من هم العشرة المبشرين بالجنة ؟ ( من إعدادي )
06-10-2009, 11:41 AM
مقدمة:
بسم الله والصلات والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله أما بعد:
إنّ الله تعالى شرع لعباده شرعا أوصاهم باتباعه وانتهاجه وسلك طريقه في كل متطلبات الحياة ,ويكمن هذا بالإمتثال لأوامر الحق سبحانه وتعالى والإجتناب والبعد عن ما نهانا
ويتمثل هذا الشرع فيما جاء به خير البرية محمد صلوات ربي وسلامه عليه .
العباد من ناحية التمسك والتشبت بهذا الدين الحنيف أصناف منهم المُفرط والمفَرط الفاهم والجاهل ,ولاريب في أنّ خير فاهم وعالم ومطبق ومتشبت بهذا الدين هم الصحابة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فهم بهذا الفهم الدقيق إرتقو درجات الكمال البشري تطلعوا للأخرة زهدوا في الدنيا ,كيف لا وهم صنيعو الرسالة المحمدية تلاميذ مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم
ومن الصحابة نذكر العشرة المبشرين بالجنة نعم المبشرين بالجنة والله إنه لفضل وخير عظيم ناله هاؤلاء العشرة فليس كمثله خير فطوبى لهم ,ومن هذا كان لابد لنا ان نتعرف عن هاؤلاء عن حياتهم عن منهجهم فيها عن طريقتهم في تطبيق هذا الدين عن بطولاتهم عن شجاعتهم عن زهدهم عن ورعهم عن تقواهم …لعلنا نستنير بطريقتهم ومنهجهم القويم .
تمهيد:
العشرة المبشرين بالجنة هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشو معه وأحبوه وساندوه وقدموه عن المال والأولاد والعيال كل هذا في سبيل الله تعالى ˝وقد تمثلت في العشرة المبشرين كلّ سمات الإسلام وإمارات الإيمان واليقين ومقامات الإحسان[1]
ولقد روى الترمذي والنسائي والبغوي عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أبوبكر في الجنة ,وعمرفي الجنة ,وعلي في الجنة,وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ,وسعد بن أبي وقاص في الجنة ,وسعيد بن زيد في الجنة ,أبو عبيدة عامر بن الجراح في الجنة ))[2]
فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أسماءهم في الحديث الأنف ذكره ,وقد نظم الحافظ بن حجر العسقلاني أسماءهم في بيتين فقال:
لقد بشّرالهادي من الصَحب عشرة بجنّات عدن كلّهم قدرُهُ علـــــــيِ
عتقُ سعيد ُ سعدُ عثمان طلحـــــــة زبيرُ إبن عوف عامرُ عمرُ علي[3]
1_أبو بكر رضي الله عنه :
من هو؟
هو رجل من قريش وبطن من بطونها ولد سنة 51 قبل الهجرة بمكة المكرمة ,عرف بحبه ودقه ووفائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
عرف الناس ابا بكر في الجاهلية ولقّبوه بالصديق لصدقه ولأنه كان يتولى امر الديات وينوب فيها عن قريش
وعرف ابو بكر بالعتيق لجمال وجهه وقد عرف كما قيل _في بعض الروايات _بإسم عبد الكعبة في الجاهلية وثمّ عبد الله في الإسلام .وسمي في الإسلام بالصديق ,لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء ,وبالعتيق لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشّره بالعتق من النار .
من خصاله وصفاته رضي الله عنه:
كان أبو بكر سديد الرأس ,بعيد النظر قوي الملاحظة ينظر إلى واقع الأمور نظرة الأريب الحاذق الفطن الذي لا يتكلم إلاّ عن ثقة وقوة ويقين .¹
كان رضي الله عنه شديد الإحترام لرسول الله صلى الله عليه وسلم, دائم الرفقة له معطاء للخير في سبيل الله وفي سبيل نصرة نبييه ودينه , وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكرا ولكنه اخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا . رواه الشيخان والترمذي
وقد خصه الله تعالى بصحبة نبييه صلى الله عليه وسلم ,فهو الصاحب والصديق والأخ والمستشار والوزير والنائب ,هكذا كان رضي الله عنه حياته كلها تمتاز بالمواقف العظيمة المثالية في الصدق والإنفاق والإيمان والعمل الصالح وغيرها من الخصال والمحامد التي تجلت في شخصه رضي الله عنه وأرضاه .
وقد تولى الخلافة بعد إنتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ,دامت خلافته قرابة السنتين من 11 إلى 13 هجري , ورغم قصرها لكنها كانت حافلة بأعظم الإنجازات وأنبل التطورات , وقد عرفت فترة خلافته بمحاربة المرتدين الذين ارتدّو بعد وفات النبي صلى الله عليه وسلم ونصره الله عليهم , وتوفي رضي الله عنه سنة 13 للهجرة بعد مرض أصابه وإن إختلف العلماء في سبب وفاته إلاّ أن الراجح منها هو انّه إغتسل في يوم بارد فحُمّ خمسة عشر يوما وبعده انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم الإثنين 22من جمادي الأولى من سنة 13 من الهجرة النبوية .
رحم الله أبا بكر وألحقنا به وبذريته في دار المقام , مع خير خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
2_ عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
من لا يعرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ,ويتلاقى نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد السابع ,وهو قرشي عدوي , وأمه بنت هاشم ابن المغيرة بن عبد الله[4]
لُقب بالفاروق من طرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه فرق بين الحق والباطل , وبه أعزّ الله الإسلام , وكان رضي الله عنه فارسا رياضيا شجاعا حافظا للشعر كثير السكر واللهو في جاهليته
وكان عمر رضي الله عنه شديد الحساسية الفكرية ,عظيم الثروة من الذكاء ,حذقاً ,قوي البدن ,بطّاشا إذا ما بارز أو بورز
وقد دعى الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعزّ الله الإسلام بأحد العمرين ,هما أبي الحكم بن هشام وعمر بن الخطاب , واستجاب الله دعاء نبييه وحبيبه وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم بإسلام عمر بن الخطاب الذي اهتزت مكة لإعلان إسلامه واتباعه لمحمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ,وقد أسلم عمر وهو ابن الستة والعشرون .
كان لعمر بعد إسلامه مكانة عالية بين المسلمين لما امتاز به من صفات وخصال جعلته وزيرا ثان بعد أبا بكر للنبي صلى الله عليه وسلم ,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه كثيرا من الأقوال نذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه ))
وقوله عليه أزكى الصلات والسلام فيما ورد عن علي رضي الله عنه قال :كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يا علــــــــــيّ لا تخبرهما .
وقد تولى الخلافة من بعد أبا بكر رضي الله عنه وعرفت فترته بالأطول بين قترات الخلفاء الراشدين , امتازت بإنتشار العدل والمساواة بين الناس ,وإتساع الدولة الإسلامية وامتدادها , كان الخليفة عمر رضي اللع عنه بعيد النظر قوي العزيمة شديد البطش بالأعداء ,متواضعا زاهدا تقيا متقشفا , وكان أكثر ما يهمه وما يشغله أمر المسلمين وأحوالهم الدينية والدنيوية ,ياله من رجل عظيم .
توفي رضي الله عنه سنة 33هجري مقتولا بيدي اللعين أبو لؤلؤة طعنه بخنجر طعنات قاتلة والقصة معروفة في الكتب كتب السير رحم الله عمر نعم الرجال كان الحق وعمر عمر والحق.
3_عثمان بن عفان رضي الله عنه:
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ,رضي الله عنه وأرضاه ,يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ,فهو قرشي عريق,ولد بالطائف بعد عام الفيل بست سنين سنة 576م
أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم¹[5] .
عرف عثمان في جاهليته بخصال كثيرة رفعت من شأنه بين قومه فكان شديد الحياء حسن المجالسة غزير العلم ماهر في التجارة ,أمّا عن خِلقته فكان رضي الله عنه جميلا حسن الوجه أبيض قال أحدهم في جماله: (رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه).
يعتبر عثمان بن عفان من الأوائل الذين أسلموا بعد أبي بكر و علي وزيد بن حارثة هذا من الرجال فهو من الخمسة الأوائل ,تزوج عثمان بن عفان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وبعد وفاتها رضي الله عنها بعد مرض أصيبت به زوّجه صلى الله عليه وسلم من أختها أم كلثوم ,فنال الشرف ومنها سمي بذي النورين ,كان رضي اله عنه شديد الحياء يحترم الرسول صلى الله عليه وسلم إحتراما شديدا وكذالك رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وفي هذا قصص وروايات كثيرة دلت على مدى شدة حيائه رضي الله عنه ,وله من الخصال مالا تكدرها الأقلام.
تولى الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 24هجرية ,وعرفت مدة خلافته بكثرة الفتوحات واتساع الرقعة الإسلامية منها فتح شمال إفريقيا وفتح بلاد النوبة ومنها فتح أرمينيا والقوقاز وفتح جزيرة قبرص ,ومن أهم الإنجازات في عهده رضي الله عنه بناء الأسطول الإسلامي في البحر المتوسط بعد الفتوحات التي تمت على شواطئه الشرقية والجنوبية .
وقد مات عثمان رضي الله عنه مقتولا بعدما أتم 82 من عمره رحمك الله يا عثمان يا بن عفان يا حي هذه الأمة .
4_علي بن أبي طالب:
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي إبن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وأمه السيدة فاطمة بنت هاشم بن عبد مناف ولد سنة 23 قبل الهجرة ,وقد نال شرف تربية النبي صلى الله عليه وسلم له فقد تربى بين أيدي أحسن خلق الله وأفضلهم وأجودهم محمد بن عبد الله .
وقد كان علي رضي الله عنه سباقا للإسلام فهو أول صبي مسلم إتّبع دين محمد صلى الله عليه وسلم , تزوج من أحب بنات رسول إلى رسول الله فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأولدها الحسن والحسين .
لازم علي الرسول صلى الله عليه وسلم طول حياته وكان له مطيعا مخلصا ,وشهد المشاهد كلها معه ,وأبلى فيها أحسن بلاء ,فكان شجاعا لا يهاب أحد فارس لا يشق له غبار ,وقد تخلف في تبوك بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحزن علي لهذا وقال :أتخلفني في الصبيان والنساء ؟
فأجابه صلى الله عليه وسلم : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟إلاّ أنه لا نبي بعدي .
وقد توفرت في شخصيته قوة الحجة ورصانة البيان فضلا عن الفروسية والشجاعة والإقدام حيث أنّ الشجاعة صفة متأصلة فيه منذ صبوته الأولى وشبابه المبكر.¹
تولى الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ,بعد ما عرض عليه كبار الصحابة الولاية فأبى ثمّ أصرو عليه وما كان منه إلاّ ان استجاب وهو كاره لها ,وقد عرف علي رضي الله عنه بمهارته العالية في إدارة دولته رغم كثير من الظروف العصيبة التي مرّت بها الخلافة خلافته أنذاك ,فغير عاصمة الخلافة إلى البصرة .
كان رضي الله عنه بليغ البلغاء؛فصيح اللسان رضي الله عنك يا علي وأرضاك.
وقد أستشهد رضي الله عنه بعد خلافة دامت أربع سنوات وبضعة أشهر لم يذق فيها طعم الراحة حاصرته الهموم وتداعت عليه من كل جانب ,قتله الخوارج بعد ما كانوا من أنصاره ,ضربه ابن ملجم بسيف على رأسه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه,ومكث ثلاثة أيام بعدها ثمّ مات رضي الله عنه وأرضاه .
5_طلحة بن عبيد الله:
هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تميم بن مرة ابن كعب يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومع أبي بكر الصديق في كعب بن سعد ,وأمه الصعبة بن الحضرمي[6],ولد رضي الله عنه سنة28قبل الهجرة في مكة المكرمة.
وكان رضي الله عنه كثير الشعر ,وليس بالسبط (غير مسترسل الشعر)ولا بالجعد(ضد السبط) حسن الوجه مفتوح الصدر والقلب منبسط الأسارير دقيق العرنين ,أسمر اللون .
وكان رضي الله عنه رجلا كريما شهما جوادا أعظم ما يكون الكرم وأجمل ما يكون الجود .²
أمّا إسلامه ,فقد كان من السابقين الأولين في الدخول إلى الإسلام بعدما سمعه من راهب في بلاد كان فيها ,يسأله عن ظهور المصطفى ,فرجع وأقبل على قريش وعلم بخبر رسول الله صلى,فسارع إلى إعلان إسلامه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وأخبره بخبر الراهب بعدها.
ولقد تحمل طلحة رضي الله عنه الكثير مما وقع على المسلمين من أذى رغم قلة ما حدث له بالنسبة لما حدث لهم وهذا لكثرة غيابه في تجارته وكثرة أسفاره ,وكان ينفق الكثير على الدعوة وعلى فقراء المسلمين ,وكان ضمن المهاجرين إلى يثرب ,مع آل أبي بكر .
وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض ,وقد قضى نحبه ,فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله»
كان صقرا يوم أحد يوم انزلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة ,فانهالت السيوف المحمومة نحوه ,واندفعت الأيدي الاثمة لتنال النبي صلوات ربي وسلامه عليه بالأذى والسوء,فاخترق هؤلاء صقر أحد نعم إنه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ,وجعل يبطش ويفتك بأعداء الله الكفرة ,حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسراه وضمه إلى صدره ,وامسك مقبض السيف بيمناه ,فأخذت الرؤوس تتساقط, ياله من موقف شجاع عظيم .توفي رضي الله عنه سنة 36 هجرية بسهم من مروان بن الحكم في حربه ضد علي ,لما رآه مستغفرا راجعا عن حرب علي .رحمك الله يا طلحة يا بن عبيد الله.
6_الزبير بن العوام:
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم من قصي أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم ولد سنة 28 قبل الهجرة[7] .
أسلم الزبير بن العوام رضي الله عنه مبكرا فضم إلى السبعة الأوائل ,وكان ابن خمس أو ست عشر سنة يوم إسلامه ,وقد عذبه عمه نوفل بن خويلد أشدّ العذاب لكي يصده ويبعده عن دين محمد صلى الله عليه وسلم فما استطاع رغم المحاولات الكثيرة ,فكان صلبا لا يحيد عن رأييه ,فارسا شجاعا منذ صباه , وكان ضمن المهاجرين إلى الحبشة ’ورجع بعدها إلى مكة بعد ما سمع باستقرار الحال فيها بعد إعلان عمر إسلامه ,وهاجر في الهجرة الثانية للحبشة بعد إشتداد أذى المشركين لهم إمتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ,ومن مواقفه الخالدة انه أول من سل سيفا في سبيل الله و انه حواري النبي صلى الله عليه وسلم وان الملائكة نزلت على سيمائه يوم بدر وأنه قاتل يوم بدر بعنزة الرسول صلى الله عليه وسلم وله كثير من المواقف والبطولات مدونة في كتب السير والفضائل للصحابة رضوان الله عليهم .
قتل رضي الله عنه في معركة الجمل ,غدرا من طرف عمرو بن جرموز فبينما ترك الحرب بعد لقائه بعلي وذكّره علي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ألتقيا في حياته صلوات ربي وسلامه عليه ,فلمّ بلغ وادي السباع تاركا الحرب تبعه عمرو بن جرموز فلما نزل يصلي رضي الله عنه قتله غدرا.فرحم الله المجاهد الصلد الشديد رحم الله الزبير بن العوام وكان ذالك سنة 36 للهجرة.
7_عبد الرحمن بن عوف :
هو عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب ,يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ,في كلاب بن مرة ,وأمه الشفاء بنت عوف بن الحارث الزهرية ولد سنة 44 قبل الهجرة ,كان رضي الله عنه طويل القامة حسن الوجه أبيض مشربا بحمرة كان كيّس الرأي راجح العقل ,كريما سخيا جوادا شهما عفيفا ,وقد أوتي حظا وفيرا من الثراء فقد كان تاجرا صدوقا أمينا شريفا.[8]
وقد أسلم رضي لله عنه بعدما دعاه صديقه ابا بكر هو ونفر من الأصدقاء فكانوا مجتمعين حين دعاهم أبا بكر إلى الإسلام بعد إسلامه بيومين ,حينها كانت الدعوة سرية ,وبعدها هاجر إلى الحبشة كغيره من الأصحاب فرّو بدينهم وفرطو في مسقط رؤوسهم مكة المكرمة لما لقوه من أذى وعذاب شديدين من كفار مكة وجهلتها ،ترك عبد الرحمان بن عوف زوجه في مكة وهي عادة التجار للخفة و إقتصاد النفقة , ثم رجع إلى مكة بعدها ,فكثر إذاؤهم له واشتدّ عليه ,ورغم هذا كان يصبر وينفق في سبيل الله المال لتسيير الدعوة ودعمها وهاجر بعدها مرة أخرى إلى الحبشة مكث هناك قليلا ثمّ عاد لمكة المكرمة ليكون بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلازمه حتى أذن الله للمسلمين بالهجرة إلى المدينة المنورة .
كان رضي الله عنه سخيا ,كثير الصدقة لا يحسب للمال شيء ولا يكبر في عينه قط ,فلطالما ساعد الفقراء من المسلمين في المدينة وجهزّ الجيوش ,فكان يجاهد بماله ونفسه في سبيل إعلاء كلمة الحق ،فقد أتاه الله بسطة من المال والسعة ,فكان ماهر في فنون التجارة و كل ما تستوجبه من ذكاء وبعد نضر ورزانة وتجربة وغيرهم من المتطلبات ،وكان مطيعا للخلفاء الراشدين محترما لهم ,ناصحا ومعينا في الشدائد ,مواقفه سجلها التاريخ وحفظتها الأذهان من الأعلام والعوام رضي الله عنه وأرضاه.
ولما بلغ رضي الله عنه الخامسة والسبعين من عمره وقرب أجله بعد مرض أصابه ,فبكي بكاء شديد لا خوفا من الموت ولا رهبة له بل لأنه تذكر أصحابه مصعب بن عمير و سيد الشهداء فخشي انه قد عجلت له الطيبات في الحياة الدنيا ,وخشي ان يحبس يوم القيامة عن أصحابه لثرة مال , وتوفي سنة 36 هجرية , فرحم الله بن عوف رحم الله البطل المنفق في سبيله .
8_سعد بن أبي وقّاص:
هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ,يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ,في كلاب بن مرة , وأهيب بن عبد مناف جد سعد ,عم آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم ,وأمه صحنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس[9],ولد رضي الله عنه سنة 23 قبل الهجرة بمكة المكرمة .
كان رضي الله عنه رجلا قصيرا جعد الشعر ,غليظ البنية ,مستقيم البناء قوي البدن مفتول العضلات²,ولم يكن في جاهليته كغيره من الشباب الطائش ,وما كان قلبه ينصرف إلى مجالسه ومفاسدهم ,كان يحب مجالسة الكبار والشيوخ ذوات العقل والحكمة ,وممن كان يجلس إليه أبو بكر رضي الله عنه وطلحة بم عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ,وصاحبه الزبير بن العوام عرف رضي الله عنه بشدّة البر لوالديه .
أسلم رضي الله عنه وهو في ربيعه السابع عشر,وله من الفضل والكرامة ما قاله فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يداعبه: «هذا خالي ,فليرني أمرؤ خاله».
كان رضي الله عنه فارسا شهما ,يتمّتع بفنون القتال والحرب ,فكان يمارس صنعة النّبل فغدا من امهر الرماة وأشهرهم في عصر الرسالة المحمدية ,ومنذ أن أضاء الإيمان جوانب نفسه ,غدا من فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ,ومن الذين ينافحون عن الإسلام مهما تكن الظروف قاسية ,وقد شجّ رجلا من المشركين في أول الدعوة,يم عابهم المشركون في صلاتهم ودينهم في شعب من شعاب مكة.
وهو من الذين شهد بدرا واحدا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ,وقد أبلى فيهما بلاء الرجال الفرسان الشداد ,فأسر وقتل ورمى كثيرا من رؤوس الشرط والكفر ,فلله ذرك يا خال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتوفي رضي الله عنه سنة55هجرية ودفن بالبقيع بالمدينة المنورة ,فكان أخر المهاجرين وفاة ,فطيب الله ثراه وأكرم مثواه .
9_سعيد بن زيد:
هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزىبن عبد الله بر قرط بن رزاح بن عدي بن لؤي وهو ابن عم الفاروق فاروق الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ,وزوج أخته فاطمة بنت الخطاب أم جميل[10] ,وأمه هي فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعز بن حيان من خزاعة ,ولد رضي الله عنه سنة 22قبل الهجرة بمكة المكرمة .
كان رضي الله عنه طويل القامة ,أسمر الشعر, هادئ الطبيعة نقي السريرة , لين العريكة نقيا ورعا زاهدا في الدنيا قوي اليقين ,عميق الإيمان رحب الصدر.
الوحيد الذي كان أبوه يدين بدين إبراهيم عليه السلام على المحجة الحنفية الغراء فهو الرجل الوحيد الذي كان موحدا في قريش أيام الجاهلية قبل نزول الوحي وقد توفي أبوه بخمس سنين قبل نزول الوحي .
وكان سعيد بن يزيد رضي الله عنه من السابقين الأولين الذين سارعوا بتلبية دعوة الحق , ونداء الصدق ,وكانت معه زوجه فاطمة بنت الخطاب أخت عمر الفاروق بن الخطاب الذي كان إسلامه بينهما, بين أخته وزوجه ابن عمه .
وقد شهد كل الغزوات مع رسول الله إلاّ بدر فقد كلفه رسول الله يومها بمهمة مع طلحة بن عبيد الله يتحسسان عير قريش في الشام ,وكان من المهاجرين رضي الله عنه إلى المدينة المنورة مع زوجته وأخيها عمر الفاروق رضي الله عنه وزيد بن الخطاب ونفر ممن هاجرو مع عمر رضي الله عنه أجمعين.
وتوفي سعيد بن زيد يوم الجمعة ,سنة 51هجرية بالعقيق ,فغسله سعد بن أبي وقاص ثمّ حمله إلى المدينة المنورة ,ونزل سعد وعبد الله بن عمر قبره² ,وكان قد عاش 73 سنة , رضي الله عنه وأرضاه
10_أبو عبيدة عامر بن الجراح:
هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك يجتمع مع النبي في فهر بن مالك ,وأمه أميمة بنت غنم بنت جابر بن عبد العزى بن عامرة[11] ,ولد رضي الله عنه سنة 40 قبل الهجرة بمكة المكرمة ,كنيته أبو عبيدة ولقّبه النبي صلى الله عليه وسلم بالأمين¹ .
كان أبو عيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه طويلا نحيفا خفيف اللحية ,فارسا شجاعا ,وبطلا مغوارا ,قوي الخلق متين البنية ,وكان زاهدا في الدنيا ,كثير الخشوع لله تعالى,والخشية منه , شجاعا في الحرب ,هلوعا بين يدي ربه ,فيه صلابة وفيه عزة وفيه قوة.
وقد سارع أبو عبيدة عامر بن الجراح إلى الإسلام فور دعوة أبي بكر إياه ووقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ,وورد عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه :«نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح»
ولقد قال فيه أيضا :«إن لكل امة أمينا ,وأمين هذه الأمة ,أبو عبيدة بن الجراح»
هاجر أبو عبيدة رضي الله عنه مع من هاجرو إلى الحبشة ,ثم عاد منها ووقف إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وقد شهد معه المعارك كلها ,وواصل المسيرة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وأخلص الدعم والبذل ,وأخذ يلوح بسيفه في الهواء فيطيح رؤوس الشرك وأعلام الوثنية لا يقف أمامه بطل ولا يثبت ,فقد كان فارسا شجاعا مغوارا لا يشق له غبار ,وكان من بين حماة رسول الله الذين طالما كانوا بمثابة السور القوي المتين الحصين المانع من غدر المشركين وسيوفهم ورماحهم ونبالهم الموجهة لخير البرية زين الطلعة أبو الزهرية محمد صلى الله عليه وسلم ,ولقد أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذالك أبو عبيدة كان يحب رسول الله حبا كبيرا.
وقد كان أبو عبيدة مثالا حيا للرقة ,ومثل هذه النفس لابدّ ان تكون موضع إعجاب وتقدير ,فقد نالهما من أصحابه ومن الخليفة الفاروق .
توفي رضي الله عنه سنة 18 هجرية ,فوق أرض حارب عليها وأبلى أحسن البلاء ,ثمّ دفن فيها ². فرحمة الله عليك يا عبيدة يا بن الجراح رحمة الله عليك.
الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــمـراجع
1__العشرة المبشرون بالجنة( للدكتور سيّد الجميلي ) دار الكتاب العربي/ ط3 1997
2__فرسان من عصر النبوة(أحمد خليل جمعة) اليمامة 1999
3__العشرة المبشرون بالجنة (سمية عبد الحليم)العبيكات 2001
4__خلفاء الرسول (خالد محمد خالد)
الفـــــــــــــــهرس:
الموضـــــــــــــــوع الصفحة
المقدمة 1
تمهيد 2
أبو بكر رضي الله عنه 3
عمر بن الخطاب رضي الله عنه 4
عثمان بن عفان رضي الله عنه 5
علي بن أبي طالب رضي الله عنه 6
طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه 7
الزبير بن العوام رضي الله عنه 8
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه 9
سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه 10
سعيد بن الزبير رضي الله عنه 11
أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه 12










