اشهد يا دهر... سجل يا تاريخ
10-02-2013, 08:09 AM
يعتقد الكثيرون بأن الإسلام الذي تريده لنا أمريكا وأتباعها هو الاسلام المميع المتسيب المتغاضي عن أحكام وحدود الله والذي يقتصر دوره ومكانه داخل المساجد وأماكن العبادة ولا يزيد على ذلك، وأهم مظاهره محاولات نشر الفكر العلماني بيننا الذي يقوم أساسا على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وقد غفلنا عن شكل آخر من أشكال الاسلام الذي يريدونه لنا من خلال مشاركتهم في هندسة ورسم معالمه، وتدعيم وتقوية أسسه والتسويق له عبر العالم، فلجؤوا للعب على حبال أخرى منها تغذية وتدعيم وتنشئت الجماعات الاسلامية المتطرفة تطرفا يتجه نحو التشدد والمغالاة والتنطع، ولا يخفى عليكم جميعا من الذي احتضن "بن لادن" ودعمه بالسلاح والتكوين، ذكرت هذا النموذج -على سبيل المثال لا الحصر- لأنه الأكثر وضوحا وبروزا ولأن الجميع يدرك بأنه صناعة أمريكية خالصة، وأمثاله من الجماعات المتطرفة التي تغذيها وتدعمها الدول العظمى كثيرون، والمتتبع لحركة مثل هذه الجماعات ينتبه إلى أن القاسم المشترك الذي يجمع بينهم هو الفكر التكفيري واستباحة دماء من هم من بني جلدتهم ويختلفون عنهم في الرأي، وإني أعجب أشد العجب لقلة عقل هؤلاء وسخافتهم، ففي الوقت الذي يعمل أهل الديانات الأخرى لزيادة ورفع عدد المنتسبين إليهم يقوم هؤلاء الجهلة بإخراج الناس من الملة والدين، ويستبيحون دماءهم... وسواء علم هؤلاء أو لم يعلموا فإنهم بمثابة حجر شطرنج يتحرك لمصلحة أعداء الأمة في لعبة كبيرة تدير خيوطها دول عظمى تحركها الأطماع والمصالح ومحاولات بسط النفوذ، إني وككل المسلمين أومن بالجهاد بحد السيف عندما تقتضي الضرورة ذلك، وفي هذا العصر تحديدا لدينا ضرورة تقضي هذا وهي الجهاد في فلسطين الأبية جرحنا الغائر وشرفنا المسلوب، ولو أن هؤلاء الجماعات اتجهوا لنصرة اخوانهم هناك لكنت انحنيت تقديرا وإجلالا وخشوعا لكل قطرة دم طاهرة تزهق من أجل تلك القضية الموضوعة حاليا في أدراج النسيان بحكم حساسية الأوضاع التي تعيشها أغلب الدول العربية، أما وأنهم يستبيحون ويسفكون دماء اخوانهم ويسعون لتمزيق وحدة بلدانهم فإني أقول لرؤوس الفتنة بينهم ومحركوها عليكم من الله ما تستحقون، وقبح الله وجوهكم مثلما تقبحون وجه وصورة الاسلام في العالم، وشتت الله شملكم وزرع الفتنة بينكم وجعل بأسكم بينكم شديد، أسأل الله أن يزلزل الأرض التي تمشون عليها حتى يأكل بعضكم بعضا مثلما تزرعون الفتنة والانقسام والتكفير وسفك الدماء داخل الأمة وتلهونها عن قضاياها ومصالحها.
من المؤكد أننا لسنا راضين عن الوضع الراهن في تسيير شؤون بلداننا وعن تذيلنا للمراتب في مختلف مجالات الحياة بالمقارنة مع الأمم الأخرى، كما أننا نعلم أن الفساد والتعفن قد بلغ كل مبلغ، لكن من الانصاف والنزاهة أن نعترف بأن جزء من هذا الفساد نتاج لما كسبته أيدينا، والجزء الآخر تتحمله السلطة، وإني لا أدعوا للمهادنة بل إني أهيب بكل الأحرار بأن يقاتلوا بشراسة من أجل الدفاع عن الحقوق المسلوبة وتسوية الأوضاع المزرية وتحقيق العدالة الاجتماعية وحفظ كرامة المواطن، ومن الحكمة أن يقاتل المرأ بأسلحة عصره وسلاح العصر حاليا هو النضال بأساليب سلمية وفق قنوات متاحة باسم القانون والشرعية، إضافة إلى هذه القنوات فإننا اليوم في عالم يتميز بالإعلام المفتوح والمتاح للجميع، ولنا منابر وفضاءات إعلامية عديدة لإسماع أصواتنا بما فيها الصحافة وهذه المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي... ولكن وألف لكن... قبل أن نطالب بحقوننا هل وقفنا مع أنفسنا نكاشفها سرا ونستفسر منها هل أدت واجبها وما عليها وحفظت الأمانة الموكلة لها؟ الطالب الذي لا يحضر محاضراته ولا يستدركها ويغش في امتحاناته لم يحفظ الأمانة، والمدرس الذي يساوم في العلم قد خان الأمانة، والطبيب الذي لا يراعي ضميره والذي يتاجر في المرض وأوجاع الآخرين قد خان الأمانة، والفلاح الذي يسقي زرعه بالمياه الملوثة وينميه بالأسمدة المضرة قد خان الأمانة، والمهندس الذي يصادق على مخططات غير مطابقة لمعايير السلامة والأمن في انشاء السكنات والمباني قد خان الأمانة، والتاجر الذي يغش ويضارب ويحتكر السلع قد خان الأمانة، والحرفي الذي لا يتقن عمله قد خان الأمانة، والصحافي الذي يشوه الخبر ويضرب بالمصداقية عرض الحائط قد خان الأمانة، والمحامين الذين أصبحنا نطلق عليهم في عصرنا هذا عبارة "سارق معتمد من طرف الدولة" قد خانوا الأمانة، والإداري الذي يعطل مصالح الناس ويرتشي من أجل تمرير ملفاتهم قد خان الأمانة... أترون يا قومي بأن جزء معتبر من الفساد المتفشي نصنعه نحن -عامة الشعب- بأيدينا فكل هؤلاء الذين ذكرتهم هم خونة للوطن وخونة للأمانة التي وضعت بين أيديهم وآية الله في كونه بأنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم هي آية ثابتة ولن تتغير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
يحضرني الآن قول الشاعر:
وما فتئ الزمان يدور حتى """ مضى بالمجد قوم آخرون
وأصبح لا يُرى بالركب قومي """ وقد كانوا أئمته قرون
وآلمني... وآلم كل حر """ سؤال الدهر أين المسلمون؟
تتساءل يا دهر أين هم المسلمون؟... إليك الإجابة إذن وانظر بنفسك على ما يتطاحنون وفيما يريقون ويستبيحون دماء بعضهم وأين يستنزفون طاقاتهم... ولعل تدهور الأوضاع وبلوغها لمنعرجات خطيرة على خلفية اغتيال الزعيم السياسي شكري بلعيد في تونس وتهديد عدد لا يستهان به من النشطاء والمعارضين بتصفيتهم جسديا هو أهم حدث يلقي بظلاله حاليا في المنطقة، والوضع على الحدود التونسية التي ترتفع بها مستوى التهديدات الخارجية على ضوء ما يحدث في ليبيا ومالي لا يحتمل المزيد من التمزقات داخليا، ناهيك عما يحدث في مصر وسوريا والتفجيرات التي يصبح ويمسي عليها اخواننا في العراق، أما أنت يا فلسطين فلك الله.
وما فتئ الزمان يدور حتى """ مضى بالمجد قوم آخرون
وأصبح لا يُرى بالركب قومي """ وقد كانوا أئمته قرون
وآلمني... وآلم كل حر """ سؤال الدهر أين المسلمون؟
تتساءل يا دهر أين هم المسلمون؟... إليك الإجابة إذن وانظر بنفسك على ما يتطاحنون وفيما يريقون ويستبيحون دماء بعضهم وأين يستنزفون طاقاتهم... ولعل تدهور الأوضاع وبلوغها لمنعرجات خطيرة على خلفية اغتيال الزعيم السياسي شكري بلعيد في تونس وتهديد عدد لا يستهان به من النشطاء والمعارضين بتصفيتهم جسديا هو أهم حدث يلقي بظلاله حاليا في المنطقة، والوضع على الحدود التونسية التي ترتفع بها مستوى التهديدات الخارجية على ضوء ما يحدث في ليبيا ومالي لا يحتمل المزيد من التمزقات داخليا، ناهيك عما يحدث في مصر وسوريا والتفجيرات التي يصبح ويمسي عليها اخواننا في العراق، أما أنت يا فلسطين فلك الله.
اشهد يا دهر... سجل يا تاريخ...تكالبوا يا أمم... فقد حُق لكم أن تتداعوا وتتكالبوا علينا، فنحن قوم نخرب بيوتنا بأيدينا ونمزق شمل وحدتنا والتفافنا على قضايانا ومصالحنا بأظافرنا وأسناننا، ونخون العهود والمواثيق والأمانات الموكلة لنا، ونحول اختلافاتنا في الرأي التي هي في الأساس نعمة وإثراء وتكامل إلى سبب لتصفية الآخر والقضاء عليه بمنتهى الوحشية لا لشيء سوى لأنه يختلف عنا في الرأي، ألا يعلم هؤلاء بأن الفكر لا يحارب إلا بالفكر والحجة والبيان؟ ألا يعلم هؤلاء بأن مواجهة الأفكار بالقتل يدل على الافلاس الفكري؟ متى سيتوقف هؤلاء عن الاساءة للدين؟... ربي إلهي وخالقي إني لا أسألك رد القضاء وإنما أسألك اللطف فيه.
من مواضيعي
0 مغلق من أجل الصلاة... كم أشعرتني بالاشمئزاز
0 الآلة الحاسبة العلمية... أداة من أدوات التخلف والجهل
0 إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
0 حلاقة البرلمان... ليتها صمتت!!!
0 ورشة شروقية لمناقشة التعديلات الدستورية
0 "لقيط"... تنكر له أولئك الذين أنجبوه
0 الآلة الحاسبة العلمية... أداة من أدوات التخلف والجهل
0 إذا لم تكن تعرف عنوانه... فهو يعرف عنوانك (قصة واقعية)
0 حلاقة البرلمان... ليتها صمتت!!!
0 ورشة شروقية لمناقشة التعديلات الدستورية
0 "لقيط"... تنكر له أولئك الذين أنجبوه
التعديل الأخير تم بواسطة قطر.الندى ; 10-02-2013 الساعة 08:11 AM









