أنا مقتنع كل الاقتناع بأحد احتمالين :
( بالنسبة لعلاقة بعض القادة من السلفيين العلميين المتعصبين بمخابرات بعض الأنظمة العربية الطاغية )
1- إما أن البعض من قادة السلفيين العلميين المتعصبين ( وأنا لم أسمِّ أحدا منهم , لأنني أتكلم في هذا الأمر بشكل عام ) الكبار الظاهرين أو المستترين هم من رجال المخابرات لبعض الأنظمة العربية الظالمة في السعودية أو في غيرها , وهذا لجملة أسباب منها :
أولا : أنهم يخدمون هذه الأنظمة الظالمة الفاسقة الفاجرة والتي لا تحكم بما أنزل وتُفقر الشعوب وتعطي الولاء لأعداء الإسلام من أمريكان وصهاينة يهود وغربيين نصارى و ... يخدمونهم أكثر مما يمكن أن يخدمهم سائر المسلمين الآخرين على طول الحركة الإسلامية وعرضها , أو يخدمونهم كما يخدمهم الصوفية المنحرفون لا المستقيمون ( مثل الطرقيـيـن الذين كان يحاربهم العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله لأنهم كانوا عملاء لفرنسا المستعمرة ) .
ثانيا : يخدم بعض القادة السلفيين العلميين المتعصبين في السعودية أو غيرها يخدمون حكام الأنظمة العربية الظالمة بالدفاع عنهم وبالمناداة بوجوب طاعتهم وعدم جواز الخروج عليهم مهما حاربوا الله ورسوله ومهما حكَّموا الأنظمة والقوانين الكافرة عوض تحكيم شرع الله تعالى !!!.
ثالثا : يخدمونهم بالاتفاق معهم على محاربة المئات من العلماء والدعاة : الحكام يحاربون هؤلاء العلماء والدعاة لأنهم يرفضون الحكم الجاهلي ويطالبون بتحكيم شرع الله كما يرفضون السرقة والكذب والربا والزنا وشرب الخمر والرشوة والظلم و ... والحكام الظلمة والمستبدون والدكتاتوريون يريدون ذلك . وأما القادة السلفيون العلميون المتعصبون فيحاربون هؤلاء العلماء والدعاة على اعتبار أنهم ضالون منحرفون وخاصة على اعتبار أنهم مبتدعة !!!.
رابعا : يحارب الحكامُ الظلمةُ الدعاةَ والعلماءَ من منطلق المحافظة على السلم والأمن في البلاد وكذا من أجل محاربة الإرهاب ومحاربة استغلال العلماء والدعاة للدين لأغراض سياسية و ... وغير ذلك من ادعاءات ومزاعم الحكام الكاذبة , وأما القادة السلفيون العلميون فيسبون العلماءَ والدعاةَ من منطلق تأدية واجب الجرح والتعديل وأداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذا القيام بمهمة الجهاد في سبيل الله تعالى .
تختلف النية ولكن النتيجة واحدة في النهاية , وهي الحرب على أولياء الله من العلماء والدعاة .
خامسا : يخدم القادة السلفيون العلميون المتعصبون الأنظمة العربية الظالمة والجاهلية , عن طريق الاشتراك معهم في محاربة عامة الشعب المسلم المتدين . أما الحكام الظلمة فيحاربون العامة حتى لا ينشغلوا بالحكام ويقولون لكل واحد منهم " من أين لك هذا ؟ " , ومنه فإنهم يشغلونهم بسفاسف الأمور وتوافهها مثل الرياضة والفن الساقط وما شابه ذلك . وأما القادة السلفيون العلميون المتعصبون فيحاربون عامة الناس المتدينين المعتدلين على اعتبار أنهم مبتدعة وضالون ومنحرفون وكذا يحاربونهم – بطريقة غير مباشرة - بمحاولة تحويل أنظارهم عن المسائل الأساسية التي تُـهِم الأمة وتعيد لها عزتها وكرامتها وتعينها على أن تؤدي بحق مهمة الخلافة عن الله عزوجل على هذه الأرض , إلى مسائل ثانوية جدا مثل اللحية والقميص والقبض والسدل والقنوت والموسيقى والتصوير غير المجسم والمصافحة والنقاب و ... وغير ذلك .
2- وإما أن هؤلاء القادة السلفيين المتعصبين الكبار يخدمون أغراض الحكام الظلمة والمستبدين والدكتاتوريين من حيث لا يقصدون ولا يريدون , ويخدمونهم بنية حسنة وبقصد طيب . وعلى فرض صحة هذا الاحتمال الثاني وبطلان الاحتمال الأول فإن هؤلاء السلفيين العلميين الكبار يظنون أنهم بمحاربتهم وسبهم وشتمهم لمئات العلماء والدعاة وكذا بطعنهم في الملايين من عامة المسلمين الذين يخالفونهم في مسائل ثانوية فرعية اجتهادية ويكرهون تعصبهم , هم يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا وأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأنهم يقومون بواجب الجرح والتعديل وأنهم يجاهدون في سبيل الله تعالى . ولكنهم في حقيقة الأمر يؤذون الله ورسوله والمؤمنين ( " من آذى لي وليا فقد آذنته بحرب" , فما بالك بالسلفيين المتعصبين الذين يؤذون مئات العلماء والدعاة وكذا ملايين العامة من المسلمين ) , ويقدمون للحكام الظالمين الفاسقين الرافضين لتحكيم شرع الله , يقدمون لهم خدمات جليلة وعظيمة وكبيرة حين يدافعون عنهم بالحق والباطل على اعتبار أنهم أولياء أمورنا الذين يجب أن نسمع لهم ونطيعهم ولا نخرج عليهم أبدا مهما حاربوا الدعاة والعلماء وعامة المسلمين الذين يريدون أن يعيشوا في ظل تحكيم شرع الله المطهر , ومهما أعطى هؤلاء الحكام ولاءهم لأمريكا وإسرائيل والغرب , ومهما فـقَّـروا شعوبهم ونشروا الفساد في أرجاء دولهم وأوساط شعوبهم .
ملاحظتان أساسيتان :
الأولى : أنا وإن لم أجزم بأن الاحتمال الأول صحيح 100 % , أي وإن لم أجزم بأن بعض القادة والزعماء والدعاة السلفيين المتعصبين الكبار هم بالفعل رجال مخابرات أو رجال أمن عسكري أو مدني لدى أنظمة عربية خائنة , فإنني أجزم في المقابل بأنه ليس هناك إلا أحد احتمالين إما الأول أو الثاني , وليس هناك أبدا احتمال ثالث . ومعنى هذا أن هؤلاء القادة المتعصبين السلفيين الكبار إما أنهم يخدمون الطغاة من الحكام العرب مع سبق الإصرار والترصد , وبنية سيئة لأن النظام اشتراهم واشترى أعراضهم وشرفهم ودينهم و ... بالمال والجاه والدنيا الفانية والمتاع الزائل , وإما أنهم يخدمون الأنظمة الظالمة بنية حسنة ومن حيث لا يدرون , ويعينون الظالم على ظلمه من حيث لا يشعرون , ويقفون مع الحكام الدكتاتوريين الرافضين لتحكيم شرع الله من حيث لا يقصدون . وهذا الاحتمال الثاني يخفف وينقص من إثمهم عند الله , ولكنه لا يلغي أبدا مسؤوليتهم أمام الله يوم القيامة وكذا أمام الناس حين تُـتاحُ الفرصةُ للحساب .
ولا يمكن أن يكون هناك احتمال ثالث , أي أنه لا يجوز أبدا لأي واحد من هؤلاء المتعصبين السلفيين أن يقول
" أنا لا أخدم – سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة – الأنظمة العربية الفاسقة الفاجرة الظالمة أو الكافرة" !!!.
هذا كلام لا يُـقبل منه أبدا , وإن أراد أن يصدقه فيه أحدٌ فعليه إما أن يذهب إلى الحوت في البحر علهم يصدقونه وإما أن يذهب إلى أتباع سلفيين علميين متعصبين مثله !!!. وأنا أقول لهم عندئذ بأن ادعاءكم هذا يُـضحك عليكم كثيرا أغلبية الناس بمن فيهم الحكام الظالمين والطغاة , لأن لسان حالهم يقول بالليل والنهار " لن نجد من يعيننا على الظلم والطغيان مثل أمريكا والغرب وكذا مثل السلفيين العلميين المتعصبين" !.
الثانية : أنا لا أقصد أبدا بمن تكلمتُ عنهم ( أي الذين يمكن أن يكونوا من مخابرات الظلمة من الحكام )
, أنا لا أقصد بهم :
ا- العلماء والفقهاء , لأن العالم المسلم بحق لا يمكن أن يكون عونا لنظام ظالم فاجر فاسق أو لنظام لا يحكم بما أنزل الله .
ب- الأتباع السلفيين المتعصبين البسطاء , لأن هؤلاء في العادة نياتهم حسنة وطيبة , وهم ضمن تيار التعصب عند السلفيين لا بسبب طلب مال أو جاه ولا بسبب طمع أو رجاء في أحد من الناس . إنهم متعصبون بنية حسنة وبقصد طيب , وهم متعصبون وهم يظنون أنهم بتعصبهم يعبدون الله تعالى , وأنهم بسبهم وشتمهم للغير هم يظنون في العادة بأنهم يؤدون بذلك واجبات دينية وشرعية !!!. إن هؤلاء الأتباع سيئتهم الأساسية هي فقط تعصبهم الذي أقول دوما عنه بأنه " لا يمكن أن يأتي إلا من جهل " .
علمنا الله وإياهم , آمين .