كيف تتحدث مع الإسكافي؟!
18-01-2012, 12:33 PM
إستمرار حياة الإنسان يتطلب بديهيا عيشَه وسط الجماعة، وسعادتُه تتطلب إستمتاعَه بهذا العيش وسط الجماعة،وإستمتاعُه يتطلب إتقانَه لفنّ التواصل بينه وبين أفراد جماعته، وإتقانُ فنِّ التواصل يتطلب بشكل رئيسي معرفة أنماط الناس التواصلية لإختيار أسلوب الإتصال الأنسب.
وإختلاف الأشخاص من حيث أسلوب التواصل حسب المِهن التي يُمارسونها في حياتهم و الأنشطة التي يقضون فيها معظم أوقاتهم أحدُ هذه الأنماط التي يُستحسنُ أن تُراعى في عملية الإتصال بين الناس...
خطر هذا الأمر ببالي أوّل مرّة عندما لاحظتُ أنا أستاذا من أساتذتي في أيام الثانوية كان يتحدث وهو خارج مكان التدريس وفي موضوع غير مواضيع الدراسة بنفس الطريقة،أو بتعبير أدّق: بنفس نبرة الصوت...
فاعتبرتُ أستاذي عيِّنةً عن جملة ممارسي هذه المهنة، وعممتُ الحُكم على كلّ أستاذ وكلّ مُعلّم بعد أن استنتجتُ أنه ( أي أستاذي) كان يتكلّم بصوت مُرتفع في الطريق،ومع الأصدقاء، وفي الهاتف،وفي كلّ مجالسه تقريبا، لأنه تعوّد دائما على أن يرفع صوته وهو يشرح الدرس لقسم من أربعين تلميذا أو يزيدون ( كان الله في عون المعلّمين)...ولهذا أوصيك صديقي بأن لا تستغرب هذا السلوك وأن تتفهمه وتُراعيَه أحسن المراعاة، وتُراعيَ أيضا نقاطا أخرى في تواصلُك مع أيّ إنسان يمارس مهنة التدريس، كأن تُحافظ قدر المستطاع على نظرك إليه وهو يكلّمُك لأن مجرد زيغ بسيط لبصرك عنه وهو يتحدث يُمكن أن يعتبره شرودا في أثناء الدرس...
أوصيك أيضا بأن تأخذ دائما بعين الإعتبار مهنة الشخص الذي تُريد التواصل معه بالأسلوب المُناسب لشخصيته، فإن أردت أن تُجري إتصالا ناجحا وسليما مع إنسان يمارس مهنة المحاماة مثلا، فاحرِص على أن لا تتفوق عليه بحجّةٍ أبدا إذا كُنت ترغب في عدم إثارة إنزعاجه ومضايقته،لأن التفوُّق عليه بحُجّة قد يعني له ما لا يعني لغيره،فللحُجّة والبُرهان حساباتٌ عنده، تتعلّق بالمهنة التي يمارسها وبتعوُّدِّه على أنّ بُطلان حُجّته يعني خسارته لقضية قد يكون فيها إنتصار للحقّ، وإثبات للكفاءة وترسيخ للسمعة المهنية...وأتعاب مُجزية كذلك.
مهنة أخرى ونمط تواصل آخر، نجدُه لدى الأستاذ الجامعي المحاضر بالتحديد،حيث أنّ ممارس هذه المهنة يتميّز بعادة في الحديث لن نخسر شيئا إذا راعيناها واحترمنا وُجودها، وهي أنّه يتكلم ويتكلم بلا إنقطاع وبدون توقُّف ، ولا يمكن لمحاوره أن يُقاطعَه بسهولة مهما كان السبب، وذلك لأنه تعوّد في إلقاءه لدروسه ومحاضراته في الكليّةِ مكانِ عملِه على الحديث بمفرده والجميع يستمع ( الطلبة) ونادرا ما يقاطعه أحدٌ ليسأله عن مُبهمٍ أو ليستوقفه عند نقطة مُلفتة، خاصّة في جامعتنا الجزائرية حيث لا يهتمّ من يحضر المحاضراتِ ( على قلّتهم) بالمناقشة والتفاعل...ولذلك لا أنصحُك بأن تُحاول إيقاف إنسان يمارس مهنة التعليم الجامعي في أثناء حديثه إليك، لأنك لن تُفلح في ذلك...
وبعد كلّ هذا لا أستبعدُ أن تصل وتيرة تقدُّم علوم مهارات الإتصال إلى درجة إصدار مؤلفاتٍ عن كيفية التواصُل مع أصحاب المِهن المحترمة والمباركة بإذن الله ( تحية لأهل الحرف بالمناسبة)... بعناوين على شاكلة:"كيف تتحدث مع القصّاب؟"، و"كيف تتواصل مع الإسكافي؟"...
وإختلاف الأشخاص من حيث أسلوب التواصل حسب المِهن التي يُمارسونها في حياتهم و الأنشطة التي يقضون فيها معظم أوقاتهم أحدُ هذه الأنماط التي يُستحسنُ أن تُراعى في عملية الإتصال بين الناس...
خطر هذا الأمر ببالي أوّل مرّة عندما لاحظتُ أنا أستاذا من أساتذتي في أيام الثانوية كان يتحدث وهو خارج مكان التدريس وفي موضوع غير مواضيع الدراسة بنفس الطريقة،أو بتعبير أدّق: بنفس نبرة الصوت...
فاعتبرتُ أستاذي عيِّنةً عن جملة ممارسي هذه المهنة، وعممتُ الحُكم على كلّ أستاذ وكلّ مُعلّم بعد أن استنتجتُ أنه ( أي أستاذي) كان يتكلّم بصوت مُرتفع في الطريق،ومع الأصدقاء، وفي الهاتف،وفي كلّ مجالسه تقريبا، لأنه تعوّد دائما على أن يرفع صوته وهو يشرح الدرس لقسم من أربعين تلميذا أو يزيدون ( كان الله في عون المعلّمين)...ولهذا أوصيك صديقي بأن لا تستغرب هذا السلوك وأن تتفهمه وتُراعيَه أحسن المراعاة، وتُراعيَ أيضا نقاطا أخرى في تواصلُك مع أيّ إنسان يمارس مهنة التدريس، كأن تُحافظ قدر المستطاع على نظرك إليه وهو يكلّمُك لأن مجرد زيغ بسيط لبصرك عنه وهو يتحدث يُمكن أن يعتبره شرودا في أثناء الدرس...
أوصيك أيضا بأن تأخذ دائما بعين الإعتبار مهنة الشخص الذي تُريد التواصل معه بالأسلوب المُناسب لشخصيته، فإن أردت أن تُجري إتصالا ناجحا وسليما مع إنسان يمارس مهنة المحاماة مثلا، فاحرِص على أن لا تتفوق عليه بحجّةٍ أبدا إذا كُنت ترغب في عدم إثارة إنزعاجه ومضايقته،لأن التفوُّق عليه بحُجّة قد يعني له ما لا يعني لغيره،فللحُجّة والبُرهان حساباتٌ عنده، تتعلّق بالمهنة التي يمارسها وبتعوُّدِّه على أنّ بُطلان حُجّته يعني خسارته لقضية قد يكون فيها إنتصار للحقّ، وإثبات للكفاءة وترسيخ للسمعة المهنية...وأتعاب مُجزية كذلك.
مهنة أخرى ونمط تواصل آخر، نجدُه لدى الأستاذ الجامعي المحاضر بالتحديد،حيث أنّ ممارس هذه المهنة يتميّز بعادة في الحديث لن نخسر شيئا إذا راعيناها واحترمنا وُجودها، وهي أنّه يتكلم ويتكلم بلا إنقطاع وبدون توقُّف ، ولا يمكن لمحاوره أن يُقاطعَه بسهولة مهما كان السبب، وذلك لأنه تعوّد في إلقاءه لدروسه ومحاضراته في الكليّةِ مكانِ عملِه على الحديث بمفرده والجميع يستمع ( الطلبة) ونادرا ما يقاطعه أحدٌ ليسأله عن مُبهمٍ أو ليستوقفه عند نقطة مُلفتة، خاصّة في جامعتنا الجزائرية حيث لا يهتمّ من يحضر المحاضراتِ ( على قلّتهم) بالمناقشة والتفاعل...ولذلك لا أنصحُك بأن تُحاول إيقاف إنسان يمارس مهنة التعليم الجامعي في أثناء حديثه إليك، لأنك لن تُفلح في ذلك...
وبعد كلّ هذا لا أستبعدُ أن تصل وتيرة تقدُّم علوم مهارات الإتصال إلى درجة إصدار مؤلفاتٍ عن كيفية التواصُل مع أصحاب المِهن المحترمة والمباركة بإذن الله ( تحية لأهل الحرف بالمناسبة)... بعناوين على شاكلة:"كيف تتحدث مع القصّاب؟"، و"كيف تتواصل مع الإسكافي؟"...













