تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
MohMath03
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-07-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 138
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • MohMath03 is on a distinguished road
MohMath03
عضو فعال
وحش الإنترنت يفترس غـزال اللغة العربية
26-12-2010, 06:13 PM
وحش الإنترنت يفترس غـزال اللغة العربية
لم يكن أحد يتخيّل أبداً أن نعيم التكنولوجيا يمكن أن يلقي بلغتنا العربية في نار الإهمال، ولا كان في مقدور أكثر الناس هوساً بالثورة الرقمية أن يعتقد أن نعمة الإنترنت ستصبح يوماً ما نقمة على لغة الضاد! كما لم يدر بخلد أي منا أن العرب الذين يهرعون إلى طلب المصالحة مع الشبكة العنكبوتية، سيخاصمون في طريقهم لغتهم التاريخية!
أعرف أن الأمر يحتاج إلى إبانة وتوضيح، وسأشرح ذلك بعد قليل.
إحصائيات مدهشة
وفقاً لما أعلنه وزير الاتصالات المصري طارق كامل فإن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر بلغ 22 مليون شخص، كما جاء على موقع اليوم السابع مؤخراً، وهو رقم مذهل يتجاوز ربع سكان المحروسة (آخر تعداد رسمي لمصر يقول إن عدد السكان أصبح 83 مليون نسمة). فإذا اعتمدنا هذه النسبة وحاولنا أن نعممها على عالمنا العربي، فقد يصل العدد إلى 80 مليون شخص يستخدمون الإنترنت. (ملحوظة في سِرّك... في الصين فقط تجاوز العدد 420 مليون مستخدم)!
حسناً... رقم طيب لا ريب بالقياس إلى نسبة الأمية الأبجدية في بلادنا العربية التي تزيد عن ربع عدد السكان (هناك 100 مليون أمي عربي وفقاً لتقرير مؤسسة الفكر العربي لسنة 2009). لكن إذا تابعنا الآراء والتعليقات التي تنشرها شبكة الإنترنت، سنصاب بالهلع لما وصلت إليه حال لغتنا العربية على أيدي معظم الذين وجدوا في الإنترنت نافذة حيوية يعبّرون من خلالها عن آرائهم وأحلامهم وطموحاتهم ومخاوفهم.
صحيح أنه لا ينكر فضل الإنترنت على تدفق المعارف والمعلومات إلا جاهل أو جاحد، فالجوانب الإيجابية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية متعددة وكثيرة، حيث جعلت الحصول على الأخبار والمعارف أمراً يسيراً وبسرعة مذهلة. كما أنها سخرت من أولئك الحكام الذين يحيكون المؤامرات ويحجبون المعلومات عن شعوبهم، ناسين أنه باتت للمعلومات والأخبار أجنحة تحلق بها في الفضاء الإلكتروني بفضل هذه الشبكة، وهكذا أصبح من المستحيل تقريباً على أي نظام أن يصطاد طائر المعلومات هذا ويمنعه من الطيران. ولعل الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس مؤخراً (يقولون مليون ونصف المليون وثيقة)، تفضح هؤلاء الحكام الذين يعتصمون بالسرية ظناً منهم أنها ستمنحهم ملاذاً آمناً لمخططاتهم المشبوهة! أقول كل هذا صحيح ومهم، إلا أن الصفعة التي تلقتها اللغة العربية على يد شبكة الإنترنت أقسى مما يتخيل أحد.
إذلال اللغة العربية
على الرغم من الفوائد الجمة والهدايا الثمينة التي توفرهما شبكة الإنترنت، إلا أن الأمر لا يخلو من خسائر مريرة ومصائب متوقعة، لعل أبرزها يتجلى في الحال البائسة التي وصلت إليها لغتنا العربية الفصحى، فآلاف المواقع العربية المتناثرة على شبكة الإنترنت تضج بأخبار وتعلقيات وآراء ملايين المستخدمين الذين صارت هذه الشبكة صديقة حميمة بالنسبة إليهم، تحقق لهم ذواتهم وتصلهم بالعالم الخارجي رافعة الحجب عن كل ما هو غامض ومستتر. ومع ذلك تكشف لنا هذه الآراء والتعليقات حجم الانتهاك الذي تلقاه لغتنا العربية الفصحى على يد عدد كبير جداً من الكتاب والقرّاء والمتابعين، حيث تم إذلال هذه اللغة بصورة لم تحدث من قبل منذ أن أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه العظيم بالقرآن الكريم. إذ أن الغالبية العظمى من الذين يتعاملون مع الإنترنت لا يكتبون آراءهم ولا يسجّلون انطباعاتهم إلا باللهجة العامية الدارجة، مستخدمين المفردات السوقية والتعبيرات المبتذلة! كما أن كثيراً من القرّاء، وحتى بعض الكتّاب، الذين يحرصون على استخدام اللغة الفصحى لا تسعفهم مهاراتهم النحوية والإملائية على كتابة آرائهم وتعليقاتهم بلغة عربية سليمة ولن أقول جميلة فتخرج الكتابات والتعليقات على الناس مكدّسة بأخطاء إملائية ونحوية فادحة وفاضحة!
لاحظ من فضلك أن هذا الإسراف في استخدام اللهجات الدارجة لا يقتصر على شعب عربي دون آخر، فكلنا في الهم شرق كما يقول أمير الشعراء، حيث أن المصريين واللبنانيين والأردنيين والسوريين والسعوديين والعراقيين والمغاربة... لا يستنكفون أن يصيغوا كتاباتهم وتعليقاتهم باللهجة التي يتحدثون بها، الأمر الذي يجعل الفضاء الإلكتروني يضج بمفردات مهجورة وكلمات وحشية لا يفهمها أحد، فأنت تعرف وأنا أعرف مدى الصعوبة التي يلقاها رجل لبناني مثلاً عندما يتحدث مع مغربي أو خليجي، لأن تباين اللهجات الدارجة واسع ومتنوع، فما بالك إذا تمت صياغة الآراء والأفكار بهذه اللهجات؟
يصح الكلام أن اللهجة المصرية شائعة عربياً بفضل عوامل تاريخية كثيرة، إلا أن ذلك لا يبرر مطلقاً الاتكاء عليها والتعامل بها عندما نتصدى للكتابة. ثم دعني أسألك: لماذا نهدر لغتنا الفصحى التي تحمينا جميعاً، نحن العرب، من وحوش ثقافية عالمية تزحف نحونا بشراسة لتقلع في طريقها أشجار الهوية، وتقتل ورود الخصوصية!
بؤس التعليم
في ظني أن هذه المصيبة، وهي افتقار معظم الشباب إلى القدرة على التعبير عن آرائهم وأفكارهم بلغة عربية فصحى سليمة، يقف وراءها بؤس التعليم في المدارس منذ عقود، فالذين يضعون مناهج اللغة على سبيل المثال، محرومون من الحس الأدبي الرفيع الذي يجعلهم ينتقون نصوصاً إبداعية تُحبب التلاميذ في لغتنا وتشجعهم على الاستزادة من آدابها. (أعرف عدداً من البلدان العربية تقرر قصيدة الحطيئة الشهيرة... وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل ببيداء لم يعرف بها ساكن رسما... على مرحلة الصف الأول الإعدادي، ولك أن تتخيل تلميذاً في هذا العصر عمره لا يتجاوز 13 عاماً يطالع أبياتاً شعرية تحتشد بمفردات وتراكيب ومعان مهجورة استخدمها الحطيئة في قصيدته هذه قبل ألف عام)، وبدلاً من أن يقرر موجهو اللغة العربية على التلاميذ قصائد لشوقي أو نزار أو حجازي أو السياب أو محمود درويش، والتي تتصف بلغة بسيطة وتراكيب عصرية تخاطب أذواق ومعارف الأجيال الجديدة، يصر هؤلاء السادة ليس على تنفير طلابنا من الشعر العربي فحسب، بل من اللغة العربية كلها.
أعتقد أنك تتفق معي أيضاً على أن تراجع الاهتمام باللغة العربية من سنة لأخرى ومن قرن إلى آخر، يعد تعبيراً عن تراجع عام في معظم مجالات الحياة العربية، فالإخفاق هو عنوان هذا العصر العربي القاتم بامتياز، سياسياً واقتصادياً وثقافياً... (راجع من فضلك خريطة العالم العربي سياسياً واجتماعياً، وتأمل أوضاعنا في فلسطين والسودان والعراق ولبنان ومصر واليمن والصومال لتتأكد مما أقول).
لذا حين ابتكروا شبكة الإنترنت كان الشباب الذي أقبل عليها بحماس كبير، ومعه الحق كله، لا يتقن لغته العربية ولا يعرف قوانينها، ولا يتذوق حلاوتها، الأمر الذي جعله لا يمتلك أي وسيلة يعبر بها عن شغفه بالمشاركة في هذا الفضاء الإلكتروني الرحب سوى لهجته الدارجة بكل ما تحتويه من ركاكة وابتذال!
لا تقل لي، أرجوك، أن اللهجة العامية هي التي تعبر عن رجل الشارع الآن، وأن اللغة العربية ثقيلة الظل على قارئ هذا الزمان، لأنني سأقول لك إن رجل الشارع هذا كان يقرأ مقالات طه حسين والعقاد وسلامة موسى ومحمد التابعي ومصطفى أمين وهيكل وأحمد بهاء الدين ورجاء النقاش، وما زال يقرأ الآن لفهمي هويدي وسلامة أحمد سلامة وجميل مطر وغيرهم، وكلهم يكتبون مقالات في الصحف بلغة عربية سليمة وسهلة وعميقة وجميلة. الأمر الذي ينفي الاتهمات التي توجه إلى لغتنا بأنها ضد التطور، أو أنها لغة عقيمة غير قادرة على مسايرة العصر والاستجابة لمقتضياته لغوياً.
لعلك توافقني الاعتقاد كذلك على أن بؤس التعليم هو السبب الرئيس في محنة اللغة العربية، لكنه ليس السبب الوحيد، فالإعلام بتنويعاته المختلفة، المرئي والمسموع والمقروء، أسهم بنصيب معتبر في إهانة هذه اللغة والاستخفاف بها، حيث قام بطرد غزالها الرقيق من غاباتها الجميلة، وتشريده في صحراء قاحلة لا زرع فيها ولا ماء! ذلك أن معظم برامج الفضائيات والقنوات الرسمية تُقدم باللهجات الدارجة المحلية، وكذلك الإذاعات الحكومية لا تخجل من أن تبث العديد من برامجها وحواراتها بهذه اللهجة. كما أن الكثير من الصحف، وفي مصر بشكل خاص، لا تكتفي بنشر مقالات مصاغة باللهجة العامية، بل لا يستحي المسؤولون فيها أن ينشروا الإعلانات بتلك اللهجة، بكل ما تحمله من تعبيرات خشنة وذوق غليظ!
هل نقول: إنها مؤامرة ضد اللغة الفصحى؟ صحيح أنني لست من أنصار الاتكاء على نظرية المؤامرة عند تفسير أي ظاهرة سلبية تجرح مجتمعاتنا، إلا أننا لا يمكن أن نغفلها تماماً، فالمتربصون بنا أذكياء وطمّاعون ومدججون بالخبث والسلاح، والذين يزعجهم ويؤذيهم أن ننهض وننتصر لا حصر لهم في عالمنا المعاصر. لكن المؤكد أن المتهم الأول فيما وصلت إليه لغتنا العربية من هوان هم أولو الأمر منا الذين أخفقوا في الحفاظ على أوطانهم قوية وموحدة وطموحة، فهل تتوقع منهم أن يهتموا بلغتنا، فيصدروا القرارات التي تحميها وتحافظ عليها، وتفتح أمامها آفاق التطور وملاحقة العصر؟
أرجو ألا تظن أنني بإلحاحي هذا على ضرورة رعاية اللغة العربية وحمايتها، أدعو إلى التعامل مع اللغات الأجنبية الأخرى باستخفاف وتعالٍ. هذا أمر غير وارد بالمرة، فتعلم وإتقان لغات أخرى واجب وضروري، خاصة تلك اللغات التي تتصدر الساحة العالمية، فالدول القوية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً تفرض لغاتها على الضعفاء أمثالنا، فإذا لم نتقن هذه اللغات لنتعلم منهم، ونتقي شرهم، فقل علينا السلام.
باختصار... إن وضع اللغة العربية الفصحى في غاية الخطورة، فإذا كان التعليم البائس بمشاركة الإعلام الفاسد قد قام بطرد غزال اللغة وتشريده من غاباته الرقيقة، فإن شبكة الإنترنت تفترس هذا الغزال كل لحظة. لذا ينبغي أن نتعظ ونحتاط ونصحح أحوالنا وأحوال لغتنا، وإلا فإن المستقبل غير مطمئن بالمرة، وهو أمر محزن لا ريب!
  • ملف العضو
  • معلومات
MohMath03
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-07-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 138
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • MohMath03 is on a distinguished road
MohMath03
عضو فعال
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 04:25 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى