أشرب...كنايات و استعارات
01-08-2009, 10:06 AM
أشرب...كنايات و استعارات
المشهد 05
داخلي/ الصباح الباكر/ مقهى الشعراء
كما تبينه اللافتة ذات اللون الأزرق و الحروف الصفراء.
في الأول كنت أظن ان الزرقة هذه مستمدة من لون البحر المحاذي للمقهى.
و لكن و بمجرد ان تبتلعك عادة الجلوس على كرسي المقهى بنصف قامتك المرة أيها الإنسان الرقيق..
تتبين لك صورا بلون أزرق مدهش ..
يحيطك و يقصمك.. بجو شاعري لا مثيل له..
لقطة..
غير بعيد من مكان جلوس الشاعر المر
يستقيم نصب عروس البحر
مكسو بزرقة زرقاء
شعر أزرق
وجه أزرق
عينان اتخذت من الزرقة زورق
الفم ازرق بشفاه زرقاء تميل الى البسمة
ينطق إيحاءا ارزقا
لا ادري ..لماذا يجيء اللون الأبيض مرافقا للزرقة في كل معنى و همس و قصيدة شعر...
* و أنا أرتشف قهوتي * مرة..و مرة*
و بطبيعة الحال في فنجان ازرق
يباغتني عروس البحر بحركة
يتغير اللون فيها و حتى الوضعية
فقلت: سبحان اله ماذا يجري..
هل أنا الذي غيرت الوضعية
أن العروس هي التي بدلت اللون؟
* و أظن.. انها سمعتني أكلم الاتجاه المؤدي اليها
فقالت: * و أنا مندهش.. العينين و الفم..
عروس من صخر يتحدث ؟
ممكن جدا
أصبحنا نرى و نحس و لكننا لا نبصر..
الصم البكم يتفاهمون بامتياز
و العاقلون يتنابذون باشمئزاز.
قال عروس البحر : أكتب ..ما أبثه في اتجاه عقلك
و من خلال بصرك المفتون.
أنا لا ابرح البحر و ان هاج
و لا ارفض النور و ان ماج
و أكره الظلمة و الاحتياج
و أكره ان يسيل سائل الفواصل
حتى في سقي الجداول
و لو ظمئت الأرض
أراك تنفعل
و لا تدري من اين يأتيك الأمل
تمنيت لو كنت مكانك
لقلت فيك
ما تعجز قوله في...
* و في آخر المقهى..
خيال شاعر يتابع دردشتي * المهبولة*
مع عروس البحر الصخري.
* يبتسم...ثم يحملق بعينيه
ثم يفتح فمه حتى يبتلع جبلا.. ثم يسيل لعابي..
* و أعود بمشهد الكاميرا الى المسافة التي تفصلني عنه و تفصله عني و تفصلها عنا الاثنين..
يعني * ترافيلينغ* الى الوراء..
قلت : أعود الى الزرقة و الماء
و الغيم و الشتاء
و اشرب المطر
و في قلمي
حبر بذرات حضوري في هذا الفضاء
و ادرس مستوى نحوي
حتى التزم بمبيحات اللحن
كالموشح
و الزجل
و الجمل
و العقل و الفعل
أما الصورة الأخيلة
فإنها لم تبرح معجم كلماتي
* و ارسم من البحر مقهى تجلس فيه عروس البحر بوجه الحقيقة
و أشرب استعارات و تشبيهات و كنايات
حتى لا يقولون عن الشاعر المر:
* ما يجلس للحجرالا من كان قلبه متحجر*
أما من ناحية الكمية
فانه لا ينحرف الى الهجر بالإذلال و الغضب
و لا بالسفاهة و لا بالكذب
و اذا عفا الله...فانه يهب
حبا تحضنه الأكباد في صدق و أدب
و يقوم الشاعر و يخرج من المقهى و ينتهي المشهد...
محمد داود


















.jpg)

