مدخل إلى علم القراءات و التجويد
17-03-2011, 05:57 PM


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ..
أما بعد :
يقول الإمام ابن الجزري رحمه الله في طيبته :
وبعد فالانسان ليس يشرف ،، إلا بما يحفظه ويعرف
لذاك كان حاملو القرآن ،، أشراف الأمة أولي الإحسان
وإنهم في الناس أهل الله ،، وإن ربنا بهم يباهي
وقال في القرآن عنهم وكفى ،، بأنه أورثه من اصطفى
مقدمة في فضل القرآن وفضل قراءته وإقرائه :
(وبعد) فإن الإنسان لا يشرف إلا بما يعرف، ولا يفضل إلا بما يعقل، ولا ينجب إلا بمن يصحب، ولما كان القرآن العظيم أعظم كتاب أنزل، كان المنزل عليه صلى الله عليه وسلم أفضل نبي أرسل، وكانت أمته من العرب والعجم أفضل أمة أخرجت للناس من الأمم، وكانت حملته أشرف هذه الأمة، وقراؤه ومقرؤوه أفضل هذه الملة.
روى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ولفظه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ، وكان الإمام أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل يقول لما يروى هذا الحديث عن عثمان هذا الذي أقعدني مقعدي هذا، يشير إلى كونه جالساً في المجلس الجامع بالكوفة يعلم القرآن ويقرئه مع جلالة قدره وكثرة علمه، وحاجة الناس إلى علمه ، وبقي يقرئ الناس بجامع الكوفة أكثر من أربعين سنة .
وفي جامع الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل "من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" [قال الترمذي حديث حسن غريب].
خصائص القرآن الكريم :
وقد خصّ الله تعالى هذه الأمة في كتابهم هذا المنزل على نبيهم صلى الله عليه وسلم بما لم يكن لأمة من الأمم في كتبها المنزلة:
فإنه تعالى تكفل بحفظه دون سائر الكتب ولم يكل حفظه إلينا قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر9]، وذلك إعظام لأعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى تحدى بسورة منه أفصح العرب لساناً وأعظمهم عناداً وعتواً وإنكاراً فلم يقدروا على أن يأتوا بآية مثله ثم لم يزل يتلى آناء الليل والنهار على ممر القرون مع كثرة الملحدين وأعداء الدين ولم يستطع أحد منهم معارضة شيء منه، وأي دلالة أعظم على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم من هذا؟
وأيضاً فإن علماء هذه الأمة لم تزل من الصدر الأول وإلى آخر وقت يستنبطون منه من الأدلة والحجج والبراهين والحكم وغيرها ما لم يطلع عليه متقدم ولا ينحصر لمتأخر، بل هو البحر العظيم الذي لا قرار له ينتهي إليه، ولا غاية لآخره يوقف عليه.
ومن ثم لم تحتج هذه الأمة إلى نبي بعد نبيها صلى الله عليه وسلم كما كانت الأمم قبل ذلك لم يخل زمان من أزمنتهم عن أنبياء يحكمون أحكام كتابهم ويهدونهم إلى ما ينفعهم في عاجلهم ومآبهم قال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) [الحجر 44 ] ، فوكّل حفظ التوراة إليهم فلهذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل.
ولما تكفل تعالى بحفظه خصّ به من شاء من بريته وأورثه من اصطفاه من خليقته قال تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) [ فاطر 32 ] وقال صلى الله عليه وسلم : "إن لله أهلين من الناس، قيل من هم يا رسول الله؟ قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [رواه ابن ماجه وأحمد والدرامي وغيرهم من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات].
ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب: وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن ربي قال لي قم من قريش فانذرهم فقلت له رب إذاً يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة فقال مبتليك ومبتلى بك ومنزل عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرؤه نائماً ويقظان فابعث جنداً أبعث مثلهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك" فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤوه في كل حال كما جاء في صفة أمته "أناجيلهم في صدورهم" وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه لا في الكتب ولا يقرؤونه كله إلا نظراً لا عن ظهر قلب.
جهود الصحابة رضي الله عنه في العناية بالقرآن الكريم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم:
ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم حرفاً حرفاً، لم يهملوا منه حركة ولا سكوناً ولا إثباتاً ولا حذفاً ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهمٌ، وكان منهم من حفظه كله ،ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
يُـــتبـــع ../..










