تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى الأدب > منتدى القصة القصيرة

> حـــــــــــــــــرب النــــــــــــــــــــــجوم

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 28-03-2016
  • المشاركات : 191
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • أبو المجد مصطفى is on a distinguished road
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
حـــــــــــــــــرب النــــــــــــــــــــــجوم
18-04-2016, 06:25 PM
حرب النجوم

وصف الشاعر إليوت شهر أبريل بأنه أقسى الشهور..لكن أبريل مساحة زمنية يستأثر بها فصل الربيع ليزيح عن دنيا الناس رتابة الشتاء و صرامته و أوجاعه الدفينة...و يخلصهم من شراسة الصقيع الذي جثم طويلا فوق تضاريس هذه الأوطان.
بين تلك الأشجار الوارفة و الأغصان المورقة يتجلى سخاء الشمس الحاتمي...
و من خلال تلك البراعم المخضرة حديثا تتسلل الأشعة الدافئة لتعانق الورد المتألق و لتغازل الياسمين المسترخي في كل بقعة من هذه الطبيعة الآسرة...
رمت بها قدماها الأنيقتان فوق رصيف من تلك الأرصفة المتقاطعة و المتناسخة هنا و هناك كما الشرايين. قدمان تحاكيان بياض البدر عند اكتماله...
خطواتها حثيثة لكنها واثقة و شامخة شموخ الجبال... أنفاسها تتلاحق كأن أحدهم يترصد حركاتها...
استقرت قدماها أخيرا أمام عمارة شاهقة توشك أن تصافح قبة السماء ...
يعتلي هذا البنيان لافتة ضخمة من خشب ملون كتب عليها - المركز التجاري أحلام الشباب -
قالت الفتاة بصوت تحرص كل الحرص ألا يثير فضول المارة:
- من فضلك سيدي أين أعثر على السيدة عفاف ؟-
- اختصاصية الوشم آنستي ؟؟-
-بالضبط سيدي –
- الطابق السابع . الباب الثاني على الشمال-
- ممتنة لك-
اعترت الفتاة نشوة من الفرح و توردت وجنتاها...أخيرا ظفرت بضالتها . هذه المرأة كما الزئبق ليس لها عنوان قار أبدا و قد ينفق المرء زمنا طويلا في العثور عليها...
و راحت الفتاة تحدث نفسها و هي تعتلي تلك الأدراج ...(بعد حين سأحقق أمنية خطيبي. الأمر مخيف لي حقا لم يسبق لي أن خضعت لتلك التجربة الجديدة في حياتي . لكنها رغبة حبيب القلب ..لطالما سألني أن أرسم وشما بسيطا و لافتا للانتباه. ثلاث نجمات على خذي الأيمن أسفل الجفن...ليس أكثر من ثلاث . تلك رغبتي...)
دق...دق...دق...
- تفضل بالدخول – انبعث صوت مجلجل من دهاليز الشقة. صوت ليس بالأنثوي و ليس بالذكوري...
دخلت الفتاة بخطوات مرتبكة و مترددة. إنها حديثة العهد بهذا اللون من الزينة...و لولا رغبة عريس المستقبل ما كانت لتسلم خذها الأسيل كالتفاح الطازج إلى هذه السيدة. المجهولة.
- صباحك سعيد سيدتي عفاف-
- مرحبا بنيتي-
عفاف امرأة تخطت العقد الخامس بقليل. بين عينيها الكبيرتين يرتسم حزن طفيف حين تتحدث...
كانت عفاف قد فرغت للتو من وشم ظهر إحدى النساء....
واوووووووو..ذهلت الفتاة من هذا الوشم و سرعان ما استحال ذلك الذهول إلى إعجاب و دهشة...
لقد استهواها ذلك الوشم الجنوني ذو الألوان الآسرة. خريطة العالم كاملة بأبحره و قاراته و محيطاته و جزره و خلجانه و أنهاره. عفاف لم تنس شيئا...
لكن شيئا آخر يستأثر بانتباه الفتاة. ثقب غائر في الجانب الأيمن من ذقن عفاف.
- أرهقني ذلك الوشم يا بنيتي...لقد استغرق خمس حصص كاملة –
هتفت السيدة عفاف في خيلاء بعد انصراف تلك الزبونة.
قالت الفتاة و بصرها متسمر بذلك الثقب السحيق:
- جهد شاق أكيد لكن الثمر يانع و المشهد باهر يا سيدتي-
راق المرأة هذا الإطراء...قالت و هي تعد الأريكة للفتاة :
- ما شكل الوشم الذي يروقك بنيتي ؟-
- ثلاث نجمات باللون الأسود الصيني على خذي الأيمن أسفل العين –
تلألأ وجه عفاف بابتسامة عريضة تلاشى على أثرها ذلك الثقب كما الماء المتدفق فوق الكثيب .
- إلى البنج يا طفلتي كي لا يؤذيك وخز الوشم و الإبر –
استرخت الفتاة على أريكة متألقة بريش النعام... أسلمت وجهها البريء إلى أنامل تلك المرأة...أخذ البنج يسري في عروقها كما الليل حينما ينهش في أناة زرقة السماء ويحيلها في لحظات إلى وشاح حالك السواد يكسو هذه الدنيا المترامية الأطراف...
شعرت الفتاة بدوار يضغط على جمجمتها و بثقل في أوصالها و استرخاء في عضلات جسدها...
أخذت ترنو في شرود إلى ذلك الثقب الذي يحتل في إباء و شموخ ذقن هذه المرأة و سرعان ما تمثلته مغارة سحيقة تكتنز أسرارا ولا سبيل إلى فك طلاسمها و سبر أغوارها...
و تسلل النوم أخيرا إلى الجفنين الملائكيين يعانقهما في لهفة و شوق.
انفردت عفاف بذلك الوجه الغض...و انغمست يداها في شغل دءوب بلا كلل أو ملل...أناملها الرفيعة تجيد فن الوشم فوق تلك التضاريس الأنثوية البديعة.
انقضت ساعة و بعض ساعة و قضي الأمر. و فرغت عفاف من عملها و جبينها يتفصد عرقا. كأنها جراح عالمي انتهى للتو من استئصال ورم سرطاني...
استفاقت الفتاة بعد هنيهة . . صاحت المرأة مغتبطة:
- هيه بنيتي . انطلقي إلى المرآة –
قالت الفتاة و هي تنط صوب ذلك المربع الفضي الفسيح :
- الشوق يغالبني لأرى انجازك سيدتي-
امتقع وجه الفتاة فجأة كأن الدماء تبخرت من شرايينها ...صرخت ملتاعة و العبرات تجري من مقلتيها - هذه المرآة كاذبة..مزيفة....مخادعة...- عاودت الفتاة مشاهدة المرآة و تأكدت من صدق المشهد...أسقط في يدها و تأكدت أن الأمر حقيقي...
بصوت جريح تعد - واحد. اثنان .ثلاث. أربع....-
كانت هناك ست و خمسون نجمة تسبح فوق خذيها الأسيلين.
كأن حرب النجوم آثرت أن يكون هذا الوجه الملائكي مسرحا تندلع فيه بدلا من الفضاء الرحيب.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية warda22
warda22
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 05-09-2012
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 11,951

  • وسام مسابقة الخاطرة اللغز 

  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • warda22 has a spectacular aura aboutwarda22 has a spectacular aura about
الصورة الرمزية warda22
warda22
مشرفة سابقة
رد: حـــــــــــــــــرب النــــــــــــــــــــــجوم
17-05-2016, 07:46 PM
لا يسعني الا السؤال لم ستة وخمسون نجمة بالضبط هل انتهى الخد ؟
أجدت الوصف أستاذ
سؤال : هل تعلم المرأة التي دخلت قبلها ان على ظهرها خريطة العالم ؟
هل لعفاف علاقة سابقة مع النجمات الثلاث فقررت جعل خد البنت محلا لنجم السماء
ابحرت مع هذه القصة
تحية


سحر الحرف والكلام


شكرا للأخ صقر الأوراس على التوقيع
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 04:31 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى