لماذا غبنا عن الحقيقة ؟
27-02-2013, 12:20 PM
يقول سبحانه وتعالى : { قل اللّهم مالك الملك توتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء وتعزّ من تشاء وتذّل من تشاء ، بيدك الخير إنّك على كل شيئ قدير.} سورة آل عمران/الآية :25 وقوله أيضا : { وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون.} سورة الذاريات / الآية :56 ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلّوا من بعدي : كتاب الله وسنتي."
هذه الآيتين الكريمتين والحديث الشريف من بين الشواهد التي تبيّن للإنسان ( الحقيقة ) التي ينبغي أن يدركها وأن يلتزم بها أشدّ الإلتزام. ولكن للآسف ،الإنسان منذ نزول أبونا آدم وأمنا حواء على الأرض ، وأبليس " لعنة الله عليه " بدأت المؤامرة الشرسة والحرب الكبيرة بين الخير والشر. فإذا تتبعنا " جينالوجيا " هذه الحرب نجد أن إبليس " لعنة الله عليه " بأي وسيلة كانت يريد أن يغيّب عقل الإنسان عن ( الحقيقة ) التي ذكرناها آنفا . وهذا ما حصل - بمؤمراته الخبيثة – قد جنّد ورائه جيش من شياطين الإنس والجن لتحقيق مشروعة الخبيث، وهذا ما تجسّد مع " فرعون " و " قارون " قديما ، و " قريش " في زمن الرسالة المحمدية ، و " الماسونية " حديثا .هذه النماذج الكبرى تبيّن مدى غياب ( الحقيقة ) بشكل كبير على عقل الإنسان القديم والحديث ، بالرغم من بساطة استيعابها والأخذ بها كمنهج حياة راق وسليم . ولكن الحمد لله، فإذا كان هناك شر يستلزم بالضرورة أن يكون له مناقض له وهو الخير ، فبمشيئتة سبحانه وتعالى مهد لنا النور المبين لنهتدي به إلى الصراط المستقيم لنصل في آخر المطاف إلى ( الحقيقة ) الخالدة ، على يد أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين.
وبعد هذا التقديم ، نتسأل :لماذا " أنا" و "أنت" أو أي إنسان آخر – في أي نقطة من العالم - نرتكب أخطاءا ( ربما تكون في مستوى المعصية )، أو نرى هذا الخطأ يحدث في مجتمعاتنا ،مباشرة نلعن اليهود أو النصارى أو الغرب عموما بأنهم هم السبب في ذلك؟ لنقف هنيهة مع السؤال ونجيب : ألم يمنحنا الله " عقل" نفكر به؟ أليس هو الأداة الذي نتحرر به من كل العوائق التي تمنعنا من اكتشاف الحقيقة ؟ وقد قال سبحانه وتعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات.} سورة الإسراء /الآية :69 . صحيح ، قد تقول لي أن " الصهاينة " من خلال ( نظامهم العالمي الجديد ) المزعوم . قد تحكموا بعقولنا عن بعد ، من خلال اثارة رغباتنا وشهواتنا بواسطة الإعلام وما ينجرّ عنه من اصطناع ( الحقيقة الزائفة ) في مجال الإقتصاد والسياسة وما شابه ذلك . ولكن أعود وأقول : الشخص الوحيد الذي يساعدنا على التفريق بين الصواب والخطأ هو " أنت " ففيك الطاقة الكافية للقضاء والتحرر من هذا الأوهام ، ألم يقل سبحانه وتعالى : { إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم.} سورة الرعد/ الآية : 10 . فلا تنتظر أن يتغير العالم ثم المجتمع ثم أنفسنا ، ولكن العكس ، يجب أن نرتب حدود المعادلة : التغيير يبدأ من أنفسنا ثم المجتمع وبالتالي العالم بأسره، وعلى هذه الحالة نقول : قد غيّرنا وعينا حول العالم .
وإذا رجعنا إلى الحكمة الشرقية ( الشاكارا) نجد فيها مبادئ أساسية لإنتاج الطاقة الحيوية السليمة في داخلنا وتحفيزها ( ويبقى القرآن الكريم وسنّة نبيه المصطفى المثل الأعلى لعلاج أنفسنا.) نأخذ منها فقط المبادئ الخمسة الأولى وهي :
1- الشاكارا العجزية :تتمحور عامة على الطاقة الجنسية ، فهذا يمكن أن تنتج لنا طاقة صحية إذا ما تمّ تحفيزها ضمن بيئة زوجية ملائمة.
2- شاكارا منطقة السرّة : والتي تقع فوق المعدة ، تتمحور حول القوة الشخصية والصحة العمرية تسمى ( البرانا) ومفادها أكل الأغذية الصحية المفيدة وفي نطاق الحلال.
3- الشاكارا القلبية: تتمحور حول الرحمة ،الحب ، الاحترام ، والاشباع العاطفي.
4- الشاكارا الحلقية :تتمحور حول التواصل والتعبير عن الذات.
5- الشاكارا التاجية : والتي تتمحور حول الحكمة والحدس والإدراك والروحانية.
وفي الأخير ، مهما قلنا : ( الحقيقة ) ،أو (la vérité ) ، أو (truth) ، أو بأي لغة أخرى فـ"أنا" أو "أنت" نقصد مصدر واحد وهو " عبادة الله وحده لا شريك له " . فكما أكرمنا بنعمه علينا وأنزل علينا شئابيب رحمته ، فيجب أن نردّ له الجميل وهو " عبادته وطاعته " ، ولنعلم – كما جاء في معنى الحديث القدسي الذي رواه أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم – ( إذا اجتمعت كل الإنس والجنّ على معصية واحدة فهذا لا ينقص من ملكه سبحانه وتعالى شيئا ، وفي الوقت نفسه إذا اجتمعت كل الإنس والجنّ على عمل خير فهذا لا يزيد من ملكه سبحانه وتعالى .)
إذا سنبدأ معا من هذه اللحظة ، إنّ الإجابة عن الأسئلة التالية : من أنا ؟ ما سرّ وجودي ؟ وما مصيري ؟ لا تكون إلاّ في نطاق هذه ( الحقيقة الخالدة ) التي ذكرناها سابقا ، بدون الاستعانة بشيئ أخر أو واسطة بيننا وبين خالقنا في هذه المسائل.
فالموضوع لا تكفيه فقط كلمات أو مقالات ، فهو متشعب الدلالات وشاسع المعاني ، وإنما حاولت أن أفتح نافذة منه لعلها ستسهل لنا فتح كل نوافذه لاستيعاب ( الحقيقة ) أكثر فأكثر ، وهذا لا يكون – كما قلت – إلاّ "بعقل " مستنير ،و"بصيرة" سليمة ، و" ثقة " في النفس .
" من الممكن أن نضيف حياة لأيــــــا منا ولكــن من المستحيل أن نضيف أيــــامــا لحياتنــــا "









