رد: المقالة الانشطارية للدفاع عن اللغة العربية في الجزائر.(حسين ليشوري)
10-08-2012, 01:32 PM
حبنا للغة العربية لا يجعلها أفضل اللغات ؟
ابن حزم الفقيه صاحب عقل وروية عالج بجرأة ما يذكره الإخوة الأفاضل من جميل الكلام عن العربية ، ونتمنى أن يكون ذلك صحيحا على المحك العقلي لا النقلي ، فكثير مما قيل عن العربية هو تفسيرات وتأويلات لفهم لم يرتقى الى حد الجزم بالمنظور القرآني ، فغياب السند الصحيح يجعل الآراء في طي الجدل العقيم ، والحديث عن اللغة لا يمكن عزله عن صاحب اللغة ، فالمسلمون هم المسؤولون عن تطوير اللغة ليس بالكلام المعسول والمديح ، وإنما بالإنتاج العلمي بها ، فاللغة هي وعاء لإبداعات الناطقين بها ، ورقيها أو فشلها يرتبط بمجهودهم ، واللغة العربية كوعاء تحمل المقدس ( القرآن ) كما تحمل المدنس ( عودة الشيخ إلى صباه ) أي بتصوير أقرب هي مثل جهاز التلفزيون والحاسوب يعرضان الإيجابي والسلبي معا على المتتبعين ، والحديث عن اللغة متشعب كثير المزالق ، والمنزلق الأول عالجه فقهاء الإسلام ولم يتفقوا حوله وهو : هل اللغة توقيفية أم أصطلاحية ؟ ، أي بمعنى هل هي إلهام رباني منزل ، أم أنها عبارة عن انتاج بشري اتفق الناس على تسمية الأسماء تبعا للبيئة التي يعيشون فيها ، ولكل رأي من الرأيين اتباع ومؤيدون .
وابن حزم الظاهري عالج الإشكال الذي نتناظر عليه منذ عشرة قرون مضت باستخدام العقل ، فهو معروف بآرائه الجريئة، وعدم التفاته إلى ردود الأفعال التي يغيظها الاختلاف بقدر ما يغيظها العقل، والتفكير العلميّ، والتي لا تطيق الاعتقاد بطبيعة الشيء المتعددة، ولا تؤمن بمحدودية النظرة الواحدة ولو كانت نظرة نسر. ومن آرائه الكثيرة رأي لغوي طريف عرضه في كتابه “الإحكام في أصول الأحكام” الذي يعتبر من أهمّ ما ألّف في “أصول الفقه”.
والقضية التي يتناولها يغاير بها كثيراً من رجالات اللغة العربية الذين عشقوها إلى حدّ أنهم ذهبوا إلى اعتبارها اللغة الأولى، والأكمل، والأنقى، والأعجب، والأغرب. وهو ينكر ذلك اشد الإنكار، ولا يرى أي فرق بين اللغة العربية وغيرها من اللغات.
في أي حال، كثيرة هي الشعوب التي اعتبرت أن لغتها هي اللغة الأولى، اللغة الأصل، لغة آدم وحواء، وللكاتب الفرنسيّ موريس أولندر“Maurice Olender” كتاب شيّق جداً بعنوان:” لغات الفردوس “، “Les langues du Paradis”، وصيغة الجمع في العنوان، تعود إلى تعدد الشعوب التي نسبت لغتها إلى الفردوس الأعلى قبل سقطة أبينا آدم الذي فتنته “شجرة الخلد” (طه:120).
ولم يكن العرب هم وحدهم من ذهب إلى الاستئثار بلغة أهل الجنة، واعتبار أنّ التعدّد اللغوي وليد الرغبات الأرضية الآثمة، بحسب الرواية التوراتيّة في الفصل الحادي عَشَرَ من “سفر التكوين”.
اعتبر فقيه الأندلس ابن حزم أنّ الحجج التي يعرضها أصحاب فضيلة العربية على غيرها من اللغات واهنة واهية ليس لها أي أساس من الصحة أو المستند القرآني.أنظر مثلا ما يُقال عن اللغة السريانية http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%...86%D9%8A%D8%A9
واقرأ كذلك هذا الخبر : http://www.aawsat.com/details.asp?se...3&issueno=9042
واقرأ كذلك هذا الخبر : http://www.aawsat.com/details.asp?se...3&issueno=9042
لا يرى ابن حزم أن العربية أفضل اللغات، بل هي لا تختلف سلبا أو إيجابا عن أي لغة من اللغات الغابرة أو الحاضرة في وقته.ويعتمد في تفصيل رأيه على جملة من الآيات القرآنية، وهو يقول رأيه هذا لأن اعتبار العربية أفضل اللغات نوع من الهرطقة الفكرية التي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
يرى ابن حزم أن كل لغة هي آية، وهذا بيّن في قوله تعالى: ” ومن آياته خلقُ السماواتِ والأرضِ واختلافُ ألسنتِكم وألوانِكم”( الروم:22).
فكلّ لغة، بحسب قول رب العالمين في القرآن، آية. ومن هنا فإنّ شأن العربية هو شأن أيّ لغة أخرى، إن تفضيل لغة على أخرى كتفضيل جنس على آخر، أو لون على آخر، وهذا ظلم كبير لحكمة الجغرافيا وحنكة المناخ.
ونزول القرآن باللغة العربية، بحسب ابن حزم، لا يجعل منها لغة أفضل من غيرها، وهو يعتمد في تفصيل رأيه هذا، على نصوص قرآنية، فالله سبحانه وتعالى لم ينزل كتاباً واحداً، ولم يستعمل لغة واحدة في كتبه السماوية، فكل رسول يحمل معه كتاباً بلسان قومه، “وما أرسلنا من رسولٍ إلاّ بلسان قومِه ليبيّنَ لهم”( إبراهيم:4)، وإلاّ تداعت فكرة التواصل من أساسها وبطلت وظيفتها.
وعدد اللغات التي حملت رسالاتٍ سماوية لا يعلم عددها إلا الله، لأنّه لا يعلم عدد الرسل الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلاّ هو، وهذا ما يؤكده ظاهر الآية التالية: “ولقد أرسلنا رسلاّ من قبلك منهم من قَصَصْنا عليك ومنهم من لم نَقْصُصْ عليك”(غافر: 78). نصّ القرآن، هنا، واضح وصريح بأنّ الله لم يأت إلاّ على ذكر ثلّة من الأنبياء، في حين بقيت سير ورسائل أنبياء آخرين طيّ الكتمان لحكمة لا يعلمها إلاّ الله سبحانه وتعالى، وعدد رسالات الله بعدد الأمم كما ورد في الآية الكريمة: ” وإنْ من أمّة إلاّ خلا فيها نذير”(فاطر:24).
وهنا يأتي ابن حزم إلى فكرة الإعجاز اللغويّ لكلّ الرسالات الإلهيّة، ويقول إنّ النصوص السماوية كلّها معجز، لأنّ كلام الله كلّه معجز بأي لسان نزل إذ لا يمكن لمؤمن عاقل أن يتصوّر أن كلام الله في القرآن معجز في حين أن كلامه في كتبه الأخرى لا يرقى إلى علياء الإعجاز، لأنّ، في هذا القول، شكّاً، والعياذ بالله، عظيماً بقدرة الخالق على البيان المعجز بلغات أخرى غير اللغة العربية. ويقول ابن حزم بالحرف الواحد:” وقد قال قوم: العربية أفضل اللغات لأنّه بها كلام الله تعالى”. ويعلق ابن حزم قائلاً: “وهذا لا معنى له”.
وأمر تساوي اللغات مسألة حديثة العهد نسبياً، لم يتمّ التأكيد عليها إلا مع ولادة علم اللغة الحديث الذي رفض فكرة التفاضل بين اللغات رفضاً تامّاً، ويعتبر علم اللغة الحديث أن أمر تفاضل اللغات ليس أكثر من جهل بوظيفة اللغة، ودورها في عملية التواصل، ولا يمكن إلاّ أن يكون عنصريّ المصدر سقيمه، وينظر ابن حزم في الأخير نظرة علمية وموضوعية راقية نغبطه عليها حيث يقول: ” وحروف الهجاء واحدة لا تفاضل بينها ولا قبح، فبطلت هذه الدعاوى الزائغة الهجينة”، ويقصد دعاوى التفاضل الهجينة المطعون في نسبها، والزائغة التي لا تتمتع بالنظر العلمي والدينيّ الثاقب.
ولله في خلقه شؤوون .
ولله في خلقه شؤوون .
من مواضيعي
0 دواعش كرة القدم ؟!
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
التعديل الأخير تم بواسطة الأمازيغي52 ; 12-08-2012 الساعة 06:14 PM









مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
[الفتح:29].

