نزعة سب العرب
12-11-2014, 12:17 PM
في الآونة الأخيرة قد عاد للظهور أمر قد خمدت نيرانه لفترة من الزمن، وقد ظهر بِشِدَّةٍ عالية وَحِدَّةٍ قويّة، وهو من الأمور الجليلة والعظيمة التي عانت منها الدول العربية والإسلامية لفترات طويلة، تربص فيهن أحزابه وفرقه وأنصاره بالعرب والمسلمين في كل متربص، وأججوا فيهن نيران الفتنة في العالم العربي والإسلامي أَيُّما تأجيج، وحَرَّضُوا فيهن الشعوب والأمم تحريضا، فصدقت فيهن نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح حين قال: " يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". اهـ
وهذا الظهور لذلك الأمر ـ ذي القدر الخطير ـ بعدما ظن كثير من الناس أن العولمة الجديدة ثم القرية العالمية الواحدة قد أطفأت ما تبقى من وهج جمره، وبسبب هذا الفهم الخاطئ صار حبيسَ مجالسِ طبقةٍ معينةٍ وكتبِهم وندواتِهم وهي طبقة المثقفين والأدباء، ومعلوما لديهم مجهولا عند غيرهم، وبالنسبة للكثير مسألة تاريخية لا اِمتداد لها إلى الحاضر ولا إلى المستقبل.
نعم قد عادت للظهور النزعة الشُّعُوبِيَّةُ الدّاعية لكُرْهِ العرب وسبّهم وشتمهم، وَرَمْيِهِمْ بِكُلِّ مُشِينٍ وقَبيح، كما عادت معها تكالب الأمم عليهم وتَدَاعِيهم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها،وبهذا ظهر خطأ تلك النظرية التي تقول: " أنّ هذه النزعة مسألة تاريخية عقيمة لا غير ".
وبناءً على هذا وجب تِبْيانُها لمن لا يعلمها، وتنبيه الغافل بخطر أمرها العظيم، وتذكير النّاسي لعل الذكرى تفيده، وذلك اِتباعا للقاعدة الجليلة التي تقول: " تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال".
فأقول وبالله المستعان:
التعريف اللغوي:
الشعوبية هي فرقة من النّاس تُصَغِّرُ شأن العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم، أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ هذا الاسم لانتصارهم للشعوب التي هي مغايرة للقبائل، وهو مستخرج من قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [ سورة الحجرات، الآية 13 ]
قال جمع من المفسرين: إن القبائل للعرب والشعوب للعجم.
التعريف العام:
الشعوبية نزعة باطنية قديمة معادية لكلّ من هو أو ما هو عربي، الأصل فيها الحقد على الإسلام وتمني زواله واندثاره، تسعى دائما إلى إنزال العرب أدنى المنازل والمراتب، فهي نزعة تخريبية هدامة للعرب عقيدة ومقومات وأخلاقا ووحدة، دائبة أبدا لسلب كل فضل ومَزِيَّةٍ لهم، ملصقة كل عيب وخلق مشين بهم، تنطلق من حقد أسود وحنق شديد للإسلام وأهله.
نبذة تاريخية للشعوبية
لما بسط العرب سلطانهم على الشعوب وأحكموا سيطرتهم على عالم دول عظمى آنذاك كدولة الفرس والروم، وأوصلوا للأمم رسالة الله التي كلفوا بنشرها للعالم تحت راية الإسلام، وحين رأت تلك الأمم صدق الرسالة دخل الناس في الإسلام أفواجا، لكن كان هناك أفراد بين تلك الشعوب لمَّايزال في قلوبهم هوى وحنين لدولهم البائدة ومعتقداتهم الباطلة ومعيشتهم الفاسدة، يحملون بين طيات أنفسهم كرها وحقدا للإسلام الذي حرمهم من تلك الحياة المريضة التي كانوا يعيشونها، ظهرت حينها نزعة باطنية خبيثة تدعوا لنَبْذِ العرب وكرههم.
وبدأت أول ما بدأت بالعنصر الفارسي في المشرق و بالعنصر الرومي في المغرب،ثم ما لبثت أن ظهرت من باقي الأمم والشعوب الأخرى،فتكالبت جميعها على العرب، وكانت في بدايات ظهورها تهاجم حياة العرب وتنتقد طريقة عيشهم، وتظهر مثالبهم دون مناقبهم، وتظهر مناقب الشعوب دون المثالب، وتفضل المسلمين العجم على المسلمين العرب، واقتصرت في هجومها على ما ذُكِرَ، وذلك كلّه خوفا من السلطان العربي المسلم القوي آنذاك،ولكن لما ضَعُفَتْ شوكة ذلك السلطان وانهارت قِواه، ظهر الوجه الحقيقي للشعوبيين، وصاروا ينتقدون الإسلام والمسلمين جميعهم وعلى رأسهم العرب.
أهداف الشعوبية:
للشعوبية أهداف تخربية كثيرة، ويمكن تلخيص بعضها في ما يلي:
1ـ تخريب الدين الإسلامي:
وذلك بتخريب العلاقة بين الإسلام واللغة العربية وبين الإسلام والعرب:
أما علاقة الإسلام باللغةالعربية: فبمحاولة فصل العروة الوثقى التي تربطهما، فالعلاقة بينهما علاقة دوام أحدهما بدوام الآخر، فالإسلام يستمد تشريعاته وقوانينه وحدوده من القرآن، والقرآن نازل بلسان العرب ولغتهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَنْزَلْنَاه قُرْآناً عَرَبِياً لَعَلَّكُم تَعْقِلُون ﴾ [ يوسف: الآية2 ]، وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياً ﴾ [ طه: الآية113].
إذن بفصل اللغة العربية عن الإسلام، يختفي المفتاح الذي يفتح أبواب أسراره.
وأما علاقة الإسلام بالعرب: فإنّه لما كان الإسلام مجموعة تكليفات وتشريعات تتعلق بحياة البشر في الدنيا، ومصير حياتهم في الآخرة، وتَحْكُمُ الأفراد والمجتمعات، وكان الأصل فيه دين عمل بعد علم، طُبِّقَ أول ما طُبِّقَ على العرب ومجتمعهم، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِياً ﴾ [ الرعد: الآية37 ]، فكان تطبيقه على العرب والتنزيل غض طري.
فلمّا كَمُلَت تَشْريعاته وحدوده كَمُل معه الأنموذج الذي رَضِيَه الله لعباده، سواء على مستوى الفرد أو مستوى الجماعة معه أو الدولة التي تحكم الفرد والجماعة، قال تعالى: ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: الآية3 ].
وبعد هذا الكمال قُدِّمَ للشعوب علما وعملا، علما متمثلا في القرآن العربي، وعملا متمثلا في العرب وعقيدتهم وعبادتهم ولغتهم وحياتهم وأخلاقهم ودولتهم، فمن آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، فعليه أن يطبّق تعاليم هذا القرآن على الصورة التي عليها العرب، سواء كان التطبيق تطبيقا فرديا أو تطبيقا جماعيا أو تطبيقا على مستوى الدولة.
إذن فالتخريب في ذلك كله هو طمس لجوهر حكمة الإسلام.
2ـ تخريب اللغة العربية:
هذا الجانب من التخريب يظهر في المتأخرين من الشعوبية، وميزة تخصهم دون المتقدمين منهم، فظهرت دعوة لإحلال اللغة العامية محلّ اللغة العربية الفصيحة وجعلها اللغة الرسمية، كما ظهرت دعوة لنبذ الأسلوب التعليمي القديم للغةالعربية في النحو والبلاغة والشعر.
وأول من قام بذلك أبو الأتراك كما لقبوه آنذاك مصطفى أتاتورك لما تسلم الحكم في تركيا، فألغى الحروف العربية التي كانت تُكْتَبُ بها اللغة التركية واستبدلها بأحرف لاتينية، فقطع كل صلة للشعب التركي المسلم بماضيه الإسلامي، وفتح باب شرّ لم يتجرأ غيره على فتحه.
قال الدكتور علي حسون في كتابه " تاريخ الدولة العثمانية ": " من المعلوم أن العالم الإسلامي على الرغم من تأسيس دُوَله وإماراته المستقلة وذات السيادة والصبغة القومية، وعلى الرغم من تأسّيه بالمستعمرين بالبُعْدِ عن الإسلام، فقد بقيت اللغات في تلك الدول تكتب بأحرف عربية، ولم تجرؤ الدول الاستعمارية حتى المسيطرة منها على مساحات واسعة من ديار المسلمين، أن تستبدل الأحرف بل أبقتها خوفا من نقمة الشعب المسلم، ولكن عندما تجرأ مصطفى كمال على إلغاء الحروف في بلده تجرّأت الدول الأخرى". اهـ
3ـ تخريب الحياة العربية:
وقد مرّ معك ذلك في العلاقة بين الإسلام والعرب، فارجع إليه إن أحببت.
4ـ تخريب الأخلاق العربية:
إن الأخلاق العربية الحميدة بعد تمام الرسالة هي الأخلاق التي يرضاها الله تبارك وتعالى لعباده، قال رسول الله صلى الله عليه وسل: " إنّما بُعِثْتُ لأتمّم مكارم الأخلاق ". ولم يقبضه الله حتى أتم ما بعث به.
إذن فتخريب الأخلاق العربية هو تخريب للأنموذج الحق للأخلاق الإنسانية المطلوبة.
في الأخير
هذه بعض النواحي القليلة والهامة عن تلك النزعة والحملة الشرسة التي تقاد ضد الإنسانية، نعم هي ضد الإنسانية لأن حقيقة الحرب على العرب هي حرب على الإسلام، وليس الإسلام حكرا للعرب وحدهم بل هو ملك البشرية كلها، ولولا أن يحسب الكلام على جهة دون أخرى لأضفت الكثير والكثير من الأمور الهامة الضرورية لتبيين حقيقة هذه النزعة، وهي قطرة من فيض بحر ذلك التخريب الذي يقوم به الشعوبيون الحاقدون على الإسلام، قدمت في عجالة مخافة الإطالة على القارئ الكريم، فأسأل الله أن ينفع بها.
وهذا الظهور لذلك الأمر ـ ذي القدر الخطير ـ بعدما ظن كثير من الناس أن العولمة الجديدة ثم القرية العالمية الواحدة قد أطفأت ما تبقى من وهج جمره، وبسبب هذا الفهم الخاطئ صار حبيسَ مجالسِ طبقةٍ معينةٍ وكتبِهم وندواتِهم وهي طبقة المثقفين والأدباء، ومعلوما لديهم مجهولا عند غيرهم، وبالنسبة للكثير مسألة تاريخية لا اِمتداد لها إلى الحاضر ولا إلى المستقبل.
نعم قد عادت للظهور النزعة الشُّعُوبِيَّةُ الدّاعية لكُرْهِ العرب وسبّهم وشتمهم، وَرَمْيِهِمْ بِكُلِّ مُشِينٍ وقَبيح، كما عادت معها تكالب الأمم عليهم وتَدَاعِيهم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها،وبهذا ظهر خطأ تلك النظرية التي تقول: " أنّ هذه النزعة مسألة تاريخية عقيمة لا غير ".
وبناءً على هذا وجب تِبْيانُها لمن لا يعلمها، وتنبيه الغافل بخطر أمرها العظيم، وتذكير النّاسي لعل الذكرى تفيده، وذلك اِتباعا للقاعدة الجليلة التي تقول: " تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال".
فأقول وبالله المستعان:
التعريف اللغوي:
الشعوبية هي فرقة من النّاس تُصَغِّرُ شأن العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم، أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ هذا الاسم لانتصارهم للشعوب التي هي مغايرة للقبائل، وهو مستخرج من قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [ سورة الحجرات، الآية 13 ]
قال جمع من المفسرين: إن القبائل للعرب والشعوب للعجم.
التعريف العام:
الشعوبية نزعة باطنية قديمة معادية لكلّ من هو أو ما هو عربي، الأصل فيها الحقد على الإسلام وتمني زواله واندثاره، تسعى دائما إلى إنزال العرب أدنى المنازل والمراتب، فهي نزعة تخريبية هدامة للعرب عقيدة ومقومات وأخلاقا ووحدة، دائبة أبدا لسلب كل فضل ومَزِيَّةٍ لهم، ملصقة كل عيب وخلق مشين بهم، تنطلق من حقد أسود وحنق شديد للإسلام وأهله.
نبذة تاريخية للشعوبية
لما بسط العرب سلطانهم على الشعوب وأحكموا سيطرتهم على عالم دول عظمى آنذاك كدولة الفرس والروم، وأوصلوا للأمم رسالة الله التي كلفوا بنشرها للعالم تحت راية الإسلام، وحين رأت تلك الأمم صدق الرسالة دخل الناس في الإسلام أفواجا، لكن كان هناك أفراد بين تلك الشعوب لمَّايزال في قلوبهم هوى وحنين لدولهم البائدة ومعتقداتهم الباطلة ومعيشتهم الفاسدة، يحملون بين طيات أنفسهم كرها وحقدا للإسلام الذي حرمهم من تلك الحياة المريضة التي كانوا يعيشونها، ظهرت حينها نزعة باطنية خبيثة تدعوا لنَبْذِ العرب وكرههم.
وبدأت أول ما بدأت بالعنصر الفارسي في المشرق و بالعنصر الرومي في المغرب،ثم ما لبثت أن ظهرت من باقي الأمم والشعوب الأخرى،فتكالبت جميعها على العرب، وكانت في بدايات ظهورها تهاجم حياة العرب وتنتقد طريقة عيشهم، وتظهر مثالبهم دون مناقبهم، وتظهر مناقب الشعوب دون المثالب، وتفضل المسلمين العجم على المسلمين العرب، واقتصرت في هجومها على ما ذُكِرَ، وذلك كلّه خوفا من السلطان العربي المسلم القوي آنذاك،ولكن لما ضَعُفَتْ شوكة ذلك السلطان وانهارت قِواه، ظهر الوجه الحقيقي للشعوبيين، وصاروا ينتقدون الإسلام والمسلمين جميعهم وعلى رأسهم العرب.
أهداف الشعوبية:
للشعوبية أهداف تخربية كثيرة، ويمكن تلخيص بعضها في ما يلي:
1ـ تخريب الدين الإسلامي:
وذلك بتخريب العلاقة بين الإسلام واللغة العربية وبين الإسلام والعرب:
أما علاقة الإسلام باللغةالعربية: فبمحاولة فصل العروة الوثقى التي تربطهما، فالعلاقة بينهما علاقة دوام أحدهما بدوام الآخر، فالإسلام يستمد تشريعاته وقوانينه وحدوده من القرآن، والقرآن نازل بلسان العرب ولغتهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَنْزَلْنَاه قُرْآناً عَرَبِياً لَعَلَّكُم تَعْقِلُون ﴾ [ يوسف: الآية2 ]، وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياً ﴾ [ طه: الآية113].
إذن بفصل اللغة العربية عن الإسلام، يختفي المفتاح الذي يفتح أبواب أسراره.
وأما علاقة الإسلام بالعرب: فإنّه لما كان الإسلام مجموعة تكليفات وتشريعات تتعلق بحياة البشر في الدنيا، ومصير حياتهم في الآخرة، وتَحْكُمُ الأفراد والمجتمعات، وكان الأصل فيه دين عمل بعد علم، طُبِّقَ أول ما طُبِّقَ على العرب ومجتمعهم، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِياً ﴾ [ الرعد: الآية37 ]، فكان تطبيقه على العرب والتنزيل غض طري.
فلمّا كَمُلَت تَشْريعاته وحدوده كَمُل معه الأنموذج الذي رَضِيَه الله لعباده، سواء على مستوى الفرد أو مستوى الجماعة معه أو الدولة التي تحكم الفرد والجماعة، قال تعالى: ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: الآية3 ].
وبعد هذا الكمال قُدِّمَ للشعوب علما وعملا، علما متمثلا في القرآن العربي، وعملا متمثلا في العرب وعقيدتهم وعبادتهم ولغتهم وحياتهم وأخلاقهم ودولتهم، فمن آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، فعليه أن يطبّق تعاليم هذا القرآن على الصورة التي عليها العرب، سواء كان التطبيق تطبيقا فرديا أو تطبيقا جماعيا أو تطبيقا على مستوى الدولة.
إذن فالتخريب في ذلك كله هو طمس لجوهر حكمة الإسلام.
2ـ تخريب اللغة العربية:
هذا الجانب من التخريب يظهر في المتأخرين من الشعوبية، وميزة تخصهم دون المتقدمين منهم، فظهرت دعوة لإحلال اللغة العامية محلّ اللغة العربية الفصيحة وجعلها اللغة الرسمية، كما ظهرت دعوة لنبذ الأسلوب التعليمي القديم للغةالعربية في النحو والبلاغة والشعر.
وأول من قام بذلك أبو الأتراك كما لقبوه آنذاك مصطفى أتاتورك لما تسلم الحكم في تركيا، فألغى الحروف العربية التي كانت تُكْتَبُ بها اللغة التركية واستبدلها بأحرف لاتينية، فقطع كل صلة للشعب التركي المسلم بماضيه الإسلامي، وفتح باب شرّ لم يتجرأ غيره على فتحه.
قال الدكتور علي حسون في كتابه " تاريخ الدولة العثمانية ": " من المعلوم أن العالم الإسلامي على الرغم من تأسيس دُوَله وإماراته المستقلة وذات السيادة والصبغة القومية، وعلى الرغم من تأسّيه بالمستعمرين بالبُعْدِ عن الإسلام، فقد بقيت اللغات في تلك الدول تكتب بأحرف عربية، ولم تجرؤ الدول الاستعمارية حتى المسيطرة منها على مساحات واسعة من ديار المسلمين، أن تستبدل الأحرف بل أبقتها خوفا من نقمة الشعب المسلم، ولكن عندما تجرأ مصطفى كمال على إلغاء الحروف في بلده تجرّأت الدول الأخرى". اهـ
3ـ تخريب الحياة العربية:
وقد مرّ معك ذلك في العلاقة بين الإسلام والعرب، فارجع إليه إن أحببت.
4ـ تخريب الأخلاق العربية:
إن الأخلاق العربية الحميدة بعد تمام الرسالة هي الأخلاق التي يرضاها الله تبارك وتعالى لعباده، قال رسول الله صلى الله عليه وسل: " إنّما بُعِثْتُ لأتمّم مكارم الأخلاق ". ولم يقبضه الله حتى أتم ما بعث به.
إذن فتخريب الأخلاق العربية هو تخريب للأنموذج الحق للأخلاق الإنسانية المطلوبة.
في الأخير
هذه بعض النواحي القليلة والهامة عن تلك النزعة والحملة الشرسة التي تقاد ضد الإنسانية، نعم هي ضد الإنسانية لأن حقيقة الحرب على العرب هي حرب على الإسلام، وليس الإسلام حكرا للعرب وحدهم بل هو ملك البشرية كلها، ولولا أن يحسب الكلام على جهة دون أخرى لأضفت الكثير والكثير من الأمور الهامة الضرورية لتبيين حقيقة هذه النزعة، وهي قطرة من فيض بحر ذلك التخريب الذي يقوم به الشعوبيون الحاقدون على الإسلام، قدمت في عجالة مخافة الإطالة على القارئ الكريم، فأسأل الله أن ينفع بها.
من مواضيعي
0 هل أنت ذكي ؟.
0 الشيخ راتب النابلسي في باص 39 بالعلمة ( القصة من واسع خيال الكاتب )
0 وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
0 سؤال لأصحاب واش معاود فيها
0 افرحوا أيها المسلمون وحُقَّ لكم ذلك
0 الأميرة والبصل
0 الشيخ راتب النابلسي في باص 39 بالعلمة ( القصة من واسع خيال الكاتب )
0 وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
0 سؤال لأصحاب واش معاود فيها
0 افرحوا أيها المسلمون وحُقَّ لكم ذلك
0 الأميرة والبصل
التعديل الأخير تم بواسطة مراد عبد السلام ; 12-11-2014 الساعة 12:21 PM











