تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 01:27 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

ابن القيم
في مفتاح دار السعادة: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه -وقد جعلت أورد عليه إيراداً بعد إيراد- لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات -أو كما قال- فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها، فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل... انتهى.

وقال الإمام مالك: أرأيت إن جاء رجل أجدل من رجل يدع الرجل دينه كل يوم لدين جديد؟!.
وعلى هذا فننصحك بتجنب الجدال مع أهل البدع الاعتقادية، وليسعك التمسك بما أنت عليه من الحق الثابت بالدليل، والذي عليه أئمة أهل السنة من لدن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى زماننا.
هذا وإن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله ولا يماثل استواء المخلوقين، وأنه بائن من خلقه، وانظر أدلة ذلك من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة في الفتوى رقم: 6707.
ومعنى الاستواء عند أهل السنة والجماعة هو: العلو والارتفاع والصعود، وليعلم أنه لا يجوز إبطال دلالة النصوص المثبتة لصفة الاستواء بمجرد أوهام يظن صاحبها أنها دلالات عقلية، إذ إن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح.
واعلم كذلك أن صفة المكان لم تثبت في الكتاب ولا في السنة، فلا نثبتها ولا ننفيها، والقول بالمكان العدمي لم يسبق إلى إثباته أحد من سلف الأمة، وليسعنا ما وسعهم وإن كان شيخ الإسلام رحمه الله قد عبر بألفاظ مرادفة كالحيز العدمي، فلا ينبغي أن يلجئك النقاش مع المبتدعة إلى تكلف ما ليس لك به علم.
هذا وإن أهل السنة يعتقدون أن الله تعالى فوق خلقه عالٍ عليهم بائن منهم، وهذا إن سماه المبتدعة جهة فإن ذلك لا يزحزحنا عن اعتقاده لتواتر النصوص به، وقد بين شيخ الإسلام في أكثر من موضع من كتبه أن الجهة لفظ مجمل يحتمل حقاً وباطلاً والسبيل فيما هذا شأنه من الألفاظ أن يستفصل عن معناه فإن كان باطلاً رد وإن كان حقاً قبل وعبر عنه باللفظ الشرعي وإليك شيئاً من كلامه رحمه الله فقد قال في منهاج السنة النبوية: وكذلك الكلام في لفظ الجهة فإن مسمى لفظ الجهة يراد به أمر وجودي كالفلك الأعلى ويراد به أمر عدمي كما وراء العالم، فإذا أريد الثاني أمكن أن يقال كل جسم في جهة وإذا أريد الأول امتنع أن يكون كل جسم في جسم آخر.
فمن قال: الباري في جهة وأراد بالجهة أمراً موجوداً فكل ما سواه مخلوق له ومن قال إنه في جهة بهذا التفسير فهو مخطئ، وإن أراد بالجهة أمراً عدمياً وهو ما فوق العالم، وقال إن الله فوق العالم فقد أصاب وليس فوق العالم موجود غيره فلا يكون سبحانه في شيء من الموجودات، وأما إذا فسرت الجهة بالأمر العدمي فالعدم لا شيء، وهذا ونحوه من الاستفسار وبيان ما يراد باللفظ من معنى صحيح وباطل يزيل عامة الشبه. انتهى.
وقال أيضاً في مجموع الفتاوى: وقد أخبرنا أيضاً أنه قد استوى على العرش فهذه النصوص يصدق بعضها بعضا والعقل أيضاً يوافقها ويدل على أنه سبحانه مباين لمخلوقاته فوق سماواته، وأن وجود موجود لا مباين للعالم ولا محايث له محال في بديهة العقل فإذا كانت الرؤية مستلزمة لهذه المعاني فهذا حق وإذا سميتم أنتم هذا قولاً بالجهة وقولا بالتجسيم لم يكن هذا القول نافيا لما علم بالشرع والعقل إذا كان معنى هذا القول والحال هذه ليس منتفياً لا بشرع ولا عقل.
ويقال لهم ما تعنون بأن هذا إثبات للجهة والجهة ممتنعة أتعنون بالجهة أمراً وجودياً أو أمراً عدمياً، فإن أردتم أمراً وجودياً وقد علم أنه ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق والله فوق سماواته بائن من مخلوقاته لم يكن والحالة هذه في جهة موجودة فقولكم إن المرئي لا بد أن يكون في جهة موجودة قول باطل فإن سطح العالم المرئي وليس هو في عالم آخر.
وإن فسرتم الجهة بأمر عدمي كما تقولون إن الجسم في حيز والحيز تقدير مكان وتجعلون ما وراء العالم حيزاً فيقال لكم الجهة والحيز إذا كان أمراً عدمياً فهو لا شيء وما كان في جهة عدمية أو حيز عدمي فليس هو في شيء ولا فرق بين قول القائل هذا ليس في شيء وبين قوله هو في العدم أو أمر عدمي فإذا كان الخالق تعالى مبايناً للمخلوقات عالياً عليها وما ثم موجود إلا الخالق أو المخلوق لم يكن معه غيره من الموجودات فضلاً عن أن يكون هو سبحانه في شيء موجود يحصره أو يحيط به.
فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ويراعون أيضاً الألفاظ الشرعية فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة أيضاً وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة ورد باطلا بباطل. انتهى.
وراجع للفائدة تفسير القرطبي رحمه الله لآية الاستواء في سورة الأعراف فإنه نقل اعتقاد السلف وأنه لم ينكر أحد منهم أنه سبحانه استوى على عرشه حقيقة وأنهم لم يقولوا بنفي الجهة بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله وإنما أحلناك إليها لترى ما نقله عن السلف لا لما يعتقده هو رحمه الله.
وأما العرش، فالصحيح أنه أعلى جميع المخلوقات وهو سقفها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعرش فوق جميع المخلوقات، وهو سقف جنة عدن التي هي أعلى الجنة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا سألتم الله فأسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، وسقفه عرش الرحمن.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ...هو مالك كل شيء وخالقه، لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش، مقهورون بقدرة الله تعالى. انتهى.
وأما الجمع بين كون الله مستويا على عرشه وأن عرشه فوق جميع المخلوقات، وبين الحديث الدال على أن الله كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش، فلم نجد لأئمة أهل السنة ذكراً لذلك بحسب بحثنا، ونحن نؤمن بكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد سمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فلم يستشكلوه، فليسعنا ما وسعهم، ولا نخوض فيما ليس لنا به علم، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
وأما قول صاحبك (إن رفع النقيضين عما يلزمه الاتصاف بأحدهما هو المحال)، فهذا القول لا يسلم له، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في التدمرية: ... وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم، قيل له وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات، فإن قال أنا أنفي النفي والإثبات قيل له فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات، فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجوداً معدوماً أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يكون يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل.
فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذ ليس بقابل لهما، قيل لك أولاً هذا لا يصح في الوجود والعدم فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر.
وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاؤون والاصطلاحات اللفظية ليس دليلاً على نفي الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. فسمى الجماد ميتاً وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم.
وقيل لك ثانياً فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحداً منهما، فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال ووصفته بصفات الجامدات التي لا تقبل ذلك، وأيضاً فما لا يقبل الوجود والعدم أعظم امتناعاً من القابل للوجود والعدم بل ومن اجتماع الوجود والعدم ونفيهما جميعاً فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم كان أعظم امتناعاً مما نفيت عنه الوجود والعدم، وإذا كان هذا ممتنعاً في صرائح العقول فذاك أعظم امتناعاً فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو أعظم الممتنعات وهذا غاية التناقض والفساد. انتهى.
وقال في موضع آخر من التدمرية: واعلم أن الجهمية المحضة كالقرامطة ومن ضاهاهم ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين حتى يقولون ليس بموجود ولا ليس بموجود ولا حي ولا ليس بحي ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول كالجمع بين النقيضين.
وآخرون وصفوه بالنفي فقط فقالوا ليس بحي ولا سميع ولا بصير وهؤلاء أعظم كفراً من أولئك من وجه وأولئك أعظم كفراً من هؤلاء من وجه فإذا قيل لهؤلاء هذا مستلزم وصفه بنقيض ذلك كالموت والصمم والبكم، قولوا إنما يلزم ذلك لو كان قابلا لذلك وهذا الاعتذار يزيد قولهم فساداً وكذلك من ضاهى هؤلاء وهم الذين يقولون ليس بداخل العالم ولا خارجه إذا قيل هذا ممتنع في ضرورة العقل، كما إذا قيل ليس بقديم ولا محدث ولا واجب ولا ممكن ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره، قالوا هذا إنما يكون إذا كان قابلا لذلك والقبول إنما يكون من التحيز فإذا انتفى التحيز انتفى قبول هذين المتناقضين فيقال لهم علم الخلق بامتناع الخلو من هذين النقيضين هو علم مطلق لا يستثنى منه موجود. انتهى.
وأما ما نسبه صاحبك لبعض الأئمة كالإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي من نفي علو الله ونفي استوائه على العرش، فهذا كذب عليهم، وإن الثابت عنهم عكس ذلك، فقد ذكر الإمام الحافظ الذهبي في كتابه العلو بعض النصوص عن الإمام أبي حنيفة في تكفير من أنكر أن الله في السماء مستو على عرشه، ومنها قوله: بلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي صاحب (الفقه الأكبر) قال: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء، أو في الأرض. فقال: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. وعرشه فوق سمواته. فقلت: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال لا يدري العرش في السماء أو في الأرض. قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر. رواها صاحب (الفاروق) بإسناد عن أبي بكر بن نصير بن يحيى عن الحكم.
وسمعت القاضي الإمام تاج الدين عبد الخالق بن علوان قال: سمعت الإمام أبا محمد عبد الله محمد المقدسي مؤلف (المقنع) رحم الله ثراه وجعل الجنة مثواه، يقول: بلغني عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: من أنكر أن الله عز وجل في السماء فقد كفر. انتهى.
ونقل الإمام ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية نصوصاً للإمام الشافعي تدل على إثباته صفة العلو لله تعالى وأنه سبحانه في السماء مستو على عرشه فقال: قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي حدثنا أبو شعيب وأبو نور عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء. قال عبد الرحمن وحدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول وقد سُئل عن صفات الله وما يؤمن به فقال: لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة ردها. لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القول (بها) فيما روى عنه العدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والقلب ولا نكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، وتثبيت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. وصح عن الشافعي أنه قال خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حق قضاها الله في سمائه وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه ومعلوم أن المقضي في الأرض والقضاء فعله سبحانه وتعالى المتضمن لمشيئته وقدرته، وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه. فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع. انتهى.
وللوقوف على مزيد من أقوال السلف في إثبات صفة العلو لله تعالى انظر (العلو للعلي الغفار) للإمام الذهبي أو مختصره للألباني، وانظر (اجتماع الجيوش الإسلامية) لابن القيم.




يقال إن شرف العلم يعرف بشرف المعلوم ، وليس ثمة معلوم أشرف من الله جلَّ جلاله ،
إذ هو المتصف بصفات الكمال ، المنزه عن صفات النقص ، وما عرف العارفون ، ولا ذكر الذاكرون ، أشرف ولا أجل من الخالق سبحانه وتعالى .
لذلك كان العلم به من أجل العلوم وأعظمها ، بل هو أعظمها على الإطلاق ، وقد زخرت آيات الكتاب العظيم ، ونصوص السنة المطهرة ، بـأنواع أسماء الله عز وجل وصفاته ، وذلك منة من الله على عباده ، إذ عرفهم بنفسه جل وعلا ، حتى تكون عبادتهم له على علم وبصيرة .
وقد كان منهج السلف في التعامل مع نصوص أسماء الله وصفاته يتسم بالعلم والحكمة معا ، فهم قد وقفوا من تلك الأسماء والصفات موقف المثبت لها على الوجه اللائق به سبحانه ، مع نفيهم أن تكون تلك الصفات مماثلة لصفات المخلوقين ، ومع استبعاد أي تدخل للعقل في تحديد كيفيتها ، أو تعطيل حقيقتها ، أو تحريفها عن الوجه الذي يدل عليه ظاهر اللفظ .
وهذا المنهج على سلامته العلمية يورث القلب راحة ، وطمأنينة ، وذلك لسهولة إدراك المعنى المراد من اللفظ .
ومن منهج السلف في التعامل مع أسماء الله عز وجل وصفاته ، الحرص على حفظها ، والعمل بمقتضياتها ، وقد ورد في فضل ذلك أجر عظيم ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ) . ولا يعني هذا الحديث أن أسماء الله تعالى محصورة في تسعة وتسعين اسماً، بل لله عز وجل من الأسماء ما لا يعلمه إلا هو . كما ثبت في مسند الإمام أحمد وصححه الشيخ الألباني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه ، وحزنه ، وأبدله مكانه فرجا . .. ) .
ومن منهج السلف في أسماء الله وصفاته دعاؤه بها والتضرع إليه بمعانيها ، قال تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }( الأعراف:180) .
ومن منهج السلف في أسماء الله وصفاته أيضاً : اتخاذها منهجاً في التعرف على الخالق سبحانه والتقرب إليه ، فهي مفاتيح المعرفة به سبحانه ، وبها يترقى العبد في درجات الأنس بالله جلا وعلا .
هذه بعض جوانب منهج السلف في أسماء الله وصفاته ، وهو منهج يجمع بين العلم والعمل معا .
لذا فالواجب على المسلم أن يفهم هذا المنهج وأن يطبقه ، ليحصل له العلم بالله ، على الوجه المنوط


.
معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق آدم على صورته.


فالذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، من غير تشبيه ولا تمثيل ، ومن غير تأويل ولا تعطيل.
ومعاذ الله أن يكون في نصوص الوحي ما يقتضي تشبيهاً أو تمثيلاً ، فإن الله تعالى يقول: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ).[ الشورى: 11].
ولو كان في شيء من النصوص ما يقتضي ذلك لما كانت دالة على الهدى داعية إلى الرشد.
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ، ولفظ مسلم : " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته" . وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه لا يستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً ، وممن بين هذا ووضحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال : " الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث - وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل .
والمعنى عند أهل العلم : أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً ، إذا شاء ، وهذا هو وصف الله تعالى ، فإنه سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ إذا شاء ، وله وجه جلّ وعلا.
وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي له غير الصورة التي للمخلوق وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً ، ذا وجه ويد وذا قدم ، ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله جلّ وعلا صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال الله عزوجل :
( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى:11].
وقال سبحانه: ( ولم يكن له كفواً أحد )[ الإخلاص: 4] . انتهى .
فهذا التعبير: " على صورته " لا يقتضي مماثلة الصورة للصورة ، ولا الصفة للصفة ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء ". متفق عليه ، ومعلوم أن هذه الزمرة ليست مماثلة للقمر . والله أعلم .

لذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، من غير تشبيه ولا تمثيل ، ومن غير تأويل ولا تعطيل.
ومعاذ الله أن يكون في نصوص الوحي ما يقتضي تشبيهاً أو تمثيلاً ، فإن الله تعالى يقول: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ).[ الشورى: 11].
ولو كان في شيء من النصوص ما يقتضي ذلك لما كانت دالة على الهدى داعية إلى الرشد.
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ، ولفظ مسلم : " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته" . وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه لا يستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً ، وممن بين هذا ووضحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال : " الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث - وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل .
والمعنى عند أهل العلم : أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً ، إذا شاء ، وهذا هو وصف الله تعالى ، فإنه سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ إذا شاء ، وله وجه جلّ وعلا.
وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي له غير الصورة التي للمخلوق وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً ، ذا وجه ويد وذا قدم ، ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله جلّ وعلا صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال الله عزوجل :
( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى:11].
وقال سبحانه: ( ولم يكن له كفواً أحد )[ الإخلاص: 4] . انتهى .
فهذا التعبير: " على صورته " لا يقتضي مماثلة الصورة للصورة ، ولا الصفة للصفة ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء ". متفق عليه ، ومعلوم أن هذه الزمرة ليست مماثلة للقمر . والله أعلم .

من هو الإمام الشوكاني ؟
الشوكاني هذا الإمام كان زيدياً ، والزيدية طائفة من الشيعة ، والشيعة في عقيدتهم على عقيدة الاعتزال ، ولديهم من الغلو ما يعلمه من درس كتبهم ، ولكن الزيدية من أقرب طوائف الشيعة إلى أهل السنة والجماعة من أقربهم - حسب علمي -
ولكن الله منّ على هذا الإمام فخرج من الزيدية أي من الغلو في علي والإساءة إلى بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كمعاوية - رضي الله عنه - تبرأ و عافاه الله من هذا المرض .
ثم عافاه الله من مرض التعصب لمذهب معين والتقليد الأعمى .
إذاً خرج من التشيع ، وخرج من التعصب المذموم ، فارق ... الزيدية
مر على الشافعية مروراً ولم يقف عندهم
ولكنه بحمد لله لحق بركب السلف الصالح أي لم يبقى في زيديته ليكون متعصب لمذهب العترة وآل البيت في الفقهيات .
ولم يبقى في الغلو في علي ، وأولاده مع الإساءة لبعض الصحابة عافاه الله من كل ذلك
ثم لم يبقى في التعصب الشافعي لأنهم كانوا في المنطقة الجبلية شافعية في تهامة
المجتمع اليمني ينقسم إلى قسمين :
1/ المنطقة الجبلية كلهم زيدية شيعة من الشيعة .
2/و تهامة اليمن على مذهب الشافعية ، وهم في التعصب للمذهب قد يكونوا أشد من الزيدية لأنهم يرون أن إمامهم هو الإمام الوحيد القرشي المطلبي الشافعي يرونه أنه من أفضل الأئمة ولذلك من أشد الناس تعصب له ، والإمام برئ من ذلك .
عافا الله الإمام من كل ذلك فخرج ولكن إذا أصيب الإنسان يوماً ما بجروح تبقى الآثار في أجزاء بدنه
وما نرى من الإمام الشوكاني أحياناً القول أمير المؤمنين - عليه السلام - ولا يقول ذلك في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -
وما يشير إليه هنا إلى أن الإيصاء حصل
وترجيحه أيضا في بعض الفقهيات مذهب العترة
وتأويله نصوص بعض الصفات كتأويل قوله : ( وجاء ربك والملائكة صفا صفا ) التأويل بمجيء الأمر

هذه آثار خفيفة من آثار المرض الخطير الذي عاش فيه الإمام الشوكاني


وهو يشبه مع الفارق الكبير أبي الحسن الأشعري لأنه كان معتزليا بل إمام في الاعتزال له 40 عاما ثم رجع
وفي بحثه عن الحق عكف عند ابن كلاب فصار كلابيا ولكن شهرته العلمية غلبت على شيخه فعرف المذهب الكلابي بالمذهب الأشعري حتى غطى على ذكر صاحب المذهب وواصل الإمام الأشعري بحثه عن الحق كما بحث سلمان الفارسي عن الحق إلى أن وصل إليه بالمدينة
واصل الإمام الأشعري إلى أن وفقه الله لمنهج السلف وألف في ذلك كتاب الإبانة في أصول الديانة
وفي مقدمة هذا الكتاب أثنى على إمام أهل السنة والجماعة ثناء عاطرا ..... على إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل كما يعلم من قرأ مقدمة هذا الكتاب
لماذا خص - أو نص - بأنه على طريقة الإمام أحمد بن حنبل وقبله أئمة على الطريقة نفسها وعلى العقيدة ذاتها ؟ .......... لماذا خص الإمام أحمد وهو آخر الأربعة ؟ ........ لأن للإمام موقف لم يقف أحد من الأئمة في الانتصار لمنهج السلف والدفاع عن العقيدة وتحمله الأذى في رفضه القول بخلق القرآن ونفي الصفات بهذا الموقف انتصر الحق بسببه ونال لقب إمام أهل السنة والجماعة لذلك خصه بالذكر و إلا فجميع الأئمة على هذه العقيدة وعلى هذا المنهج

أريد أن أقول إن الشوكاني يشبه الأشعري نوعا ما لأنه كان معتزليا لأن الزيدية على عقيدة الاعتزال ، وللعلم كل طوائف الشيعة على عقيدة الاعتزال
ثم عافاه الله من التعصب المذهبي
وخفف بالنسبة لتأويل النصوص
ولكنه لم يخرج على النصوص كما خرجت المعتزلة بل كان يحترم النصوص وإن كان يغلب أحياناً لأنه كان يجتهد ولم يوفق لأستاذ سلفي يسلك به منهج السلف ، كان مجتهد لذلك ينطبق عليه كلام الإمام تقي الدين بن تيمية :
إن بعض الفضلاء الذين اجتهدوا في فهم الحق ولكن أخطأ ولهم جهود مشكورة في خدمة الإسلام وخدمة السنة أمثال هؤلاء أولى بأن يعذروا ويغفر لهم
إذا كان يغفر لتارك الصلاة الذي نشأ في بادية بعيدة من أهل العلم ولم يعلم حكم الصلاة
وإذا كان يغفر لمن يجهل تحريم الخمر
فأمثال هؤلاء من الفضلاء الذين طلبوا الحق واجتهدوا في الوصول إليه ولكنهم أخطأ أولى أن يغفر لهم هذا ملخص ما قاله
راجع مقدمة الرد على البكري

المصدر
مفرغ من شرح كتاب الطهارة من كتاب نيل الأوطار للشوكاني ( أحكام دخول الخلاء )
التعديل الأخير تم بواسطة GHOUAR ; 01-03-2009 الساعة 01:51 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية icer
icer
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 29-01-2007
  • الدولة : DZ
  • المشاركات : 3,487
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • icer is on a distinguished road
الصورة الرمزية icer
icer
شروقي
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 01:35 PM
بارك الله فيك الأخ حبيب حكيم و الأخ عبد الله ياسين
على ردودكم الأقصر الأوجز
يبقى الأشاعرة فوق كل انتقاص فهم علماء الأمة أهل السنة و الجماعة
بادت فرق و بقي الاشاعرة.

"ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلّى الحقيقة، فتتربّى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانية"لبديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 01:35 PM
لصحابة هم أعلم الناس
الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حتى أتاه اليقين, فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
عنوان المحاضرة: (العقيدة كما فهمها الصحابة).
الصحابة بالذات؛ لأنهم أطهر الناس سيرةً, وأعمقهم علماً, وأخلصهم الناس قلوباً, وأصدقهم لهجة, وأزكاهم سريرة؛ لأنهم صحبوا المصطفى عليه الصلاة والسلام, وعرفوا سيرته, وتناولوا التنزيل ولم يبتدعوا في دين الله.
الصحابة بالذات؛ لأن الله اختارهم لصحبة محمد عليه الصلاة والسلام؛ ولأنهم كتيبة الإسلام وحملة القرآن وجيش الإيمان؛ ولأنهم هم المقبولون المزكون من الواحد الأحد زكاهم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، كان عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح: {لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
} وفي حديث صحيح آخر: {الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضاً فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم }.
ولهذه المحاضرة عناصر:
1- سبعة أحاديث أطرحها على المسلمين فيها عقيدة بيسر وسهولة ولكنها بعمق وأصالة، فدليل التوحيد عندهم آيات الله الكونية، خلاف أدلة علماء الكلام والمناطقة .
2- العقيدة عندهم رضوان الله عليهم هي المؤثرة في حياتهم سلوكاً وتطبيقاً وأخلاقاً.
3- تقبلوا العقيدة بلا اعتراض, وفهموها بلا إشكال، وعملوا بها بلا توقف.
4- أجمع الصحابة على مسائل المعتقد, وسلموا لمعانيها, ولم يختلفوا بحمد الله في مسألة منها.
5- معرفة الصحابة لدلائل الأسماء والصفات ومعانيها على ما أراده الله عز وجل وأراده رسوله صلى الله عليه وسلم.
6- لم يتعمق الصحابة في الألفاظ, ولم يتكلفوا في المعاني, ولم يتنطعوا في المعتقد.
7- خاتمة عن البدعة والمبتدعين، ثم كلمة إلى النساء الصالحات الحاضرات والغائبات من المسلمات

إجماع الصحابة على مسائل المعتقد
القاعدة الرابعة: أجمع الصحابة على مسائل المعتقد وسلموا لمعانيها ولم يختلفوا في أي مسألة منها: ولـابن القيم كلام يشبه هذا في أعلام الموقعين ، يقول: "الصحابة لم يسألوا عليه الصلاة والسلام ولم يختلفوا في مسألة عقدية".مسائل الأصول لم يختلفوا فيها وإنما سألوه عن مسائل عملية: يسألونك عن المحيض، يسألونك عن الخمر، يسألونك عن الأهلة، يسألونك ماذا ينفقون، يسألونك عن اليتامى، لكن لم يسألوا: كيف يضحك الله؟ أو كيف استوى الله؟ أو كيف يعجب الله؟ أو كيف يد الله أو عن عين الله؟ لا. بل سلموا بها ولم يختلفوا، فلما أتى المتأخرون أتوا يسألون عنها حتى يقول بعض العلماء: سبحان الله! أما المتأخرون فقد سالوا في موضع الجمود وجمدوا في موضع السيلان، مثل ابن حزم رحمه الله في المحلى ، أتى في الصفات فسال قلمه، ويوم أتى في الفرعيات جمد مثل الثلج، أخذ الظاهر وأبطل القياس وأخذ بظاهر الأحاديث، فيقول له بعض العلماء: ليتك يـابن حزم سلت في موضع السيلان في الفرعيات، وليتك جمدت في موضع الجمود في الأصول والمعتقد والصفات؛ لأن أهل السنة يقولون: نمرها كما جاءت، وهو لم يمرها كما جاءت.
حتى يقول ابن تيمية : "أبو الحسن الأشعري خير من ابن حزم في الأسماء والصفات" وهذا صحيح وليس شاهدنا ابن حزم , إنما أقول المتأخرين، حتى يقول بعضهم: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، فقال بعضهم: لا. بل طريقة السلف أعلم وأحكم وأسلم، وطريقة الخلف، أغشم وأظلم وأقتم، وأجهل.
يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285] قالوا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ونقلت أيضاً عن علي بن أبي طالب : [[والله لو كشف لي الله الغطاء فرأيت الجنة والنار ما زاد على ما عندي من إيمان مثقال ذرة ]].
آمنوا كأنهم يرون الغيب من وراء ستار رقيق، كان أبو بكر كما ذكره الإمام أحمد عنه في كتاب الزهد يقول: [[يا أيها الناس! استحيوا من الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إني أذهب إلى الخلاء لقضاء حاجتي فأضع ثوبي على وجهي حياء من ربي ]].
ولذلك يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير ولا يصح هذا حديثاً, وقيل: إنه من كلام الحسن : [[ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ]].
وقال مطرف : [[ما غلبهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صدقة ولا صلاة ولكن بإيمان وقر في قلبه
]].
إذاً: أسئلة الصحابة كانت في الفرعيات ولم تكن في الأصول, ولو أن لـابن تيمية ملاحظة عن هذا التقسيم يقول: تقسيم الدين إلى أصول وفروع ليس في الكتاب ولا في السنة ولا له أثر، فبعضهم يقول: مسائل الأصول هي المعتقد والفروع هي العبادات والمعاملات, وبعضهم يقول: الأصول ما ثبت بأدلة قطعية والفروع ما ثبت بأدلة ظنية. ولا أثر لهذا.
إنما أقول القاعدة الرابعة: أجمع الصحابة على مسائل المعتقد وسلموا لمعانيها ولم يختلفوا بحمد الله في مسألة منها.

الصحابة أهل اتباع لا أهل ابتداع
وقبل أن ننتهي هنا قاعدة وهي: أن الصحابة اتبعوا ولم يبتدعوا، أول خطبة لـأبي بكر الصديق يقول: [[يا أيها الناس! إني متبع ولست مبتدعاً ]].ولذلك نلاحظ كثرة الأسئلة في كل محاضرة: ما رأيك في المولد النبوي؟ ما رأيك في كذا؟ ما رأيك في كذا، أقول: نعود إلى الأصل.
نقول: من أين نأخذ الشريعة؟
من محمد عليه الصلاة والسلام.
ما هو مصدر التلقي عندنا؟
الكتاب والسنة.
هل فعل صلى الله عليه وسلم المولد؟
لا.
هل فعل الصحابة المولد؟
لا.
هل فعل التابعون المولد؟
لا.
هل قال أحد من الخلفاء الراشدين بسنية المولد؟
لا.
هل وردت آية في القرآن تقول: إن المولد سنة؟
لا.
إذاً: هو بدعة.
من أين جاء المولد هذا؟
جاء من ملك إربل
في القرن الرابع أو الخامس أتى به ونشره في العالم الإسلامي, حسيبنا الله عليه وإلا فهي بدعة: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } {ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }.
يقول بعض العلماء: ما ابتدع رجل بدعة إلا كان لسان حاله يقول: الشريعة ناقصة، يريد أن يزيد في الشريعة، والله يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] ويقول المبتدع: لا ما أتممت علينا النعمة، وما أكملت لنا الدين، وما رضيت لنا الإسلام ديناً، هذا المبتدع لسان حاله يقول هكذا، فأقول: الصحابة اتبعوا فلذا لا يفعلون شيئاً إلا بأثر.
طرق أبو موسى الأشعري على عمر الباب -والحديث في الصحيح- فطرق عليه مرة فلم يفتح، فضرب ثانية، فلم يفتح وضرب ثالثة، فلم يفتح فذهب أبو موسى ، ففتح عمر الباب, وإذا بـأبي موسى قد ذهب، فقال: يا أبا موسى ! تعال. فأتى وقال له: لماذا ذهبت؟ قال: يا أمير المؤمنين! سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع }.
لكن عمر أراد أن يتثبت من هذا الحديث فقال عمر : والله الذي لا إله إلا هو, لا أتركك حتى تأتي بشاهد يشهد لك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث -لا بد من السنة- فذهب أبو موسى خائفاً وجلاً إلى الأنصار، وقال: أتيت إلى عمر فطرقت عليه ثلاثاً فلم يأذن لي, ثم أتيته بحديث، فحلف إن لم آتِ بشاهد وإلا يكون لي شأن، وتعرفون عمر إذا حلف:
حتى وضعت يميني ما أنازعها في كف ذي نقمات قوله القيل
قال الأنصار: والله لا يقوم معك إلا أصغرنا، قم يا أبا سعيد ، فقام أبو سعيد إلى عمر وقال: أشهد أني سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع } قال عمر : [[ما كذبتك، ولكن أردت أن أتثبت ]] وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة:260].
فالصحابة يعملون بالسنة في سلوكهم وفي جلوسهم ولا يبتدعون, فمن أدخل في الدين شيئاً وقال: المشايخ أو أجدادنا أو آباؤنا كانوا على هذا، وهذا من حبنا للرسول عليه الصلاة والسلام، نقول: لا. معنا ومعك سنة صحيحة وكتاب مجيد نتحاكم إليه.

  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 01:40 PM
ذكر كلام ابن عبد البر في الصفات
[ ولو ذكرت ما قاله العلماء في هذا لطال الكتاب جداً. قال أبو عمر ابن عبد البر : روينا عن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأوزاعي ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات أنهم كلهم قالوا: أمروها كما جاءت، قال أبو عمر : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات، أو جاء عن أصحابه رضي الله عنهم؛ فهو علم يدان به، وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم؛ فهو بدعة وضلالة. وقال في (شرح الموطأ) لما تكلم على حديث النزول قال: هذا حديث ثابت النقل صحيح الإسناد، ولا يختلف أهل الحديث في صحته، وهو منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على أن الله في السماء عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم: إن الله تعالى في كل مكان بذاته المقدسة. قال: والدليل على صحة ما قال أهل الحق قول الله -وذكر بعض الآيات- إلى أن قال: وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم. قال أبو عمر بن عبد البر أيضاً: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة:7]: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله. وقال أبو عمر أيضاً: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع: الجهمية، والمعتزلة كلها، والخوارج؛ فكلهم ينكرونها، ولا يحملون شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أئمة الجماعة، فهذا كلام ابن عبد البر إمام أهل المغرب ]. ومن هذا يعلم أن علو الله سبحانه وتعالى واستواءه على عرشه أنزله الله في كل كتاب أنزله على نبي مرسل، وبه يتبين صدق ما ذكر من أن علو الله جل وعلا دل عليه إجماع الأمم، فإن الأمم أجمعت على علوه سبحانه وتعالى، وهذا أحد الأدلة التي دلت على علوه، وإلا فإن علو الله سبحانه وتعالى دل عليه الكتاب السنة، ودل عليه إجماع الأمة -كما دل عليه إجماع الأمم- ودلت عليه الفطرة والعقل. وأما قول المعتزلة وأهل البدع من أن الله سبحانه وتعالى في مكان بذاته المقدسة، فهذا قول باطل فاسد، إنما يقوله من لم يقدر الله جل وعلا حق قدره، وذلك أن الكتاب والسنة وإجماع السلف والفطرة والعقل؛ كل هذه الأدلة دلت على علوه جل وعلا، وأنه بائن من خلقه عال عليهم، وأما من قال بأن الله جل وعلا في كل مكان؛ فإنه لم ينزه الله جل وعلا التنزيه الواجب، إذ إن من لازم قوله بأن يكون الله جل وعلا في أحشائه، وأن يكون الله جل وعلا في الحشوش والأماكن المستقذرة، وهذا في غاية الفساد والبطلان، كما أنه يلزم عليه أن يزيد بزيادة المكان وأن ينقص بنقصانه، وهذه كلها لوازم باطلة تدل على فساد هذا القول، وأما إثبات العلو فلا يلزم عليه باطل بوجه من الوجوه، فالواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه من العلو وأثبته له رسوله، وأجمع عليه سلف الأمة، ودلت عليه الفطرة والعقل الصحيح، نسأل الله أن يوفقنا إلى العلم النافع والعمل الصالح.

الكلام عن بعض صفات الله تعالى الخبرية
[ ومن متأخريهم الشيخ الإمام أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني ، قال في كتاب (الغنية): أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار؛ فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد. إلى أن قال: وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10]، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [السجدة:5]، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش كما قال: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] وذكر آيات وأحاديث. إلى أن قال: وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، قال: وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف.. وذكر كلاماً طويلاً لا يحتمله هذا الموضع، وذكر في سائر الصفات نحو هذا ]. قوله رحمه الله: (محتو على الملك) أي: محيط علمه به، أو أنه سبحانه وتعالى منفرد به لا شريك له فيه، وليس معناه أنه قد حل فيه شيء من خلقه، أو أن خلقه فيه، فهذا لا يقوله أحد من أهل الإسلام، وليس مراداً من كلام الشيخ رحمه الله، إنما المراد هنا بقوله: (محتو على الملك)، إما أن يقال: إنه محيط به؛ كقوله: وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً [النساء:126]، أو إنه منفرد به سبحانه وتعالى.
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 02:09 PM
وقوف أهل الحق عند أدلة الكتاب والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: [ ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم سبحانه بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه، ثم رسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182] فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب ]. نشرع بإذن الله في تفصيل ما ذكره الشيخ رحمه الله من جملة ما يعتقده أهل السنة والجماعة على وجه الإجمال في قوله: (وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره). قال رحمه الله: (ومن الإيمان بالله -هذا تفصيل للإجمال السابق-: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم) هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، فهم واقفون في هذا الباب على ما جاء عن الله عز وجل، وعلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يزيدون في ذلك ولا ينقصون، بل هم مع النصوص دائرون، وحيث ما نزلت ينزلون، وحيث ما ارتحلت يرتحلون، فإمامهم وقدوتهم فيما يعتقدونه في الله جل وعلا -في هذا الباب وفي غيره من أبواب العقائد- ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وهذه والله السعادة والطمأنينة؛ لأن الإنسان يصدر في أهم أمر وأعظمه عن حجج واضحة وبينات ساطعة، بخلاف أولئك الذين يتخبطون، وفي كل واد يهيمون، لا يصيبون صواباً، ولا يحققون خيراً.

قيود هامة في باب الأسماء والصفات
ولما كان كل أحد ممن ينتسب إلى أهل الإسلام وهو من أهل القبلة يدعي أنه إنما يصدر عن الكتاب والسنة؛ أراد المؤلف تمييز منهج أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية) عن غيرهم من الفرق وعن غيرهم من الطوائف، وهذا تمييز دقيق ومعيار صحيح لتخليص طريق أهل السنة والجماعة عن غيرهم بهذه القيود التي ابتدأها بقوله: (من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل) وهذه القيود الأربعة يأمن بها الإنسان من نوعي البدع في باب الأسماء والصفات، فإن البدع في باب الأسماء والصفات على اختلاف الطوائف، وتنوع الطرق ترجع إلى طريقين كبيرين: طريق المعطلة، وطريق الممثلة، وبهذه الاحترازات المذكورة تحصل السلامة للمؤمن من هاتين البدعتين في باب الأسماء والصفات، فقوله: (من غير تحريف ولا تعطيل) هذا ضمان السلامة من بدعة المعطلة، وقوله: (ومن غير تكييف ولا تمثيل) هذا ضمان السلامة من بدعة التمثيل؛ ولذلك حري بنا أن نقف عند هذه القيود؛ لنتبين معانيها، ونعرف ماذا تتضمن، فليست هي من عطف المترادفات، وإنما كل قيد مراد.
معنى التعطيل
ثم قال رحمه الله في بيان القيد الثاني: (ولا تعطيل)، فثاني القيود نفي التعطيل، والتعطيل في اللغة: مأخوذ من عطَّل الشيء إذا أخلاه، والمراد به هنا نفي الصفات، إما كلياً أو جزئياً، فكل من نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فله نصيب من التعطيل، فمن نفى الصفات جميعاً فهو معطل للجميع، ومن نفى بعضها -كمثبتة الصفات- وأثبت البعض فهو معطل تعطيلاً جزئياً، المهم أن التعطيل هو نفي الصفات، فإما أن يكون كلياً يعني: يكون نفيه كلياً، وإما على جزء من الصفات فيكون نفيه جزئياً. والتحريف والتعطيل مقترنان، فكل من حرف فقد عطل، وكل من عطل فإنه لا يصل إلى تعطيله إلا بتحريف، وإنما قدم التحريف على التعطيل؛ لأنه سبيله والوسيلة إليه، فإنما يتوصل المعطل إلى تعطيله عن طريق التحريف.



أنواع التحريف
واعلم أن التحريف قد يكون تحريفاً في المعنى، وقد يكون تحريفاً في اللفظ، وقد يكون تحريفاً في اللفظ والمعنى، وكل هذه الأنواع تفضي بصاحبها إلى التعطيل، فتحريف المعنى -وهو الغالب الكثير في أهل الكلام-: صرف اللفظ عن ظاهره، أي: عن المعنى الظاهر، وإزالة اللفظ عن معناه، مثال ذلك: تأويل وتحريف الاستواء بالاستيلاء، فقالوا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] أي: استولى، هل هذا تحريف لفظي أو معنوي؟ تحريف معنوي، هم ما غيروا ما في المصحف، إنما غيروا المعنى، ومن التحريف المعنوي: قولهم في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً [النساء:164] قالوا: كلمه أي: جرحه بأظافير الحكمة، فحملوا الكلم هنا على معنىً غير المعنى المتبادر من اللفظ، وهو الكلام المعروف، وهذا من التحريف المعنوي. ومن التحريف اللفظي: ما اقترحه ابن أبي دؤاد على المأمون من تغيير قوله تعالى وكان مكتوباً على ستار الكعبة: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] قال: أزل: السميع البصير، وضع: العزيز الحكيم (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم) فهذا تحريف لفظي، وما المراد منه؟! المراد منه نفي اتصاف الله عز وجل بالسمع والبصر. ومنه قول جهم: وددت أن أحك من المصحف: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، أحك يعني: أزيل، فهذا تحريف لفظي. النوع الثالث من التحريف: التحريف اللفظي المعنوي، وهو مجتمع في تحريف بعضهم لقوله تعالى: (وكلم اللهَ موسى تكليماً) وجه ذلك: أنهم غيروا الحركة المتفق عليها بين القراء، وهي الضم في لفظ الجلالة، فالآية: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً [النساء:164] فمن الفاعل للتكليم؟ الله جل وعلا، فقلبوا الأمر، وجعلوا الله مكلماً لا متكلماً فقالوا: (وكلم اللهَ موسى تكليماً) فجعلوا المتكلم موسى، وهذا تحريف لفظي ومعنوي، والرد عليهم من أسهل ما يكون، حيث قال الله تعالى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143]، فهذا لا يمكن تحريفها، فماذا يفعلون بالضمير: (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)؟! وهذا يدل على أن كل من أراد أن يبطل شيئاً في كتاب الله عز وجل فإنه ينقلب عليه ما استدل به، وهذه قاعدة مطردة: أن كل من استدل بشيء من الكتاب والسنة على باطله، كان فيما استدل به ما يبطل ما ادعاه من الباطل والزور، المهم أن التحريف الذي يتوصلون به إلى التعطيل قد يكون في اللفظ، وقد يكون في المعنى، وقد يكون في اللفظ والمعنى.


التعديل الأخير تم بواسطة GHOUAR ; 01-03-2009 الساعة 02:12 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 02:16 PM
معنى التكييف
ثم قال رحمه الله: (ومن غير تكييف ولا تمثيل) التكييف مأخوذ من الكيف، والكيف هو طلب صورة الشيء، فالتكييف طلب صورة الصفات وحقيقتها، فكل من طلب هيئة الصفة وصورة الصفة وحقيقة الصفة، وحقيقة ما أخبر الله به عن نفسه فإنه مكيف، وأهل السنة والجماعة قد أوصدوا هذا الباب وأغلقوه، فلا سبيل إلى معرفة الكيفيات؛ لأن ما أخبر الله به عن نفسه أمر لا تدركه العقول على وجه الكمال، إنما ندرك منه المعنى، وأما الحقائق وما عليه الأمر فإنه من العلم الذي استأثر به الله سبحانه وتعالى، قال الله جل وعلا: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ [آل عمران:7] إذا وقفنا على لفظ الجلالة فالمقصود بالتأويل هنا: حقيقة ما يئول إليه ما أخبر به سبحانه وتعالى عن نفسه وعن أمور الغيب، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى. فإذا قال قائل: كيف استوى على العرش؟ كيف وجهه؟ كيف يده؟ كيف كلامه؟ كل هذا لا سبيل إلى معرفته؛ لأنه مما استأثر الله بعلمه، والله سبحانه وتعالى قد نفى الإحاطة بصفة من صفاته، فكيف بصفاته؟ فكيف به سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [البقرة:255] فنفى الإحاطة بشيء من علم الله جل وعلا، فكيف بمن أراد أن يحيط بجميع صفاته وما أخبر به عن نفسه؟ وقال سبحانه وتعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [طه:110] حتى النظر الذي أخبر به سبحانه وتعالى في نعيم أهل الجنة ليس نظراً يدرك به الناظر الله جل وعلا، بل قد قال سبحانه وتعالى: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ [الأنعام:103] فنفى إدراك الأبصار له؛ وذلك لكماله وبديع وجميل صفاته وذاته سبحانه وتعالى. فإذا كان العبد لا يمكن أن يدرك ما وصف الله به نفسه إدراكاً تاماً، فكيف يستطيع أن يكيف ما وصف الله به نفسه؟ هذا باب موصد لا سبيل إلى تحصيله ولا إلى ولوجه، والمؤمن يقف عند ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويقول: يسعني ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة وسلف الأمة، ومن تجاوز هذا الحد فإنه قد ولج باب بدعة
معنى التمثيل
رابع ما احترز به الشيخ رحمه الله لمنهج أهل السنة والجماعة قوله: (ولا تمثيل) فنفى عن أهل السنة والجماعة التمثيل، والتمثيل مأخوذ من المثل، والمثل هو النظير والمساوي، والمنفي من التمثيل هنا هو مساواة الله عز وجل بغيره فيما يجوز عليه، وفيما يجب له، وفيما يمتنع عنه، فكل من سوى بالله غيره فيما يجب أو فيما يجوز أو فيما يمتنع فإنه قد مثل، والنصوص واضحة وبينة ومتنوعة في نفي المثل، قال سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] فنفى عن نفسه المثل، وقال جل وعلا: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:4]، وقال سبحانه وتعالى: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ [النحل:74]، وقال سبحانه: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً [مريم:65]، وقال جل وعلا: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22] كل هذا لنفي المثل، فإذا كان لا مثل له ولا سمي ولا نظير، فإنه لا يمكن أن يماثل شيئاً مما يستحقه الله عز وجل أو يتصف به شيء من المخلوقات، والله سبحانه وتعالى لا مثيل له لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا فيما يجب له، بل ولا في شيء من أموره سبحانه وتعالى، وإذا وقر هذا في قلب العبد أورثه تعظيماً للرب، وعرف أن الرب الذي يعبده ويتقرب إليه بالطاعات لا يستحق أحد غيره ما يتعبد به، وما يتقرب إليه به، فيكون هذا التوحيد موصلاً إلى توحيد الإلهية، ومثمراً إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة.


وقوف أهل السنة عند الأدلة نفياً وإثباتاً
قال رحمه الله -في تفصيل سبيل أهل السنة والجماعة، والبيان للقيود السابقة-: (فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه)، فليس من منهج أهل السنة والجماعة نفي ما وصف الله به نفسه، بل يثبتون ما وصف الله به نفسه، ثم إنهم لا ينفون عن الله شيئاً إلا وقد دل الدليل عليه، وهذا من تمام وقوفهم في هذا الباب على الكتاب والسنة، فهم في الإثبات لا يثبتون إلا ما دل عليه الدليل، وفي النفي لا ينفون إلا ما دل الدليل على نفيه، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، كما أنهم لا يصفونه بالنفي المطلق؛ وذلك لأن النفي المحض عدم محض، والعدم المحض نقص، والله جل وعلا منزه عن النقص. قال رحمه الله: (ولا يحرفون الكلم عن مواضعه) الكلم جمع كلام، وهو اسم جنس للكلام، والمراد به ما تكلم الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، باب الأسماء والصفات وفي غيره، لكن نحن نتكلم فيما يتعلق بالأسماء والصفات، فأهل السنة والجماعة سالمون من تحريف الكلم عن مواضعه، وتحريف الكلم عن مواضعه هو: الخروج به عن معناه الذي جاء من أجله، هذا معنى تحريف الكلم عن مواضعه.

  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 02:22 PM
تميز منهج السلف عن غيره في تقرير العقيدة
يتميز سلف الأمة بمنهج فريد على سائر الطوائف كلها، ونجد أن هناك مناهج عديدة.. فللمعتزلة مناهج، و للخوارج مناهج، ولكل طائفة منحرفة منهج في تقرير مسائل اعتقادها. أول ما يتميز به منهج سلف الأمة في تقرير العقيدة: تحكيم الكتاب والسنة في كل قضية من قضايا الاعتقاد، وعدم رد شيء من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك يقول الله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] وجعل الله الكتاب والسنة باقيين إلى قيام الساعة يستفيد الناس منهما في مسائل النزاع والاختلاف، وبينه الله سبحانه وتعالى: (ولو ردوه إلى الله والرسول) جاء الأمر بالرد إلى الله والرسول في مسائل الاختلاف. ومنها: الأخذ بما ورد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل العقيدة، بل في المسائل كلها.. في الفروع وفي مسائل الأصول، أي: في أصول الإيمان، وفي مسائل التشريع التي وردت من صلاة وزكاة.. وغيرها. منها كذلك: عدم الخوض في مسائل الاعتقاد مما ليس للعقل فيه مجال، وهي فيما يتعلق بالمسائل الغيبية، فإن العقل له حدود معينة، ومن منهجهم رحمهم الله ورضي عنهم أنهم لا يقحمون العقل فيما لا يقدر عليه أبداً، ولا يجعلون العقل يتجاوز الحدود التي جعلها الله له، فلا يجاوزون الحد الذي حده الله لهم، ولذلك انضبطت عقولهم، وانضبطت قلوبهم وجوارحهم، فلم يوجد عندهم شيء من الانحراف. ومنها كذلك: عدم مجادلة أهل البدع، ويقصد بالمجادلة لأهل البدع في الحدود التي لا يستفاد منها، وليس المعنى: ألا يرد على المبتدعة، وألا يبين بطلانهم، فلقد وقف أئمة أهل السنة رحمهم الله تعالى في وجوه المبتدعة، وألقموهم الحجر، فشيخ الإسلام ابن تيمية كم له من الصولات والجولات، وقبله الإمام أحمد رحمه الله، وكثير من أئمة أهل السنة وقفوا في وجوه المبتدعة مبينين بطلان ما هم عليه، وانحرافهم عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ويقصد بالمجادلة: تلك المجادلات التي تعقد في المجالس العامة، والمناظرات التي يجلس فيها الصغير والكبير، ويسمع لها الذكر والأنثى والعالم وغير العالم، فتلك مجادلات ربما يكون فيها نوع من الخطر، ولقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقيل له: ألا تناظر المعتزلة ؟ وكان المعتزلة لهم صولات وجولات في عهد الإمام أحمد رحمه الله، وكانت لهم الصدارة في تعليم الناس، وفي الإفتاء، وفي تدريس الناس وغير ذلك، وكانوا يعقدون المناظرات أمام الناس في المساجد وغيرها، ولما قيل للإمام أحمد : ألا تناظرهم؟ قال: "ليس من نقص في قضية المناظرة والمجادلة، وإنما أخشى أن أرد رداً فلا يفهمه بعض الحاضرين فيكون لبعضهم فتنة" أي: أنه يُوجِدُ في قلبه نوعاً من الشكوك، وإلا فإن أئمة أهل السنة قد ألفوا الكتب، وقد ناظروا هؤلاء المبتدعة، وبينوا عوارهم وفضحوهم. ومنها كذلك: عدم مجالسة المبتدعة، ويقصد بالمجالسة: تلك المجالس التي يُطمئن إليها، بل الواجب أن يكون الإنسان بعيداً عن هؤلاء المبتدعة مخافة أن يتأثر بهم، وكم من الناس من تأثر بمجالستهم للمبتدعة، بل أعظم ما يكون من ذلك: ضعف قضية الولاء والبراء في النفوس، مما يؤدي إلى محبة المبتدعة والأنس بهم، والبشاشة في وجوههم، وعند ذلك يضعف في نفسه النصح لهم، ودلالتهم إلى الحق ومناظرتهم، وبيان الحق الذي قد تمسك به، ولقد كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى ينهى عن حضور مجالس الحارث المحاسبي وغيره؛ نظراً لأن لديه شيئاً من مذهب الكلابية، وكان السلف يمنعون من حضور مجالس المبتدعة، مخافة أن يتأثر الناس بفكرهم. كذلك من منهج أهل السنة في تقرير العقيدة: الحرص على جماعة المسلمين ووحدتهم، ولعل ذلك يدل على أن الشيطان إلى الواحد أقرب، لكن من كان مع جماعة المسلمين من علماء الأمة وكبارهم وموجهيهم، ومن المنقادين للحق من العلماء والدعاة وغيرهم كان على الحق، خاصة إذا كان منهج هؤلاء هو الحرص على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا فيما يتعلق بقول شيخ الإسلام:
يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي



عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه عن جارية كان قد لطمها، فعظّم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله فقال: يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال: ائتني بها، فأتاه بها، فقال لها: ( أين الله ؟ قالت: في السماء، قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة ) رواه مسلم busted_red

المفردات
أعتقها: حررها من رق العبودية.
في السماء: على السماء.
المعنى الإجمالي
يتجلى في هذا الحديث معنى عظيم من معاني الرحمة، وهي رحمة المسلم بمن تحت يده من المماليك، حيث أوجب الإسلام معاملتهم بكرامة وحسن خلق، وحرّم الاعتداء عليهم، وتكليفهم من العمل ما لا يطيقون، وبين أنه في حال الاعتداء عليهم بالضرب أو الإهانة فإن أنجع كفارة لهذا الاعتداء يكون بتحريرهم وتخليصهم من رقهم، لهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - أن يعتق جاريته بعد أن ضربها، لكنه أراد أن يختبر إيمانها بربها، ومعرفتها به، فسألها أين الله ؟ فأجابته بأن الله في السماء، أي: على السماء، وسألها عن نفسه، فأجابته أنه رسول الله حقاً، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية أن يعتقها، وشهد لها بالإيمان على بعد إجابتها على السؤالين .
الفوائد العقدية
1- جواز اختبار ولي المسلمين في أمور الإيمان عند الحاجة.
2- جواز الشهادة بالإيمان على حسب الظاهر.
3- إثبات العلو لله.
4- إثبات الرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
التعديل الأخير تم بواسطة GHOUAR ; 01-03-2009 الساعة 02:24 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 02:35 PM
تعريف الاشاعرة


تعريف
:
الأشاعرة فرقة إسلامية تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - وتنتهج أسلوب أهل الكلام في تقرير العقائد والرد على المخالفين . المؤسس : الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ولد بالبصرة سنة 260هـ وسكن بغداد وتوفي بها سنة 324هـ . وعاش – رحمه الله - ملازما لزوج أمه شيخ المعتزلة في زمنه أبي علي الجبائي، فعنه أخذ الاعتزال حتى تبحر فيه وصار من أئمته ودعاته .
تحوله عن الاعتزال :
يجمع المؤرخون لحياة أبي الحسن رحمه الله على التحول الأول في حياته، وهو خروجه من مذهب الاعتزال ونبذه له .

فيذكر ابن عساكر وغيره أن أبا الحسن الأشعري - رحمه الله - اعتزل الناس مدة خمسة عشر يوما، وتفرغ في بيته للبحث والمطالعة، ثم خرج إلى الناس في المسجد الجامع، وأخبرهم أنه انخلع مما كان يعتقده، كما ينخلع من ثوبه، ثم خلع ثوبا كان عليه ورمى بكتبه الجديدة للناس.

ومع اتفاق الباحثين على رجوعه عن مذهب الاعتزال، إلا أنهم اختلفوا في تحديد سبب ذلك الرجوع، فقيل إن سبب رجوعه ما رآه في مذهب المعتزلة من عجز ظاهر في بعض جوانبه، فقد كان - رحمه الله - دائم السؤال لأساتذته عما أشكل عليه من مذهبهم، ومما يروى في ذلك أن رجلا دخل على أبي علي الجبائي وفي حضرته أبو الحسن الأشعري، فقال الرجل لأبي علي : هل يجوز أن يسمى الله عاقلا ؟ فقال : الجبائي : لا ، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المنع، والمنع في حق الله محال، فامتنع الإطلاق، فاعترض أبو الحسن على جواب أبي علي قائلا : لو كان قياسك المذكور صحيحا، لامتنع إطلاق اسم الحكيم على الله، لأنه مشتق من حَكَمَةِ اللجام، وهي حديدة تمنع الدابة من الخروج، وذكر شواهد من الشعر على ذلك، فلم يحر أبو علي الجبائي جوابا، إلا أنه قال لأبي الحسن، فَلِمَ منعت أنت أن يسمى الله عاقلا، وأجزت أن يسمى حكيما ؟ فقال : لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته ".

ومما يذكر أيضا في سبب رجوعه عن مذهب الاعتزال مع ما سبق، رؤيا رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الحسن : " وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد، فقمت وصليت ركعتين، وسألت الله أن يهديني الصراط المستقيم، ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر، فقال صلى الله عليه وسلم عليك بسنتي، قال : فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت من القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريا " ( التبيين 38-39) وهذه القصة يقول الدكتور عبدالرحمن المحمود : " ينتهي إسنادها إلى بعض الأصحاب من غير تحديد".

ولو صحت هذه القصة لكانت نصا في بيان سبب رجوعه، إلا أنه من الملاحظ من خلال مناظرات أبي الحسن للمعتزلة أنه بدأت تتشكل عنده رؤية خاصة به في بعض المسائل وهو ما زال منضويا في عباءة المعتزلة، ولعل الرؤيا التي رآها هي التي وضعت حدا لإنهاء تلك الحيرة، ورسمت له طريق التخلص كليا من مذهب الاعتزال .

واختلف الباحثون كذلك حول المذهب الذي تحول إليه أبو الحسن رحمه الله، فقيل تحول إلى مذهب الكلابية وعنه إلى مذهب السلف وهذا قول جمع من العلماء، وقيل تحول إلى مذهب الكلابية وبقي عليه، وكانت له آراء مستقلة توسط فيها بين المعتزلة والمثبتة نشأ عنها المذهب الأشعري وهو قول الأشعرية .

ويعتمد أصحاب القول الأول - القائلين بتحوله إلى الكلابية ومنها إلى مذهب السلف - على ما كتبه الأشعري في الإبانة، ويقولون إنها من آخر كتبه، وفيها نصَّ على أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله .
إلا أن مقارنة دقيقة بين ما كتبه - رحمه الله - في الإبانة ومذهب الكلابية لا تظهر كبير فرق بين المذهبين، فما قال به الكلابية قال به الأشعري، كإثبات الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيرهما، وما نفاه الكلابية نفاه الأشعري كنفيه قيام الأفعال الاختيارية بالله سبحانه، حيث ذهب إلى أن صفة الإرادة صفة أزلية قديمة، لا تتجدد لفعل فعل ولا لإنشائه .

وكذلك قال - في غير الإبانة - إن الكلام صفة ذات، وأنكر على من قال إن الله تكلم بالقرآن.

أما انتسابه لمذهب الإمام أحمد فلا يمكن أن ينسب إليه بمجرد الانتساب، مع أن أقواله وأراءه تخالف ما قال به أحمد، فأحمد رحمه لم يقل بنفي اتصاف الله بالأفعال الاختيارية كالنزول والمجيء .

أما قوله بإثبات الاستواء والعلو فهو أيضا مذهب ابن كلاب، وعليه فلا ينقض هذا الاستشهاد قول من قال بأنه تحول عن الاعتزال إلى الكلابية وبقي عليها .
فهذه نبذة عن حياة الرجل الفكرية وهي توضح أهمية البحث والمطالعة، ومناقشة المرء لما عنده مما نشأ عليه، فإن البحث والاستقصاء لا يزيد الحق إلا جلاء وقوة، ولا يزيد الباطل إلا اضمحلالا ونفرة .


الفرق بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم :
لعل من الواضح لدى دارسي المذهب الأشعري أن ثمة تباين ظاهر بين ما كان عليه متقدموا الأشاعرة في بعض المسائل، وبين ما استقر عليه الرأي عند المتأخرين منهم في تلك المسائل، وهو ما يؤدي بنا إلى القول بأن الأشاعرة المتأخرين لم يكونوا متبعين تماما لأبي الحسن الأشعري - رحمه الله - وإنما خالفوه في مسائل من الأهمية بمكان، حتى قال بعضهم :
لو حدث الأشعري عمن له إلى رأيه انتماء لقال أخبرهم بأني مما يقولونه براء
ويمكن التمثيل لهذه المسائل بمثالين :

المثال الأول: القول في الصفات الخبرية كصفة الوجه واليدين والعينين، فقد كان رأي الإمام أبي الحسن رحمه الله في هذه الصفات موافقا لرأي الكلابية الذين يثبتون هذه الصفات لله عز وجل، وقد نص أبو الحسن رحمه الله على إثباتها في الإبانة 51-58 وفي رسالته لأهل الثغر 72-73 ، في حين ذهب متأخروا الأشعرية إلى تأويل تلك الصفات، يقول الإيجي 3/145 في صفة اليد : " الخامسة اليد : قال تعالى : { يد الله فوق أيديهم } { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين وعليه السلف وإليه ميل القاضي في بعض كتبه، وقال الأكثر إنها مجاز عن القدرة فإنه شائع، وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة ".

المثال الثاني : صفة العلو والاستواء حيث أثبت الأشعري رحمه الله صفة علو الله واستوائه على عرشه، كما جاء في الإبانة 1/105 : " إن قيل ما تقولون في الإستواء ؟ قيل له : نقول : إن الله عز وجل يستوى على عرشه استواء يليق به .. كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 )" وقال في مقالات الإسلاميين 1/290 : " جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله .. وأن الله سبحانه على عرشه، كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) " أ.هـ ، بل إنه رحمه الله رد على من أوّل استواءه سبحانه بالقهر ، فقال في الإبانة 1/108 : " وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قول الله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } ( طه : 5 ) أنه استولى وملك وقهر وأن الله تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله تعالى قادر على كل شيء " فهذا كان رأي الإمام الأشعري، أما متأخروا الأشاعرة ، فيقول الإيجي في مواقفه 3/150-151 : " الصفة الثالثة : الإستواء لما وصف تعالى بالإستواء في قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) اختلف الأصحاب فيه، فقال الأكثرون : هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ إلى صفة القدرة، قال الشاعر :
قد استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهراق
أي استولى .. وقيل هو أي الاستواء ههنا القصد فيعود إلى صفة الإرادة نحو قوله تعالى { ثم استوى إلى السماء } أي قصد إليها وهو بعيد " فهذان مثالان يوضحان الفرق بين ما كان عليه الأشعري نفسه، وبين ما استقر عليه الرأي عند متأخري الأشاعرة.


الأفكار والعقائد :
من عقائد الأشاعرة المتأخرين التي عرفوا بها وصار العمدة في المذهب عليها:
1- تقديم العقل على النقل: وهو منهج يقوم على افتراض التعارض بين الأدلة النقلية والعقلية، ما يستدعي ضرورة تقديم أحدهما، فصاغ الأشاعرة للتعامل مع هذا التعارض الموهوم قانونا قدموا بموجبه العقل، وجعلوه الحكم على أدلة الشرع، بدعوى أن العقل شاهد للشرع بالتصديق، فإذا قدمنا النقل عليه فقد طعنا في صدق وصحة شهادة العقل، مما يعود على عموم الشرع بالنقض والإبطال .

2- نفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: أي نفي ما يتعلق بالله من الصفات الاختيارية التي تقوم بذاته،كالاستواء والنزول والمجيء والكلام والرضا والغضب، فنفوا كلام الله ورضاه وغضبه باعتبارها صفة من صفاته، وادعوا أن نسبة هذه الصفات لله تستلزم القول بأن الله يطرأ عليه التغير والتحول، وذلك من صفات المخلوقات.

3- إثبات سبع صفات لله عز وجل وتأويل أو تفويض غيرها، فالصفات التي يثبتونها هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، أما غير هذه الصفات فهم يتأولونها كتأولهم صفة الرضا بإرادة العقاب، وصفة الرحمة بإرادة الثواب، واستواء الله على العرش بقهره له واستيلائه عليه، إلى آخر تأويلاتهم لصفات الله.

4- حصرهم الإيمان في التصديق القلبي: فالإنسان – وفق مذهبهم - إذا صدق بقلبه، ولو لم ينطق بالشهادتين عمره، ولم يعمل بجوارحه أيا من الأعمال الصالحة، فهو مؤمن ناج يوم القيامة، يقول الإيجي في المواقف بعد أن ذكر معنى الإيمان في اللغة : " وأما في الشرع .. فهو عندنا وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا "


من علماء الأشاعرة
يزخر المذهب الأشعري بأئمة أعلام، هم الذي رسخوا المذهب وقووا دعائمه، وقعَّدوا له القواعد، ووضعوا له المقدمات، ونشروا آراءه، ودافعوا عنه ضد خصومه، إلا أن كثيرا منهم - لسعة علمه - تبين له ضعف مسلك أهل الكلام، فرجع في آخر عمره إلى مذهب السلف، وعلم أن مذهبهم هو الأسلم والأعلم والأحكم، ونحن نذكر بحول الله وقوته بعض أشهر علماء الأشاعرة،ونبين رجوع من رجع منهم إلى مذهب السلف، فمن علمائهم:

1. أبو الحسن الطبري، توفي بحدود سنة 380هـ وكان من تلامذة أبي الحسن الأشعري رحمه الله - ذكر الأسنوي عن أبي عبدالله الأسدي أنه قال في كتاب مناقب الشافعي : " كان شيخنا وأستاذنا أبو الحسن بن مهدي - الطبري - حافظا للفقه والكلام والتفاسير والمعاني وأيام العرب، فصيحا مبارزا في النظر ما شوهد في أيامه مثله، مصنفا للكتب في أنواع العلم، صحب أبا الحسن الأشعري في البصرة مدة " ( طبقات الشافعية للأسنوي 2/398) .

2. أبو بكر الباقلاني ت 403هـ ، قال الإمام الذهبي في السير في ترجمته : " وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه " ويعده الباحثون المؤسس الثاني للمذهب الأشعري، فهو الذي قعد له القواعد ، ووضع له المقدمات الكلامية، وقد تتلمذ على تلامذة الأشعري، وفاقهم علما ومعرفة .

3. محمد بن الحسن بن فورك : ت 406هـ، درس المذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي تلميذ أبي الحسن الأشعري ، وكان من كبار أئمة الأشعرية .

4. أبو المعالي إمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجويني ولد سنة 419هـ وتتلمذ على يدي والده، وكان أحد أعلام الشافعية والأشاعرة، ويعد من المجددين داخل المذهب، وقد انتقد على الأشاعرة مسائل وردها عليهم، وتبحر في علم الكلام حتى بلغ الغاية فيه، إلا أنه رجع عنه أخيرا ، كما حكاه عنه غير واحد منهم أبو الفتح الطبري الفقيه، قال : دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال : اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور " ( سير أعلام النبلاء 18/474) وقد أوصى في كتاب الغياثي - وهو من آخر كتبه - بالتزام مذهب السلف فهو المذهب الحق قبل نبوغ الأهواء وزيغان الآراء ، وذكر من حال السلف في الحرص على الطاعة والاجتهاد في أعمال البر، والابتعاد عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات، ما يُلزم المرء باتباع منهجهم، والسير على طريقتهم.

5. أبو حامد محمد بن محمد العزالي ت 505هـ، قال الإمام الذهبي وكان خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين - البخاري ومسلم - اللذين هما حجة الإسلام ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن " سير أعلام النبلاء 19/323-324

6. أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني ت 548هـ وقد رجع عن المذاهب الكلامية إلى دين الفطرة جاء في نهاية الإقدام ص4 قوله : " عليكم بدين العجائز فإنه من أسنى الجوائز "

7. أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسين الرازي ويعرف بابن خطيب الري توفي سنة 606هـ جاء في لسان الميزان ( 4/427 ) : " وكان مع تبحره في الأصول يقول : " من التزم دين العجائز فهو الفائز " ، وقال ابن الصلاح أخبرني القطب الطوعاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول:" يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى، وروى عنه أنه قال: " لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن "

وقفة مع المذهب الأشعري
من العجيب أن يعترف الأشاعرة بأن مذهبهم في تأويل جل الصفات مذهب محدث، لم يكن عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولهم في ذلك المقولة الشهيرة، "مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم" أي إن مذهب التأويل عند المتأخرين أعلم وأحكم مما نسبوه إلى السلف من التفويض الذي يعدونه المذهب الأسلم، بما يوحي بنوع انتقاص للسلف رحمهم الله في علمهم وفهمهم، وهو انتقاص لا يقوله إلا من جهل مقدارهم وموضعهم من العلم والفهم.

إن مناقشة أقوال الأشاعرة وعقائدهم التي خالفوا فيها مذهب السلف، تظهر بما لا يدع مجالا للشك مدى سلامة مذهب السلف من التناقض والاضطراب، واتصافه بالعلم والحكمة والسلامة .

ودعونا نناقش بعض عقائد الأشاعرة لنستبين على وجه التفصيل فضل علم السلف على علم الخلف، وصحة منهجهم على من جاء بعدهم ممن خالفهم، فنقول وبالله التوفيق:
أما تقديم العقل على النقل والقانون الذي صاغة الأشاعرة في ذلك، فنقول إن المسألة مصادرة من أساسها، فأهل السنة يقولون على وجه القطع: إنه لا يمكن أن يتعارض عقل صريح مع نقل صحيح، فالمسألة غير واقعة أساساً.

ثم نرد عليهم بالقول : إن العقل قد شهد بصدق الرسول وصحة نبوته، فالواجب بناء على هذه الشهادة الحقة تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، فإذا أخبر أن الله في السماء وجب تصديق خبره، وكان تقديم العقل على النقل طعن في شهادة العقل، وفي ذلك إبطال لشهادته بصدق الرسول، ونقض للدين.

أما نفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: فهو مبني على ما سبق من نفي التغير والتحول عن الله، وهو أصل فاسد والصحيح إثبات كمال قدرته سبحانه، فهو يفعل ما يشاء متى شاء، وعلى ذلك دلائل الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال تعالى : { كل يوم هو في شأن } وقال تعالى : { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } .
أما حصرهم صفات الله في سبع صفات هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، وتأويلهم غيرها، فغاية في الغرابة والتناقض، وإلا فما الذي جعلهم يؤولون صفة الرحمة مثلا ولا يؤلوون صفة السمع، فإن قالوا إن الأولى تدل على رقة القلب وهذا لا يليق بالله ، لأن فيه مشابهة للمخلوقين، قلنا وكذلك السمع فإن في إثباته مشابهة للمخلوقين، فإن قالوا نحن نثبت سمعا يليق به جل وعلا، قلنا فأثبتوا رحمة تليق به كما أثبتم سمعا يليق به.

أما القول بأن الإيمان في الشرع هو التصديق فمخالف للإجماع الصحيح ولأدلة الكتاب والسنة، أما الإجماع فقد قال الإمام الشافعي : " وكان الإجماع من الصحابة ، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر " فكل من الاعتقاد والعمل الصالح والنطق بالشهادتين، ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا به. والأدلة النقلية على تأييد هذا الإجماع المأخوذ منها أكثر من أن تحصر .
  • ملف العضو
  • معلومات
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • المشاركات : 918
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • عبد الله ياسين is on a distinguished road
عبد الله ياسين
عضو متميز
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 03:23 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ghouar مشاهدة المشاركة
قال الحافظ في هدي الساري 143: "قوله (استوى على العرش) هو من المتشابه الذي يفوض علمه إلى الله تعالى، ووقع تفسيره في الأصل". اهـ.
ت: هذا ليس صحيحاً؛ إذ نصوص الصفات ومنها آيات الاستواء من النصوص المحكمة المعلومة المعنى والمعقولة المراد، وإنما يُفوض إلى الله تعالى كيفياتها وحقائقها التي هي عليه، كما هو مذهب سلف الأمة رحمهم الله، قال الإمام مالك رحمه الله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"؛ فالاستواء معلوم المعنى وهو العلو و الاستقرار. هذا وليس المتشابه من القرآن ما لا يعلم معناه إلا الله، كما يقوله أهل التفويض من النفاة، وجرى عليه الحافظ ابن حجر هنا. والله أعلم.
الإستواء هو : الإستقرار ؟!!!!!!!

الإستقرار يعني : القعود و الجلوس !!!!!


لعمري ماذا أبقيتم للتجسيم ؟!!!


قال سيّدنا الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - كما نقله عنه العلامة الملا علي بن سلطان محمد القاري الحنفي في كتابه [ " منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر" صفحة 126-127 ؛ تحقيق و تعليق فضيلة الشيخ وهبي غاوجي ؛ الطّبعة الأولى دار البشائر الإسلامية ] :
قال الإمام الأعظم رحمه الله -
سيّدنا الإمام أبو حنيفة النّعمان - في كتابه " الوصيّة " : نقرُّ بأنّ الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة اليه و استقرار عليه ، و هو الحافظ للعرش و غير العرش ، فلو كان محتاجاً لما قدر على إيجاد العالم و تدبيره كالمخلوق ، و لو صار محتاجاً إلى الجلوس و القرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى ؟!!! فهو منزّه عن ذالك علوّاً كبيراً.انتهى

قال الحافظ البيهقي رحمه الله في كتابه " الإعتقاد والهداية إلى سبيل الرّشاد " :
و في الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه و تعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج و لا استقرار في مكان و لا مماسة لشئ من خلقه لكنّهُ مستوٍ على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين و أنّ إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان و أنّ مجيئه ليس بحركة و أنّ نزوله ليس بنقلة و أنّ نفسه ليس بجسم و أنّ وجهه ليس بصورة و أنّ يده ليست بجارحة و أنّ عينه ليست بحدقة و إنّما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها و نفينا عنها التكييف فقد قال تعالى
[ سورة الشورى : 11 ] : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} و قال [ سورة الإخلاص : 4 ] : { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} و قال [ سورة مريم : 65 ]: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}.انتهى

قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في " شرح اللّمع " :
و أن استواءه ليس باستقرار و لا ملاصقة لأنّ الإستقرار و الملاصقة صفة الأجسام المخلوقة و الرب عز وجل قديمٌ أزليٌّ فدلّ على أنّه كان ولا مكان ثمّ خلق المكان و هو على ما عليه كان.انتهى

قال
سلطان العلماء و بائع الأمراء عزّ الدین بن عبد السلام في [ " المُلحة في اعتقاد أهل الحق " ] :
الحمد لله ذي العزة و الجلال و القدرة و الكمال و الإنعام و الإفضال الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد و لم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، ليس بجسم مُصوَّر و لا جوهر محدود و لا مُقدَّر ولا يشبه شيئاً ول ا يشبهه شيء و لا تحيط به الجهات و لا تكتنفه الأرضون و لا السماوات ، كان قبل أن كوَن المكان و دبّر الزمان و هو الآن على ما عليه كان ، خلق الخلق و أعمالهم و قدّر أرزاقهم و آجالهم فكل نعمة منه فهي فضل وكل نقمة منه فهي عدل ، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ، استوى على العرش المجيد على الوجه الذي قاله بالمعنى الذي أراده استواء منزَّهاً عن المماسة و الإستقرار و التمكن و الحلول و الإنتقال ، فتعالى الله الكبير المتعال عما يقوله أهل الغيّ و الضلال ، بل لا يحمله العرش ، بل العرش و حملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته ، أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً.انتهى

فهل ندين لله بفهم هؤلاء الأئمة الكبار و على رأسهم سيّدنا الإمام الأعظم أبو حنيفة النّعمان أم نتبّعُ أراء أدعياء السلفية المُفضية للتجسيم ؟!!!!

وهل يظنّ عاقلٌ أنّ حافظًا متفننًا متقنًا كابن حجر العسقلاني تخفى عليه عقائد المُجسّمة و المُشبّهة ؟!!!

فاعتبرو يا أولي الأبصار !

و من باب " من فمك ندينك " نعلمكم أنّ
الألباني قد رفض ((( عقيدة الإستقرار !!!))) حيثُ قال في مقدمة كتابه [ " مختصر العلوّ للذهبي " صفحة 17 ] :
لست ادري ما الذي منع المصنّف - عفا الله عنه - من الإستقرار على هذ القول و على جزمه بأنّ هذ الأثر منكر كما تقدم عنه فإنّه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عزّ و جلّ و هذا يستلزم نسبة الإستقرار عليه لله تعالى !!! و هذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده و نسبته إلى الله عز و جل .انتهى

السؤال :
فيما يخصّ معنى الإستواء عند أدعياء السلفية ؛
من ((( عطّل !!!))) و من نسب لله ((( ما لا يجوز اعتقاده !!!))) ؟!!!

طبعًا الجواب محصور في المجموعة = {
الألباني ، من تعدّى على عقيدة الحافظ ابن حجر بالزّور و البهتان } !!!

فهذا مثال واحد يعكس هشاشة تعدّيات المُخالف على عقائد حفّاظ الإسلام و صدق سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم إذ يقول : { من صارع الحق صرعه }


  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 10:25 PM
ليس معنى أن الله سبحانه في السماء أن السماء تحويه
[ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب إن نقله عن غيره، وضال إن اعتقده في ربه]. فهو كاذب إن نقله عن غيره، وبخاصة إن نقله عن السلف. والمعتزلة والمتأخرون من الأشاعرة جمهور أدلتهم التي استدلوا بها من العقل على نفي ما سموه جهةً إنما يدل على نفي الجهة الوجودية -أي: الجهة المخلوقة- كقولهم: لو كان في جهة لكان معه غيرٌ قديم.. فهذا دليل على أنهم فهموا من الجهة الجهة المخلوقة، والله منزه عن الجهات المخلوقة، فإنه بائن عن خلقه فوق سماواته مستو على عرشه. فالمقصود: أنه لو قال قائل: بم نجيب عن أدلة المعتزلة ومتأخري الأشعرية في مسألة العلو؟ قيل: باختصار سائر أدلتهم فرع عن إثبات جهة وجودية مخلوقة -وهي السموات السبع أو جهة مخلوقة أياً كانت هذه الجهة- وأن الله فيها، كما يقال: إن الملائكة في السماء، وإن بني آدم في الأرض.. وهلم جرا، وهذا المعنى ليس محل نزاع عند أهل السنة؛ فإن أهل السنة يسلمون بذلك، بل يكفرون من زعم أن الله في جهة مخلوقة، ويكفرون من فسر السماء بالسموات السبع، أي: بمعنى أن الله فيها حال كما أن الملائكة فيها. وأما من فسر السماء بأنها السموات والله فوقها.. فهذا معنىً معروف. [وما سمعنا أحداً يفهم هذا من اللفظ، ولا رأينا أحداً نقله عن واحد، ولو سئل سائل المسلمين: هل تفهمون من قول الله ورسوله إن الله في السماء إن السماء تحويه؟ لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول: هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا. وإذا كان الأمر هكذا: فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئاً محالاً لا يفهمه الناس منه، ثم يريد أن يتأوله. بل عند الناس أن الله في السماء وهو على العرش واحد، إذ السماء إنما يراد به العلو، فالمعنى: أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وتعالى وسع السماوات والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقاً يحصره ويحويه؟!]. فإذا كان الله أخبر عن كرسيه أنه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا [البقرة:255]فكيف يتوهم أن الله سبحانه وتعالى حال في السموات السبع أو غيرها؟! [وقد قال سبحانه: وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه:71]وقال: فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [آل عمران:137]بمعنى: على ونحو ذلك]. مقصوده: أن قوله سبحانه: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16]أنه لن يقال: إن ظاهره الحلول في السموات؛ لأن حروف الجر -كما هو معروف عند أهل اللغة- يدخلها التناوب كثيراً، كما في قوله تعالى: وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه:71]فليس المقصود هنا بحرف الجر في الظرفية والحلول وإنما عليها، وهذا تستعمله العرب في كلامها بحسب المقصود، فإنهم تارةً يصرحون بالحرف المناسب لهذا السياق، وتارةً يذكرون حرفاً آخر ليس أصله له ولكن لمعنى يناسب. وهذا يستخدم كذلك في مسائل التعدية واللزوم، فإن الفعل المتعدي بنفسه قد يعطى حكم الفعل اللازم من حيث اللغة؛ لأنه ضُمِّن معناه؛ ومثال هذا قوله تعالى: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور:63]مع أن الفعل خالف فعل متعد بنفسه، حيث يقال: خالف زيدٌ عمراً، لكن في هذا السياق: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور:63]عدي الفعل بعن، ولم يقل: فليحذر الذين يخالفون أمره، وذلك لأنه أُعطي حكم الفعل اللازم فعدي تعديته؛ لأنه ضمن معناه؛ وأقرب فعل يناسب السياق هو الفعل أعرض ؛ أي أن الفعل خالف ضمن معنى الفعل أعرض ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله في تفسير قوله تعالى: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك؛ لعله إذا رد بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع في قلبه شيء من الزلل فيهلك . ولهذا: ليس كل من خالف الشرع يستحق هذا الوعيد المذكور في هذا السياق؛ لأن المخالفة قد تقع بطريقة الجهل، وظلم النفس الذي يتوب العبد منه ويستغفر، وإنما هذه الفتنة المتوعد بها في السياق تقع لمن أعرض، قال: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]أي: يعرضون عن أمره.


الكلام عن لفظ الظاهر
[وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلاً. ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله؛ يكون إقراره للكتاب والسنة على ما هما عليه أوكد. واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقراره على ما جاءت به، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا اللفظ مجمل فإن قوله: ظاهرها غير مراد. يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين؛ مثل أن يراد بكون الله قِبَل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه، وإن الله معنا ظاهره أنه إلى جانبنا ونحو ذلك، فلا شك أن هذا غير مراد.]. لفظ الظاهر من جهة اللغة قد لا يكون مجملاً، فإن له دلالة متعينة من جهة اللغة في الجملة، وهو وإن لم يرد ذكره في الكتاب والسنة في مقام الأسماء والصفات، إلا أنه قد ورد ذكره في القرآن في سياق آخر، كقوله تعالى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام:120]لكنه باستعمال المستعملين له صار فيه إجمال، والقاعدة عند أهل السنة والجماعة: أن كل لفظ مجمل حادث فإنه لا يطلق إثباتاً ولا نفياً من جهة لفظه، وأما من جهة معناه فإنه يستفصل فيه. وبهذا يظهر أن الإجمال قد يكون أصلياً في اللفظ، وقد يكون دخله الإجمال من جهة الاستعمال، وإن كان من جهة الأصل ليس مجملاً، والاعتبار بحال اللفظ عند دخوله في هذا العلم أو في هذا الباب أو في هذا المقام، وليس باعتبار أصله اللغوي الذي قد يطلق على معنىً متعين. ومن هنا: احتاج هذا القول إلى التفصيل؛ ولهذا أطلق من أطلق من المتأخرين أن مذهب السلف هو إجراء النصوص على ظاهرها، وأطلق بعضهم أن نصوص الصفات لا تجرى على ظاهرها، فهذا يقال بحسب المقصود من هذا اللفظ. أما إذا قيل: إن مذهب السلف إجراء النصوص على ظاهرها، وهذا الاستعمال فسر بأن الظاهر هو الصفات اللائقة بالله.. فهذا المقصد صحيح -أي: هذا المعنى صحيح- واللفظ من حيث هو في الجملة مناسب لا إشكال فيه. لكن إذا قيل: إن مذهب السلف أن ظاهر النصوص ليس مراداً، فقيل: لم؟ فقيل: لأن ظاهر النصوص إثبات الصفات، ومذهب السلف أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها النصوص.. قيل: هذا غلط لفظاً ومعنىً، فإن السلف يثبتون الصفات في نفس الأمر. وأما من قال: إن ظاهر النصوص ليس مراداً عند السلف؛ لأن ظاهرها التشبيه، والسلف ليسوا مشبهة. قيل له: أما أن السلف ليسو لمشبهة فهذا صحيح، وأما قوله: إن ظاهر النصوص التشبيه.. فهذا غلط على النصوص، ولا يجوز أن يقال: إن ظاهر النصوص هو التشبيه؛ وتبعاً لذلك لا يجوز أن يقال: إن ظاهر النصوص ليس مراداً. فهذا الإطلاق -وهو إطلاق السلب والنفي- لا يصح بحال، سواء فسر الظاهر بالتشبيه، فيكون المعنى صحيحاً واللفظ ليس صحيحاً، أو فسر الظاهر بإثبات الصفات فيكون الغلط من جهة اللفظ وجهة المعنى.
التعديل الأخير تم بواسطة GHOUAR ; 01-03-2009 الساعة 11:14 PM
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 09:36 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى