<b>
اقتباس:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري :
وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن جِهَتَيْ الْعُلُوّ وَالسُّفَّل مُحَال عَلَى اللَّه أَنْ لَا يُوصَف بِالْعُلُوِّ لِأَنَّ وَصْفه بِالْعُلُوِّ مِنْ :
(1) جِهَة الْمَعْنَى
(2) وَ الْمُسْتَحِيل كَوْن ذَلِكَ مِنْ جِهَة الْحِسّ
وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي صِفَته الْعَالِي وَالْعَلِيّ وَالْمُتَعَالِي وَلَمْ يَرِد ضِدّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا جَلَّ وَعَزَّ.انتهى
( اذاً هناك ) :
(1) العلوّ المعنوي ؛ لا علاقة بالجهة و المكان
(2) العلوّ الحسّي يتعلّق بالجهة و المكان
فأيّ هذه المعاني لـ : " العلوّ " تقصد ؟!
|
أهل السنة يثبتون العلو الحسي والمعنوي معا
فالعلو الحسي: هو استواء الله عزوجل على عرشه وارتفاعه فوق خلقه، والعلو المعنوي: هو القهر والكبرياء والعظمة. والعلو جاء إثباته بلفظ العلو، وجاء إثباته بالفوقية، والفوقية أيضاً تأتي بالمعنيين: تأتي حسية ومعنوية، فالحسية مثل قوله تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل:50] ، ففي هذه الآية إثبات صفة الفوقية الحسية، وأما الفوقية المعنوية فمثل قوله تعالى في أتباع عيسى: وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [آل عمران:55] فهذه الفوقية ليست حسية، بل المقصود بها الفوقية المعنوية بالترفع عليهم فقط. وكذلك فوقية الله سبحانه وتعالى على خلقه فوقية حسية وفوقية معنوية: فوقية حسية بارتفاعه وعلوه واستوائه على عرشه، وفوقيته المعنوية بمخالفته للحوادث وقهرهم بإحاطته بما هم فيه. فالله له العلو المطلق، فله علو الشأن، فشأنه عظيم، ولا يحيطون بشيء من علمه، ولا يحيطون به علماً سبحانه وتعالى، وله علو القهر، فقد غلب كل شيء، وقهر كل شيء، وعلا على كل شيء، وله علو الذات سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فاستوى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، كما جاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة، والكرسي بجوار العرش كحلقة في فلاه)، والله على عرشه استوى.
<b>
اقتباس:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري :
قَالَ الرَّاغِب " فَوْق " يُسْتَعْمَل فِي الْمَكَان وَ الزَّمَان وَ الْجِسْم وَ الْعَدَد وَ الْمَنْزِلَة وَ الْقَهْر :
|
اقتباس:
فَالْأَوَّل : بِاعْتِبَارِ الْعُلُوّ وَ يُقَابِلهُ تَحْت نَحْو ( قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ أَوْ مِنْ تَحْت أَرْجُلِكُمْ )
وَالثَّانِي : بِاعْتِبَارِ الصُّعُود وَ الِانْحِدَار , نَحْو ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ )
وَالثَّالِث : فِي الْعَدَد نَحْو ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْق اِثْنَتَيْنِ )
الرَّابِع : فِي الْكِبَر وَ الصِّغَر , كَقَوْلِهِ ( بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا )
وَ الْخَامِس : يَقَع تَارَة بِاعْتِبَارِ الْفَضِيلَة الدُّنْيَوِيَّة , نَحْو ( وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَاتٍ ) , أَوْ الْأُخْرَوِيَّة نَحْو ( وَاَلَّذِينَ اِتَّقُوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة )
وَ السَّادِس : نَحْو قَوْله ( وَهُوَ الْقَاهِر فَوْق عِبَادِهِ ) ( يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) اِنْتَهَى مُلَخَّصًا.انتهى
فأيّ هذه المعاني لـ : " فوق " تقصد ؟!
|
سياق الكلام هو الذي يفصل بين التفسيرات المختلفة للفظة الواحدة فلما يقول أهل السنة بأن الله مستو على عرشه بائن من خلقه فهنا بلا شك يقصدون العلو الحسي ولا يقول خلاف هذا إلا فاقد عقل ولما يقول أهل السنة بأن الله تعالى القاهر على عباده فهنا المقصود العلو المعنوي .
وإليك بعض الأدلة على علو الله تعالى وفوقيته:
1-من الكتاب: و قول الله تعالى في سورة الملك: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ () أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ}
و قول الله تعالى في سورة فاطر: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
وقوله تعالى في سورة السجدة: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ}
وقوله تعالى في سورة المعارج: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ}
وقوله تعالى في سورة آل عمران: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}
وقوله تعالى في سورة النساء: {بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ}
وقوله تعالى في سورة النحل: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ}
وقوله تعالى في سورة المائدة: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} وقوله تعالى في سورة الأنعام: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} وقوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ () مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ}
وقوله تعالى في سورة غافر{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} وقوله تعالى {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}وقوله تعالى {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}
وقوله تعالى " وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا "
2-من السنة:
جاء الصَّحِيحَيْن مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا قَضَى اللَّه الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب ,فَهُوَ عِنْده فَوْق عَرْشه إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " . وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ " هُوَ وَضْع عِنْده عَلَى الْعَرْش " . وَفِي لَفْظ لَهُ أَيْضًا " فَهُوَ مَكْتُوب فَوْق الْعَرْش" .
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَس قَالَ " كَانَتْ زَيْنَب تَفْخَر عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُول زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّه مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات " . وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ " كَانَتْ تَقُول أَنْكَحَنِي اللَّه فِي السَّمَاء " .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَة مِنْ كَسْب طَيِّب , وَلَا يَصْعَد إِلَى اللَّه إِلَّا الطَّيِّب, فَإِنَّ اللَّه يَتَقَبَّلهَا بِيَمِينِهِ , ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَلُوَّهُ , حَتَّى تَكُون مِثْل الْجَبَل " لَفْظ الْبُخَارِيّ .
وعن أَبِي الدَّرْدَاء : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " رَبّنَا اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاء , تَقَدَّسَ اِسْمك , أَمْرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رَحْمَتك فِي السَّمَاء - الْحَدِيث " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطِّبّ وإسناده حسن .
3-أقوال الصحابة:
-قال البخاري في تاريخه قال محمد بن فضيل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر رضي الله عنه عليه فأكب عليه وقبل جبهته وقال " بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا "، وقال: " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت "
-ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي، عن أنس رضي الله عنه قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: "زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
-ومن ذلك مارواه سنيد بن داود، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "الله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم" إسناده صحيح.
اقتباس:
|
قال قاضي قضاة المالكية الإمام ابن العربي في [ " المَسالك في شرح موطأ مالك " ؛ الجزء السادس صفحة 518 ] عند كلامه عن حديث الجارية :
أمّا السؤال عن الله بـ : " أين " فنقول بها ، لأنّها عن : (1) " المكان "
و
(2) " المكانة " التي يُسأَل عنه بأين
و لم يجز أن يُريد المكان لأنّهُ مُحالٌ عليه.انتهى
فإذا كنتَ تقصد بـ : " أين الله " السؤال عن : (1) المكان ؛ فهو باطلٌ لأنّ خالق المكان لا يحويه مكان و لا يجري عليه زمان فتعالى جلّ شأنه كان موجوداً و لا سماء و لا أرض و لا زمان و لا مكان و عليه فقد كان ربُّنا و لا مكان و هو على ما عليه كان بدون مكان
(2) المكانة ؛ فليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال و الكمال أحد و صدق الله العظيم القائل [ سورة البقرة : 255 ] : { وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }
تنبيه و تذكير @ :
أصول الحوار تلزّم تحرير المفاهيم قبل المرور الى مرحلة الاستدلال ؛ لأنّه من العبث خرق المنهجيّة العلميّة و عدم مُراعاة التسلسل المنطقي في بحث المسائل و من أراد الوصول فلا يضعنَّ العربة في وجه الحصان !
تنبيه للتأمّل مرّة اخرى !
|
هذا في حق المخلوق لا الخالق فلا تخلط كالعادة
السؤال :هل الله موجود؟
الجواب:نعم
السؤال:أين الله ؟فمادام أنه موجود فهذا يعني أن له وجود فأين هو؟؟؟؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:((
فإن قيل
هو في مكان بمعنى إحاطة غيره به وافتقاره إلى غيره
فالله منزه عن الحاجة إلى الغير وإحاطة الغير به ونحو ذلك
وإن أريد بالمكان ما فوق العالم وما هو الرب فوقه قيل
إذا لم يكن إلا خالق أو مخلوق والخالق بائن من المخلوق كان هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وإذا قال القائل
هو سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فهذا المعنى حق سواء سميت ذلك مكانا أو لم تسمه
وإذا عرف المقصود فمذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول)) منهاج السنة.