، فأنت أكبر مني جناية، وأعظم جرمة، وإن الرجل الذي سرق ماله ليستطيع أن يعزي نفسه باسترداده أو الاعتياض عنه، أما الفتاة التي سرقت عرضها فلا عزاء لها؟ لأن العرض الذاهب لا يعود، لولاك لما سرقت، ولا وصلت إلى ما إليه وصلت، فاترك كرسيك لغيرك، وقف بجانبي ليحاكمنا القضاء العادل على جريمة واحدة، أنت مدبرها وأنا المسخرة فيها... رأيتك حين دخلت هذا المكان، وسمعت الحاجب يصرخ لمقدمك، ويستنهض الصفوف للقيام لك ! ورأيت نفسي حين دخلت والعيون تتخطاني والقلوب تقتحمني، فقلت يا للعجب، كم تكذب العناوين، وكم تخدع الألقاب.،. أتيت بي إلى هنا، لتحكم علي بالسجن كأن لم يكفك ما أسلفت إلي من الشقاء حتى أردت أن تجيء بلاحق لذلك السابق،.. ألم تك إنسانا، فترثى لشقائي وبلائي؟ إن لم تكن عندي وسيلة أمت بها إليك، فوسيلتي إليك اب! نتك هذه فهي الصلة الباقية بيني وبينك.
وهنا رفع \"الذئب \"- عفوا- رفع القاضي رأسه، ونظر إلى ابنته الصغيرة وأعلن أن المرأة قد طاف بها طائف من الجنون، وأن لابد من إحالتها على الطبيب فصدق الناس قوله، تم قام من مجلسه... \" المصدر السابق \". يا الله؟
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى *** وصوت إنسان فكدت أطير
أرأيت- يا ابنتي- كيف تنكر الذئب من فعلته بكل يسر وسهولة، إن كل فتاة من هاتين الفتاتين كانت لها أم تحنو عليها، وتتفقد شأنها، وتجزع لجزعها، وتبكي لبكائها، ففارقتها، وكان لها أب لا هم له في حياته إلا أن يراها سعيدة في آمالها، مغتبطة بعيشها، فهجرت منزله، وكان لها خدم يقمن عليها ويسهرن بجانبها فأصبحت لا تسامر إلا الوحدة، ولا تساهر إلا الوحشة، وكان لها شرف يؤنسها ويملأ قلبها غبطة وسروراً ورأسها عظة وافتخارا ففقدته، وكان لها أمل في زواج سعيد مع زوج محبوب، فرزأتها الأيام في أملها، كل هذا لأنها صدقت ما وعدها، وانساقت وراء نزوة عابرة
ولم تمتثل قول الله عز جل ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )) الأحزاب 1590.
فلا تغرنك- يا ابنتي- الصورة البشرية التي يتصور فيها الذئب وتلك الملابس التي يتسربل بداخلها، فلو كشف لك عن أنيابه لرأيت الدم الأحمر يترقرق فيها، أو عن أظفاره لرأيت تحتها مخالب حادة، أو عن قلبه لرأيت حجراً صلدا من أحجار الغرانيت لا يبض بقطرة من الرحمة، ولا تخلص إليه نسمة من العظة، فهم سباع مفترسة، وذئاب ضارية، فكم حفلوا من فتاة شقاء وآلاماً لا قبل لها ولا لمخلوق باحتماله، وكم قرحوا من كبد لأب لو عرضها في سوق الهموم والأحزان ما وجد من يبتاعها منه بدرهم، وكم سرقوا فرحة زوج في ليلة عرسه فطلق زوجته قبل أن يبني بها غير آسف ولا حزين. جاء رسول البريد بكتاب إلى زوج في ليلة بنائه على زوجته فإذا فيه الرسالة التالية: \"علمت أنك خطبت \"فلانة\" إلى أبيها وأنك عما قليل ستكون زوجها، ولعمري لقد كذبك نظرك وخدعك، من قال لك: إنك ستكون سعيداً بها، فإنها لن تكون لك بعد أن صارت لغيرك، ولا يخلص حبك إلى قلبها بعد أن امتلأ بحب عاشقها، فاعدل عن رأيك فيها، وانفض يدك منها، وإن أردت أن تعرف من هو ذلك العاشق وتتحقق صدق خبري وإخلاصي إليك في نصيحتي، فانظر إلى الصورة المرسلة مع هذا الكتاب \". التوقيع وقصص الذئاب أكثر من أن يحصيها العد، ولكن اللبيب بالإشارة يفهم، وقلما تتزوج فتاة ذات صلات فاسدة مع رجل إلا وردت عليها ليلة البناء بها أو صبيحتها كتب الوشاية بها والسعاية من الأشخاص الذين أحبتهم وأخلصت إليهم، فينتهي أمرها في حياتها الجديدة إلى الشقاء والعار، وليس هناك فتاة
إلا بدأت حياتها بحب وغرام استطاعت أن تتمتع بالحب في زواج سعيد شريف جزاء وفاقاً ولا يظلم ربك أحدا.
والآن آن لك- يا ابنتي- أن تفرقي بقوة بين من يريدك مستترة فتعزى، وممتنعة فتطلبي، وبين من يريدك معروضة فتهوني، وكل معروض مهان، قد آن لك أن تتشبثي بحجابك وسترك وعفافك وطهرك امتثالاً لقول ربك عز وجل: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )) الأحزاب :59. لا تسمعي للناعقين، الذين يغمزون ويلمزون، فمازالوا بأختك في أماكن أخر حتى نزعوا عنها حجابها، فهل رضوا بهذا ؟ لا، نزلوا إلى ثوبها، حتى قصرت من هنا أصبعاً ومن هناك أصبعاً، إلى أن ألقوا بها على شاطئ البحر عارية تماماً من كل شيء، إلا الشيء الذي يقبح مرآه، ويجمل ستره، ثم تركوها تمشي في الشارع، كاسية عارية، مائلة مميلة، لا يكلف أحدهم نيل إحداهن (من هذا الكائن المشوه) إلا أن يشير بيده، فتترامى عليه، لا يحجزها دين، ولا يمنعها عرف، ولا يمسكها حياء، قد هانت حتى صار عرضها يبذل في ملء بطنها وستر جسدها، ويل لها من النار، أين هي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: \"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا\" رواه مسلم

ولكن القوم خدعوها قالوا لها: هذه هي الحضارة والمدنية، فصدقتهم، وكذبوا والله، أيكون الطهر عيباً، والعفاف عارا، والخير شرا، والنور ظلاما ؟ وما لنا وللغرب، ليذهب الغرب بنسائه إلى الجحيم، أما كفانا تفكيراً برؤوس غيرنا، أما كفانا نظراً بعيون عدونا، أما كفانا تقليداً كتقليد القردة، ليصنع بنات الغرب ما شئن وشاء لهن رجالهن، فما لنا ولهم، وتكوني أنت - يا ابنتي- كما نريد نحن ويريد لك الله.
فليس في الدنيا أكرم منك وأطهر، ما تمسكت بدينك، وحافظت على حجابك، وتخلقت بأخلاقك الحسنة، فمن نساء الغرب من تحارش الرجال صناعاتهم الثقيلة، إنها ممتهنة في عقر دارها، تربح المال من لديها جمال، فإن ذهب جمالها رموها كما ترمى ليمونة امتص ماؤها لكننا قلدناهم، تركنا الحسن، وأخذنا القبيح، من تمثيل، وغناء ؟، وفن، ورقص ، كأننا ما خلقنا إلا للغناء والطرب والفن والرقص.
ولابد من شكوى إلى ذي مروءة *** يواسيك أو يسليك أو يتوجع
وأخيراً: أهمس إليك- يا ابنتي- بكلمة لابد منها بعد أن خبرت الذئب وفعاله، أقول لك:
أنت الآن صبية جميلة، وأنت إلى الخامسة والعشرين تطلبين وبعد ذلك تطلبين فإن طرق داركم من ترضين دينه وخلقه، فلا تترددي في قبوله ولا تتمنعي ولا تسوفي، فإن الجمال والصبا لا يدومان، فإما المرض، وإما القبر، نعم القبر الذي لابد لكل حي منه، القبر، يا ابنتي الذي يفد إليه كل يوم وفود البشر محمولين على أيدي آبائهم وأمهاتهم وأحبابهم، ليقدموهم بأنفسهم هدايا ثمينة إلى الدود، تم يخلون بينهم وبينه يأكل لحومهم ويمتص دماءهم ويتخذ من أحداق عيونهم، ومباسم ثغورهم مراتع يرتع فيها كما يشاء بلا رقبى ولا حذر من حيث لا يملك مالك، عن نفسه دفعا، ولا يعرف إلى النجاة سبيلا، نعم يا ابنتي.
هو الموت ما منه مـلاذ ومهـرب *** إذا حط ذا عن نعشه ذاك يركب نـؤمل آمـالاً ونـرجو نتـاجها *** لعـل الردي فيما نرجيه أقرب ونبني القصور المشمخرات في الفضا *** وفي علـمنا أنا نمـوت وتخرب
الموت- يا ابنتي- يقتحمك بلا موعد ويدخل بلا استئذان: (( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))لقمان: 34
فرب فتاة كانت فتنة القلب وبهجة النظر، تفيض بالجمال وتنثر السحر والفتون، جاءت عليها لحظة، فإذا هي قد آلت إلى النتن والبلى، ورتع الدود في هذا الجسد البض، وأكل ذلك الثغر الجميل، فهل تظنينه عنك ببعيد؟
لبست ثياب السقم في صغر وقد ** ذاقت شـراب الموت وهو مرير جاء الطبيب ضحى وبشر بالشفا ** إن الطبـيب بـطبـه مغـرور وصف التجرع وهو يـزعم أنه ** بالبرء من كـل السـقام بشير فتنفسـت للحـزن قائـلة له ** عجل ببرئي حيث أنـت خبير وارحم شبابي إن والدتي غـدت ** ثكلى يشير لهـا الجوى وتشير لما رأت يأس الطبيب وعـجزه ** قالت ودمـع المقـلتين غزير أماه قـد كـل الطبيب وفاتني ** ممـا أؤمـل في الحياة نصير أمـاه قد عز اللقـاء وفي غـد **سترين نعشي كالعروس يسير وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي ** هـو منزلي وله الجموع تصير قولي لرب اللحـد رفقـا بابنتي ** جاءت عـروساً ساقها التقدير وتجلدي بـإزاء لحـدي بـرهة ** فتـراك روح راعـها المقدور أمـاه قـد سلفـت لنـا أمنية ** يا حسـنها لو سـاقها التيسير كانت كأحلام مضت وتخلفت ** مذ بان يوم البين وهـو عسير جرت مصائب فرقتي لك بعد ذا ** لبس السـواد ونفـذ المسطور أمـاه لا تنسـي بحـق بنـوتي ** قبـري لئـلا يحـزن المقبور
وهاكي جواب الأم:
بنتاه يا كبدي ولـوعة مهـجتي **قد زال صفـو شـأنه التكدير لا توصي ثكلي قد أذاب فؤادها ** حزن عليك وحسـرة وزفيـر وبقبـلتي ثغـراً تقـضي نحـبه ** فحرمت طيب شذاه وهو عطير والله لا أسلو التـلاوة والـدعا ** ما غردت فوق الغصون طيور كلا ولا أنسى زفـير تـوجعي ** والقـد منك لدي الثرى مدثور إني ألفت الحـزن حـتى أنني ** لـو غاب عني ساءني التأخير قد كنت لا أرضى التباعد برهة ** كيف التصـبر والبعاد دهـور أبكيـك حتى نلتقي في جنـة ** برياض خـلد زينـتها الحـور
فبادري يا ابنتي بالتوبة وامتثلي لأوامر الله عز وجل وغضي البصر عن النظر المحرم طاعة لقول ربك عز وجل: (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) : النور: 31
فللسان زنا، وللبصر زنا، واستمعي إلى قول نبيك صلى الله عليه وسلم وهو يقول: \"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه \" أخرجه البخاري .
وقد رأى عليه الصلاة والسلام عذاب أهل الزنا عياذاً بالله فقال: \"فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نار، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا، فيها رجال ونساء عراة، فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق \" فلما أخبراه قالا: \"... والذي رأيته في الثقب هم الزناة\" أخرجه البخاري برقم
فالبدار البدار يا ابنتي وباب التوبة مازال مفتوحا و\"إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.. \" أخرجه مسلم
ويقول سبحانه: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) الزمر: 153.
لبيك يا رب، فعجلي- يا ابنتي- ولا تسوفي فلا تساوي هذه اللذة بتلك الآلام ولا تشتري هذه البداية بتلك النهاية.
فسمو هذا الدين وشرفه أنه يبني النفس الإنسانية ويربيها على قاعدة ( (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) )الشمس : 10،9 .
وأن مبدأ الثواب والعقاب فيه مرتكز على قاعدة: ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) )) الزلزلة: 7، 8،.
هذه نصيحتي لك- يا بنيتي-، نصيحة من يحب لك الخير، ويتمنى لك الرفعة، ففكري فيها، وضعيها نصب عينيك، واحملي عقلك دائماً في رأسك، لا تنسيه أبداً، لا تنسيه في قصة غرام، أو ديوان غزل، أو بين صفحات مجلة، أو عبر حرارة الهاتف، أو أمام شاشة التلفاز، أو عند نظرات ذئب جائع أو بين معسول حديثه ، ضعي عفتك وكرامتك وشرف أهلك بين عينيك، تعرفين جيداً كيف تردين أي شيطان، فإن أفسق الرجال وأجرأهم على الشر، يخنس ويبلس ويتوارى إن رأى أمامه فتاة متسترة، مرفوعة الهامة، ثابتة النظر، تمشي بجد وقوة وحزم، لا تلتفت تلفت الخائف ولا تضطرب اضطراب الخجل، حينئذ يطرح الذئب عن جلده فروة السباع، وينزل من على الجدار، تائباً مستغفراً ليطرق الباب في الحلال، رجلاً وسط أهله وعشيرته، بل ويستشفع بأهل الخير والصلاح ليشفعوا له عند أبيك، كي يمدحوه بالدين والخلق، فكفى بالدين والخلق مدحاً أنه ينسب إليهما كل أحد، وكفى بالرذيلة والخديعة مذمة أن يتبرأ منهما كل أحد.
هنالك تزفين وسط قبلات الأهل، ودموع الأم، وحنان الأب، مرفوعة هامتك، عزيز جانبك، إلى بيت الشرف والكرامة... يا صانعة الرجال ...
أَلَيسَ الصُّبحُ بِقَرِيبٍ

تَحسَبُهُم جَمِيعًا وَقُلُوبُهُم شَتَّى
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
من روائع الامام الشافعي..
من أعماق الجزائر...ومن روائع الشعر الملحون..
اكبر كتبة كتب ولن تجدها ابدا كل متريد حصري عندى
من روائع القرآن الكريم سارعوا، سابقوا
الساعة الآن 02:43 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى