وقفة
صدق أمين معلوف عندما سمى كتابه الهوياتي [بالهويات القاتلة ] وصاغ فيه فكرة جميلة قائلا :
“كلّما شعر المهاجر بأن ثقافته الأصلية محترمة، انفتح أكثر على ثقافة البلد المضيف " ،
قد يكون ذلك موجودا عند الأمم الأخرى لكن للأسف عندنا في بلدان المغارب جميعها لم يكن ذلك الرأي صائبا .
فنحن معشر الأمازيغ احترمنا لغة الضيوف وزيادة ، فقد أبدعنا بلغتهم وتسمينا بأسمائهم ، وطورنا حتى لغتهم بجهد ابن اجروم ، وابن معطي الزواوي صاحب الألفية ، ودافعنا عن العربية لكن دفاعنا ذلك صيرنا عربا بعد نجاح مشروع القومية العربية والثورة العربية الكبرى ، ومآلات جمعية علماء الإسلام و حزب الشعب ارتشفا معا قهوة الشرق مع الإخوان و مع عبد الرحمن عزام
°°°فبدل أن نجازى على احترامنا للغة الوافد الذي كان لزاما عليه أن ينفتح على ثقافتنا ، فقد خُذلنا على يد ذوينا أمثال الإبراهيمي الذي ثارت ثائرته عندما سمع اللسان الأمازيغي في الإذاعة الثانية عام 1948 وجادت قريحته بمقال يقطر حقدا في ذم لغة هذا الوطن عنونه ( العربية عقيلة حرة لا تقبل ضرة )، وقد سبقه رئيس الجمعية نفسه بقوله وإلى العروبة ننتسب ، وتلاهما الفضيل الورتلاني ناكرا بالكلية للعنصر الأمازيغي في كتابه الجزائر الثائرة .
°°°لكي يتسنى لنا العيش في وئام وانسجام بعيدا عن حفر السياسة وسراديبها المظلمة يجب على من يظن أنه وافدٌ أن ينفتح على ثقافة أهل البلد الأصليين ، ففي ذلك عرفان لفضلهم ، وصدق صاحب الهويات القاتلة هذه المرة عندما قال : [ من أجل التوجه بإصرار صوب الآخر يجب أن تكون الذراعان مفتوحتين ،والرأس مرفوعاً، ولا نستطيع فتح ذراعينا إلا إذا كان رأسنا مرفوعاً، إذا شعرنا في كل خطوة أننا نخون أهلنا ونتنكّر لأنفسنا ،يصبح تقدّمنا باتجاه الآخر باطلاً، إذا كان الذي أدرس لغته لا يحترم لغتي، يكفُّ التحدّث بلغته عن كونه حركة انفتاح، ويصبح فعل تبعيّة وخضوع.]
°°وأدركت اخيرا بأن الذين يعادون الأمازيغية في عرينها هم إما عرب مستعربة ، أو متأسلمون ، فالعروبة والإسلام إذا اجتمعا قادران على تلوين هوية الأمم ، ف(علي الحمامي ) صاحب رواية ادريس عاش الصدمة وقال : ما بهم قومي تخلفوا ، فعند سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية كان هناك أربع من الأمم المؤهلة للفوز بهويتها هي : الفرس، والترك ، والعرب ، والأمازيغ ، فقد فاز الثلاثة بقوميتهم وذابت الرابعة في قومية العرب ؟؟؟ .
ثنميرث .