اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إخلاص
ضمّيني إلى قافلة جنونك
لم يعد يستهويني التّعقّل
وسط أناس يعتقدون أنّهم عقلاء
و قد عاثوا فسادا في البلاد
أيّتها المرمر أيقضتِ جرحي من جديد بهذه الصّور
و ليتكِ لم تفعلِي
لأنّني أريد أن أتناسى عارا سطّره بني يعرب
دام لنا هذا الجنون
محبّتي
|
السلام على خير المرسلين وخير امة ...
ايا اخلاص ليس لك من فناجين اي مفر او خلاص
قبالة البحر في ساحة الحناطير
مقهى قديم امامه امواج البحر
ومن خلفه بيت مهجر لدكتور نسي ابنه ليلة سقوط حيفا
تفصلني عن الشاطئ سكة القطار القديم
مقاعد خشبية وطاولة بالكاد تتسع لفجانين من القهوة ونفاضة السجائر
رائحة البحر تصل حاملة معها عبق من هم خلف البحار
هناك في المنفى
مالح هو عطر شوقهم
فيعتريني الصمت
ليطلع لي احمد مطر قائلا:
احتمالان أمام الشاعر الحر
إذا واجه أسوار السكوت.
احتمالان:
فأما أن يموت
أو يموت!
فارتد الى واقعي اشعل سيجارة
وارتشف رشفة اولى من الفنجان
ورفيقي لم يحضر بعد
انتظره غارقة في جميع الاحداث ابحث عن جميع الاسباب
ياتي النادل سائلا هل كل شيء على ما يرام...؟
اهز راسي في محاولة لاقناع هذا الطيب بالخير
معه حق فوجهي يوشي بي
يعود الى طاولته يدير جهاز الراديو ليأتي صوت ماي نصر تغرد:
على طريق عتيت يا امي قطعوا صلاتي واحد حبيب الورح يا امي وواحد حياتي
وداعوني وراحوا ياامي صوب النبطية وقالوا شوهم انموت يا امي وتبقى القضية
يا ريت عيني نهر يا امي وشربهن منو ويا ريت جسمي جسر يا امي وقطعهن عنو يا امي
ما بين انصار وعتليت يا امي كتبتلك اشواقي بترابات الجنوب يا امي..
يغافلني دمعي
يفضح امري تماما
يلفحني ريح العصر توقظ الساعة
تأخر رفيقي على غير عادته
ترى خير...؟
يسخر مني ...مطر مرة اخرى قائلا:
قال: عندي لك بشرى.
قلت: خيرا؟!
قال: سجل..
حزنك الماضي سيغدو محض ذكرى.
سوف يستبدل بالقهر الشديد!
إن تكن تسكن بالأجر
فلن تدفع بعد اليوم أجرا.
سوف يعطونك بيتا فيه قضبان حديد!
اللهم اني لا اسألك رد القضاء إنما اسألك اللطف به.
الوح بيدي للنادل ليزيدني قهوة مُره هذه المرة
لاطرد مرارة كلمات مطر واخبار مطر وتفائل مطر تبا لهذا المطر ...
يرن هاتفي الجوال ليذيب غشاوة التشاؤم عن وجه فنجاني
انه رقم عبد المجيد
" اين انت..؟
في المقهى في انتظارك احرق اللحظات وسجائري والصمت , وانت..؟
.في الطريق, لا تقلقي ساكون عندك عن قريب
وقبل ان ينهي المكالمة قال : آه كدت انسى اشتقت اليك .
تنهدت مرتاحة فقد اخطاء المطر
وها هو عبد المجيد في الطريق
وكما جرت العادة بيني وبين قلبي قبل اللقاء تتسارع دقاته وانا انتظر
واجمع من الحروف وانثر واجمع وانثر
وصور تتلوها صور
وحلم اجمل من الذي سبقه واحلام تتسارع تريد ان ترسم لنا اجمل حالة عشق في اجمل وطن
ما بين حيفا وجنين انتظاري يحرق لحظاتي فقد احرق اعوامنا واغتال الاحتلال احلام واحلام, تبا لي ما هذا التشاؤم اين هو لما تاخر..؟ ما الامر ..؟
مرارة الفناجين تشعل بداخلي ثورة ضد الثورة
لما لم نحرر فلسطين بعد لما كل هذا الكم من القهر
الا يكفينا ما مضى
تجلدني ذاتي انتفضي قومي ثوري
توقفي عن التدخين وشرب القهوة
توقفي عن الانتظار فانت في حالة عبودية للقهوة والانتظار.
يحضرني محمود قائلا:
كان اسمه.. .
لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء، كالرماد...
خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد
طريقه إليه. ..
أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
أخاف أن تنام في قلوبنا
جراح نا ...
أخاف أن تنام !!
حقا يا محمود اخاف عليهم من النسيان
ياتي صوت ماي نصر مرة اخرى لتغرد في مساحات صمتي:
لو فيي انا لو فيي انساك وعيش بحرية
لو فيي رجع ماضي ايام اللعب المنسيي
وقلك فيي بس لو فيي شيلك من قلبي وعيني
فناجين القهوة وعلبة سجائر احرقت ولم يأتي عبد المجيد بعد
لم يأتي....
جائني النادل بظرف مكتوب
نظرت للظرف نسي المرسل ان يكتب اسمه
او يترك لي علامة لأستدل عليه
وضعته جانبا الى ان يحضر عبد المجيد نقرأها معا
نظرات النادل تلاحقني وتستفز الشك تحرضني لافتح الرسالة
ناديته ليسكب لي من مر الانتظار قهوة وان يضيف لها هذه المرة قطعتان من السكر
ارتشفت رشفة ..فتحت الظرف... رشفة اخرى...
انها كلمات محمود...
وضعوا على فمه السلاسل
ربطوا يديه بصخرة الموتى ،
و قالوا : أنت قاتل !
***
أخذوا طعامه و الملابس و البيارق
ورموه في زنزانة الموتى ،
وقالوا : أنت سارق !
طردوه من كل المرافيء
أخذوا حبيبته الصغيرة ،
ثم قالوا : أنت لاجيء !
***
والى هذه اللحظات لم يأتي عبد المجيد بعد
اسمحوا لي ان اهدي هذه القهوة
لرفيقي عبد المجيد
القابع في احدى سجون صهيون
دعوة لجميع الاعضاء
لسكب فناجين القهوة
الفاخرة بالذكريات