الشاعر مية مفتاح ياسين الفائز بالجائزة الاولى بمدينة الوادي في طبعتها الثالثة
11-02-2012, 04:02 PM

كنا -هنا في وهران- منذ أكثر من عشر سنوات نتشوق لقراءة مقالات نقدية عبر الجرائد لأديب لم نكن نعرف من يكون فقد كان يوقع كتاباته باسم مستعار و يكتب بطريقة متميزة و جريئة و بأسلوب ظريف يتخذ الهزل الهادف طريقا لإيصال أفكاره عبر رسائل مشفرة و غير مشفرة و أكثر من كل ذلك كانت هذه الأفكار صادقة و معبرة و ملتزمة و قد كنا نتساءل فيما بيننا من ترى يكون هذا القلم المتمرس؟ و بصراحة كنت كغيري من الأدباء و الكتاب و المبدعين نجعل ألف حساب لهذا القلم الحاد الذي لا يخشى في الحق لومة لائم فكم من مرة أرغمنا و اضطررنا على مراجعة كتاباتنا قبل دفعها للنشر لأننا كنا ندرك أننا صرنا تحت عين ناقد يختلف على جميع النقاد الذين عرفناهم فانتعش الأدب بهذا الطالع الجديد ودبت في الحياة بعد طول سبات وقد كان هذا الأديب اللغز محور أحاديثنا في المجالس و الكل يحاول أن يكتشف من يكون؟
كنا -هنا في وهران- منذ أكثر من عشر سنوات نتشوق لقراءة مقالات نقدية عبر الجرائد لأديب لم نكن نعرف من يكون فقد كان يوقع كتاباته باسم مستعار و يكتب بطريقة متميزة و جريئة و بأسلوب ظريف يتخذ الهزل الهادف طريقا لإيصال أفكاره عبر رسائل مشفرة و غير مشفرة و أكثر من كل ذلك كانت هذه الأفكار صادقة و معبرة و ملتزمة و قد كنا نتساءل فيما بيننا من ترى يكون هذا القلم المتمرس؟ و بصراحة كنت كغيري من الأدباء و الكتاب و المبدعين نجعل ألف حساب لهذا القلم الحاد الذي لا يخشى في الحق لومة لائم فكم من مرة أرغمنا و اضطررنا على مراجعة كتاباتنا قبل دفعها للنشر لأننا كنا ندرك أننا صرنا تحت عين ناقد يختلف على جميع النقاد الذين عرفناهم فانتعش الأدب بهذا الطالع الجديد ودبت في الحياة بعد طول سبات وقد كان هذا الأديب اللغز محور أحاديثنا في المجالس و الكل يحاول أن يكتشف من يكون؟
وذات مساء تعرفنا على هذا الوافد الجديد الذي طالما اختفى خلف سطوره فاكتشفناه بوجهه الجميل و قلبه الصادق و حديثه العذب فكان شابا ظريفا هادئ الطبع ، طلق المحيا و متواضعا ، يتقاطر حياءا و وقارا، محبا لدينه و معتزا بعروبته هو فتى يعرف كيف يدخل إلى قلبك دون استئذان، وتمضي الأيام لنجد أنفسنا أمام ليس ناقد فحسب بل شاعر فحل وهذا سر نجاح مقالاته النقدية و حين فاز بالجائزة الأولى في الملتقى الوطني الثالث للشعر الفصيح لسنة 2011م أمام قامات شعرية كبيرة لم تكن مفاجئة بالنسبة لنا فهو قد سبق و أن فعلها بفوزه بالجائزة الأولى في مسابقة فارس القوافي المقامة هنا بوهران سنة2008م أضف إلى ذلك فهو يعتبر رائد الأمسيات الشعرية دون منازع بإلقائه الرائع و مواضيعه المؤثرة و شعره الجميل و تزامنا مع انطلاق الملتقى الوطني الرابع الذي تفصلنا عنه بضعة أيام فقط فضلنا أن نسعى لإجراء حوار مع شاعرنا الذي تربع على إمارته في الطبعة السابقة فكانت لنا معه هذه الدردشة الجميلة ندفعها إليكم أعزائنا القراء.
روان علي شريف.
و أخيرا ألقينا القبض عليك فهلا –بداية - عرفت القراء بنفسك؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
أنا لست إلا شمعة تحاول أن تنير الطريق إلى السائرين نحو الشمس و نحو حدائق الأندلس و نحو الصلاة في المسجد الأقصى إنني قد سئمت أن أعد الطعنات التي غرزت على ظهري ومللت أن أعد الوعود التي جعلت مني تمثالا لا يتحرك فقررت أن أحمل قصائدي وأحلامي الوردية لأجعل منها معبرا إلى الضفة الأخرى أحمل معي ترانيم أجدادي و عطور فلسطين و أزهار تاريخنا المغتصب .. قررت أن أجري عملية جراحية لا لتجميل الأنف ولا لتخسيس الوزن ولا للقضاء على التجاعيد إنما هي عملية جراحية للذاكرة.. نعم للذاكرة.. إنني لا أريد أن أنسى - مهما طال الزمان- مجزرة صبرا و شاتيلا ولا الخليل و لا بير ياسين و لا غزة و لا ملجأ العامرية ولا أبو غريب و لا الطعنات الماضية و الحاضرة و الآتية .. قررت أن أترك النسيان جانبا .. وقررت أن أتوقف عن تعاطي الحبوب المنومة و المهدئات و المسكنات و أن أغسل وجهي كل صباح بالماء البارد و بالثلج و أحدق في خريطتي قبل الخروج إلى الصلاة ..خريطتي هذه هي الخريطة الوحيدة في هذا العالم فليس فيها حدود و لا سدود و لا حراس المعابر .. فيها مآذن عمان تجلس جنبا إلى جنب مع صوامع القاهرة و تتشابه فيها قبب دمشق مع منارات تونس و تتلألأ فيها وهران كنجمة مضيئة لتحاور بلابل الدوحة .. فيها –و فيها فقط- عندما يتعثر رجل في الصومال يهب له آخر في أندنوسيا و عندما تمرض إمرة في موريتانيا تعودها أختها في ماليزيا ..لا جواز سفر بيننا .. و لا تأشيرة..ولا حواجز.. قد يكون هذا حلما استنفذ نصف عمري أو أكثر و لكن المستقبل كفيل أن يجعل من الحلم حقيقة فما قيمة الحياة إن لم نحياها في سبيل حلم كان يوما حقيقة .
روان علي شريف
لقد فزت بالجائزة الأولى في السنة الماضية في الملتقى الوطني الثالث و الذي كان عنوانه“ توظيف الثقافة الإسلامية في الشعر الجزائر المعاصر“ بالوادي وهذا أمام قامات شعرية كبيرة و مشهورة فما يعني لك هذا الأمر ؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
لقد فاز الكل في ذاك الملتقى الطيب ..لقد فاز الشعر و فاز الاعتزاز بالانتماء و فازت الأخوة و فازت النيات الحسنة و فازت الثقافة الإسلامية و فاز الحب و أعتقد أن قصيدتي التي اختيرت الأحسن لا تنقص من قدر الشعراء شيئا إنما تعطي لهذه المسابقة مصداقية متميزة و نزاهة خاصة وما يهمني كثيرا في كل هذا و ذاك هو أن وهران لا تزال متلألئة و متألقة ففي هذه المدينة “ الباهية “ أقلام جادة تنتظر فرصتها للظهور و يكفيني أن أشاركهم هم الكتابة و ثقل الرسالة و أمانة نشر الكلمة الصادقة
روان علي شريف
بعد أيام ستنطلق الطبعة الرابعة للملتقى الوطني للشعر الفصيح تحت عنوان“ الشعر و الحرية“ فكيف تتوقع الأجواء الشعرية و من ترشحه بالفوز بالجائزة؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
اسمح لي أستاذي الفاضل أن أجيبك بسؤال آخر.. ترى ما سيكون شعورك و أنت تتجول بحديقة الورود و الفل و الياسمين و الرياحين؟؟ما سيكون إحساسك و أنت تسبح بين النجوم في ليلة مقمرة؟؟ ما مقدار سعادتك و أنت تعانق مدينة الوادي المعطاء و تشم عبيرها العطر و تجالس أهلها الكرماء؟أنا لا أتوقع إنما أنا متأكد أن الشعر سيفوز كعادته في هذه المدينة العظيمة عظم صحراءنا الشاسعة مادام فيها رجال يضحون و يكدون ليل نهار و يجتهدون و يتعبون كثيرا كثيرا كيما يجد الشعراء ضالتهم و يمضون أياما في طمأنينة وهناء.. بصراحة أنا أرشح الحب هو من سيفوز بهذا الملتقى.
روان علي شريف
أنشأت منذ بضع سنوات نادي الأدب“ وحي القلم“ و كنت تترأسه فكيف هي الأمور في هذا النادي؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
لقد أنشأت مع ثلة من الأدباء نادي “ وحي القلم “و الذي استقينا اسمه من كتاب المرحوم مصطفى صادق الرافعي و هو لا يزال ينشط و الحمد لله، وما تغير فيه هو بعض المسائل التنظيمية ، فالمبدع عليه أن يتفرغ لإبداعاته و كتاباته لهذا فحين طلبت من الأخوة إعفائي من هذا الموقع كرئيس للنادي و اقترحت أن تكون الرئاسة شرفية دورية و كان هذا منذ أربع سنوات تقريبا رحب الجميع بالفكرة و صدقني إن قلت لك لست أعلم من الرئيس حاليا المهم أن النادي ينشط و يحاول أن ينفض الغبار عن الأدب هنا أما الرئيس الفعلي فهو“ الشعر“.
روان علي شريف
هل تخبرنا عن السر الذي بينك و بين الشعر وماذا قدم لك الشعر و ماذا قدمت له بعدما كنت يوما ما فارسا في حلبة النقد؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
“من لا يشكر الناس لا يشكر الله“ ..إنني أشكر الشعر الذي عرفني بوجوه مضيئة أمثال وجوهكم و جعل الكثير ممن كنت أحلم فيما مضى أن أجالسهم يأتون حبا في الأدب و في الكلمة الصادقة و يستمعوا إلي.. فلك الشكر يا الله..فكم مرة اعتليت المنصة أولا قبل أناسا هم أكبر مني قدرا و منزلة و علما ..بالشعر أحسست أنني أستطيع أن أدافع عن هذه الأمة المذبوحة من المحيط إلى الخليج بسكين الجهل و التخلف و الظلم..بالشعر عرفت ما الدور الذي لعبه حسان بن ثابت رضي الله عنه لنصرة هذا الدين..لقد قدمت لهذا الشعر قلبي و أحلامي آمالي و أشجار أغرسها للأجيال القادمة و لا أطلب منه إلا شيئا واحدا هو أن يساهم في إعادة أمجاد هذه الأمة العظيمة
روان علي شريف
نحن نعلم أن تكوينك العلمي هو تكنولوجي و مجال اختصاصك تقني محض فما الذي رمى بك- طبعا- رمية طيبة الى الأدب؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
الكثير من الأدباء و الكتاب و المفكرين مجال تكوينهم يختلف عن ميدان الأدب فمنهم الطبيب و منهم المهندس و منهم التاجر بل منهم من لم يدخل المدرسة أصلا المهم هذا فضل من الله و منة فالحمد لله على نعمه.
روان علي شريف
لو سألناك لمن يقرأ ياسين من الشعراء؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
والله إنني أقرأ القصيدة فتعجبني فأرددها مرارا دون أن أعرف من صاحبها.. فالمهم هو النص و" الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها "و لا تهمه من أي وعاء خرجت، و لكن لست أنكر أنني أقرأ لأبي العتاهية في زهدياته و زهير بن أبي سلمى و شوقي و حافظ إبراهيم و أبو القاسم الشابي و بهاء الدين الأميري و محمود مفلح وعصام الغزالي و غيرهم الكثير.
روان علي شريف
ما تعني لك هذه الكلمات
المستقبل
الشاعر ياسين مية مفتاح
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
الوطن
الشاعر ياسين مية مفتاح
المكان الوحيد في العالم الذي إن لم نكن نسكنه فهو من يسكننا.
الشعر
الشاعر ياسين مية مفتاح
رسالة مقدسة .
فلسطين
الشاعر ياسين مية مفتاح
معركة حياة أو حياة و إن شئت أن فلتسميها حياة أو شهادة.
الأم
الشاعر ياسين مية مفتاح
الجنة تحت أقدام الأمهات فلنقبّل هذه الأقدام.
كلمة أخيرة؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
" إن كانت كلماتنا من ثلج فأنىّ لها أن تحوي نارا "..الحياة قصيرة فعلينا أن نحياها من أجل غاية و هدف و لا نضيعها في سفاسف الأمور و التذمر و إضاعة الوقت فيما لا يفيد و التخاصم و التشرذم فأمتنا تحتاج إلينا في هذا الوقت العصيب فمن كان طبيبا فليتقن عمله و من كان مهندسا فليفكر في ما ينفع به وطنه.. أعداءنا يتربصون بنا الدوائر و يريدون منا أن نظل مفككين.. متخاذلين.. ونقبع في ذيل الأمم الأخرى نحن أمة العلم و العمل و الحضارة و
التكنولوجيا..فلا تدعوا الأجيال القادمة تخجل منا.
أجرى الحوار من وهران روان علي شريف
كنا -هنا في وهران- منذ أكثر من عشر سنوات نتشوق لقراءة مقالات نقدية عبر الجرائد لأديب لم نكن نعرف من يكون فقد كان يوقع كتاباته باسم مستعار و يكتب بطريقة متميزة و جريئة و بأسلوب ظريف يتخذ الهزل الهادف طريقا لإيصال أفكاره عبر رسائل مشفرة و غير مشفرة و أكثر من كل ذلك كانت هذه الأفكار صادقة و معبرة و ملتزمة و قد كنا نتساءل فيما بيننا من ترى يكون هذا القلم المتمرس؟ و بصراحة كنت كغيري من الأدباء و الكتاب و المبدعين نجعل ألف حساب لهذا القلم الحاد الذي لا يخشى في الحق لومة لائم فكم من مرة أرغمنا و اضطررنا على مراجعة كتاباتنا قبل دفعها للنشر لأننا كنا ندرك أننا صرنا تحت عين ناقد يختلف على جميع النقاد الذين عرفناهم فانتعش الأدب بهذا الطالع الجديد ودبت في الحياة بعد طول سبات وقد كان هذا الأديب اللغز محور أحاديثنا في المجالس و الكل يحاول أن يكتشف من يكون؟
وذات مساء تعرفنا على هذا الوافد الجديد الذي طالما اختفى خلف سطوره فاكتشفناه بوجهه الجميل و قلبه الصادق و حديثه العذب فكان شابا ظريفا هادئ الطبع ، طلق المحيا و متواضعا ، يتقاطر حياءا و وقارا، محبا لدينه و معتزا بعروبته هو فتى يعرف كيف يدخل إلى قلبك دون استئذان، وتمضي الأيام لنجد أنفسنا أمام ليس ناقد فحسب بل شاعر فحل وهذا سر نجاح مقالاته النقدية و حين فاز بالجائزة الأولى في الملتقى الوطني الثالث للشعر الفصيح لسنة 2011م أمام قامات شعرية كبيرة لم تكن مفاجئة بالنسبة لنا فهو قد سبق و أن فعلها بفوزه بالجائزة الأولى في مسابقة فارس القوافي المقامة هنا بوهران سنة2008م أضف إلى ذلك فهو يعتبر رائد الأمسيات الشعرية دون منازع بإلقائه الرائع و مواضيعه المؤثرة و شعره الجميل و تزامنا مع انطلاق الملتقى الوطني الرابع الذي تفصلنا عنه بضعة أيام فقط فضلنا أن نسعى لإجراء حوار مع شاعرنا الذي تربع على إمارته في الطبعة السابقة فكانت لنا معه هذه الدردشة الجميلة ندفعها إليكم أعزائنا القراء.
روان علي شريف.
و أخيرا ألقينا القبض عليك فهلا –بداية - عرفت القراء بنفسك؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
أنا لست إلا شمعة تحاول أن تنير الطريق إلى السائرين نحو الشمس و نحو حدائق الأندلس و نحو الصلاة في المسجد الأقصى إنني قد سئمت أن أعد الطعنات التي غرزت على ظهري ومللت أن أعد الوعود التي جعلت مني تمثالا لا يتحرك فقررت أن أحمل قصائدي وأحلامي الوردية لأجعل منها معبرا إلى الضفة الأخرى أحمل معي ترانيم أجدادي و عطور فلسطين و أزهار تاريخنا المغتصب .. قررت أن أجري عملية جراحية لا لتجميل الأنف ولا لتخسيس الوزن ولا للقضاء على التجاعيد إنما هي عملية جراحية للذاكرة.. نعم للذاكرة.. إنني لا أريد أن أنسى - مهما طال الزمان- مجزرة صبرا و شاتيلا ولا الخليل و لا بير ياسين و لا غزة و لا ملجأ العامرية ولا أبو غريب و لا الطعنات الماضية و الحاضرة و الآتية .. قررت أن أترك النسيان جانبا .. وقررت أن أتوقف عن تعاطي الحبوب المنومة و المهدئات و المسكنات و أن أغسل وجهي كل صباح بالماء البارد و بالثلج و أحدق في خريطتي قبل الخروج إلى الصلاة ..خريطتي هذه هي الخريطة الوحيدة في هذا العالم فليس فيها حدود و لا سدود و لا حراس المعابر .. فيها مآذن عمان تجلس جنبا إلى جنب مع صوامع القاهرة و تتشابه فيها قبب دمشق مع منارات تونس و تتلألأ فيها وهران كنجمة مضيئة لتحاور بلابل الدوحة .. فيها –و فيها فقط- عندما يتعثر رجل في الصومال يهب له آخر في أندنوسيا و عندما تمرض إمرة في موريتانيا تعودها أختها في ماليزيا ..لا جواز سفر بيننا .. و لا تأشيرة..ولا حواجز.. قد يكون هذا حلما استنفذ نصف عمري أو أكثر و لكن المستقبل كفيل أن يجعل من الحلم حقيقة فما قيمة الحياة إن لم نحياها في سبيل حلم كان يوما حقيقة .
روان علي شريف
لقد فزت بالجائزة الأولى في السنة الماضية في الملتقى الوطني الثالث و الذي كان عنوانه“ توظيف الثقافة الإسلامية في الشعر الجزائر المعاصر“ بالوادي وهذا أمام قامات شعرية كبيرة و مشهورة فما يعني لك هذا الأمر ؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
لقد فاز الكل في ذاك الملتقى الطيب ..لقد فاز الشعر و فاز الاعتزاز بالانتماء و فازت الأخوة و فازت النيات الحسنة و فازت الثقافة الإسلامية و فاز الحب و أعتقد أن قصيدتي التي اختيرت الأحسن لا تنقص من قدر الشعراء شيئا إنما تعطي لهذه المسابقة مصداقية متميزة و نزاهة خاصة وما يهمني كثيرا في كل هذا و ذاك هو أن وهران لا تزال متلألئة و متألقة ففي هذه المدينة “ الباهية “ أقلام جادة تنتظر فرصتها للظهور و يكفيني أن أشاركهم هم الكتابة و ثقل الرسالة و أمانة نشر الكلمة الصادقة
روان علي شريف
بعد أيام ستنطلق الطبعة الرابعة للملتقى الوطني للشعر الفصيح تحت عنوان“ الشعر و الحرية“ فكيف تتوقع الأجواء الشعرية و من ترشحه بالفوز بالجائزة؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
اسمح لي أستاذي الفاضل أن أجيبك بسؤال آخر.. ترى ما سيكون شعورك و أنت تتجول بحديقة الورود و الفل و الياسمين و الرياحين؟؟ما سيكون إحساسك و أنت تسبح بين النجوم في ليلة مقمرة؟؟ ما مقدار سعادتك و أنت تعانق مدينة الوادي المعطاء و تشم عبيرها العطر و تجالس أهلها الكرماء؟أنا لا أتوقع إنما أنا متأكد أن الشعر سيفوز كعادته في هذه المدينة العظيمة عظم صحراءنا الشاسعة مادام فيها رجال يضحون و يكدون ليل نهار و يجتهدون و يتعبون كثيرا كثيرا كيما يجد الشعراء ضالتهم و يمضون أياما في طمأنينة وهناء.. بصراحة أنا أرشح الحب هو من سيفوز بهذا الملتقى.
روان علي شريف
أنشأت منذ بضع سنوات نادي الأدب“ وحي القلم“ و كنت تترأسه فكيف هي الأمور في هذا النادي؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
لقد أنشأت مع ثلة من الأدباء نادي “ وحي القلم “و الذي استقينا اسمه من كتاب المرحوم مصطفى صادق الرافعي و هو لا يزال ينشط و الحمد لله، وما تغير فيه هو بعض المسائل التنظيمية ، فالمبدع عليه أن يتفرغ لإبداعاته و كتاباته لهذا فحين طلبت من الأخوة إعفائي من هذا الموقع كرئيس للنادي و اقترحت أن تكون الرئاسة شرفية دورية و كان هذا منذ أربع سنوات تقريبا رحب الجميع بالفكرة و صدقني إن قلت لك لست أعلم من الرئيس حاليا المهم أن النادي ينشط و يحاول أن ينفض الغبار عن الأدب هنا أما الرئيس الفعلي فهو“ الشعر“.
روان علي شريف
هل تخبرنا عن السر الذي بينك و بين الشعر وماذا قدم لك الشعر و ماذا قدمت له بعدما كنت يوما ما فارسا في حلبة النقد؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
“من لا يشكر الناس لا يشكر الله“ ..إنني أشكر الشعر الذي عرفني بوجوه مضيئة أمثال وجوهكم و جعل الكثير ممن كنت أحلم فيما مضى أن أجالسهم يأتون حبا في الأدب و في الكلمة الصادقة و يستمعوا إلي.. فلك الشكر يا الله..فكم مرة اعتليت المنصة أولا قبل أناسا هم أكبر مني قدرا و منزلة و علما ..بالشعر أحسست أنني أستطيع أن أدافع عن هذه الأمة المذبوحة من المحيط إلى الخليج بسكين الجهل و التخلف و الظلم..بالشعر عرفت ما الدور الذي لعبه حسان بن ثابت رضي الله عنه لنصرة هذا الدين..لقد قدمت لهذا الشعر قلبي و أحلامي آمالي و أشجار أغرسها للأجيال القادمة و لا أطلب منه إلا شيئا واحدا هو أن يساهم في إعادة أمجاد هذه الأمة العظيمة
روان علي شريف
نحن نعلم أن تكوينك العلمي هو تكنولوجي و مجال اختصاصك تقني محض فما الذي رمى بك- طبعا- رمية طيبة الى الأدب؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
الكثير من الأدباء و الكتاب و المفكرين مجال تكوينهم يختلف عن ميدان الأدب فمنهم الطبيب و منهم المهندس و منهم التاجر بل منهم من لم يدخل المدرسة أصلا المهم هذا فضل من الله و منة فالحمد لله على نعمه.
روان علي شريف
لو سألناك لمن يقرأ ياسين من الشعراء؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
والله إنني أقرأ القصيدة فتعجبني فأرددها مرارا دون أن أعرف من صاحبها.. فالمهم هو النص و" الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها "و لا تهمه من أي وعاء خرجت، و لكن لست أنكر أنني أقرأ لأبي العتاهية في زهدياته و زهير بن أبي سلمى و شوقي و حافظ إبراهيم و أبو القاسم الشابي و بهاء الدين الأميري و محمود مفلح وعصام الغزالي و غيرهم الكثير.
روان علي شريف
ما تعني لك هذه الكلمات
المستقبل
الشاعر ياسين مية مفتاح
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
الوطن
الشاعر ياسين مية مفتاح
المكان الوحيد في العالم الذي إن لم نكن نسكنه فهو من يسكننا.
الشعر
الشاعر ياسين مية مفتاح
رسالة مقدسة .
فلسطين
الشاعر ياسين مية مفتاح
معركة حياة أو حياة و إن شئت أن فلتسميها حياة أو شهادة.
الأم
الشاعر ياسين مية مفتاح
الجنة تحت أقدام الأمهات فلنقبّل هذه الأقدام.
كلمة أخيرة؟
الشاعر ياسين مية مفتاح
" إن كانت كلماتنا من ثلج فأنىّ لها أن تحوي نارا "..الحياة قصيرة فعلينا أن نحياها من أجل غاية و هدف و لا نضيعها في سفاسف الأمور و التذمر و إضاعة الوقت فيما لا يفيد و التخاصم و التشرذم فأمتنا تحتاج إلينا في هذا الوقت العصيب فمن كان طبيبا فليتقن عمله و من كان مهندسا فليفكر في ما ينفع به وطنه.. أعداءنا يتربصون بنا الدوائر و يريدون منا أن نظل مفككين.. متخاذلين.. ونقبع في ذيل الأمم الأخرى نحن أمة العلم و العمل و الحضارة و
التكنولوجيا..فلا تدعوا الأجيال القادمة تخجل منا.
أجرى الحوار من وهران روان علي شريف
ان احسست بالاختناق فابحث عن الحرية حيث ما تكون لكي لا تموت.
التعديل الأخير تم بواسطة روان علي شريف ; 11-02-2012 الساعة 09:21 PM







