رد: قولهم: نحن دخلنا في "الانتخابات" وما قصدنا إلا الخير!
01-08-2008, 01:58 PM
اقتباس:
|
هل أفهم أنه اجتهاد لهم ان أصابوا فلهم أجرين وان أخطؤوا لهم أجر واحد؟ وان كان كذلك لم يردون اجتهادات غيرهم ويرمونهم بالضلالة؟ أما توجيههم لاختيار الاسلاميين من باب دفع المفسدة الكبرى ب"المفسدة الصغرى" فلم أشهده فلو سمحت تعطينا بعض الأمثلة. بارك الله فيك |
نعم اذا استفرغ الفقيه الجامع لشروط الاجتهاد المجاز بالفتوى جهده لمعرفة الحكم الشرعي فهو اما مصيب واما مخطئ و عليه فهو بين الاجر والاجرين
يقول الشيخ السعدي كما في "الرياض الناضرة"
ومن أعظم المحرمات و أشنع المفاسد إشاعة عثراتهم, و القدح فيهم في غلطاتهم و أقبح من هذا وأقبح: إهدار محاسنهم عند وجود شيء من ذلك.
وربما يكون_ وهو الواقع كثيرا _ أن الغلطات التي صدرت منهم لهم فيها تأويل سائغ, ولهم اجتهادهم فيه.
معذورون, و القادح فيهم غير معذور.
وبهذا و أشباهه يظهر لك الفرق بين أهل العلم الناصحين, و المنتسبين للعلم من أهل البغي و الحسد و المعتدين .فإن أهل العلم الحقيقي قصدهم التعاون على البر و التقوى؛ و السعي في إعانة بعضهم بعضا في كل ما عاد إلى هذا الأمر, وستر عورات المسلمين, وعدم إشاعة غلطاتهم, و الحرص على تنبيههم, بكل ما يمكن من الوسائل النافعة, والذب عن أعراض أهل العلم والدين.
و لا ريب أن هذا من أفضل القربات.
ثم لو فرض أن ما أخطأوا فيه أو عثروا ليس لهم فيه تأويل و لا عذر, لم يكن من الحق و الإنصاف أن تهدر المحسان, وتمحى حقوقهم الواجبة بهذا الشيء اليسير, كما هو دأب أهل البغي و العدوان, فإن هذا ضرره كبير, وفساده مستطير.أيُّ عالم لم يخطئ؟ وأيُّ حكيم لم يعثر؟.
و قد علمت نصوص الكتاب والسنة التي فيها الحث على المحبة و الائتلاف, و التحذير من التفرق و الاختلاف. و أعظم من يوجه إليهم هذا الأمر أهل العلم والدين. فمتى لزموا هذه الأوامر الشرعية الحكمية, تبعهم الناس, واستقامت الأحوال. ومتى أخلو بذلك, وحل محله البغي و الحسد, و التباغض و التدابر, تبعهم الناس, وصاروا أحزابا وشيعا, وصارت الأمور في أطوار التغالب وطلب الانتصار, و لو بالباطل, و لم يقفوا على حد محدود, فتفاقم الشر, و عظم الخطر, وصار المتولي لكبرها: من كان يرجى منهم _ قبل ذلك _ أن يكونوا أول قامع للشر!و إذا تأملت الواقع, رأيت أكثر الأمور على هذا الوجه المحزن! و لكنه مع ذلك يوجد أفراد من أهل العلم و الدين ثابتين على الحق, قائمين بالحقوق الواجبة و المستحبة, صابرين على ما نالهم في هذا السبيل من قدح القادح, و اعتراض المعترض, و عدوان المعتدين.
فتجدهم متقرِّبين إلى الله بمحبة أهل العلم و الدين, جاعلين محاسنهم و آثارهم و تعليمهم و نفعهم نصب أعينهم, قد أحبوهم لما اتصفوا به و قاموا به من هذه المنافع العظيمة, غير مبالين بما جاء منهم إليهم من القدح و الاعتراض, حاملين ذلك على التأويلات المتنوعة, و مقيمين لهم الأعذار الممكنة.
و ما لم يمكنهم مما نالهم منهم أن يجدوا له محملا, عاملوا الله فيهم, فعفوا عنهم لله, راجين أن يكون أجرهم على الله, وعفوا عنهم لما لهم من الحق الذي هو أكبر شفيع لهم.
فإن عجزوا عن هذه الدرجة العالية, التي لا يكاد يصل إليها إلا الواحد بعد الواحد, نزلوا إلى درجة الإنصاف, و هي اعتبار ما لهم من المحاسن و مقابلتها بالإساءة الصادرة منهم إليهم, ووازنوا بين هذه و هذه:
فلابد أن يجدوا
جانب الإحسان أرجح من جانب الإساءة,
أو متساويين,
أو ترجح الإساءة.
وعلى كل حال من هذه الاحتمالات, فيعتبرون ما لهم و ما عليهم.
و أما من نزل عن درجة الإنصاف. فهو بلا شك ظالم ضار لنفسه, تارك من الواجبات عليه بمقدار ما تعدى من الظلم.
فهذه المراتب الثلاث:
مرتبة الكمال,
مرتبة الإنصاف,
و مرتبة الظلم,
تميز كل أحوال أهل العلم ومقاديرهم و درجاتهم, و من هو القائم بالحقوق
, و من هو التارك.و الله تعالى هو المعين الموفق. "الرياض الناضرة" :ص(105-107)ط رمادي للنشر
اما الاتباع فيختلف حالهم يختلف بين العذر والمؤاخذة
يقول شيخ الاسلام رحمه الله :
وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم اللّه وتحريم ما أحل اللّه يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين اللّه فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم اللّه، وتحريم ما أحل اللّه، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللّه ورسوله شركًا وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك، دون ما قاله اللّه ورسوله مشركًا مثل هؤلاء.
والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية اللّه، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الطاعة في المعروف"، وقال: "على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية"،
وقال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وقال: "من أمركم بمعصية اللّه فلا تطيعوه".
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام، إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى اللّه ما استطاع فهذا لا يؤاخذه اللّه بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه. ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول، ثم اتبعه على خطئه، وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه اللّه، لاسيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باللسان واليد، مع علمه بأنه مخالف للرسول، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه.
ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه، وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال، وإن كان عاجزًا عن إظهار الحق الذي يعلمه، فهذا يكون كمن عرف أن دين الإسلام حق وهو بين النصارى، فإذا فعل ما يقدر عليه من الحق، لا يؤاخذ بما عجز عنه، وهؤلاء كالنجاشي وغيره. وقد أنزل اللّه في هؤلاء آيات من كتابه، كقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ} [آل عمران:199]، وقوله: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159]، وقوله: {مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة:83].
وأما إن كان المتبع للمجتهد عاجزًا عن معرفة الحق على التفصيل، وقد فعل
ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ، كما في القبلة. وأما إن قلد شخصًا دون نظيره بمجرد هواه، ونصره بيده ولسانه، من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية، وإن كان متبوعه مصيبًا، لم يكن عمله صالحًا. وإن كان متبوعه مخطئًا، كان آثما، كمن قال في القرآن برأيه، فإن أصاب فقد أخطأ، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار. وهؤلاء من جنس مانع الزكاة الذي تقدم فيه الوعيد، ومن جنس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، فإن ذلك لما أحب المال حبًا منعه عن عبادة اللّه وطاعته، صار عبدًا له. وكذلك هؤلاء، فيكون فيه شرك أصغر، ولهم من الوعيد بحسب ذلك. وفي الحديث: "إن يسير الرياء شرك". وهذا مبسوط عند النصوص التي فيها إطلاق الكفر والشرك على كثير من الذنوب. انتهى
اما عن تساؤلك الثاني فلست ادري من اين خرجت به ولعلك لم تطلع يوما على مؤلفات السلفيين ومحاضراتهم بل تكتفي بما ينقله لك الاطفال من هنا وهنا لذا فانا ادعك مع هذا النص للامام الالباني رحمه الله
نص فاكس الشيخ الألباني إلى جبهة الإنقاذ
الجزائرية
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد؛ فإلى لجنة الدعوة والإرشاد في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد؛ فقد تلقيت أَصِيلَ هذا اليوم الثلاثاء الموافق للثامن عشر من شهر جمادى الآخرة سنة ( 1412هـ ) رسالتكم المرسلة إليّ بواسطة ( الفاكس ) فقرأتها وعلمتُ ما فيها من الأسئلة المتعلقة بالانتخابات التي قلتم إنها ستجري عندكم يوم الخميس أي بعد غد( )، ورغبتم مني التعجيل بإرسال أجوبتي عليها، فبادرت إلى كتابتها ليلة الأربعاء لإرسالها إليكم بـ ( الفاكس ) أيضاً صباح هذا اليوم ـ إن شاء الله ـ شاكراً لكم حسن ظنكم بأخيكم وطيب ثنائكم عليه الذي لا يستحقه، سائلا المولى سبحانه وتعالى لكم التوفيق في دعوتكم وإرشادكم.
وإليكم الآن ما يَسَّر الله لي من الإجابة عل أسئلتكم، راجيا من المولى سبحانه وتعالى أن يلهمني السداد والصواب في ذلك:
السؤال الأول: ما الحكم الشرعي في الانتخابات التشريعية ( ما يسمى بالبرلمان ) التي نسعى من خلالها إلى إقامة الدولة الإسلامية، وإقامة الخلافة الراشدة ؟
الجواب : إنّ أسعد ما يكون المسلمون في بلادهم يوم ترفع راية ( لا إله إلا الله ) وأن يكون الحكم فيها بما أنزل الله، وإن مما لا شك فيه أن على المسلمين جميعا ـ كل حسب استطاعته ـ أن يسعوا إلى إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بكتاب الله وسنة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، ومن المقطوع به عند كل باحث مسلم أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأول ذلك أن يقوم جماعة من العلماء بأمرين هامين جدا:
الأول: تقديم العلم النافع إلى من حولهم من المسلمين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن يقوموا بتصفية العلم الذي توارثوه مما دخل فيه من الشركيات والوثنيات حتى صار أكثرهم لا يعرفون معنى قولهم :( لا إله إلا الله )، وأن هذه الكلمة الطيبة تستلزم توحيد الله في عبادته تعالى وحده لا شريك له، فلا يستغاث إلا به، ولا يذبح ولا ينذر إلا له، وأن لا يعبدوه تعالى إلا بما شرع الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا من مستلزمات قولهم: ( محمد رسول الله )، وهذا يقتضيهم أن يُصَفُّوا كتب الفقه مما فيها من الآراء والاجتهادات المخالفة للسنة الصحيحة حتى تكون عبادتهم مقبولة، وذلك يستلزم تصفية السنة مما دخل فيها على مر الأيام من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، كما يستلزم ذلك تصفية السلوك من الانحرافات الموجودة في الطرق الصوفية، والغلو في العبادة والزهد، إلى غير ذلك من الأمور التي تنافي العلم النافع.
والآخر: أن يُرَبُّوا أنفسهم وذويهم ومن حولهم من المسلمين على هذا العلم النافع، ويومئذ يكون علمهم نافعاً وعملهم صالحاً؛ كما قال تعالى:{فمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}، وحينئذٍ إذا قامت جماعة من المسلمين على هذه التصفية والتربية الشرعية فسوف لا تجد فيهم من يختلط عليه الوسيلة الشركية بالوسيلة الشرعية؛ لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بشريعة كاملة بمقاصدها ووسائلها، ومن مقاصدها مثلا النهي عن التشبه بالكفار وتبني وسائلهم ونظمهم التي تتناسب مع تقاليدهم وعاداتهم، ومنها اختيار الحكام والنواب بطريقة الانتخابات، فإن هذه الوسيلة تتناسب مع كفرهم وجهلهم الذي لا يفرق بين الإيمان والكفر ولا بين الصالح والطالح ولا بين الذكر والأنثى؛ وربنا يقول:{أَفَنَجْعلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمون} ويقول:{ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}.
وكذلك يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بدأ بإقامة الدولة المسلمة بالدعوة إلى التوحيد والتحذير من عبادة الطواغيت وتربية من يستجيب لدعوته على الأحكام الشرعيةحتى صاروا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما جاء في الحديث الصحيح، ولم يكن فيهم من يُصِرُّ على ارتكاب الموبقات والربا والزنا والسرقات إلا ما ندر.
فمن كان يريد أن يقيم الدولة المسلمة حقا لا يُكتِّل الناس ولا يجمعهم على ما بينهم من خلاف فكري وتربوي كما هو شأن الأحزاب الإسلامية المعروفة اليوم، بل لا بد من توحيد أفكارهم ومفاهيمهم على الأصول الإسلامية الصحيحة: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح كما تقدم، {ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون بِنَصْرِ الله}، فمن أعرض عن هذا المنهج في إقامة الدولة المسلمة وسلك سبيل الكفار في إقامة دولتهم فإنما هو ( كالمستجير بالرمضاء من النار )! وحسبه خطأ ـ إن لم أقل: إثماً ـ أنه خالف هديه صلى الله عليه وسلم ولم يتخذه أسوة والله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللهَ كَثِيراً}.
السؤال الثاني: ما الحكم الشرعي في النصرة والتأييد المتعلقين بالمسألة المشار إليها سابقاً ( الانتخابات التشريعية )؟
الجواب : في الوقت الذي لا ننصح أحدا من إخواننا المسلمين أن يرشِّح نفسه ليكون نائبا في برلمان لا يحكم بما أنزل الله، وإن كان قد نص في دستوره (دين الدولة الإسلام) فإن هذا النص قد ثبت عمليا أنه وضع لتخدير أعضاء النواب الطيِّبي القلوب!! ذلك لأنه لا يستطيع أن يغيِّر شيئاً من مواد الدستور المخالفة للإسلام، كما ثبت عمليا في بعض البلاد التي في دستورها النص المذكور.
هذا إن لم يتورط مع الزمن أن يُقر بعض الأحكام المخالفة للإسلام بدعوى أن الوقت لم يحن بعدُ لتغييرها كما رأينا في بعض البلاد؛ يُغَيرِّ النائب زيّه الإسلامي، ويتزيّا بالزي الغربي مسايرة منه لسائر النواب! فدخل البرلمان ليُصْلِح غيره فأفسد نفسه، وأوَّل الغيث قطرٌ ثم ينهمر! لذلك فنحن لا ننصح أحدا أن يرشح نفسه؛ ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشَّحين من يعادي الإسلام وفيهم مرشَّحون إسلاميون من أحزاب مختلفة المناهج، فننصح ـ والحالة هذه ـ كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط ومن هو أقرب إلى المنهج العلمي الصحيح الذي تقدم بيانه.
أقول هذا ـ وإن كنت أعتقد أن هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود كما تقدم بيانه ـ من باب تقليل الشر، أو من باب دفع المفسدةالكبرى بالمفسدة الصغرى كما يقول الفقهاء.
السؤال الثالث : حكم خروج النساء للانتخابات ؟
الجواب : يجوز لهن الخروج بالشرط المعروف في حقهن وهو أن يتجلببن الجلباب الشرعي، وأن لا يختلطن بالرجال، هذا أولا.
ثمَّ أن ينتخبن من هو الأقرب إلى المنهج العلمي الصحيح من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى كما تقدم.
السؤال الرابع : الأحكام الشرعية المتعلقة بأنماط العمل الشرعي في ( البرلمان ) ورجالاته ؟
الجواب : فنقول: هذا سؤال غامض مرادكم منه غير ظاهر لنا، ذلك لأن المفروض أن النائب المسلم لا بد أن يكون عالما بالأحكام الشرعية على اختلاف أشكالها وأنواعها، فإذا ما طرح أمر ما على بساطِ البحث فلا بد أن يوزن بميزان الشرع، فما وافق الشرع أيده وإلا رفضه؛ كالثقة بالحكومة، والقَسَم على تأييد الدستور ونحو ذلك !!
وأما رجالات البرلمان! فلعلكم تعنون: ما موقف النواب الإسلاميين من رجالات البرلمان الآخرين؟ فإن كان ذلك مرادكم فلا شك أنه يجب على المسلمين نوابا وناخبين أن يكونوا مع من كان منهم على الحق كما قال رب العالمين:{وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.
وأما السؤال الخامس والسادس : فجوابهما يُفهم مما تقدم من الأجوبة.
ونضيف إلى ذلك أن لا يكون همُّكم ـ معشر الجبهة الإسلامية! ـ الوصول إلى الحكم قبل أن يصبح الشعب مهيَّئًا لقبول الحكم بالإسلام، ولا يكون ذلك إلا بفتح المعاهد والمدارس التي يتعلم فيها الشعب أحكام دينه على الوجه الصحيح ويربَّى على العمل بها ولا يكون فيهم اختلاف جذري ينشأ منه التحزب والتفرق كما هو الواقع الآن مع الأسف في الأفغان، ولذلك قال ربنا في القرآن : {ولاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا إخوانا كما أمركم الله « رواه مسلم.
فعليكم إذن بالتصفية والتربية، بالتأني؛ فإن » التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان «، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام( )، ولذلك قيل: من استعجل الشيئ قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر، فقد جرب بعض الإسلاميين من قبلكم في غير ما بلد إسلامي الدخول في البرلمان بقصد إقامة دولة الإسلام، فلم يرجعوا من ذلك ولا بخفي حنين ! ذلك لأنهم لم يعملوا بالحكمة القائلة : " أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم "، وهكذا كما قال صلى الله عليه وسلم:» إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم « رواه مسلم.
فالله سبحانه وتعالى أسأل أن يلهمنا رشدنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، ويهدينا للعمل بشرعةِ ربنا، متبعين في ذلك سنة نبينا ومنهج سلفنا، فإن الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع، وأن يفرج عنا ما أهمَّنا وأغمَّنا وأن ينصرنا على من عادانا، إنه سميع مجيب.
عمان صباح الأربعاء 19 جمادى الآخرة سنة 1412هـ.
وكتب
محمد ناصر الدين الألباني
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]
أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا
وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا
أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا
موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج
الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة
الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا
وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا
أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا
موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج
الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة
الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
من مواضيعي
0 دعوةٌ تُصيبُ هذا الصنف من التجّار
0 تاريخ الصراع العقدي مع الرافضة في بلاد المغرب الإسلامي
0 في المعدل والجارح [ لبيان دقة علماء الحديث ]
0 اعتراض أهل البدع على النصوص الشرعية وضرورة مواجهتهم
0 مختارات من ردود الشيخ أبو اسحاق الحويني حفظه الله على الطائفة المخذولة
0 علم الرجال وأهميته
0 تاريخ الصراع العقدي مع الرافضة في بلاد المغرب الإسلامي
0 في المعدل والجارح [ لبيان دقة علماء الحديث ]
0 اعتراض أهل البدع على النصوص الشرعية وضرورة مواجهتهم
0 مختارات من ردود الشيخ أبو اسحاق الحويني حفظه الله على الطائفة المخذولة
0 علم الرجال وأهميته
التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 01-08-2008 الساعة 02:13 PM








