بعد مسيرة النجاح التي كانت بدايتها " ميزاب بلد كفاح"
12-02-2007, 12:21 PM
بعد مسيرة النجاح التي كانت بدايتها " ميزاب بلد كفاح"
الشيخ طلاّي خارج أسوار بن يزقن......
العلــم أبقـى لأهـل العـلـم iiآثــارا يريـك أشخاصهـم روحـاً iiوأبـكـارا
حــيٌ وإن مـات ذو عـلـمٍ وذو iiورعٍ ما مات عبد قضـى مـن ذاك iiأوطـارا
ما أروع أن يعيش المرء لحظات الاكتشاف في منبر العلم والإيمان بمركب "المنار" بالحميز وفي محرابه يقرأ كل آيات الولاء والوفاء لرجال صدقوا الله ماعاهدوا عليه، جاءوا على رصيف التواصل والتكريم ،ملبين نداء الأبناء ،حقا إنها منة لا تضاهيها منة ولا متعة في الوجود، رجال من طينة الشيخ إبراهيم محمد طلاي الذي خرج باكر ممتطيا المركبة من باب الشرقي في بن يزقن نحو الحميز وبالضبط إلى وجهة مركب المنار حيث دعته كل من "التنسيقية اليزجنية "للجزائر العاصمة ومكتب الدعوة والإرشاد لمركب المنار لهذا الحدث العظيم ،فلم يثنه وحل الحميز ،ولا الوعكة الصحية الخفيفة على عدم الحضور ،وهو اليزجني اللبق الظريف،جاء لعرض قصير جدا مما جادت به عليه أجندة مكتب المنار من زمنها الشحيح ، يبقى كل الشكر والثناء على هذه المبادرة الطيبة ، وعلى الرحلة القرآنية التي كانت تحت شرف ضيوف كبار " الشيخ شريفي بالحاج ، الشيخ الهادي الحسني، الدكتور بوحجام والدكتور باباعمي ،الشيخ مصطفى بن دريسو" فمع مسيري هذا المجمع الثقافي المسجدي عاش الجمهور ليلة الجمعة الماضية أحلى لحظات الإيمان مع الرمز الإسلامي الوطني الشيخ طلاي بتلقائيته المعهودة ،وبعطائه الجم ،حيث واصل عرضه التاريخي لمسيرته العلمية مع التحقيق والتأليف ،وسافر بجمهور المنار عبرالزمن الجميل ،فكانت له وقفات مع المحضرة والجابرية والشيخ ببانو والبليدة ،وجامع الزيتونة ، والمجاهد المرحوم العقيد عميروش ، والشيخ أطفيش والآخرين، وحكايته مع التربية والتفتيش .
وجاء حفل التكريم للشيخ إبراهيم ضمن سلسلة التواصل بين الأجيال، يقول عز وجل "يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات"، وفي فضل العلم يقول أحد أئمة الدولة الرستمية وهو الإمام أفلح* في أبيات :
العلــم أبقـى لأهـل العـلـم iiآثــارا يريـك أشخاصهـم روحـاً iiوأبـكـارا
حــيٌ وإن مـات ذو عـلـمٍ وذو iiورعٍ ما مات عبد قضـى مـن ذاك iiأوطـارا
وذو حيـاةٍ علـى جـهـلٍ ومنقـصـةٍ كمَيــّتٍ قد ثَوى في الرمسِ أعصــارا
الــعلم علم كفى بالـعلم شـــرفا والجهل جهـل أعـظم بالجـــهل عارا
فالشيخ إبراهيم طلاي قدم الكثير في سبيل العلم إذ شرّف به ورفعه درجات ، وقد كانت له جولات وصولات بين التعلم والتعليم والتحقيق والتأليف، فهو من مواليد1929م ببني يزجن ولاية غرداية نشأ يتيما ،فذاق مرارة الحرمان والفقر في ذلك الزمن البائس زمن البطش الفرنسي البغيض ،رعته أمه المجاهدة لالة حاج سعيد وأخذت بيده إلى الكتاب مبكرا ، ولكن الابن الفطن إبراهيم رفض أن يواصل تعليمه عند شيخ "المحضرة "أو الكتّاب لما سمع بأن في المدينة مدرسة عصرية حديثة يديرها الشيخ ببانو، ولكن كيف للشفوقة أم إبراهيم بتلبية طلب إبنها فيزاول تعليمه الحديث وهي لاتملك المال الكافي لذلك، ناهيك عن ضعف بنية صغيرها، إذ لا يصلح حتى بالالتحاق بالعمل في التجارة بمدن التل كما جرت العادة عند المجتمع الميزابي فلا بطالة ولافراغ في قاموسه آنذاك ، فكانت المفاجأة أن المعلم ببانو هذا كان يعمل مع المرحوم والد هذا اليتيم في مدينة القالة وهذا ماجعله يقبله في مدرسته بدون مقابل وفاء لروح والده ،فالشيخ ببانو من حاملي فكر الحضارة الإسلامية التي تدعو إليها النهضة الحدبثة والتي مست بأفكارها الجزائر على يد جمعية العلماء المسلمين وعلى رأسها الشيخ بن باديس والشيخ بيوض والشيخ الإبراهيمي وأبي اليقظان والشيخ عبد الرحمان بكلي وغيرهم من رواد النهضة الحديثة .
بعد مدة قصيرة قضاها الإبن إبراهيم طلاي بالمدرسة الجابرية ،وفيها إستظهر القرآن الكريم عند الشيخ إبراهيم بن بكير حفار،واشتغل فيه معلما- من 1948 إلى 1951، إلى أن أرسله شيخه الشيخ ببانو إلى المدرسة القرآنية بالبليدة فطور التعليم وجدده في فترة محددة ،قرر ومع شظف العيش بعدها مغادرة البليدة بعد تفكير طويل لمواصلة تعليمه العالي ، فعرض عليه أحد المحسنين في البليدة أن يتكفل بمصاريفه في جامع الزيتونة مقابل أن يعلم له ولديه ففكر مليا وبعد مشاورة شيخه الشيخ ببانوفي وادي ميزاب،قبل العرض وهكذا بدأت رحلة النبوغ والتفوق لينال في الزيتونة العالمية في الآداب سنة 1959، ويرجع إلى الوطن بعد الاستقلال مباشرة بعد أن قدم من عمره للثورة التحريرية المباركة ثلاث سنوات جهاد ،متمثل في تدريسه طيلة تلك المدة للأبناء الجزائريين في تونس،وفي ربوع الجزائر المستقلة عين أستاذا للغة العربيةوالآداب بثانوية الفتح بالبليدةمن1964 إلى 1979م وبعدها مباشرة إلى مزاب إلى مسقط رأسه ليواصل مسيرنه مع جهاد الكلمة والتعليم والتفتيش فكان أستاذا بثانوية الفيلالي ومفتشا للغة العربية في مستوى الثانوي بولايات عدة ،وفي سنة 1981 عين عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى-بالجزائر-،وبعدها بسنة إنضم إلى حلقة العزابة ببني يزجن1982، وهو إلى اليوم يشغل عدة مسؤوليات في المجتمع ،مرشدا في المسجد العتيق ، كاتبا في مجلس عمي سعيد، عضوا بمجلس باعبد الرحمان الكرثي، منسقا لمجلس أعيان بني يزجن ، عضوا فعالا في إدارة عشيرته- آت إسماعيل-، نائبا لمدير مدرسة الجابرية،أستاذا محاضرا في قسم الدراسات العليا بمعهد عمي سعيد الشامخ،ومدرسا للتاريخ الإسلامي والتاريخ التشريعي الإسلامي والآداب واللغة العربية منذ 1988، وهو الآن خطيب الجمعة ببن يزقن،، أستاذ ومحقق في التاريخ ومحاضر في المناسبات الوطنية والدولية، أثرى المكتبة الوطنية بعدة عناوين : ميزاب بلد كفاح ،1970،تحقيق طبقات المشائخ بالمغرب للدرجيني في جزأين 1974، تحقيق تفسير جزء عم 1982، تحقيق كتاب مسائل جبل نفوسة 1991،، تحقيق كتاب أجوبة علماء فزّان، المدن السبع بوادي ميزاب ، الدليل إلى هداية الله ، تحقيق سلسلةحاشية الترتيب على مسند الربيع بن حبيب لأبي ستة الجربي في الحديث، اختصاردروس مختارة في الحديث ...،وتوج كل هذا-الجهاد العلمي الكبير- بتحقيق عظيم فكان فتحا مبينا في فنه ، أثرى به المكتبة الإسلامية-بل رصعها- وهي حصيلة سبع سنين سمان مع فريق من الباحثين من طلبته الذين أصبحوا اليوم أساتذة وشيوخا والتحقيق هو كتاب تيسسر التفسير للعلامة الشيخ الحاج ا محمد بن يوسف أطفيش المتوفى سنة 1332 هـ في سبعة عشر مجلدا، وهو مجهود كبير جدا أخذ منه ومن رفاقه الكثير ، وبعد هذا كله لايزال الشيخ طلاي شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وجديده اليوم يتمثل في اختصاره لتيسير التفسير في كتاب واحد جاء في ثوب قشيب ،في متناول الجميع ، .....،وبهذا يختم المنشط البارع الأستاذ محمد سعيد عرضه مع الشيخ الباحث والعالم بعد أن سلم له إطارا جميلا جدا من مؤسسة المنار كرمز للتواصل والعطاء وفي خجل وتواضع كبيرين يقبل هدية المركب من يد الشيخ بالحاج بن عدون شريفي ، داعيا المنشط الجمهور إلى اقتناء مختصر "تيسير التفسير" وهذا من باب الجهاد أيضا كما جاهد قبل المؤلف الشيخ أطفيش والمحقق الشيخ طلاي....
*الإمام أفلح بن عبد الوهاب ( 208-258هـ) ثالث الأئمة الرستميين، وقد اشتهر بالعدل والشجاعة وقوة الساعد ، كما عرف بشغفه بالعلم والمداولة فيه ومساجلة العلماء ولقد ذكر أنه كان يجلس لأربع حِلق وذلك قبل بلوغة الحلم، استقرت الدولة في أيامه وظل ملازماً طاعة الله وحفظ ما أوجب عليه حفظه من حدود الله وحقوق رعيته، إلى أن توفاه الله، وكانت مدة خلافته ستين سنة (طبقات مشائخ المغرب ، الشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني،حققه وقام بطبعه إبراهيم طلاي،مطبعة البعث قسنطينة،الجزائر، ج1، ص77، كتاب سير الأئمة وأخبارهم، أبو زكريا يحيى بن أبي زكريا، تحقيق إسماعيل العربي، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، ط2، 1982م، ص127) س أبو الربيع