ترهات المنتخب في فوزه المرتقب
02-01-2016, 12:15 PM
لم أعتقد يوما أننا سنعيد الكرة و نعيدها و نعيدها، دون أن نتعلم من ما مررنا به طول السنين التي دفعنا فيها الثمن ثمن حياة الكثيرين منا، لكننا لم نتعلم حجم الاستغلال الذي نعيش فيه و أننا أسرى لبيئة لم نستطع تغييرها، فيها من المثابرين و الفاسدين لسيطرة علينا ما جعلنا ننهزم، و تخبوا كل ثورات الجياع فينا من أجل التغيير و لو الشيء اليسير من حياتنا البائسة، و التي تنحدر بنا إلى اللاوعي و الصمت في جو مصطنع مفبرك تسهر عليه أيادي خفية، تبحث عن سكوننا و خبونا تحت تراكمات الخداع و التزييف بتجفيف منابع فكرنا و طرح فكر مشوه مزيف، كفكر كرة قدم تتدحرج في الميدان و تتدحرج معها عقولنا و أفكارنا تتقاذفها الأقدام لا مستقر لها أو السباحة في مستنقعاتهم الضحلة، و هم بذلك يتحكمون و يسيطرون على حياتنا دون أن نملك لأنفسنا شيئا.

تاريخنا مليء بالأحداث التي نتعلم منها ما ينفعنا بدل الوقوع في أخطائنا من جديد، فالزمن يمر و نحن ننتظر إن فزنا أم خسرنا أو صعدنا أم نزلنا و الكل يترقب ما هو ترتيبنا، و الوقت يكتب لتاريخ أننا ضيعناه في ترهات، و تركنا أطفالنا حفاة عراة و تظاهرنا من أجل الكرة المكورة و لم نتظاهر على الخبزة المدورة و لا على حقوقنا المهدورة و لا على الظلم الذي من حولنا.

شبعنا تخديرا و لم تعد عقولنا تتحمل كل هذا الخداع و التشويه، في حق حياتنا و في حق مستقبلنا الذي هو مهدد بالانهيار، مهدد من خلال هذه التوجهات الاستغلالية لسيطرة على عقولنا و رميها في أحضان جموحهم للسلطة و المال، بتكريسهم لقدرات الدولة و فبركت الإشاعات و الأخبار المتضاربة من أجل خلط الأوراق و إخضاعنا لنزواتهم.

مازلنا نعيش الكذبة التي تقيدنا و نخنع لها كل مرة أكثر فأكثر، و بأننا سنتقدم بهذه الطريقة في الثقافة بالغناء و في الرياضة بهذه الطريقة المفبركة و في السياسة بالدوائر المغلقة و في الاقتصاد ضخخنا فيه ما ضخينا من أنابيب بترول، لكن لم تقم له قائمة و اضطروا إلى تجميله بمساحيق الرداءة و محاربة الفساد.

فنحن لم نتعلم معنى الأمة الحية، التي من قلب جوفها يخرج التغيير و التجديد و الإبداع في جميع النواحي كالاقتصاد و الفكر و الثقافة و غيرها، تجعل من هذه الأمة بؤرة تحول دائم و تأثير على بقية الأمم الميتة التي لا تنتج ثقافة و لا فكرا و لا قيما إنسانية تتركها منقادة لا حول لها و لا قوة، لأنها إما هجرت تلك القيم أو أنها أمم تداخلت عليها الحضارات عبر التاريخ، فاختلط عليها إرساء معالم القوة و تبعثرت فيها مقومات الحياة.

انحصرت القيم و تضع ضع الفكر فينا و لم نعد بحاجة إلا للأكل و الشرب لا أكثر، أو اللعب على الهامش دون أن يكون لنا دور في الأحداث هي تخصنا، لكن يبدو أن أحدهم توكل عنا و استأثر بمصالحنا العامة و الخاصة، لينوب عنا دون أن نبايعه.