السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد : بارك الله فيك أخي عثمان على جهدك و إثرائك للنقاش لقد وافيت و وفيت ، فأعجبتني لغة الأرقام و النسب و المستوى العلمي الراقي لهذا البحث ... فشكرا لك أخي ... و أنا بالمناسبة أريد تسجيل النقاط التالية :
تواجد هذه الظاهرة
ذكرت الانتحار في المجتمع الياباني و علل صاحب المقال الأسباب بطبيعة المجتمع الياباني الأعباء الروحية والفراغ العاطفي وقد يكون للثقافة اليابانيةالقديمة التي ترى أن العائلة يجب أن تقوم على إلغاء الذات في سبيل الجماعة وعلى الاحترام والعطف وليس على الحب المتبادل. مما ولد نوعاً من التضحية والحرمان ومع صعوبة الحياة التي أصبحت مادية تفتقر إلى مشاعر الحب الإنساني، ومع الاعتقاد بأن الحياة واجب وأن الراحة والحرية لن تكون إلا بالموت فقد زادت معدلات الانتحار بهذاالشكل الملفت.
و جاء في هذا التقرير "وقد سبقت السويد اليابان في ذلك عندما زادت معدلات الانتحار قبل سنوات حتى فاقت مثيلاتها في دول العالم. على الرغممن جودة نظام الرعاية الاجتماعية في السويد، أي أن الفقر والبطالة لم يكونا سبب الانتحار.وعندما قامت الحكومة السويدية بدراسات وأبحاث لمعرفة لأسباب الانتحار، أسفرت الدراسات عن أن الخواء الروحي والبعد عن الدين هو السبب، فقامت الحكومة بدعم الجمعيات الدينية على مختلف أنواعها، إسلامية أو مسيحية أويهودية، وخصصت لها مبالغ سنوية، لإيمانها بدور الدين في الراحة النفسية للأفراد،هذا الأمر كان قبل 11سبتمير. "
وأرجعت إحدى الباحثات قلة هذه الظاهرة عند العرب والمسلمين بكونهم ربما يكونون محصنين بنظام مناعة عائلي مستقر وبروادع دينية وأخلاقية واجتماعية تجعلهم في منأى عن التفكير في الانتحار.
اعتراف بالفشل
وفي بحث لمدير معهد الأبحاث والتدخل ضد الانتحار في استراليا ديجو دي ليو، جاء فيه أن البرامج المعتمدةحاليا في عدد من البلدان التي تتكاثر فيها حالات الانتحار مثل استراليا وفنلندا و السويد لم تصل إلى تحقيق ما خططت له من تخفيض معدل الانتحار بنسبة 20% في عام 2003، الأمر الذي يستدعي ـ على حد قوله ـ إعادة النظر في تلك البرامج، مشيرا إلى تزايد تعقيد مشكلة الانتحار.
ويضيف الباحث أنه من السهل معالجة مرض الإحباط في حين أن الواقع يؤكد لنا أننا عجزنا بالفعل عن معالجة الانتحار وبواعثه التي يصعب حصرها
الأسباب
عنصر الكآبة و اليأس و الكحول و المخدرات و كذا العزلة و التفكير بالانتحار و كذلك الطلاق و العزوبة و الضغوط النفسية و كذا الظروف الإقتصادية و الاجتماعية .و .... و ..و..
أزمة نرجسية يعاني منها الفرد تتجلى في اضطراب التوازن عنده بين العالم المثالي المنشود والعالم الواقعي المعاش.
يفسر د. عادل صادق أستاذ الطب النفسي السبب الجوهري للانتحار فيقول: الإنسان ينتحر حينما يشعر باليأس والتعاسة بمعني إنه لا أمل في أي شيء, وهنا تهون عليه حياته، لأنه يعتقد أن الموت يخلصه من تلك المشاعراليائسة المؤلمة, وقد يكون الدافع للانتحار أن الإنسان يدرك أن ما حوله عبث وأن الحياة لا قيمة لها ولا تستحق أن نحياها وبالتالي تهون عليه الحياة, وفي كلا الأمرين يشعر الإنسان بألم شديد.
موقف الإسلام من الانتحار
ويؤكد د. محمد سيد أحمد المسيرالأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن الإسلام يرفض الانتحار، ومن يقدِم عليهيخالف أمر الله تعالى ويعرّض نفسه لعقاب أليم، قال تعالى: [ولا تقتلوا أنفسكم إنالله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً]، والمسلم ممنوع شرعاً من مجرد المجازفة بحياته دون سبب وجيه [ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة]، فمابالنا بمن يعمل على إنهاء هذه الحياة؟
إن حكم الانتحار في الشرع الإسلامي هو: حرام، ويعتبر كبيرة من الكبائر.
ولقد اهتم علماء الطب النفسي بتأثير الإيمان بالله في مواجهة الصعاب والمصائب والتخفيفمن تأثير الصدمات النفسية والإحباط المرحلي، كما أن الشريعة وتوجيهاتها في مجالات الحياة اليومية والمعاملات تضمن للإنسان معرفة حقوقه وواجباته، وتنظيم الحياة بمايضمن التعاون والتكافل.
إن الصبر على عظائم الأمورهو انتصار للحياة، وحين تشتد الأزمات تكون مقياساً للمؤمن الصادق. فالمسلم الحق لا يمكن بحال من الأحوال أن يُقدم على الانتحار لأنه في كل أوقاته خيرها وشرها، وحلوها ومرها، سيتوكل على الله ويتقبّل المصيبة على أنها ابتلاء لتمحيص إيمانه وإظهار صبره ورضاه.
وها هو حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم يقول: [عجباً لأمرالمؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته مصيبة صبر، فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراًله ] .
و الله أعلم .
التعديل الأخير تم بواسطة بويدي ; 04-04-2007 الساعة 05:12 AM