بين جمال الروح.. وزيف المساحيق
10-10-2016, 12:49 PM
كل امرأة تبحث عن الجمال أو عن أي شي يزيدها جمالاً وجاذبية، ولكننا لا نملك أجساداً -فقط- بل نملك أنفساً وأرواحاً، تبغي هي الأخرى الجمال، فلا معنى لجمال الوجه والمظهر، دون أن نطهّر الجوهر ونزكِّي الأنفس، وننشر السعادة لكل من حولنا..

فزينة الوجه بنور الطاعة، والقلب بحلاوة الإيمان والجسد بالخشوع والخضوع لله رب العالمين، والخلق بالحلم والصبر والقناعة والرضا أحلى وأفضل مائة مرة من مساحيق زائفة، سريعاً ما تزول.. فأيهما أفضل جمال الروح الدائم أم جمال المساحيق الزائف؟ فضلاً عن الأضرار والمخاطر التي تواجه المرأة بسبب تلك المساحيق.

نتائج عكسية

توضح نشوى عبد السلام -خبيرة التجميل- أن المرأة بطبيعتها تميل إلى استخدام مستحضرات التجميل ومواد تزيدها جمالاً وجاذبية، وقد تستخدمها بعض النساء لتعالج عيوب البشرة، لكن ليست الطريقة الوحيدة لإضفاء مزيد من الجمال على وجه المرأة هو وضع المساحيق المصنعة على بشرتها لفترات طويلة، فقد تؤدي إلى نتائج عكس المرغوب فيها؛ فمن المعروف أن البشرة من أكثر مناطق الجسم تأثراً بالعوامل الخارجية كأشعة الشمس والرطوبة والبرودة والتلوث، وكذلك الانفعالات الداخلية من ضيق وتوتر وحزن أو فرح وسعادة.

ومن المعلوم أن مواد التجميل- قديماً- كانت بسيطة، ولكنها مفيدة للبشرة وغير مؤذية لها.. فقد استخدمت المرأة، الكحل والخضاب والحناء، فكانت أفضل زينة لإظهار الجمال.. كما كانت تعتمد بشكل أساسي على المكونات الطبيعية؛ كاللبن الرائب والخضراوات الطازجة، فهي مفيد جداً للدورة الدموية للجسم وللبشرة خاصة، فضلاً عن استعمال الأعشاب الطبيعية؛ لنقاء البشرة وتنظيفها.

ولكن -الآن- بدأت المرأة تسرف في استخدام مساحيق التجميل بشكل صارخ لدرجة أنها خصصت جزءاً من الإنفاق لشراء هذه المواد قد تصل إلى آلا ف الريالات.

ولكن الجمال الحقيقي - كما تقول نشوى عبد السلام- أن تدرك المرأة دورها في حياة أسرتها ومجتمعها وأمّتها أن تقبل على العلم وأن تكون لديها ثروة فكرية وأخلاقية ودينية، فبدون هذه الأساسيات لا معنى لجمال الوجه الذي لا يدوم.

الجمال الحقيقي

ويؤكد المفكر الإسلامي الدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ علم الأخلاق أن جمال الشكل ليس المعيار الأساسي، الذي نحكم به على المرأة بشكل عام. فسوء خلق المرأة قد يذهب بجمال الشكل فلا يكون له قيمة، فالرجل إن كان يهوى في المرأة جمالها الخارجي -اللافت للنظر- إلا أنه يريدها، أما لأبنائه وراعية لشئونه ومدبرة لأمره ومطيعة له فيما يرضى الله عز وجل. وإن كان لا مفر من خروج المرأة للعمل من التمسك بتعاليم الإسلام في خروجها وكلامها وتعاملها ولبسها.

ويوجه نصيحة لكل فتاة بألا تهتم -فقط- بمظهرها وتهمل جمال الروح والعقل والفكر، وتنسى رسالتها السامية كزوجة وأم، فلابد من التوسط والاعتدال في كل شيء ومحاولة كسب مهارات وهوايات جديدة تسعد بها الزوج وأبنائها، فالحب والتضحية والعطاء المتدفق هو الجمال الحقيقي الذي ينبغي أن يوجد في كل امرأة.

آثار جانبية

ومن الناحية الصحية.. يوضح د. إيهاب خالد أخصائي الأمراض الجلدية مدى الآثار السلبية لاستخدام مستحضرات التجميل، لما تحمله من مواد كيماوية، غير خاضعة للإشراف الطبي.

فهي تسبب حساسية الجلد وقد يصل الأمر لظهور (بقع داكنة) لأن البشرة تتشرب هذه المواد الكيمائية وبمرور الوقت تظهر هذه الآثار، فضلا عن تغيير لون الجلد، وظهور التجاعيد المبكرة.

جمال الخلق

ليس الجمال بأثواب تزييننا


إن الجمال جمال العلم والأدب



هذه مقولة لأحد الحكماء عن الجمال بدأ بها د. عبد الستار فتح سعيد، رئيس قسم التفسير والحديث بجامعة الأزهر، قوله عن تزين المرأة العربية مؤكداً أن الجمال الحقيقي في المرأة، جمال الخلق والطبع، ولابد للذي يبحث عن زوجة صالحة أن يضع نصب عينيه هذه الآيات الكريمة: قال تعالى في سورة النساء: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }، فتقوى الله وخشيته، هي السبيل الأول لحفظ الذرية من الفساد والضياع.

وننصح الشاب المسلم بأن يختار الفتاة المؤمنة، التي تربي أولاده وتحافظ على دينهم؛ لأنه -معظم الوقت- يكون خارج البيت، بينما تتولى الزوجة شئون البيت وتربية الأبناء.

فالمرأة المؤمنة، جمالها في نور وجهها، الذي طهرته بماء الوضوء، ويبدو مع قراءة القرآن والاستماع إليه، فالجمال الذي يدوم هو جمال الإيمان والطاعة وإرضاء الله سبحانه وتعالى.