أي بؤس وأي معاناة وأي مأساة يعانيها المسلمون في بورما..؟! أي ظل وأي حرب وأي إبادة تمارس ضد مسلمينا هناك..؟! وأي غفلة وأي جهل وأي تجاهل فينا نحن المسلمين عما يجري هناك؟
228 عاماً هو عمر الإضطهاد والتنكيل الذي أُجبر مسلمو بورما على العيش فيه..
228 عاماً وهم يصرخون ولا سامع لهم..
228 عاماً وهم يستغيثون ولا مجيب لهم..
...
228 عاماً وهم يتوجعون ولا واسي لهم..
228 عاماً ونحن في صمم وعلى أعيننا غشاوة بل ران على قلوبنا ما كنا نكسب.. وخرست ألسنتنا حتى عن الدعاء لهم..إنهم ضحية لحال أمة قعدت، خارت، ضعفت، غفلت، نامت..قعدت عن العمل بدينها.. خارت عن حمل واجبها.. ضعفت عن صد العدوان الموجه ضدها.. غفلت عن وسائل قوتها..
فنامت بعد أن فقدت كل أحاسيسها، فلا ألم يزعجها ولا صرخة تفزعها..وكأن حال أمتنا يقول: "ذرنا نكن مع القاعدين"، والأسوأ من ذلك هو أننا لا نجد قاعداً نقعد معه.. فكل الأمم في صحوة من أمرها، عاملة لنفسها..
إن مسلمي بورما يتوارثون العذاب الفرعوني جيلاً بعد جيل.. وما نقم فراعنة بورما منهم إلا أن المسلمين هناك يقولون: "ربنا الله".. وتحولت أرضهم إلى أخدود من الجحيم الذي لم تخبو ناره منذ 228 عاماً.
وأنى لها أن تخبو ووقودها أجيال متتابعة من المحروقين، ومشعلوها جبابرة حاقدون لا يكلون ولا يملون..وأنى لها أن تخبو والأمة الإسلامية في جفاف لا ماء لها.. وأرضها بور لا زرع لها..ومهما تحدثنا عن مآسي مسلمي بورما فلن نبلغ مثقال ذرة مما يجب أن يقال أو يكتب عنهم.. ولكن- بجهد المُقِلّ- نذكر بعض ملامح الاضطهاد، على الأقل لئلا يغب حالهم عن بالنا.. عسى أن يجدوا من يدعوا لهم.