لم أستطع أن أنسى
02-04-2016, 03:42 PM
لم أستطع أن أنسى ذلك الموقف..
أرقني وعذبني وأخذ حقه مني ..
كان أخي في تلك النزهة الربيعية الرائعة ، يشدني ويقول لنركض مثل باقي الأطفال..
انظر إلى الفراشات الكثيرة و الحقول تتمايل مع النسيم..
و كان المكان يعج بالناس . كانوا في عطلتهم الأسبوعية المدفوعة الأجر.
انطلقوا بعد صلاة الجمعة مباشرة ليتمتعوا بذلك اليوم الزاهي و السماء الصافية و العليل الهادئ ، وسكان تلك الحقول من الحمام والطيور التي لم تعتد وجودنا . نظر أخي إلى عائلة كانت هناك ، وقال لنذهب ونلعب معهم . فلقد لفت انتباهه ذلك الطفل الذي كان في سنه : حوالي ثماني سنوات
فقد كان نشيطا ويصرخ يتنقل ذهابا و إيابا ما بين أمه و أخته ، ويحدث حفرا في الحقل هنا و هناك ، ويصيح لا شيء أمي لم أجد شيئا.
فزادت رغبة أخي وألح علي ، وكانت أمه تلعب معه وتبادله براءته وكأن الزمان عاد بها إلى الطفولة ، وأما الأخت كانت واقفة ترتدي أسمالا قديمة ذات الطابع الشرعي و الخمار الأبيض الناصع . وكان كلما مر شخص أو عائلة نظر إليهم ، وبقي أخي يلح ليذهب ويلعب مع ذلك الطفل صاحب الوجنتين المحمرتين وصحاب الشعر الذهبي الذي كان يتطاير مع ركضه ، نظرت إليه أخيرا وسألته إلى أين تريد أن تذهب فقال إلى هناك وشدني ، وكنت على علم بالفلاحة في مدينتا فنظرت إلى تلك العائلة الكريمة التي لم يخرجها في ذلك اليوم عليل الهواء و لا زرقة السماء ولا مداعبة الفراشات .. فلقد تركوا كل المباهج فلم تكن عطلتهم مدفوعة الأجر كباقي الناس وكانت كل أيامهم عملا في كسب لقمة العيش فاتجهوا إلى ذلك الحقل الذي فرغ صاحبه من جني محصوله المتمثل في الجزر ، فكانت تلك الأم التي صارعت كبرياءها وخلفته مع سن الزهور فلقد ذبلت الزهرة و أسقطت أوراقها فلم تعد تجذب النحل و لا الفراشات و لا حتي الذباب ، وصارعت الدهر السؤال الذي كان ا يراودها دائما أأبقى أراعي ما يقوله الناس عني أو كيف ينظرون إلي ثم أقنعت نفسها أن لكل إنسان مشاغله فلا احد يرقبها ماذا تفعل فكانت ترفع تلك القادوم الصدئة وتلك الذراع النحيفة ثم تضرب الأرض لإخراج تلك الجزرة الصغيرة فتجمعها و تبتسم مع ابنها الصغير الذي يقوم بالهرولة كلما وجد واحدة أو نصف من تلك الحبات ويجمعها و ينادي على أخته التي كانت في عمر الزهور . وجنا واحدة فكانت البنت التي لم نر وجهها تبدو و كأن لون الجزر قد انتقل إليها و الحياء يملأ المكان وتقول بصوت خافت لا ترفع صوتك يا أنور ولكن لم يكن يدرك الموقف فتمنت أن تفتح الأرض وتبتلعها و أحيانا تغلق عينيها معتقدة أنها إذا لم تر أحدا فلن يرها أحد حمزة بن دعيمة
أرقني وعذبني وأخذ حقه مني ..
كان أخي في تلك النزهة الربيعية الرائعة ، يشدني ويقول لنركض مثل باقي الأطفال..
انظر إلى الفراشات الكثيرة و الحقول تتمايل مع النسيم..
و كان المكان يعج بالناس . كانوا في عطلتهم الأسبوعية المدفوعة الأجر.
انطلقوا بعد صلاة الجمعة مباشرة ليتمتعوا بذلك اليوم الزاهي و السماء الصافية و العليل الهادئ ، وسكان تلك الحقول من الحمام والطيور التي لم تعتد وجودنا . نظر أخي إلى عائلة كانت هناك ، وقال لنذهب ونلعب معهم . فلقد لفت انتباهه ذلك الطفل الذي كان في سنه : حوالي ثماني سنوات
فقد كان نشيطا ويصرخ يتنقل ذهابا و إيابا ما بين أمه و أخته ، ويحدث حفرا في الحقل هنا و هناك ، ويصيح لا شيء أمي لم أجد شيئا.
فزادت رغبة أخي وألح علي ، وكانت أمه تلعب معه وتبادله براءته وكأن الزمان عاد بها إلى الطفولة ، وأما الأخت كانت واقفة ترتدي أسمالا قديمة ذات الطابع الشرعي و الخمار الأبيض الناصع . وكان كلما مر شخص أو عائلة نظر إليهم ، وبقي أخي يلح ليذهب ويلعب مع ذلك الطفل صاحب الوجنتين المحمرتين وصحاب الشعر الذهبي الذي كان يتطاير مع ركضه ، نظرت إليه أخيرا وسألته إلى أين تريد أن تذهب فقال إلى هناك وشدني ، وكنت على علم بالفلاحة في مدينتا فنظرت إلى تلك العائلة الكريمة التي لم يخرجها في ذلك اليوم عليل الهواء و لا زرقة السماء ولا مداعبة الفراشات .. فلقد تركوا كل المباهج فلم تكن عطلتهم مدفوعة الأجر كباقي الناس وكانت كل أيامهم عملا في كسب لقمة العيش فاتجهوا إلى ذلك الحقل الذي فرغ صاحبه من جني محصوله المتمثل في الجزر ، فكانت تلك الأم التي صارعت كبرياءها وخلفته مع سن الزهور فلقد ذبلت الزهرة و أسقطت أوراقها فلم تعد تجذب النحل و لا الفراشات و لا حتي الذباب ، وصارعت الدهر السؤال الذي كان ا يراودها دائما أأبقى أراعي ما يقوله الناس عني أو كيف ينظرون إلي ثم أقنعت نفسها أن لكل إنسان مشاغله فلا احد يرقبها ماذا تفعل فكانت ترفع تلك القادوم الصدئة وتلك الذراع النحيفة ثم تضرب الأرض لإخراج تلك الجزرة الصغيرة فتجمعها و تبتسم مع ابنها الصغير الذي يقوم بالهرولة كلما وجد واحدة أو نصف من تلك الحبات ويجمعها و ينادي على أخته التي كانت في عمر الزهور . وجنا واحدة فكانت البنت التي لم نر وجهها تبدو و كأن لون الجزر قد انتقل إليها و الحياء يملأ المكان وتقول بصوت خافت لا ترفع صوتك يا أنور ولكن لم يكن يدرك الموقف فتمنت أن تفتح الأرض وتبتلعها و أحيانا تغلق عينيها معتقدة أنها إذا لم تر أحدا فلن يرها أحد حمزة بن دعيمة







