وثائق تهرّيب بن بلة 100 حركي من الجزائر إلى فرنسا
08-03-2010, 12:13 PM
بن بلة إجتمع سرا في سويسرا لتهريب 100 حركي من الجزائر بطلب من ديغول
هذا التاريخ قادنا مع وزير العدل الأسبق عمار بن تومي إلى الخوض أكثر في الحديث عن علاقة ديغول وبن بلة خاصة بعد الاستقلال، لنكتشف ما هو أخطر لدى هذا الاخير ·· أحد الأسرار الخفية التي جعلت العقيد ووزير الدفاع هواري بومدين يفكر في الانقلاب على بن بلة ·· يقول عمار بن تومي أن بن بلة بعد الاستقلال، مباشرة، كان يربط علاقة وطيدة بالجنرال ديغول والسلطات الفرنسية عن طريق شخصية فرنسية إسمها آرفي بورج، حيث منحه بن بلة الجنسية الجزائرية وشغله معه في ديوانه الرسمي، وكان يتدخل في قرارات الحكومة بشكل رهيب، مما بدأ يثير فينا الشكوك حول تعاملات وعلاقات بن بلة آنذاك''· ويسرد عمار بن تومي في هذا الإطار قصة غريبة تخص هذه الشخصية التي يعتقد أنها كانت عين ديغول والسلطات الفرنسية في الجزائر بعد الاستقلال، وأنها كانت تعمل على المحافظة إلى أبعد الحدود الزمنية والمكانية على مصالح فرنسا في الجزائر مقابل أن ينال بن بلة الدعم من فرنسا للبقاء في الكرسي الذي تقاتل حوله الإخوة الأعداء· فخلال ترتيبات تسجيل الجزائر عضوا في هيئة الأمم المتحدة والتي كان يقوم بها الرئيس بن بلة شخصيا كان هواري بومدين كوزير للدفاع ونائبا للرئيس يرأس مجلس الحكومة، فقرر الجهاز التنفيذي الذي كان يحضر لأول انتخابات رئاسية في للبلاد وإنشاء أول مجلس دستوري أيضا، قرر أن توضع أملاك المعمرين الفرنسيين غير المشغولة قيد الإستغلال الجزائري، وصادقت على القرار وبالإجماع كل الحكومة آنذاك، وبعدها بعد أيام تفاجأنا بأن القرار لم يدخل رسميا حيز التنفيذ بنشره في الصحف والجريدة الرسمية، فطلبنا استفسارا من الرئاسة، ليأتينا هذا المسمى آرفي بورج ويؤكد لنا أن قرار الحكومة مجمد إلى غاية أن يدرسه بعد عودة الرئيس أحمد بن بلة الذي كان يومها في كوبا، فثارت ثائرة هواري بومدين بشكل عنيف جدا وصرخ في وجهه، من تكون أنت حتى تقرر في مكان الجزائريين··؟؟'' ولم تتطور الأمور إلى الأسوأ عندما هم آرفي بالهروب لأنه فهم جيدا غضب وزير الدفاع وأدرك أن بومدين لن يعتبر حادثة تدخله مسألة عابرة، بل ستردفها تداعيات ستنفجر لا حقا في جوان .65
ليس هذا فقط، بل يكشف عمار بن تومي قصة أخطر من تلك، تطعن مباشرة في وطنية أحمد بن بلة وتخص تهريبه للحركى نحو فرنسا· يقول بن تومي أن جريدة ''لوموند'' الفرنسية نشرت خبرا تقول فيه أن ''نحو 10 آلاف حركي يكونوا قد قتلوا في الجزائر خلال سنة .''62 هذا الخبر أثار حفيظة السلطات الفرنسية ودفعت بالسفير الفرنسي بالجزائر إلى تقديم احتجاجات لبن بلة، فكان حسب بن تومي موقف أحمد بن بلة أغرب من موقف السفير، ''حيث لم يستنكر بشكل واضح هذا التدخل في الشؤون الجزائرية ولم يبرز له تحفظاته رغم أن المسألة لم يتم التحقق منها بعد من قبل السلطات الجزائرية· بعد أيام من الواقعة تنشر جريدة ''combat'' الفرنسية أسماء لحركى تدعي فيها أنهم تم تصفيتهم، وفي تلك الفترة قررت فتح تحقيق وطلبت من كل قضاة التحقيق في الولايات، وبعد صدور النتائج عقدت ندوة صحفية أعلنت فيها أن ما جاء في الجريدتين يعتبر كذبا وقذفا في حق الجزائر، فلم تأخذ السلطات الفرنسية وإعلامها ذلك بعين الاعتبار، بل ساد صمت رهيب، وهو ما جعلنا نكتشف لا حقا أن المسألة كانت مفبركة''، وكانت خطوة استباقية من طرف الفرنسيين لتنفيذ خطة خطيرة كانت بمثابة أول تدخل ومساس بسيادة الجزائر المستقلة· ''أعلمني بن بلة دون غيري من أعضاء الحكومة بعد أن كان قد رتب كل شيء باجتماع سري في سفارة سويسرا ليلا، قال بأنه يخص لجنة الصليب الأحمر، لكنني وجدت نفسي في الاجتماع أمام الأمر الواقع بالنظر الموضوع المطروح حيث تم إقرار إطلاق سراح الحركى وهم ثلاث فئات ·· المرضى، أصحاب 60 سنة فما فوق، والقصر، فاكتشفت أن ديغول وعميله آرفي بورج وراء هذا القرار، وبينما كنت أبدي اندهاشي من قرار كهذا، كانت الإجراءات سارية، وبدأت أتلقى الإتصالات من مختلف السجون بأن الفئات التي تم الحديث عنها ليست معنية وحدها، بل شملت الجميع دون تمييز، وبدأ الصليب الأحمر في تهريبهم بتواطؤ من بلة وبأمر مباشر من الحكومة الفرنسية دون علم المسؤولين الجزائريين، فأعطيت الأمر بتوقيف كل عمليات إطلاق السراح عبر السجون الجزائرية، وكم كان اندهاشي كبيرا حينما علمت أن نائبه هواري بومدين لم يكن على علم كذلك''·
''يومها تلقى وزير العدل آنذاك مراسلة من وزير الدفاع هواري بومدين، يطلب فيها استفسارا حول عملية إطلاق سراح حركى وشدد على عملية سجن لامبيز بباتنة الواقع بمنطقة تازولت الذي عرف، بأمر من بن بلة، أكبر عمليات التهريب'' وهو ما تبينه الوثيقة التي تحصلت عليها ''الجزائر نيوز'' والصادرة عن وزارة الدفاع الوطني التي كان على رأسها هواري بومدين، وبعد التحقيق الذي أجراه وزير العدل عمار بن تومي رد الأخير على بومدين في مراسلة أخرى هي بحوزتنا أيضا، يؤكد فيها أن كل العمليات جرت بأوامر وتحت إشراف أحمد بن بلة، ما يعني، بالنسبة لوزير العدل، أن اجتماع الصليب الأحمر في سفارة سويسرا وفي الليل، لم يكن سوى محاولة لتغليطي وحملي على الموافقة عليها، بينما كانت عملية تهريب للحركى دون تمييز للسن أو الحالة المرضية نظير تعاونهم مع الإدارة الفرنسية ضد الثورة''·
عبد اللطيف بلقايم
السبت, 27 فبراير 2010

هذا التاريخ قادنا مع وزير العدل الأسبق عمار بن تومي إلى الخوض أكثر في الحديث عن علاقة ديغول وبن بلة خاصة بعد الاستقلال، لنكتشف ما هو أخطر لدى هذا الاخير ·· أحد الأسرار الخفية التي جعلت العقيد ووزير الدفاع هواري بومدين يفكر في الانقلاب على بن بلة ·· يقول عمار بن تومي أن بن بلة بعد الاستقلال، مباشرة، كان يربط علاقة وطيدة بالجنرال ديغول والسلطات الفرنسية عن طريق شخصية فرنسية إسمها آرفي بورج، حيث منحه بن بلة الجنسية الجزائرية وشغله معه في ديوانه الرسمي، وكان يتدخل في قرارات الحكومة بشكل رهيب، مما بدأ يثير فينا الشكوك حول تعاملات وعلاقات بن بلة آنذاك''· ويسرد عمار بن تومي في هذا الإطار قصة غريبة تخص هذه الشخصية التي يعتقد أنها كانت عين ديغول والسلطات الفرنسية في الجزائر بعد الاستقلال، وأنها كانت تعمل على المحافظة إلى أبعد الحدود الزمنية والمكانية على مصالح فرنسا في الجزائر مقابل أن ينال بن بلة الدعم من فرنسا للبقاء في الكرسي الذي تقاتل حوله الإخوة الأعداء· فخلال ترتيبات تسجيل الجزائر عضوا في هيئة الأمم المتحدة والتي كان يقوم بها الرئيس بن بلة شخصيا كان هواري بومدين كوزير للدفاع ونائبا للرئيس يرأس مجلس الحكومة، فقرر الجهاز التنفيذي الذي كان يحضر لأول انتخابات رئاسية في للبلاد وإنشاء أول مجلس دستوري أيضا، قرر أن توضع أملاك المعمرين الفرنسيين غير المشغولة قيد الإستغلال الجزائري، وصادقت على القرار وبالإجماع كل الحكومة آنذاك، وبعدها بعد أيام تفاجأنا بأن القرار لم يدخل رسميا حيز التنفيذ بنشره في الصحف والجريدة الرسمية، فطلبنا استفسارا من الرئاسة، ليأتينا هذا المسمى آرفي بورج ويؤكد لنا أن قرار الحكومة مجمد إلى غاية أن يدرسه بعد عودة الرئيس أحمد بن بلة الذي كان يومها في كوبا، فثارت ثائرة هواري بومدين بشكل عنيف جدا وصرخ في وجهه، من تكون أنت حتى تقرر في مكان الجزائريين··؟؟'' ولم تتطور الأمور إلى الأسوأ عندما هم آرفي بالهروب لأنه فهم جيدا غضب وزير الدفاع وأدرك أن بومدين لن يعتبر حادثة تدخله مسألة عابرة، بل ستردفها تداعيات ستنفجر لا حقا في جوان .65
ليس هذا فقط، بل يكشف عمار بن تومي قصة أخطر من تلك، تطعن مباشرة في وطنية أحمد بن بلة وتخص تهريبه للحركى نحو فرنسا· يقول بن تومي أن جريدة ''لوموند'' الفرنسية نشرت خبرا تقول فيه أن ''نحو 10 آلاف حركي يكونوا قد قتلوا في الجزائر خلال سنة .''62 هذا الخبر أثار حفيظة السلطات الفرنسية ودفعت بالسفير الفرنسي بالجزائر إلى تقديم احتجاجات لبن بلة، فكان حسب بن تومي موقف أحمد بن بلة أغرب من موقف السفير، ''حيث لم يستنكر بشكل واضح هذا التدخل في الشؤون الجزائرية ولم يبرز له تحفظاته رغم أن المسألة لم يتم التحقق منها بعد من قبل السلطات الجزائرية· بعد أيام من الواقعة تنشر جريدة ''combat'' الفرنسية أسماء لحركى تدعي فيها أنهم تم تصفيتهم، وفي تلك الفترة قررت فتح تحقيق وطلبت من كل قضاة التحقيق في الولايات، وبعد صدور النتائج عقدت ندوة صحفية أعلنت فيها أن ما جاء في الجريدتين يعتبر كذبا وقذفا في حق الجزائر، فلم تأخذ السلطات الفرنسية وإعلامها ذلك بعين الاعتبار، بل ساد صمت رهيب، وهو ما جعلنا نكتشف لا حقا أن المسألة كانت مفبركة''، وكانت خطوة استباقية من طرف الفرنسيين لتنفيذ خطة خطيرة كانت بمثابة أول تدخل ومساس بسيادة الجزائر المستقلة· ''أعلمني بن بلة دون غيري من أعضاء الحكومة بعد أن كان قد رتب كل شيء باجتماع سري في سفارة سويسرا ليلا، قال بأنه يخص لجنة الصليب الأحمر، لكنني وجدت نفسي في الاجتماع أمام الأمر الواقع بالنظر الموضوع المطروح حيث تم إقرار إطلاق سراح الحركى وهم ثلاث فئات ·· المرضى، أصحاب 60 سنة فما فوق، والقصر، فاكتشفت أن ديغول وعميله آرفي بورج وراء هذا القرار، وبينما كنت أبدي اندهاشي من قرار كهذا، كانت الإجراءات سارية، وبدأت أتلقى الإتصالات من مختلف السجون بأن الفئات التي تم الحديث عنها ليست معنية وحدها، بل شملت الجميع دون تمييز، وبدأ الصليب الأحمر في تهريبهم بتواطؤ من بلة وبأمر مباشر من الحكومة الفرنسية دون علم المسؤولين الجزائريين، فأعطيت الأمر بتوقيف كل عمليات إطلاق السراح عبر السجون الجزائرية، وكم كان اندهاشي كبيرا حينما علمت أن نائبه هواري بومدين لم يكن على علم كذلك''·
''يومها تلقى وزير العدل آنذاك مراسلة من وزير الدفاع هواري بومدين، يطلب فيها استفسارا حول عملية إطلاق سراح حركى وشدد على عملية سجن لامبيز بباتنة الواقع بمنطقة تازولت الذي عرف، بأمر من بن بلة، أكبر عمليات التهريب'' وهو ما تبينه الوثيقة التي تحصلت عليها ''الجزائر نيوز'' والصادرة عن وزارة الدفاع الوطني التي كان على رأسها هواري بومدين، وبعد التحقيق الذي أجراه وزير العدل عمار بن تومي رد الأخير على بومدين في مراسلة أخرى هي بحوزتنا أيضا، يؤكد فيها أن كل العمليات جرت بأوامر وتحت إشراف أحمد بن بلة، ما يعني، بالنسبة لوزير العدل، أن اجتماع الصليب الأحمر في سفارة سويسرا وفي الليل، لم يكن سوى محاولة لتغليطي وحملي على الموافقة عليها، بينما كانت عملية تهريب للحركى دون تمييز للسن أو الحالة المرضية نظير تعاونهم مع الإدارة الفرنسية ضد الثورة''·
عبد اللطيف بلقايم
السبت, 27 فبراير 2010










