الزنـــــزانة 49
13-03-2018, 07:13 PM
.gif)
.gif)
.gif)
.gif)
.gif)
ا الزنزانة 49
أصاخ السمع الى اغنية قديمة من جواهر عبد الوهاب ...(يا جارة الوادي).
ليس يدري كيف تسللت تلك الألحان عبر الجدران السميكة للزنزانة. ربما تسللت من أحد الدكاكين المجاورة للسجن.
حين يصغي الى (جارة الوادي) يستبد به الشوق الى (أنثى).
يقبع في هذه الزنزانة البغيضة منذ سبعة أعوام مسرفة في الطول. و يشعر أن الضياع يلتهمه يوما بعد يوم..
الأنثى الوحيدة التي يتاح له لقاءها عصر كل جمعة هي شقيقته (سعدى).
تأتي تلك المرأة في موعد الزيارة دون تأخير. محملة بالسجائر و فاكهة الموز و جبن هولندي فاخر. و حين يجتمع شمل الشقيقين يبادرها السجين قائلا:
- ما كان لكي أن ترهقي كاهلك بتحمل هذه النفقات الباهظة. ما يهمني هو السجائر و لا شيء غير السجائر-
لكن (سعدى) تقاطعه و في ملامحها شيء من عتاب :
- لا تقل هذا يا حبيبي جمال ..أملي في الحياة أن تتحرر من أمرين. السجن و السجائر-
يعتصر السجين ابتسامة شاحبة بين شفتيه و يهمس :
- مع احتراق كل سيجارة أحرق جنوني و وجعي و ضياعي و انكساراتي-
بين تجاعيد السنوات المنصرمة لا يكاد يتذكر لحظة واحدة من السعادة...
في محبسه هذا يتنفس الفشل و يتجرع اليأس وسط رطوبة نتنة و احذية متعفنة و أفرشة غزاها القمل و جرذان رهيبة تمرح بكل حرية و سعادة.
تلمس أصابع قدميه. بالأمس قضم جرذ حقير اصبعه الصغير. و لا يزال يجد ألم تلك العضة من حين لآخر..
يومياته هنا سجلها فوق حيطان الزنزانة بالدم و العرق و العبرات.
دخوله الزنزانة 49 كان بسبب (أنثى).
لا زالت تلك الحادثة محفورة فوق جبينه كأنها حدثت للتو.
في تلك الليلة المشئومة كان عائدا من سينما (كارلوس) التي يمتلكها يهودي ثري في المدينة.
مشى في زقاق ضيق. كان يحث الخطو ليلتحق بالميترو ...و على جادة الطريق وقفت تلك (الأنثى). حسناء بكل ما يحمله الوصف.
لكن الذئاب البشرية تحدق بالفتاة للسطو على حقيبتها و مجوهراتها...و تصرخ ما وسعها الصراخ:
- الغوث الغوث يا أهل الشهامة و النخوة –
و ينقض جمال على العصابة و يتلاشى الجناة فرارا و ذعرا...لكن جمال يتصدى لكبير العصابة و في ثورة الغضب يفقأ عينه..و تصايح الناس :
- ابن رئيس البلدية فقد عينه –
و يوم المحاكمة ينطق القاضي ذو الصلعة البيضاء و الشارب الكثيف بهذا القرار:
( حكمت المحكمة حضوريا على المتهم جمال حمدون بالحبس سبع سنوات نافذة . رفعت الجلسة ).
(طق طق طق طق ) انتفض باب الزنزانة و من فتحة ضيقة أطل السجان . ملامحه تحاكي وجه حيوان (كوالا ). و قال برقة غير معهودة :
- المحبوس جمال غدا افراج كن على استعداد –
بهت السجين أمام هذا الاعلان السعيد و انتصب واجما بين جدران الزنزانة المتعفنة. ثم انخرط في ضحك هستيري (ههههههههههههههههههههههههههههههههههه).
في الصباح الباكر وقف جمال أمام بوابة السجن و سحب نفسا عميقا من أوكسوجين الحرية.
شعر أن رئتيه تحملان كل هواء كوكب الأرض.
ارتسم فجأة شيء من الاستياء فوق جبينه و تمتم :
- كيف تخلفت سعدى عن استقبالي ؟؟؟-
حمل حقيبته المهترئة فوق كتفه و يمم شطر المنزل...
هناك احتشد نفر من الجيران و ارتفع نواح النسوة...تقدم نحوه أحدهم و بعد عناق طويل قال :
- على سلامتك يا جمال. لسنا ندري هل نهنئك على فراقك الزنزانة أو نعزيك على فراق سعدى؟؟؟؟-
أصاخ السمع الى اغنية قديمة من جواهر عبد الوهاب ...(يا جارة الوادي).
ليس يدري كيف تسللت تلك الألحان عبر الجدران السميكة للزنزانة. ربما تسللت من أحد الدكاكين المجاورة للسجن.
حين يصغي الى (جارة الوادي) يستبد به الشوق الى (أنثى).
يقبع في هذه الزنزانة البغيضة منذ سبعة أعوام مسرفة في الطول. و يشعر أن الضياع يلتهمه يوما بعد يوم..
الأنثى الوحيدة التي يتاح له لقاءها عصر كل جمعة هي شقيقته (سعدى).
تأتي تلك المرأة في موعد الزيارة دون تأخير. محملة بالسجائر و فاكهة الموز و جبن هولندي فاخر. و حين يجتمع شمل الشقيقين يبادرها السجين قائلا:
- ما كان لكي أن ترهقي كاهلك بتحمل هذه النفقات الباهظة. ما يهمني هو السجائر و لا شيء غير السجائر-
لكن (سعدى) تقاطعه و في ملامحها شيء من عتاب :
- لا تقل هذا يا حبيبي جمال ..أملي في الحياة أن تتحرر من أمرين. السجن و السجائر-
يعتصر السجين ابتسامة شاحبة بين شفتيه و يهمس :
- مع احتراق كل سيجارة أحرق جنوني و وجعي و ضياعي و انكساراتي-
بين تجاعيد السنوات المنصرمة لا يكاد يتذكر لحظة واحدة من السعادة...
في محبسه هذا يتنفس الفشل و يتجرع اليأس وسط رطوبة نتنة و احذية متعفنة و أفرشة غزاها القمل و جرذان رهيبة تمرح بكل حرية و سعادة.
تلمس أصابع قدميه. بالأمس قضم جرذ حقير اصبعه الصغير. و لا يزال يجد ألم تلك العضة من حين لآخر..
يومياته هنا سجلها فوق حيطان الزنزانة بالدم و العرق و العبرات.
دخوله الزنزانة 49 كان بسبب (أنثى).
لا زالت تلك الحادثة محفورة فوق جبينه كأنها حدثت للتو.
في تلك الليلة المشئومة كان عائدا من سينما (كارلوس) التي يمتلكها يهودي ثري في المدينة.
مشى في زقاق ضيق. كان يحث الخطو ليلتحق بالميترو ...و على جادة الطريق وقفت تلك (الأنثى). حسناء بكل ما يحمله الوصف.
لكن الذئاب البشرية تحدق بالفتاة للسطو على حقيبتها و مجوهراتها...و تصرخ ما وسعها الصراخ:
- الغوث الغوث يا أهل الشهامة و النخوة –
و ينقض جمال على العصابة و يتلاشى الجناة فرارا و ذعرا...لكن جمال يتصدى لكبير العصابة و في ثورة الغضب يفقأ عينه..و تصايح الناس :
- ابن رئيس البلدية فقد عينه –
و يوم المحاكمة ينطق القاضي ذو الصلعة البيضاء و الشارب الكثيف بهذا القرار:
( حكمت المحكمة حضوريا على المتهم جمال حمدون بالحبس سبع سنوات نافذة . رفعت الجلسة ).
(طق طق طق طق ) انتفض باب الزنزانة و من فتحة ضيقة أطل السجان . ملامحه تحاكي وجه حيوان (كوالا ). و قال برقة غير معهودة :
- المحبوس جمال غدا افراج كن على استعداد –
بهت السجين أمام هذا الاعلان السعيد و انتصب واجما بين جدران الزنزانة المتعفنة. ثم انخرط في ضحك هستيري (ههههههههههههههههههههههههههههههههههه).
في الصباح الباكر وقف جمال أمام بوابة السجن و سحب نفسا عميقا من أوكسوجين الحرية.
شعر أن رئتيه تحملان كل هواء كوكب الأرض.
ارتسم فجأة شيء من الاستياء فوق جبينه و تمتم :
- كيف تخلفت سعدى عن استقبالي ؟؟؟-
حمل حقيبته المهترئة فوق كتفه و يمم شطر المنزل...
هناك احتشد نفر من الجيران و ارتفع نواح النسوة...تقدم نحوه أحدهم و بعد عناق طويل قال :
- على سلامتك يا جمال. لسنا ندري هل نهنئك على فراقك الزنزانة أو نعزيك على فراق سعدى؟؟؟؟-
.gif)
.gif)
.gif)
من مواضيعي
0 حوريــــــــة
0 على سفح الجبل
0 قنـــــــــــــــــــــــاص الميتــــرو
0 محاولة أخيـــــرة
0 لعــــــــــــــــــــبة الدومينو
0 سي بهلـــــول
0 على سفح الجبل
0 قنـــــــــــــــــــــــاص الميتــــرو
0 محاولة أخيـــــرة
0 لعــــــــــــــــــــبة الدومينو
0 سي بهلـــــول
التعديل الأخير تم بواسطة أبو المجد مصطفى ; 13-03-2018 الساعة 07:19 PM










