تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى الأدب > منتدى جواهر الأدب العربي

> الصدِّيقِيَّة / محمد تاج الدين الطيبي / الجلفة / الجزائر

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2008
  • الدولة : استضعفوك فوصفوك
  • المشاركات : 5,147
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • حمبراوي will become famous soon enough
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
الصدِّيقِيَّة / محمد تاج الدين الطيبي / الجلفة / الجزائر
10-10-2011, 04:39 PM
الصدِّيقِيَّةإلى مقام سيدنا الصديق الأكبر أبي بكر الصديق خليفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) عرفانا بفضله (رضي الله تعالى عنه)....محمد تاج الدين الطيـبـي
نسائمُ عرفانٍ ..وعَرْفُ تَهَـجُّـد
إلى برزخٍ في دارة الخُلْدِ سَرْمَدي
وقافيةٌ خـجْلَى يَضُـوعُ رويُّـهُا
بريحانِ تسليم يَـرِفُّ..ويغتـدي
إلى سيِّـدٍ يهنيـه في ملكـوتـه
جـوارُ أبي الزهـرء أكـرمِ سيد
(أبو بكرٍ الصديقُ)ما أفسح المدى!!
وما أجود الريَّا على الخاطر الصَّدي!
إذا نَزَّ بي جرحٌ يُبَلْسِمُنـي اسْـمُهُ
ويَـمخرُ بي الرؤيا شراعُ التَّـنَهُّدِ
فسيـرتُه لم تَنْـأ عن خير سيـرة
بل التقـتا في كل منـحى ومشهدِ
وأوَّل إنـصافٍ لـه أنْ نُجـِلَّهُ
على أنه من معجـزات (مـحمد)!!
فمن رام معنـًى منه يـقرأْ نبـيهَُّ
فمنه ارتـقتْ عليـاؤه كل مَصْعدِ

طفولتـُه أغفى بها الطُّهْرُ غـضةً

ومَكّـَةُ مشـروع بها كلُّ مـوردِ
تـنـزَّهَ عن أوثـانها في شـبابه
وفـتيانـها يهوون درب التشرد
ومن سائر الفتـيان آثره فتـى
يتـيمٌ..أثيـرٌ.. هاشميُّ التـَّفَرُّد
وذاك (ابنُ عبد الله) غُرَّةُ هاشمٍ
ومن أسمع التاريخ نبـض التشهد
ومكةُ في أهدابـها قد أَوَتـْهُمَا
وقد نضحا البطْحاءَ طيبَ التَّـردد
وقد رأيـا الإنسان في دركاتـه
متـى تدعُـهُ الدنيا إلى الشر ينْـقَدِ
وقد رأيا الأوثانَ تعصفُ بالحجَى
وكم شادها الحمـقى بصرح مُـمَرَّد
وكم رأيا من سادن متغـطرس
وكم رأيـا من كـاهـن مُتـَلَبِّـدِ
وفي كعبة التوحيد للشرك دولةٌ!
وفي مهد إسمــاعيل كل معربدِ!
وفي العرب الغافين منحَى تنـصُّر
فكم من جهول بالضلال مُعـَمَّدِ
وقد جثمتْ فيهم (يهودُ) بكيدها
فكانـوا أسارَى في شرور التهودِ
فلم يجدا في حمأة الغيِّ والـخنـا
سـوى دين إبراهيم مأوى لمهتدِ
هما عرفـا التوحيـد أيامَ لم يكنْ
على مسرح الأحـداث أيُّ مُوَحِّدِ
كأنهما كانا إلى الغيـبِ أوعـزا
وكانا مع البشرى على شرفة الغدِ
وكان (أبو بكرٍ) يرى في خليله
نـسـيباً نَمَاهُ فرقدٌ بعد..فرقدِ
وعاش يرى فيه مـخايلَ للعُلَى
وأشواقَ تغيـيـر وإرهاصَ منجدِ
وكان (حراءُ) اللحظةَ اللفظةَ التي
تـهاوَتْ بها أوهـامُ كلِّ مُقـَلِّدِ
رآه ارتضى في ذلك الغار خلوةً
تسامتْ به عن ذلك الزمن الرَّدي
فأكرم بذاك الغار مهدَ حضارةٍ
ومن معهد منه استـقَى كل معهد
لقد أمَّهُ جبريلُ في الليل وافـداً
بـما لم يقله في الدنـى أيُّ موفدِ
فيا لأبـي بكر ويا لفـراسـةٍ!
دعته إلى ذاك الفتـى الـمتعبِّدِ
بأن له في قابـل العمر شـأنَهُ
فلما تلا التنـزيلَ بايَـعَ باليـدِ
وقال صدقتَ اقْبَلْ خليلَك تابعا
فأني على ما قـلتَ أشهدُ..فاشْهَدِ
وقد نَـوَّهَ الـهادي به أنه الذي
قد اعتـنق الإيـمان دون تَرَدُّدِ
وحيثُ ارتضى الإسلامَ أسهبَ داعيا
فكم سيـد منه اهتـدى..ومُسَوَّدِ
عبيداً..وأحراراً لعرفـانه اقتـفـوْا
وإن رُمْتَ أسـماءَ الأماجد فاسْرُدِ
فطـوبى له أنْ كان أولَ مـؤمن
وكان إلى أن مـاتَ أوفـى مُؤَيِّدِ
وقد ناله في ذلك الضيمُ كم رأى
قـريشاً على أغلى البرية تعتدي
وكم ذاد عنه الآثـمين منـافحا
وأفـلتـهُ الغاوُون للدَّم يرتدي
فأرخص قبل المال نفـسا أبـيَّةً
فأكـرمْ به من نـاصر متـجلدِ
ومن كان يهوى أن يجود بروحه
فـكيف له أن لا يجود بعَسْجَد؟!
له من مقاليـد الثـراءِ نصيبُه
ولكـنـه للـمال لم يَتـَوسَّـدِ
ولو رامَ دنيا لاسْتَظَلَّ بـتِبـْرِها
ليُـخدَمَ فيها من جَوَارٍ..وأعْـبُدِ
هو البذل..إن المال للحق رافدٌ
وشـملُ الهدى أولى بمال مُبَـدَّد
ويومَ تبوكٍ إذ دعا المصطفى إلى الـ..
..ـتصدق والإنـفاق أهل التـزهد
أراقَ بحجر المصطفى كل مـاله
فيا لك فيه من نُـضارٍ مُنَـضَّـدِ
ويسأله عن أهـله ما الذي لهم
تـركتَ؟ فيلقـاهُ بقول مـخلَّد
( تركـت لأهلي اللهَ.. ثم رسولَه)
فيا لجوابٍ ضارعِ الصدق جيـّدِ!
وهذا بلالٌ كان عبـدا مُسخـرا
مـتى يشأِ الأسيادُ يُلْطَمْ..ويُجلَدِ
رآه أبو بكر ملاكا مـبـجـلا
ولم ير فيه من عَـمُوا غيـرَ أسودِ
بلالٌ..وما أدراك ما سـرُّ شأنه؟!
جراحاتـه في خافـقي لم تُـضمَّدِ
وما كان بالإيـمان يبغي تخلصا
وثأرًا من استـعبـاده الـمتشدد
رأى في تباشيـر النبـوة موئلا
لفطـرتـه فاختـاره بتـجـردِ
ونال من التنـكيل ما زاده هدى
وجـاء أبو بكـر إليه ليفـتدي
وحَرَّرَ ذاك السيدُ البـر سيـدا
كما نـطق الفاروقُ فاسمعه تَـَحْمَدِ
وأعتقه يرجو الرضا من إلـهِـهِ
وما زال يلـقـاه بـكل تَـوَدُّدِ
وما كان ذا صوت فصار أَذَانُـه
به سـائر الدنـيا تقر..وتقـتدي
وخذْ موقـفا فيه تناوشت الرؤى
وكان له الكفر اللجـوجُ بـمرصدِ
إذِ الملأُ الأعلى احتـفى بنبـيه
وعاد من الإسراء من خيـر موعد
فكذبه الغاوون في كل ما روى
وجـاؤوا أبا بـكر بكل تَـبَـلُّدِ
وقالوا له غالى خليلك وافترى
وفي زعمـه صلى بأبعـد مسجد
أيسري إليه ثم يرجـع في مدى
من الليل؟! ما هذا بـقولٍ مسددِ
فقـال لهم إن كان قال فإنـما
على صدقـه المبـرور كان تعودي
يقول أتى الأقصى وتأبونإننـي
أصـدقـه في مَنْـزلٍ منه أبــعدِ
أصدقُـه فيـما يُـلـمُّ بقـلبه
من الوحي في ذكر من العرش يبتدي
فيا لاعتـقادٍ في النبـوة راسخٍ!!
ويا لَيقـيـن بالشهـود مُشَـيَّدِ!!
فَسَمَّاهُ بالصديقِ مولاه ذو العلا
وحُقَّ لـه يَـحظَى بعـز مـؤبـدِ
لذا جاءه خير النبـييـن خاطباً
فصـاهر من بين الورى خيرَ محتدِ
هنيئا لتلك البكرِ عائشةَ الـتي
تـناهتْ لبيت بالسماح مُـمَهَّد
سرى حبـها في قلب طه فودُّها
غـنيـمةُ أرباب النهى..والتعبدِ
أتى الوحيُ يُتْلَى في قداسةِ عِرْضِهَا
فخذ مدحَهَا من كل تالٍ..ومنشدِ
وما حظـيَتْ عند النبي لحُـسْنِـها
وإن بوركتْ في حسنها الـمتورِّدِ
ولكنـها كانت سـليـلةَ خـلِّهِ
أبي بكرٍ الأوَّاهِ ذي الخُلـُقِ النَّدي
لئن شَرُفَتْ بالزوج أكـرمِ من مشى
لقـد شَـرُفتْ بالوالد المتـفرد
وقد ورثت منـه خِلالا شـذيَّـةً
وما ترتجي من أجـودٍ غيرَ أجود؟
ومنه اكتستْ تقوَى وكانت تسُوسها
بفـقه رَسَـا في ذهنِـها المتوقد
لذا كان أشيـاخُ الصحابـة عندها
تلاميذَ يأتـَمُّون بابنـةِ أصـيدِ
وماذا عساني أقتـفي من شـمائلٍ
لها من شذى الصديق يُمنُ التَّعدد؟
لقد أنعشَ الدنيا بأول مـصحفٍ
إذ الوحي للإنسان أفضلُ مِـقْوَدِ
ويـحلب أغنامَ اليتامى خليـفةً
ولم تكُ تـقـواه سِـجالَ تزيُّـدِ
تلقى من التنـزيل آياتـه الـتي
توالـتْ بوعد..أو وعيـدٍ مُؤَكَّد
منيـباً إذا صلى تَسِـحُّ دموعُه
ويشـجي الليالي بالنحيب المردد
فسل عنه من كانوا يؤمُّون بيـته
لـواذاً..من الكفار وقت التهجد
نساءً وشبـانا أتـوه ليـرشفوا
رحيق الهدى من قانـتٍ مُـتَأَودِ
وكم سمعوا ما شفَّ عن نوره الدجى
من الوجدِ والنجوَى بصدر مُسَهَّدِ
قد انساب في أهدابه الدمعُ لافحاً
ليُمعنَ في ذاك الـمُحَيَّا الـمُخَدَّدِ
فيا ليت لي من ذلك الخدَّ دمـعةً
تُكَـفِّرُ لي ما كان من يوم مولدي
ويا ليت لي من ذلك الصدر زفرةً
تُـلملِمُ لي أشتاتَ قلبـي الـمُنَكَّدِ
وللهجرة الكبـرى مـآثرها التي
ترقَّى بها الصدِّيـقُ مـرقاة سؤددِ
رأى الصحب عن أفياءِ مكةَ أجفلوا
وفي طيـبةَ انـحازوا لأكرم مقصدِ
ويستأذنُ الهادي ليلحـقَ بالحمى
بفتـيـةِ صدق راكعيـن..وسُجَّدِ
فواعدهُ أنْ ربـما ارتـحلا مـعا
وكان أبـو الزهراء بـرَّ التـعهد
وفي يومِ كانت للصنـاديدِ ندوةٌ
ألـمَّ بها إبليـسُ إذ جاء ينـتدي
تآمرَ فيها الآثـمون ليُـقدِموا
على خـلع بابٍ بالعنـاية مُوصدِ
فأخبر جبريلُ النبـيَّ بما نوَى
سـماسرة الإشراك في ذلك النَّدِي
ووافـاهُ إذنُ الله بالـهجرة التي
تباهى بها التاريخُ غيرَ مُفـَنَّـدِ
فأذهلت الصديقَ بشرى بصحبة
مبـاركةٍ في ركبِ أرشد مرشدِ
فأطرق يبكي من سرور..وأدلجا
إلى غـار ثـورٍ مُجْهَدٌ مع مُجْهَدِ
فشكرا لذاك الغار كم جاد واحتفى
بأنفاسِ برٍّ لاجـىءٍ فيه..مُبْـعَدِ!!
ومن أوحش الناسُ الأسافلُ روحَه
فلا تعجـبوا إن رامَ أُنْسًا بجَـلْمَدِ
وكيف يكون الغار موطن وحشة
وقد كان للمختار أفـسح معبدِ؟!
وحين انتحى الغارَ الـمقدسَ عصبةٌ
قد اتـهـموا من أمَّـهُ بالتمرد
فكانت سدولُ اللطف توردهمْ عمىً
وقد لغـطوا ما بين كهل..وأمرد
وقد أوجلَ الصِّدِّيقَ في الغار قربهم
وما كان يـخشى صولةً من مهدد
ولكنه يخشى على الدين أن يرى
نبـيَّ الـهدى شِلْـواً لكل مهندِ
فقال له لو أن عينا لهم رنـَتْ
إلى موطئِ الأقدام قالت لهم (قـدِي)
فقال له لا تـحزنِ.. اللهُ ثـالثٌ
لنا..فالتحفْ دفءَ السكينة واصْـمُدِ
وآية (إلا تنـصروه) وثيـقـةٌ
عن الغار فاستـوحِ الوثيقةَ..وازدَدِ
تجدْ أن للصديـق فضلين أسْفَرا
مـعـيةَ مولانـا وصحبةَ أحـمدِ
وذُقْ (مَعَنا) من بعد (صاحبه) تكنْ
بِـبَـيِّنةٍ من رافِضِيٍ..وملحـدِ
أولئك أعداءُ الحقيـقة كم غـوَوْا
ومن يُحرمِ التوفيق يَقْدَحْ وينـقُدِ
ولو حضر الغارَ الروافضُ ما ارعَوَوْا
عن الفتك بالصديـقِ ..يا للتـلدد!!
فوا عجبا من رافضيٍ كمشـركٍ
متى ذكر الصديق بالخيـر يـحقِدِ!!
وللغار ما أبقى نزيلاه من شذى
وقـد سلِمَا من كائدين..وحُسَّدِ
فدونك يا طغوى قريشٍ تبخَّري
وما شئت فاغتاظي وما شئت أوعدي
وقل لليالي أي ركب بها سرى
يجوب الثنـايا فَدْفَدًا ...بعدَ فدفدِ؟
به قد غَدَا الصديق يرعى نبيَّـهُ
ومن يرعَ وجدانَ النبـوةِ يَرْشُدِ
وظلت حُدَاةُ الجن تولي ثنـاءَها
(رفيقــين حلا خيمتـي أمِّ معبد)
حنانيك من ركبٍ له الزمنُ اقتفى
وضـم إلى الصديق طلعةَ أمـجد
وئيدا يشعُّ الليل من بسماتـه
ويـخجل من تأويبه الـمُتجدد
وماذا عليه لو دَرَاريهِ خُنَّـسٌ
ومـاذا عليهِ من كواكبَ رُكَّدِ؟
ومن لم يوافوا الركبَ ذاك فإنهم
على ظلـماتٍ بين أعمَى..وأرمدِ
وإن اكتحالا للزمانِ وللدُّنـَى
بـطلعته ليس اكتـحالاً بإثـمدِ
وللركبِ عيدٌ حين جادتْهُ طيبةٌ
بما في حماها من قلوبٍ ...وأعْـضُدِ
وصار بها للديـن أول دولـة
وقـد آذنـت أطرافـها بالتَّـمَدُّدِ
يقود رسولُ الله فيها مديـنةً
على الـخير والإيمان مُثْلَى التَّـقَيُّدِ
ومجتمعا ليس الخيالُ مـجالَـهُ
على القيم الفـضلى جميلَ التجسد
وأمَـةَ تقوى لم تُـفَلَّ لأنـها
أقـامت على التوحيـد حُلمَ التوحُّدِ
ولم تك فيها جذوةُ العدل خلَّبا
فـنـالت بها الآمالُ أوثـقَ معْـقَدِ
وكان أبو بكرٍ وزيـرَ نبـيـه
ليحـظى بـحظٍّ في البـريةِ أتـلَدِ
وأوصى به كيما يَـؤمَّ مكانَـه
ليخلـفه في صونِ أشـرف مَقْـعدِ
فقيل ارتضاه المصطفى لصلاتـنا
فكان لباقي الشـأن أصلحَ أوحدِ
فألقوا مـقاليدَ الخلافـة في يدٍ
سوى الحقِّ والإحسانِ لم تتـقلدِ
خليفته الأرضَى الذي كان حانيا
وحيـن تولى قال للبـيد أرْعِدي
وسَلَّ ليستبقي عُرى الدين سيفَهَ
على كل مُرْتَـدٍّ غـويًّ ومفسدِ
أعاد إلى الدين القـويمُ رُوَاءَهُ
وما انفـكَّ للإسلام جمَّ التفـقدِ
وتأميـنُ ميراث النبوة لم يكنْ
أمـامَ الرزايـا بالسبـيل المُـعبَّد
ولم يُنْسِهِ الشامُ العراقَ فقد رمى
ببحر فتـوحٍ بالأشـاوس مُزبِـدِ
فأرغم من بالبيد عاشوا أنوفَ منْ
على سندسٍ عاثوا وفَرْشِ زبرجدِ
فيا صُلُبَ الرومان آنَ لكِ النوى
ويا نارَ كسرَى هَبَّتِ الخيل فاخـمدي
وحين حنايا الكون مادت لفقدِ منْ
مـثـيلا لـه التـاريخ لم يتـكـبَّدِ
وجاء الورى ما يكسر الظهرَ من أَسَى
وحزنٍ رهيـبٍ في المشاعر مُوقَـدِ
وقبل قليـل كان بيـتُ رسولهم
يَـعُـجُّ بـزُوَّارٍ لديـه..وعُـوَّدِ
وقيل تعافى المصطفى من شَكَاتـه
فيا طيـبةُ ازْدَاني..ويا طير غرّدي
وقد فـنَّدَ الفاروقُ موتَ رسوله
ونَـدَّدَ بالأنـباء كـلُّ مُـنَـدِّدِ
فكم من فصيحٍ صار بالرزء أبكما
ومن باسلٍ جـاثٍ بـهيأةِ مُقْـعَدِ
وغامت عقولٌ طالما كَمُلتْ حجى
وصاروا كأغنامٍ من الهولِ شُـرَّدِ
وجاء أبو بكرٍ فلاذوا بوجـههِ
فـقال لهم ما المصطفى بمـُخـلَّدِ
تمالك مثلَ الطودِ في معركِ الأسى
وقـاوم هاتيكَ اللـظى بالتجـلدِ
وفقْدُ رسول الله أورثه الضنـى
فليس له من خاطـر غيرِ مُكـمَدْ
وما زال حتى أنعش الموتُ شوقه
فـقابـل مـولاه بقـلبٍ مُرَمَّـدِ
ونال جـواراً لم ينله مُـوفّـقٌ
أجلَّ وأسْـمَى من (حجونٍ) و(غرقد)
ببيت ابنة الصديقِ حيثُ تنورتْ
بـ(طه) الزوايا واحتـوتْ خير مرقدِ
فيا سيدي الصديقُ هل لي وليـجةٌ
إليك فسـهوي آثـمٌ..وتَعَـمُّدي؟
تـسرَّب سربالُ الشباب وجُـلُّ ما
هوتْ فيه أفكاري وَهَتْ منه أَعْمُدي
ولي نزغـاتٌ لم تزلْ بي تـؤزُّني
ويوشـكُ أن يـنأى أوانُ التَّـزوُّدِ
أرومَ بسُلطان الصِّحابِ مفـازةً
وكيـف؟ وشيطانُ الهوى لم يُصَـفَّدِ
وليت ولائي ما انتميتُ يصح لي
وليت المـُنى تجدي إذا جئتُ أجْتَدي
لعل القوافي تخـدم الطُّهرَ بعدما
بـَخَسْتُ صِباها في كواعبَ خُـرَّدِ
كفاني من الأيام أنك سلوتـي
وحسـبي من الألقاب أنك سيـدي
أشاد بك المـختار والحقُّ قبـلَه
وكم من حديثٍ عن سَجَاياكَ مُسْنَدِ
وقد خدمتْ معناك نفسي بأسطرٍ
ولو أنصفتـْه ما اكْتَـفـَتْ بمجلَّدِ
ومُـنْيتُها منك القبولُ فأولِـها
فإلا تـنـلْ تلك المثوبـةَ تَـكْسدِ
وذي بركاتٌ منكَ..أعيتْ قريحتي
فأحيتْ معانيكَ الشريفةُ (أبـجدي)
بزلفى إلى الهادي الذي أنت خلُّهُ
فجلّـلْ بيـاني بالرضا..وتَـغَـمَّدِ
عساني بتسليـمٍ أثوب إليكما
ومـن مسعفي غيرُ الإله.. ومُسعدي؟
ــــــــ
الجزائر في: 14 محرم 1432

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية علي قوادري
علي قوادري
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 30-07-2008
  • المشاركات : 4,559
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • علي قوادري is on a distinguished road
الصورة الرمزية علي قوادري
علي قوادري
مشرف شرفي
رد: الصدِّيقِيَّة / محمد تاج الدين الطيبي / الجلفة / الجزائر
17-10-2011, 09:28 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو لبانة مشاهدة المشاركة
الصدِّيقِيَّةإلى مقام سيدنا الصديق الأكبر أبي بكر الصديق خليفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) عرفانا بفضله (رضي الله تعالى عنه)....محمد تاج الدين الطيـبـي
نسائمُ عرفانٍ ..وعَرْفُ تَهَـجُّـد
إلى برزخٍ في دارة الخُلْدِ سَرْمَدي
وقافيةٌ خـجْلَى يَضُـوعُ رويُّـهُا
بريحانِ تسليم يَـرِفُّ..ويغتـدي
إلى سيِّـدٍ يهنيـه في ملكـوتـه
جـوارُ أبي الزهـرء أكـرمِ سيد
(أبو بكرٍ الصديقُ)ما أفسح المدى!!
وما أجود الريَّا على الخاطر الصَّدي!
إذا نَزَّ بي جرحٌ يُبَلْسِمُنـي اسْـمُهُ
ويَـمخرُ بي الرؤيا شراعُ التَّـنَهُّدِ
فسيـرتُه لم تَنْـأ عن خير سيـرة
بل التقـتا في كل منـحى ومشهدِ
وأوَّل إنـصافٍ لـه أنْ نُجـِلَّهُ
على أنه من معجـزات (مـحمد)!!
فمن رام معنـًى منه يـقرأْ نبـيهَُّ
فمنه ارتـقتْ عليـاؤه كل مَصْعدِ

طفولتـُه أغفى بها الطُّهْرُ غـضةً

ومَكّـَةُ مشـروع بها كلُّ مـوردِ
تـنـزَّهَ عن أوثـانها في شـبابه
وفـتيانـها يهوون درب التشرد
ومن سائر الفتـيان آثره فتـى
يتـيمٌ..أثيـرٌ.. هاشميُّ التـَّفَرُّد
وذاك (ابنُ عبد الله) غُرَّةُ هاشمٍ
ومن أسمع التاريخ نبـض التشهد
ومكةُ في أهدابـها قد أَوَتـْهُمَا
وقد نضحا البطْحاءَ طيبَ التَّـردد
وقد رأيـا الإنسان في دركاتـه
متـى تدعُـهُ الدنيا إلى الشر ينْـقَدِ
وقد رأيا الأوثانَ تعصفُ بالحجَى
وكم شادها الحمـقى بصرح مُـمَرَّد
وكم رأيا من سادن متغـطرس
وكم رأيـا من كـاهـن مُتـَلَبِّـدِ
وفي كعبة التوحيد للشرك دولةٌ!
وفي مهد إسمــاعيل كل معربدِ!
وفي العرب الغافين منحَى تنـصُّر
فكم من جهول بالضلال مُعـَمَّدِ
وقد جثمتْ فيهم (يهودُ) بكيدها
فكانـوا أسارَى في شرور التهودِ
فلم يجدا في حمأة الغيِّ والـخنـا
سـوى دين إبراهيم مأوى لمهتدِ
هما عرفـا التوحيـد أيامَ لم يكنْ
على مسرح الأحـداث أيُّ مُوَحِّدِ
كأنهما كانا إلى الغيـبِ أوعـزا
وكانا مع البشرى على شرفة الغدِ
وكان (أبو بكرٍ) يرى في خليله
نـسـيباً نَمَاهُ فرقدٌ بعد..فرقدِ
وعاش يرى فيه مـخايلَ للعُلَى
وأشواقَ تغيـيـر وإرهاصَ منجدِ
وكان (حراءُ) اللحظةَ اللفظةَ التي
تـهاوَتْ بها أوهـامُ كلِّ مُقـَلِّدِ
رآه ارتضى في ذلك الغار خلوةً
تسامتْ به عن ذلك الزمن الرَّدي
فأكرم بذاك الغار مهدَ حضارةٍ
ومن معهد منه استـقَى كل معهد
لقد أمَّهُ جبريلُ في الليل وافـداً
بـما لم يقله في الدنـى أيُّ موفدِ
فيا لأبـي بكر ويا لفـراسـةٍ!
دعته إلى ذاك الفتـى الـمتعبِّدِ
بأن له في قابـل العمر شـأنَهُ
فلما تلا التنـزيلَ بايَـعَ باليـدِ
وقال صدقتَ اقْبَلْ خليلَك تابعا
فأني على ما قـلتَ أشهدُ..فاشْهَدِ
وقد نَـوَّهَ الـهادي به أنه الذي
قد اعتـنق الإيـمان دون تَرَدُّدِ
وحيثُ ارتضى الإسلامَ أسهبَ داعيا
فكم سيـد منه اهتـدى..ومُسَوَّدِ
عبيداً..وأحراراً لعرفـانه اقتـفـوْا
وإن رُمْتَ أسـماءَ الأماجد فاسْرُدِ
فطـوبى له أنْ كان أولَ مـؤمن
وكان إلى أن مـاتَ أوفـى مُؤَيِّدِ
وقد ناله في ذلك الضيمُ كم رأى
قـريشاً على أغلى البرية تعتدي
وكم ذاد عنه الآثـمين منـافحا
وأفـلتـهُ الغاوُون للدَّم يرتدي
فأرخص قبل المال نفـسا أبـيَّةً
فأكـرمْ به من نـاصر متـجلدِ
ومن كان يهوى أن يجود بروحه
فـكيف له أن لا يجود بعَسْجَد؟!
له من مقاليـد الثـراءِ نصيبُه
ولكـنـه للـمال لم يَتـَوسَّـدِ
ولو رامَ دنيا لاسْتَظَلَّ بـتِبـْرِها
ليُـخدَمَ فيها من جَوَارٍ..وأعْـبُدِ
هو البذل..إن المال للحق رافدٌ
وشـملُ الهدى أولى بمال مُبَـدَّد
ويومَ تبوكٍ إذ دعا المصطفى إلى الـ..
..ـتصدق والإنـفاق أهل التـزهد
أراقَ بحجر المصطفى كل مـاله
فيا لك فيه من نُـضارٍ مُنَـضَّـدِ
ويسأله عن أهـله ما الذي لهم
تـركتَ؟ فيلقـاهُ بقول مـخلَّد
( تركـت لأهلي اللهَ.. ثم رسولَه)
فيا لجوابٍ ضارعِ الصدق جيـّدِ!
وهذا بلالٌ كان عبـدا مُسخـرا
مـتى يشأِ الأسيادُ يُلْطَمْ..ويُجلَدِ
رآه أبو بكر ملاكا مـبـجـلا
ولم ير فيه من عَـمُوا غيـرَ أسودِ
بلالٌ..وما أدراك ما سـرُّ شأنه؟!
جراحاتـه في خافـقي لم تُـضمَّدِ
وما كان بالإيـمان يبغي تخلصا
وثأرًا من استـعبـاده الـمتشدد
رأى في تباشيـر النبـوة موئلا
لفطـرتـه فاختـاره بتـجـردِ
ونال من التنـكيل ما زاده هدى
وجـاء أبو بكـر إليه ليفـتدي
وحَرَّرَ ذاك السيدُ البـر سيـدا
كما نـطق الفاروقُ فاسمعه تَـَحْمَدِ
وأعتقه يرجو الرضا من إلـهِـهِ
وما زال يلـقـاه بـكل تَـوَدُّدِ
وما كان ذا صوت فصار أَذَانُـه
به سـائر الدنـيا تقر..وتقـتدي
وخذْ موقـفا فيه تناوشت الرؤى
وكان له الكفر اللجـوجُ بـمرصدِ
إذِ الملأُ الأعلى احتـفى بنبـيه
وعاد من الإسراء من خيـر موعد
فكذبه الغاوون في كل ما روى
وجـاؤوا أبا بـكر بكل تَـبَـلُّدِ
وقالوا له غالى خليلك وافترى
وفي زعمـه صلى بأبعـد مسجد
أيسري إليه ثم يرجـع في مدى
من الليل؟! ما هذا بـقولٍ مسددِ
فقـال لهم إن كان قال فإنـما
على صدقـه المبـرور كان تعودي
يقول أتى الأقصى وتأبونإننـي
أصـدقـه في مَنْـزلٍ منه أبــعدِ
أصدقُـه فيـما يُـلـمُّ بقـلبه
من الوحي في ذكر من العرش يبتدي
فيا لاعتـقادٍ في النبـوة راسخٍ!!
ويا لَيقـيـن بالشهـود مُشَـيَّدِ!!
فَسَمَّاهُ بالصديقِ مولاه ذو العلا
وحُقَّ لـه يَـحظَى بعـز مـؤبـدِ
لذا جاءه خير النبـييـن خاطباً
فصـاهر من بين الورى خيرَ محتدِ
هنيئا لتلك البكرِ عائشةَ الـتي
تـناهتْ لبيت بالسماح مُـمَهَّد
سرى حبـها في قلب طه فودُّها
غـنيـمةُ أرباب النهى..والتعبدِ
أتى الوحيُ يُتْلَى في قداسةِ عِرْضِهَا
فخذ مدحَهَا من كل تالٍ..ومنشدِ
وما حظـيَتْ عند النبي لحُـسْنِـها
وإن بوركتْ في حسنها الـمتورِّدِ
ولكنـها كانت سـليـلةَ خـلِّهِ
أبي بكرٍ الأوَّاهِ ذي الخُلـُقِ النَّدي
لئن شَرُفَتْ بالزوج أكـرمِ من مشى
لقـد شَـرُفتْ بالوالد المتـفرد
وقد ورثت منـه خِلالا شـذيَّـةً
وما ترتجي من أجـودٍ غيرَ أجود؟
ومنه اكتستْ تقوَى وكانت تسُوسها
بفـقه رَسَـا في ذهنِـها المتوقد
لذا كان أشيـاخُ الصحابـة عندها
تلاميذَ يأتـَمُّون بابنـةِ أصـيدِ
وماذا عساني أقتـفي من شـمائلٍ
لها من شذى الصديق يُمنُ التَّعدد؟
لقد أنعشَ الدنيا بأول مـصحفٍ
إذ الوحي للإنسان أفضلُ مِـقْوَدِ
ويـحلب أغنامَ اليتامى خليـفةً
ولم تكُ تـقـواه سِـجالَ تزيُّـدِ
تلقى من التنـزيل آياتـه الـتي
توالـتْ بوعد..أو وعيـدٍ مُؤَكَّد
منيـباً إذا صلى تَسِـحُّ دموعُه
ويشـجي الليالي بالنحيب المردد
فسل عنه من كانوا يؤمُّون بيـته
لـواذاً..من الكفار وقت التهجد
نساءً وشبـانا أتـوه ليـرشفوا
رحيق الهدى من قانـتٍ مُـتَأَودِ
وكم سمعوا ما شفَّ عن نوره الدجى
من الوجدِ والنجوَى بصدر مُسَهَّدِ
قد انساب في أهدابه الدمعُ لافحاً
ليُمعنَ في ذاك الـمُحَيَّا الـمُخَدَّدِ
فيا ليت لي من ذلك الخدَّ دمـعةً
تُكَـفِّرُ لي ما كان من يوم مولدي
ويا ليت لي من ذلك الصدر زفرةً
تُـلملِمُ لي أشتاتَ قلبـي الـمُنَكَّدِ
وللهجرة الكبـرى مـآثرها التي
ترقَّى بها الصدِّيـقُ مـرقاة سؤددِ
رأى الصحب عن أفياءِ مكةَ أجفلوا
وفي طيـبةَ انـحازوا لأكرم مقصدِ
ويستأذنُ الهادي ليلحـقَ بالحمى
بفتـيـةِ صدق راكعيـن..وسُجَّدِ
فواعدهُ أنْ ربـما ارتـحلا مـعا
وكان أبـو الزهراء بـرَّ التـعهد
وفي يومِ كانت للصنـاديدِ ندوةٌ
ألـمَّ بها إبليـسُ إذ جاء ينـتدي
تآمرَ فيها الآثـمون ليُـقدِموا
على خـلع بابٍ بالعنـاية مُوصدِ
فأخبر جبريلُ النبـيَّ بما نوَى
سـماسرة الإشراك في ذلك النَّدِي
ووافـاهُ إذنُ الله بالـهجرة التي
تباهى بها التاريخُ غيرَ مُفـَنَّـدِ
فأذهلت الصديقَ بشرى بصحبة
مبـاركةٍ في ركبِ أرشد مرشدِ
فأطرق يبكي من سرور..وأدلجا
إلى غـار ثـورٍ مُجْهَدٌ مع مُجْهَدِ
فشكرا لذاك الغار كم جاد واحتفى
بأنفاسِ برٍّ لاجـىءٍ فيه..مُبْـعَدِ!!
ومن أوحش الناسُ الأسافلُ روحَه
فلا تعجـبوا إن رامَ أُنْسًا بجَـلْمَدِ
وكيف يكون الغار موطن وحشة
وقد كان للمختار أفـسح معبدِ؟!
وحين انتحى الغارَ الـمقدسَ عصبةٌ
قد اتـهـموا من أمَّـهُ بالتمرد
فكانت سدولُ اللطف توردهمْ عمىً
وقد لغـطوا ما بين كهل..وأمرد
وقد أوجلَ الصِّدِّيقَ في الغار قربهم
وما كان يـخشى صولةً من مهدد
ولكنه يخشى على الدين أن يرى
نبـيَّ الـهدى شِلْـواً لكل مهندِ
فقال له لو أن عينا لهم رنـَتْ
إلى موطئِ الأقدام قالت لهم (قـدِي)
فقال له لا تـحزنِ.. اللهُ ثـالثٌ
لنا..فالتحفْ دفءَ السكينة واصْـمُدِ
وآية (إلا تنـصروه) وثيـقـةٌ
عن الغار فاستـوحِ الوثيقةَ..وازدَدِ
تجدْ أن للصديـق فضلين أسْفَرا
مـعـيةَ مولانـا وصحبةَ أحـمدِ
وذُقْ (مَعَنا) من بعد (صاحبه) تكنْ
بِـبَـيِّنةٍ من رافِضِيٍ..وملحـدِ
أولئك أعداءُ الحقيـقة كم غـوَوْا
ومن يُحرمِ التوفيق يَقْدَحْ وينـقُدِ
ولو حضر الغارَ الروافضُ ما ارعَوَوْا
عن الفتك بالصديـقِ ..يا للتـلدد!!
فوا عجبا من رافضيٍ كمشـركٍ
متى ذكر الصديق بالخيـر يـحقِدِ!!
وللغار ما أبقى نزيلاه من شذى
وقـد سلِمَا من كائدين..وحُسَّدِ
فدونك يا طغوى قريشٍ تبخَّري
وما شئت فاغتاظي وما شئت أوعدي
وقل لليالي أي ركب بها سرى
يجوب الثنـايا فَدْفَدًا ...بعدَ فدفدِ؟
به قد غَدَا الصديق يرعى نبيَّـهُ
ومن يرعَ وجدانَ النبـوةِ يَرْشُدِ
وظلت حُدَاةُ الجن تولي ثنـاءَها
(رفيقــين حلا خيمتـي أمِّ معبد)
حنانيك من ركبٍ له الزمنُ اقتفى
وضـم إلى الصديق طلعةَ أمـجد
وئيدا يشعُّ الليل من بسماتـه
ويـخجل من تأويبه الـمُتجدد
وماذا عليه لو دَرَاريهِ خُنَّـسٌ
ومـاذا عليهِ من كواكبَ رُكَّدِ؟
ومن لم يوافوا الركبَ ذاك فإنهم
على ظلـماتٍ بين أعمَى..وأرمدِ
وإن اكتحالا للزمانِ وللدُّنـَى
بـطلعته ليس اكتـحالاً بإثـمدِ
وللركبِ عيدٌ حين جادتْهُ طيبةٌ
بما في حماها من قلوبٍ ...وأعْـضُدِ
وصار بها للديـن أول دولـة
وقـد آذنـت أطرافـها بالتَّـمَدُّدِ
يقود رسولُ الله فيها مديـنةً
على الـخير والإيمان مُثْلَى التَّـقَيُّدِ
ومجتمعا ليس الخيالُ مـجالَـهُ
على القيم الفـضلى جميلَ التجسد
وأمَـةَ تقوى لم تُـفَلَّ لأنـها
أقـامت على التوحيـد حُلمَ التوحُّدِ
ولم تك فيها جذوةُ العدل خلَّبا
فـنـالت بها الآمالُ أوثـقَ معْـقَدِ
وكان أبو بكرٍ وزيـرَ نبـيـه
ليحـظى بـحظٍّ في البـريةِ أتـلَدِ
وأوصى به كيما يَـؤمَّ مكانَـه
ليخلـفه في صونِ أشـرف مَقْـعدِ
فقيل ارتضاه المصطفى لصلاتـنا
فكان لباقي الشـأن أصلحَ أوحدِ
فألقوا مـقاليدَ الخلافـة في يدٍ
سوى الحقِّ والإحسانِ لم تتـقلدِ
خليفته الأرضَى الذي كان حانيا
وحيـن تولى قال للبـيد أرْعِدي
وسَلَّ ليستبقي عُرى الدين سيفَهَ
على كل مُرْتَـدٍّ غـويًّ ومفسدِ
أعاد إلى الدين القـويمُ رُوَاءَهُ
وما انفـكَّ للإسلام جمَّ التفـقدِ
وتأميـنُ ميراث النبوة لم يكنْ
أمـامَ الرزايـا بالسبـيل المُـعبَّد
ولم يُنْسِهِ الشامُ العراقَ فقد رمى
ببحر فتـوحٍ بالأشـاوس مُزبِـدِ
فأرغم من بالبيد عاشوا أنوفَ منْ
على سندسٍ عاثوا وفَرْشِ زبرجدِ
فيا صُلُبَ الرومان آنَ لكِ النوى
ويا نارَ كسرَى هَبَّتِ الخيل فاخـمدي
وحين حنايا الكون مادت لفقدِ منْ
مـثـيلا لـه التـاريخ لم يتـكـبَّدِ
وجاء الورى ما يكسر الظهرَ من أَسَى
وحزنٍ رهيـبٍ في المشاعر مُوقَـدِ
وقبل قليـل كان بيـتُ رسولهم
يَـعُـجُّ بـزُوَّارٍ لديـه..وعُـوَّدِ
وقيل تعافى المصطفى من شَكَاتـه
فيا طيـبةُ ازْدَاني..ويا طير غرّدي
وقد فـنَّدَ الفاروقُ موتَ رسوله
ونَـدَّدَ بالأنـباء كـلُّ مُـنَـدِّدِ
فكم من فصيحٍ صار بالرزء أبكما
ومن باسلٍ جـاثٍ بـهيأةِ مُقْـعَدِ
وغامت عقولٌ طالما كَمُلتْ حجى
وصاروا كأغنامٍ من الهولِ شُـرَّدِ
وجاء أبو بكرٍ فلاذوا بوجـههِ
فـقال لهم ما المصطفى بمـُخـلَّدِ
تمالك مثلَ الطودِ في معركِ الأسى
وقـاوم هاتيكَ اللـظى بالتجـلدِ
وفقْدُ رسول الله أورثه الضنـى
فليس له من خاطـر غيرِ مُكـمَدْ
وما زال حتى أنعش الموتُ شوقه
فـقابـل مـولاه بقـلبٍ مُرَمَّـدِ
ونال جـواراً لم ينله مُـوفّـقٌ
أجلَّ وأسْـمَى من (حجونٍ) و(غرقد)
ببيت ابنة الصديقِ حيثُ تنورتْ
بـ(طه) الزوايا واحتـوتْ خير مرقدِ
فيا سيدي الصديقُ هل لي وليـجةٌ
إليك فسـهوي آثـمٌ..وتَعَـمُّدي؟
تـسرَّب سربالُ الشباب وجُـلُّ ما
هوتْ فيه أفكاري وَهَتْ منه أَعْمُدي
ولي نزغـاتٌ لم تزلْ بي تـؤزُّني
ويوشـكُ أن يـنأى أوانُ التَّـزوُّدِ
أرومَ بسُلطان الصِّحابِ مفـازةً
وكيـف؟ وشيطانُ الهوى لم يُصَـفَّدِ
وليت ولائي ما انتميتُ يصح لي
وليت المـُنى تجدي إذا جئتُ أجْتَدي
لعل القوافي تخـدم الطُّهرَ بعدما
بـَخَسْتُ صِباها في كواعبَ خُـرَّدِ
كفاني من الأيام أنك سلوتـي
وحسـبي من الألقاب أنك سيـدي
أشاد بك المـختار والحقُّ قبـلَه
وكم من حديثٍ عن سَجَاياكَ مُسْنَدِ
وقد خدمتْ معناك نفسي بأسطرٍ
ولو أنصفتـْه ما اكْتَـفـَتْ بمجلَّدِ
ومُـنْيتُها منك القبولُ فأولِـها
فإلا تـنـلْ تلك المثوبـةَ تَـكْسدِ
وذي بركاتٌ منكَ..أعيتْ قريحتي
فأحيتْ معانيكَ الشريفةُ (أبـجدي)
بزلفى إلى الهادي الذي أنت خلُّهُ
فجلّـلْ بيـاني بالرضا..وتَـغَـمَّدِ
عساني بتسليـمٍ أثوب إليكما
ومـن مسعفي غيرُ الإله.. ومُسعدي؟
ــــــــ
الجزائر في: 14 محرم 1432

احسنت استاذي باختيارك الموفق نصا وشاعرا.
محبتي.
الديمقراطيه الأمريكيه أشبه بحصان طرواده الحريه من الخارج ومليشيات الموت في الداخل... ولا يثق بأمريكا إلا مغفل ولا تمدح أمريكا إلا خادم لها !
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:45 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى