من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
23-05-2013, 02:36 PM
من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
يتفرج العالم اليوم على ما يمكن أن نسميه :" معضلة السلفيين" في تونس، في صور تعيد إلى الذاكرة ما كان يحدث في بلادنا، حين يدعو "علي بلحاج" تونس المسمى أبا عياض "فيس" تونس المسمى "أنصار الشريعة" للثورة على "طواغيت تونس" الممثلين في التحالف الحاكم لتونس اليوم.
إني لأرثى لحال حكام النهضة المغلوبين على أمرهم، الذين ورثوا تركة بن علي المسمومة، وأرثى لحال الشباب التونسي المتدين الذي نشأ في عهد اضطهاد بن علي، فانفجرت طاقته وحماسته الدينية بعد الهروب الشهير، فلم يجد إلا أبا عياض وأمثال أبي عياض له زعيما وموجها.
لكن من صنع أبا عياض وأمثال أبي عياض، ومن أغرى شباب الأمة في تونس وغيرها باتباع "النموذج العياضي"؟
سيلقي الكثير منا باللائمة على السلفيين والسلفية، ويلعنها و"يسب جدها"، مثبتا رأيه "السديد" بالصور التي تبث في الفضائيات، صور الملتحين وهم يصرخون و يرغون ويزبدون، ويرجمون الشرطة بالحجارة، ويتحدون سلطة الدولة في تونس وهيبتها.
ولكن لي رأي آخر في القضية أعرضه عليكم ههنا، إن رأيي أن العلمانيين والحداثييين والاستئصاليين كانوا –وما يزالون- أعظم أسباب الإرهاب والتطرف، وأن من يصنع الإرهاب والتطرف لدى الشباب المتدين هم أطراف فاعلة في الحكم في بعض البلدان العربية والإسلامية عموما من هذا التيار الخبيث.
إما يصنعونه بشكل مباشر، عن طريق العملاء والمختَرقين الذين يؤطرون جماعات إرهابية تسمي أنفسها بـ"السلفية" أو "الجهادية"، تحقق لهم أهداف شتى، فهي تفيض عليهم حنان أمريكا الموتورة لكل ما سمي إرهابا، وهي تشغل شعوبهم بالهاجس الأمني والخوف من العبوات الناسفة عوض الانشغال بالمطالبة بالحقوق، وهي تعطيهم المبرر لضرب الإسلاميين متى شاءوا وكيفما شاءوا من غير نكير.
وإما يصنعونه بطريق غير مباشر، عن طريق اضطهاد الشباب المتدين وقهره، وتفريغ الساحة الدعوية إلا من كل درويش أو متملق، فيضطر الشباب المتعطش للوعي الديني والغذاء الروحي إلى دعاة الأقبية وكواليس الإنترنت، حتى إذا كان هروب كهروب بن علي بعد دهور من الكبت، وجد شبابا عامر القلب بالبغض للحاكم أي حاكم كان، لأنه يرى في صورته الطغيان والقهر، وينساق إلى كل من يقول له هذا "طاغوت" ينبغي جهاده.
هل كان الحال في تونس ليكون كما نراه اليوم لو أن الشرذمة التي كانت تحكم تونس تعاملت بحكمة مع الشباب المتدين، وفتحت باب الحوار معه، وحررت الحياة الدعوية، وأعطت الكلمة للعلماء والدعاة الحكماء ليربوا الشباب على الصبر والحكمة؟ هل كان الحال في تونس ليكون كما نراه اليوم لو أن العصابة التي كانت تحكم تونس تجنبت القمع، والتضييق على الشعائر الدينية، وعمارة السجون بكل متدين، وحظر الكتب، وحصار الدعاة والعلماء؟
لقد رأينا-نحن الجزائريين- الدرس في الجزائر بالأمس، ونراه في تونس اليوم، ومع ذلك ما يزال الخطاب الاستئصالي والمنهج الاضطهادي هو المفضل لدى بعض المسئولين في قطاعات حساسة من بلادنا ممن لا يريد خيرا للبلاد ولا للعباد.
فمن أعطى أبا عياض شرعيته؟ ومن أضفى عليه شعبيته؟ أهي جلالة علمه؟ أم رجاحة فهمه؟ كلا! إن الذي أعطى عياض شرعيته وشعبيته، وحشد له آلاف الأتباع، هم العلمانيون والحداثيون والاستئصاليون، وتطرفهم الذي يغض الكثير الطرف عنه، يستفزون شباب الأمة بالانتهاكات المتتابعة لشريعة الله، وبالتضييقات المتزايدة على عباد الله، حتى تجنح طائفة منهم إلى التطرف والعنف.
إن الحل للمعضلة السلفية في تونس سيكون له جانب أمني –بلا شك- لحفظ النظام والنفوس والأموال والأعراض، لكن لا بد من النقاش الفكري الصريح، الذي يقود زمامه علماء ودعاة عندهم من العلم والحكمة ما ينزع القداسة و"الكاريسمية" عن أبي عياض وأمثال أبي عياض، ورجائي من حكام النهضة أن يكونوا أذكى في التعامل مع المعضلة من زبانية بن علي، حتى لا تهوي تونس إلى الهاوية.
يتفرج العالم اليوم على ما يمكن أن نسميه :" معضلة السلفيين" في تونس، في صور تعيد إلى الذاكرة ما كان يحدث في بلادنا، حين يدعو "علي بلحاج" تونس المسمى أبا عياض "فيس" تونس المسمى "أنصار الشريعة" للثورة على "طواغيت تونس" الممثلين في التحالف الحاكم لتونس اليوم.
إني لأرثى لحال حكام النهضة المغلوبين على أمرهم، الذين ورثوا تركة بن علي المسمومة، وأرثى لحال الشباب التونسي المتدين الذي نشأ في عهد اضطهاد بن علي، فانفجرت طاقته وحماسته الدينية بعد الهروب الشهير، فلم يجد إلا أبا عياض وأمثال أبي عياض له زعيما وموجها.
لكن من صنع أبا عياض وأمثال أبي عياض، ومن أغرى شباب الأمة في تونس وغيرها باتباع "النموذج العياضي"؟
سيلقي الكثير منا باللائمة على السلفيين والسلفية، ويلعنها و"يسب جدها"، مثبتا رأيه "السديد" بالصور التي تبث في الفضائيات، صور الملتحين وهم يصرخون و يرغون ويزبدون، ويرجمون الشرطة بالحجارة، ويتحدون سلطة الدولة في تونس وهيبتها.
ولكن لي رأي آخر في القضية أعرضه عليكم ههنا، إن رأيي أن العلمانيين والحداثييين والاستئصاليين كانوا –وما يزالون- أعظم أسباب الإرهاب والتطرف، وأن من يصنع الإرهاب والتطرف لدى الشباب المتدين هم أطراف فاعلة في الحكم في بعض البلدان العربية والإسلامية عموما من هذا التيار الخبيث.
إما يصنعونه بشكل مباشر، عن طريق العملاء والمختَرقين الذين يؤطرون جماعات إرهابية تسمي أنفسها بـ"السلفية" أو "الجهادية"، تحقق لهم أهداف شتى، فهي تفيض عليهم حنان أمريكا الموتورة لكل ما سمي إرهابا، وهي تشغل شعوبهم بالهاجس الأمني والخوف من العبوات الناسفة عوض الانشغال بالمطالبة بالحقوق، وهي تعطيهم المبرر لضرب الإسلاميين متى شاءوا وكيفما شاءوا من غير نكير.
وإما يصنعونه بطريق غير مباشر، عن طريق اضطهاد الشباب المتدين وقهره، وتفريغ الساحة الدعوية إلا من كل درويش أو متملق، فيضطر الشباب المتعطش للوعي الديني والغذاء الروحي إلى دعاة الأقبية وكواليس الإنترنت، حتى إذا كان هروب كهروب بن علي بعد دهور من الكبت، وجد شبابا عامر القلب بالبغض للحاكم أي حاكم كان، لأنه يرى في صورته الطغيان والقهر، وينساق إلى كل من يقول له هذا "طاغوت" ينبغي جهاده.
هل كان الحال في تونس ليكون كما نراه اليوم لو أن الشرذمة التي كانت تحكم تونس تعاملت بحكمة مع الشباب المتدين، وفتحت باب الحوار معه، وحررت الحياة الدعوية، وأعطت الكلمة للعلماء والدعاة الحكماء ليربوا الشباب على الصبر والحكمة؟ هل كان الحال في تونس ليكون كما نراه اليوم لو أن العصابة التي كانت تحكم تونس تجنبت القمع، والتضييق على الشعائر الدينية، وعمارة السجون بكل متدين، وحظر الكتب، وحصار الدعاة والعلماء؟
لقد رأينا-نحن الجزائريين- الدرس في الجزائر بالأمس، ونراه في تونس اليوم، ومع ذلك ما يزال الخطاب الاستئصالي والمنهج الاضطهادي هو المفضل لدى بعض المسئولين في قطاعات حساسة من بلادنا ممن لا يريد خيرا للبلاد ولا للعباد.
فمن أعطى أبا عياض شرعيته؟ ومن أضفى عليه شعبيته؟ أهي جلالة علمه؟ أم رجاحة فهمه؟ كلا! إن الذي أعطى عياض شرعيته وشعبيته، وحشد له آلاف الأتباع، هم العلمانيون والحداثيون والاستئصاليون، وتطرفهم الذي يغض الكثير الطرف عنه، يستفزون شباب الأمة بالانتهاكات المتتابعة لشريعة الله، وبالتضييقات المتزايدة على عباد الله، حتى تجنح طائفة منهم إلى التطرف والعنف.
إن الحل للمعضلة السلفية في تونس سيكون له جانب أمني –بلا شك- لحفظ النظام والنفوس والأموال والأعراض، لكن لا بد من النقاش الفكري الصريح، الذي يقود زمامه علماء ودعاة عندهم من العلم والحكمة ما ينزع القداسة و"الكاريسمية" عن أبي عياض وأمثال أبي عياض، ورجائي من حكام النهضة أن يكونوا أذكى في التعامل مع المعضلة من زبانية بن علي، حتى لا تهوي تونس إلى الهاوية.
من مواضيعي
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (2): الأَشِـــعَّــــةُ فَـــــــوْقَ الــــــنّـــــَهْـــــدِيَّــــــ
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!












